استثمار

الانفلات الأمني والضبابية السياسية وراء تراجع الاستثمار الأجنبي


شهدت الورشة الثانية من سلسلة اللقاءات التي عقدها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء، تحت عنوان »من الصدمة إلي التعافي.. تحفيز الاستثمار ودعم القطاع الخاص«.. مناقشة مجموعة من المحاور، تمثل المحور الأول منها في التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري في الوقت الحالي، خاصة فيما يتعلق بالانفلات الأمني.

 
تضاف إلي ذلك الإجراءات الروتينية الخاصة باستخراج الأراضي والمرافق والنظام الضريبي المتبع في الوقت الحالي.

 
أكدت الدكتورة مني الجرف، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، خلال الجلسة الثانية، أن تراجع الاستثمار الأجنبي ظهر في الربع الثالث من العام المالي الحالي 2011/2010 بوضوح شديد إذا وصل إلي %51.

 
وقالت إن هذا التراجع ناتج عن حالة عدم التيقن التي تسيطر علي الأجواء الاقتصادية المصرية في الوقت الراهن، بالإضافة إلي عدد من التحديات، خاصة الانفلات الأمني، والتي تعوق جهود الدولة المبذولة في إصلاح الأوضاع الراهنة، منها الإعلان عن حزمة من التسهيلات لرجال الأعمال الخاصة بسرعة وقت تأسيس الشركات، وإصدار بطاقات للاستيراد والتصدير دون الرجوع إلي أكثر من جهة، وقالت إن من شأن تلك الجهود الدفع بالاستثمار للأمام.

 
وأضافت د.مني أن أعداد الشركات ذات المسئولية المحدودة، وصلت إلي 54 شركة الأسبوع الماضي، محطمة أعلي معدل لها، وهو 51 شركة في الأسبوع الثاني من مايو، حسب البيانات الواردة عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

 
كما تشير المعلومات الصادرة عن مركز الدراسات الاقتصادية، التابع لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إلي تراجع رؤوس الأوال المصدرة للشركات من 32.5 مليار جنيه إلي 8.3 مليار جنيه في الربع الثالث من العام المالي الحالي 2011/2010.

 
واستكملت د.مني حديثها، بالتأكيد علي ضرورة قيام الدولة بتحديد أولوياتها في هذه المرحلة، لافتة إلي أن القطاع الخاص، هو الذراع الرئيسية للاستثمار، رغم تراجع مكانته مؤخراً، كنتيجة طبيعية للظروف الراهنة، وأكدت أن انخفاض تكلفة الإنتاج في مصر يتيح لها جذب كم أكبر من رؤوس الأموال، حتي مع نية الدولة إقرار الحد الأدني للأجور، بالإضافة إلي الحديث عن قضية دعم الطاقة.

 
كان الدكتور سمير رضوان، وزير المالية، قد أعلن في يونيو الحالي، عن وضع حد أدني للأجور قدره 700 جنيه شهرياً، ويصل إلي 1200 جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة، ليرتفع بذلك حجم الأجور من 95 مليار جنيه إلي 116.5 مليار جنيه في الموازنة الجديدة.

 
في السياق نفسه، عقبت الدكتور ماجدة قنديل، المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، بأنه لابد من بناء جسور بين هيئات الدولة والمؤسسات البحثية المختلفة، بهدف العمل علي إزالة العوائق المرتبطة بخلق الوظائف.

 
وأكدت أن انتشار ثقافة إزالة العوائق التي تواجه الاستثمار من شأنها تحسن البيئة الاستثمارية، وجذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية.

 
وقال حاتم خاطر، رئيس لجنة المسئولية الاجتماعية بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن هناك أهمية كبري للدور الذي تقوم به هيئات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية في التنمية، مشيراً إلي أن سيادة القانون وجودة الإعلام والعملية التعليمية، هي أولويات مهمة تجب إضافتها إلي أولويات الحكومة خلال الفترة المقبلة، الخاصة بعنصر توافر الأمن وتحقيق تنمية اقتصادية. ولفت إلي أن تضافر الجهود لتحقيق هذه الأولويات من شأنه جذب مزيد من الاستثمارات.

 
وأشار »خاطر« إلي إعلان مجموعة استثمارية عالمية عن عزمها الاستثمار في مصر قبل الثورة، ثم ساهمت الظروف التي أعقبت الثورة في عدم تحمسهم للاستثمار. ولكن مع عودة الأوضاع الأمنية إلي سابق عهدها أبدت المجموعة نيتها تنفيذ استثماراتها في مصر. وأكد أن تفاقم الخلل في الطلب المحلي، هو الدافع الرئيسي وراء حتمية الإعلان عن استراتيجية واضحة، تتضمن وسائل لحماية الصناعة المحلية، وتستخدم الوعي بأدوات السياسة التجارية.

 
ولفت إلي ضرورة الاهتمام بقانون المناقصات الحكومية ومساندة المنشآت الصغيرة في تنفيذ تلك الاستراتيجية.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة