سيـــاســة

‮»‬التمييز‮«.. ‬البوابة الخلفية للفتنة بين القضاة‮!‬


المال ـ خاص

بات التمييز في منح المكافآت المادية والعينية محور الجدل داخل الأوساط القضائية مؤخرًا، وطالب عدد من القضاة والمستشارين بضرورة توحيد قواعد منح المكافآت المادية والمزايا العينية الممنوحة لجموع القضاة، لاسيما في ظل وجود تفاوت وتمييز فاضح في هذا الشأن.


دعا المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة، الي ضرورة فتح قنوات الحوار مع المستشار الدكتور سري صيام رئيس محكمة النقض، ورئيس مجلس القضاء الاعلي حول قضية اجور القضاة والتفاوت في منح المكافآت التي ت تصرف للمستشارين كل شهرين وتجاوب العديد من جماهير القضاة مع تصريحات »الزند« الأخيرة، الامر الذي يبشر بقرب تنظيم تحرك عام داخل الهيئات القضائية المختلفة للمطالبة برفع اجور القضاة وتوحيد قواعد منح المكافآت المادية.

انتقد المستشار رفعت السعيد، رئيس نادي قضاة اسيوط، رئيس اللجنة التأديبية بنقابة المحامين، نظام المكافآت التي يتم صرفها للقضاة كل شهرين، وقال إن الأصل في مسألة المكافآت طبقا لقانون السلطة القضائية عدم جواز حصول قاض في درجة ادني علي مزايا مادية او عينية ايا كان نوعها او قدرها، بما يفوق زميله الاقدم، وهي القاعدة القضائية التي استمر العمل به طوال السنوات الماضية، واستطاعت ان تحقق الشفافية والنزاهة والعدالة بين جموع القضاة، واضاف ان هذه القاعدة بدأت تأخذ منحي خطيرا مؤخرا، وبدأ بعض رجال القضاء الذين يشغلون وظائف ادارية -بعيدا عن كرسي القضاء الجالس- يحصلون علي مكافآت تفوق نظرائهم من قضاة المنصة رغم حداثة عهدهم بالعمل القضائي، وهو الامر الذي جعل من الاحدث متميزا من الناحية المادية عن الاقدام، مما تسبب في الإخلال بالقاعدة المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية.

واعتبر السيد ان الالتفاف علي قاعدة منح المكافآت القضائية دفع العديد من القضاة الي الالتحاق بالوظائف الادارية، او الابتعاد عن منصة القضاء بهدف تحقيق اكبر قدر من المزايا المالية و،العينية، والتي لا يتمتع بها الآخرون رغم استحقاقهم ونظرا لاقدميتهم في القضاء، مشيرا الي ان اختيار منح المكافآت بحكم الكفاءة، يخضع للاعتبارات التقديرية التي تختلف من شخص لآخر، وبالتالي لن يحقق الشفافية والعدالة بين جموع القضاة.

وطالب رفعت السيد بتفعيل قانون السلطة القضائية، وتوحيد المكافآت والمزايا المادية والعينية واحقية صرفها لقضاة المنصة في المقام الاول، لأنهم العمود الفقري للقضاء في مصر »علي حد تعبيره«.

وحذر من ان التمييز في منح المكافآت قد يكون هو الباب الرئيسي لافساد السلطة القضائية.

ومن جانبه، اكد المستشار يحيي الدكروري، رئيس نادي مجلس الدولة، أن ادخال تعديلات علي رواتب بما يتلاءم مع متطلبات المعيشة، وموجات ارتفاع الاسعار، مطلب عام لجميع القضاة في جميع الهيئات القضائية، لافتا الي وجود مناشدات سابقة للحكومة في هذا الشأن الا ان ارتباط ارتفاع رواتب للقضاة بالخطط الحكومية لرفع رواتب في باقي قطاعات الدولة دائما ما يقف حجر عثرة أمام رفع رواتب القضاة لأن الموضوع مرتبط بالسياسة العامة للدولة.

وحول ازمة البدلات التي يتقاضاها القضاة مقابل انتدابهم لدي بعض الجهات الحكومية.

اشار الدكروري الي ان التفاوت في البدلات نجم عن اختلاف مستوي الهيئات التي ينتدب بها القضاة، مدللا بأن المستشار الذي ينتدب لدي جهات بترولية عادة ما يكون بدل انتدابه اعلي من المستشار الذي ينتدب لدي جهات اخري، وأكد ان الغاء الانتداب الذي يطالب به البعض من الامور التي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب، لأن عدم وجود قضاة منتدبين لدي هذه الجهات سوف يعوق الاتمام الامور القانونية مما يترتب عليه وجود مشاكل ادارية ضخمة لدي القطاعات الحكومية باضافة الي زيادة عدد القضايا المنظورة امام القضاء لأن آلية حل الاشكاليات القانونية من المنبع والتي كان يتيحها وجود قضاة منتدبين سوف يتم الغاؤها.

وأكد ناصر أمين، مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ان استخدام الحكومة سياسة التمييز في منح المكافآت المادية والعينية، للإنتداب في الوظائف الحكومية من العوامل التي ساهمت في انتقاص استقلالية السلطة القضائية وتغليب الاعتبارات المادية عليها.

ودعا أمين الي ضرورة حشد جموع القضاة للمطالبة بتفعيل السلطة القضائية، وتوحيد قواعد منح المكافآت المادية ورفع الحد الادني لاجور القضاة، لاسيما ان هذه المطالب تعتبر الخطوة الاولية لاصلاح السلطة القضائية ومن ثم منظومة العدالة في مصر.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة