عقـــارات

اتهامات للوزارة بطرح مساحات لا تناسب الشريحة العريضة من الشركات


جهاد سالم

مازالت مطالبات المستثمرين العقاريين من وزارة الإسكان بطرح أراض جديدة مستمرة، رغم المزايدات التي طرحتها وزارة الإسكان مؤخراً، لبيع 5 قطع أراض بمساحات كبيرة، إلا أنها لم تلب حاجة المستثمرين، خاصة أن الطلب في السوق العقارية يتجه نحو المساحات التي تتراوح بين 50 و100 فدان علي أقصي تقدير.


l
دفع ذلك العديد من المطورين العقاريين للمطالبة بوضع خطط طويلة الأجل تتضمن الأراضي التي سيتم طرحها خلال العشرين عاماً المقبلة، إضافة إلي نوعية المشروعات المطلوبة في كل صفقة، بما يساهم في وضع المطورين خططهم التوسعية والإعداد لها، بشرط عدم تغير تلك الخطط بتغير وزير الإسكان.

وأكد عدد من المطورين، أن أهم العقبات التي تواجههم هي الحصول علي الأراضي المناسبة لمخططات الشركات للتوسع.

ولفتوا إلي أن معظم الطلبات التي يتقدم بها المطورون لوزارة الإسكان من أجل طرح أراض تقابل بالاعتذار، بسبب خطة طرح الأراضي وتوصيل المرافق، وعلي الرغم من ذلك يفاجأ المستثمرون بقيام الوزارة بطرح أراض بمساحات كبيرة غير ملائمة لخطط الشركات، وتناسب فقط الشركات الكبري محدودة العدد، بما يعني عدم التنسيق بين هيئة المجتمعات العمرانية والمستثمرين في مراعاة نوعية الطلب علي الأراضي من قبل المستثمرين.

قال المهندس علاء بسيوني، الأمين العام لشعبة الاستثمار العقاري باتحاد الصناعات، إن الشعبة تقدمت بالعديد من المطالبات لوزارة الإسكان، من أجل الإعلان عن الخطط المستقبلية للأراضي والتوسعات المستقبلية لمدة تتراوح بين 10 و20 عاماً، بحيث لا ترتبط بتغيير وزير معين.

وأضاف »بسيوني« أن المهندس أحمد المغربي، وزير الإسكان، وعد المطورين بتلبية طلباتهم خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلي أن طرح خطط مستقبلية حول توسعات الأراضي المطروحة ومناطقها، متزامنة مع خطط الدولة بتوصيل المرافق إليها، سيساعد المطورين علي وضع استراتيجية التوسعات والمشروعات المستهدفة طبقاً للأراضي التي سيتم طرحها في كل منطقة.

ولفت أمين عام شعبة الاستثمار العقاري باتحاد الصناعات، إلي معاناة المطورين في الحصول علي الأراضي اللازمة لخططتهم، في ظل عدم وجود مخطط واضح من قبل هيئة المجتمعات العمرانية، مما يدفعهم للحصول علي الأراضي بطرق أخري من خلال المستثمرين الذين سبق لهم الحصول علي أراض من الوزارة.

وأضاف »بسيوني« أن ذلك يساهم في رفع أسعار الأراضي بصورة كبيرة، مما ينعكس علي التكلفة الاستثمارية للمشروعات، التي يتحمل العملاء أعباءها، كما يشجع البعض علي الحصول علي أراض بمساحات كبيرة وتسقيعها، ومن ثم التربح من خلال بيع أجزاء منها، كما يؤثر علي موارد الدولة، التي تحصل جزءاً منها من خلال بيع الأراضي بنظام المزايدات.

وطالب »بسيوني« وزارة الإسكان بطرح مناقصات محدودة لتأهيل الشركات في حالات طروحات الأراضي ذات المساحات الكبيرة، علي أن تتم من خلالها دراسة الملاءة المالية للشركة وسابق الخبرة ومدي جديتها في السوق، ومن ثم طرح الأراضي بنظام المزايدات للشركات المؤهلة.

وشدد »بسيوني« علي ضرورة طرح سياسة عامة من قبل وزارة الإسكان أمام جميع المستثمرين، علي غرار الخطط الخمسية للدولة، التي تتضمن المناطق التي ستشهد طرح الأراضي، ونوعية الاستثمارات في كل منطقة، بالإضافة إلي المسطحات، ومواعيد الطرح، وذلك من منطلق التعاون مع القطاع الخاص، بحيث يتزامن مع خطط الدولة للتنمية.

وأضاف »بسيوني« أن هذا الاتجاه سينعكس علي العملاء أيضاً من خلال وقوفهم علي المشروعات التي سيتم تنفيذها ونوعيات تلك المشروعات، والمساحات المطروحة، بحيث يستفيد العميل من شراء الوحدات المناسبة.

من جانبه، قال علاء الدين فكري، رئيس مجلس إدارة شركة »بيتا إيجيب« للاستثمار العقاري، إن المطورين العقاريين يتقدمون بطلبات لوزارة الإسكان حول الأراضي والمساحات، وغالباً ما يكون الرد عليهم بعدم إمكان طرح أراض في التوقيت الراهن.

ولفت »فكري« إلي أن نقص الأراضي ينعكس سلباً علي المطور العقاري في حالة الحاجة لإقامة مشروعات جديدة، مستنكراً طرح وزارة الإسكان أراضي بمساحات كبيرة خلال الشهرين الماضيين، رغم تقدم العديد من المستثمرين بطلبات طرح أراض تتراوح بين 50 و100 فدان علي أقصي تقدير، حيث إنه كان يستوجب علي الوزارة تقسيم هذه الأراضي إلي قطع تتناسب مساحاتها مع رغبات المستثمرين.

وأوضح »فكري« أنه في حال إعلان وزارة الإسكان عن خطط طويلة الأجل، بشأن طرح الأراضي والمناطق التي سيتم فيها الطرح والمساحات، فإن ذلك سيساهم في سيطرة الوزارة علي اتجاه السوق العقارية، ويتزامن في نفس الوقت مع برنامج الدولة في توفير الإسكان للشرائح المستهدفة، حيث إن الوزارة ستحدد نوعية الإسكان ومساحات الوحدات التي سيتم تنفيذها.

وانتقد »فكري« الضجة التي أثارها تخصيص أراضي »مدينتي« لمجموعة طلعت مصطفي، التي اعتبرها الحل الأمثل لتخصيص الأرض، حيث إنه من شأنها الحد من ظاهرة التسقيع، نظراً لأن الشركة غير مخول لها التصرف في أجزاء من الأرض عن طريق البيع لالتزامها بتسليم حصة من الوحدات للوزارة، إضافة إلي متابعة وزارة الإسكان للجدول الزمني لتنفيذ المشروع، وكذلك التزامها بتوصيل المرافق والخدمات لكونها شريكاً في المشروع.

وانتقد »فكري« أيضاً تغير سياسة وزارة الإسكان في طرح الأراضي بتغير الوزير، الذي يؤثر سلباً علي خطط الشركات طويلة المدي، مشيراً إلي تقدم شركته بطلب لوزارة الإسكان حول الرغبة في طرح أراض بمساحات 50 فداناً بالقاهرة الجديدة، لكنه قوبل بالاعتذار، مما سيجعل الشركة في موقف حرج خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد فشل المفاوضات في الحصول علي أراض من خلال الأفراد.

وأضاف »فكري« أن ذلك سيؤثر علي العمالة بالشركة، خاصة أن أي شركة تحتاج لنحو عامين بعد الحصول علي الأرض للبدء في تنفيذ المشروع، بسبب تعطيلات استخراج التراخيص والحصول علي موافقات الجهات ذات الولاية علي الأرض.

وشدد ياسر قورة، رئيس مجلس إدارة »ميما بيلد« للاستثمار العقاري، علي ضرورة إعلان وزارة الإسكان عن مخططات طويلة الأجل تصل إلي 50 عاماً حول الطرق والمرافق وتوسعات المدن الجديدة والأراضي التي سيتم طرحها، وذلك لمساعدة الشركات علي وضع خططها التوسعية الملائمة بالمخطط العام للتعمير.

ولفت »قورة« إلي أن ذلك النظام يتم اتباعه في معظم الدول، مع تطبيق الشفافية اللازمة، بحيث تكون المعلومات متاحة لكل المستثمرين علي حد سواء.

وأشار »قورة« إلي معاناة المطورين في الحصول علي الأراضي، رغم وجود آلاف الأفدنة غير المستغلة والمخصصة للشركات التي تقوم بتسقيعها والتربح منها، في حين أن المستثمر الجاد يعاني نقص الأراضي التي يحتاجها لمشروعاته.

وقال »قورة« إن المستثمرين العقاريين يحصلون علي الأراضي من السوق السوداء، كبديل لتأخر وزارة الإسكان في طرح الأراضي، مما يحملهم أعباء مالية إضافية تنعكس في النهاية علي العميل، الذي يتحمل فارق السعر، مما يساهم في ركود القطاع العقاري، نظراً لارتفاع أسعار الوحدات.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة