عقـــارات

تزامن‮ »‬رمضان‮« ‬مع فصل‮ »‬الصيف‮« ‬وراء ركود سوق المقاولات


محمود إدريس

أثارت موجة الركود التي سادت سوق المقاولات والإنشاءات، منذ مطلع شهر رمضان الحالي، العديد من نقاط الجدل حول أسباب الركود، ومدي تأثيره علي السوق العقارية وسوق مواد البناء.


l
فقد اتهم بعض العاملين رمضان بالتسبب في هذا الركود، نظراً لأن مهنة الإنشاءات والبناء تحتاج من الجهد البدني ما لا يتوافق مع رمضان، خاصة في ظل تزامنه مع الصيف، وبالتالي تناقص عدد ساعات الليل، بما لا يتيح للعمال متسعاً من الوقت للعمل، خاصة أنه في السنوات الماضية كان العمال يلجأون للعمل في ساعات الليل خلال شهر رمضان.

فيما برأ عدد من الخبراء رمضان من الركود، وأوضحوا أن السبب الرئيسي هو النظام الذي تعمل به شركات الاستثمار، وهو البناء والإنشاء طوال العام، ما عدا فصل الصيف، فيكون مقتصراً علي التسويق والمبيعات، وبالتالي رواج حركة البيع والشراء علي حساب حركة الإنشاءات، وتصادف هذا العام حلول رمضان في فصل الصيف.

لفت المهندس مصطفي توفيق، رئيس مجلس إدارة شركة رمسيس للإنشاءات، إلي وجود ركود نسبي في سوق المقاولات والإنشاءات حالياً، نتيجة تزامن رمضان مع فصل الصيف، ويتمثل هذا الركود في تباطؤ محدود جداً في عمليات الإنشاءات، نتيجة التناقص المستمر في العمالة البشرية اليدوية وإحلال الماكينات الآلية بدلاً منها.

وتوقع »توفيق« تلاشي هذه الآثار السلبية علي القطاع مستقبلاً، نتيجة التطور التكنولوجي الحادث في القطاع من تطور الأوناش وتعدد استخداماتها، وكذلك أدوات الرفع ووسائل الحفر وأدواتها، وظهور العديد من الشركات المتخصصة في الخرسانة الجاهزة، وهو ما يوفر كل الجهد البدني المطلوب من العمال تقريباً.

وألمح إلي النشاط القوي في سوق التشطيبات في رمضان استعداداً لتسليم الوحدات بعد العيد، بالنسبة للشركات العقارية، التي تسلم الوحدة كاملة التشطيب، وهو ما ينشط الطلب علي المواد المستخدمة في التشطيب.

من جانبه، أكد المهندس الاستشاري صلاح حجاب، أن شهر رمضان بريء تماماً من تهمة ركود سوق المقاولات والإنشاءات حالياً، مشيراً إلي منطقية هذا الركود قياساً بالمواسم الصيفية السابقة، حيث عادة ما يشهد فصل الصيف رواجاً في حركة البيع والشراء، وفي المقابل تباطؤاً في عمليات التنفيذ، وأصبح هذا نظاماً متعارفاً عليه بين شركات الاستثمار والتطوير العقاري، وهو البناء طول السنة إلا أشهر الصيف، التي يتم فيها التسويق والمبيعات.

ودلل »حجاب« علي أن رمضان ليس له دور في هذا الركود علي عمليات طرح البنية التحتية التي مازالت مستمرة، ولم تتناقص في رمضان.

ونفي أن يكون معني تراجع الطلب علي مواد البناء حالياً، خاصة الحديد والأسمنت، أن هناك ركوداً في رمضان لأن معظم الشركات التي تجري عمليات إنشائية وتنفيذية في الصيف عموماً تعتمد علي مخزونها الاستراتيجي من مواد البناء.

وأضاف أنه طالما استمرت عمليات الطرح سواء من جانب الدولة أو من جهات الإسناد الخاصة، فهذا خير دليل علي رواج السوق، لأن عمليات الطرح يقابلها دخول الشركات في مناقصات علي هذه العمليات، التي تكون مرهونة بأجل محدد للانتهاء من عمليات الإنشاءات، وبالتالي أصبح وجوباً علي الشركات الفائزة بالمناقصات العمل في رمضان للانتهاء من جميع الإنشاءات وفق الجدول الزمني المقدم، موضحاً أن الشركات التي تعاني تباطؤاً في عمليات التنفيذ تضطر لتعويض ذلك بعد العيد.

من جانبه، أشار أحمد الزيني، رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، إلي أن حالة الركود التي تسود سوق مواد البناء، ناتجة عن انخفاض الطلب، وربما انعدامه علي هذه المواد، خاصة الحديد والأسمنت، وذلك لوجود توقعات قوية بانخفاض أسعار هذه المواد بعد العيد، وذلك لأنها لم ترتفع في شهر أغسطس سوي %2، وكان هذا الارتفاع ناتجاً عن قرارات لن تتكرر لمدة عام مقبل، وهو ما دفع معظم الشركات سواء العقارية أو المقاولات لتأجيل شراء مواد البناء إلي ما بعد عيد الفطر، مما تسبب في حدوث ركود نسبي في سوق البناء والتشييد، وأصبحت جميع عمليات الإنشاءات الحالية قائمة علي مواد بناء مخزنة من قبل، وهو ما يؤكد انخفاض أسعارها بعد العيد.

فيما أشار ماجد أحمد، رئيس شركة البرهان للمقاولات، إلي أن سوق المقاولات في رمضان تشهد ركوداً ضعيفاً، ولكنه لم يصل لمرحلة الخطورة، موضحاً أن الشركات التي تتوقف عن العمل في رمضان هي الشركات الصغيرة، التي تعتمد بصورة أساسية علي العنصر البشري، والجهد العضلي وهذه الشركات تمثل نسبة كبيرة من سوق المقاولات، لكنها لا تدخل مشروعات كبيرة، لذا فالمشروعات القوية الجاري تنفيذها حالياً لن تتأثر بهذا الركود.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة