اقتصاد وأسواق

السياسات والقرارات الاقتصادية‮ ‬ لـ»أوباما وبوش‮« ‬تحسم مقاعد الكونجرس


المال - خاص
 
بدأ أعضاء الحزبين الديمقراطي، والجمهوري تبادل الاتهامات حول السياسات الاقتصادية التي اتبعها كل من الرئيسين »اوباما« الذي ينتمي للحزب الديمقراطي، وسابقه »بوش« الذي ينتمي للحزب الجمهوري للتعامل مع الازمة المالية التي بدأت في 2008، وذلك خلال الحملة الانتخابية التي تسبق انتخابات الكونجرس الامريكي المقرر عقدها في نوفمبر المقبل.

 
ويسعي كل من الفريقين الديمقراطي والجمهوري للحصول علي نسبة الاغلبية بالكونجرس علي حساب الفريق الآخر من خلال الطعن علي السياسات والقرارات الاقتصادية التي تبناها كل فريق واثبات ضعف مردودها علي المواطن الامريكي، ليشمل الجدال والنقاش الجاري حالياً بين الحزبين الاجراءات الاقتصادية المقترحة من جانب ادارتي الرئيسين »اوباما« و»بوش« مثل تشجيع الانفاق وتقليل الضرائب وما الي ذلك.

 
وبدورهم دعا الديمقراطيون الناخب الامريكي الي تذكر السبب الرئيسي للركود وهو السياسات الخاطئة لادارة الرئيس الامريكي السابق »جورج بوش« الابن، مؤكدين أن كل المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة في الوقت الراهن بدأت مع هذه الادارة.

 
في المقابل وجه الجمهوريون انتقادات واسعة لادارة الرئيس »اوباما« فيما يخص طريقة تعاملها مع الوضع الاقتصادي السيئ الذي ازداد تدهوراً مؤخراً، مع ارتفاع نسبة عجز الموازنة ومعدلات البطالة إلي مستويات قياسية.

 
وتدخل قرارات خفض الضرائب التي اقترحتها إدارة »بوش« والتي ستنتهي 31 ديسمبر المقبل، ضمن اكثر النقاط اثارة للجدل بين الحزبين في اطار سعيهما للفوز بانتخابات الكونجرس القادمة.

 
وقال »دان فيفر« مدير الاتصالات بالبيت الأبيض في حديث صحفي نقله موقع »بلومبرج« الالكتروني، إن الحزب الجمهوري يدافع باستماتة عن الاجندة الاقتصادية للرئيس بوش وأن حزبه يدرك ذلك جيدا ويعرف كيف يتعامل معه خاصة في هذه الفترة قبيل انتخابات نوفمبر.

 
والقي فيفر باللوم علي ادارة بوش في تسببها في وقوع الازمة المالية، مؤكدا ان ادارة الرئيس اوباما ترغب في تطبيق خفض الضرائب علي الاسر الامريكية التي يقل دخلها عن 250 الف دولار امريكي، في حين يرغب الجمهوريون في توسيع نطاق قرارات خفض الضرائب لتشمل جميع مستويات الدخل.

 
ويأتي تبادل الاتهامات وزيادة حدة النقاش بين الحزبين حول القرارات الضريبية بوجه خاص والسياسة الاقتصادية بوجه عام في الوقت الذي اظهر فيه الاقتصاد الامريكي علامات واشارات جديدة علي تباطؤ نموه مثل تراجع مؤشر »ستاندرد آند بورز« للشركات الامريكية، وانخفاض الناتج الصناعي في منطقة فيلادلفيا خلال شهر اغسطس الحالي، علاوة علي ارتفاع طلبات الحصول علي اعانات البطالة خلال الاسبوع الماضي لأعلي مستوي لها منذ نوفمبر الماضي.

 
وسجلت وزارة العمل الأمريكية مؤخرًا اعلي ارتفاع في معدل البطالة في الولايات المتحدة في ولاية »نيفادا« بنسبة بلغت %14.3، مما يصعب المهمة الانتخابية علي زعيم الاغلبية بمجلس الشيوخ العضو الديمقراطي »هاري ريد« ويزيد من فرص خصمه الجمهوري في الانتخابات المقبلة.

 
ويركز الجمهوريون في حملتهم علي بعض النقاط التي يعولون عليها كثيرا لإبعاد الناخبين عن منافسيهم من الحزب الديمقراطي، وعلي رأسها زيادة عجز الموازنة والتدخل الحكومي لانقاذ بعض الشركات الخاسرة مثل »سيتي جروب« و»جنرال موتورز« في خطوة قابلها المواطنون بتذمر شديد.

 
من جانبه سجل جون بويهنر زعيم الاقلية الجمهورية بمجلس النواب الامريكي اعتراضه علي حزمة المساعدات الاقتصادية المقترحة لمساعدة الولايات المتحدة المختلفة بتكلفة تصل الي 26 مليار دولار، مشددا علي ضرورة ان تتحمل هذه الولايات مسئوليتها في مواجهة الازمات الاقتصادية والتعامل معها.

 
ودعا زعيم الاقلية بمجلس النواب وزملاؤه من المرشحين الجمهوريين في حملتهم الانتخابية، الي تقليل الانفاق والغاء الضرائب بهدف تشجيع الاقتصاد ومساعدته علي التعافي السريع.

 
ودفعت البيانات الاقتصادية السيئة التي صدرت مؤخرا حول الاقتصاد الامريكي، الخبراء والمحللين الي تقليل توقعاتهم للنمو، حيث قلل هؤلاء الخبراء في بنك »جي بي مورجان« توقعاتهم للنمو إلي %1.5 فقط، في الربع الثالث من 2010 علي أساس سنوي.

 
وكان بنك الاحتياط الفيدرالي، أعلن في أغسطس الحالي، أن التعافي الاقتصادي لن يكون سريعاً، كما كان متوقعاً من قبل، وبخاصة في ظل ارتفاع معدل البطالة إلي أعلي مستوي لها منذ 26 عاماً، وتدني دخل الأفراد وتشدد البنوك في منح الائتمان، مما أدي إلي تراجع الانفاق.

 
من ناحيته، خفض مكتب الموازنة بالكونجرس الأمريكي ـ في تقرير صادرعنه مؤخراً ـ توقعاته لتكلفة خطة التعافي الاقتصادي إلي 814 مليار دولار بدلاً من 862 مليار دولار.

 
ويركز الجمهوريون في حملتهم أيضاً علي فكرة استمرار ارتفاع معدلات البطالة رغم خطة التحفيز التي اقترحتها إدارة الرئيس »أوباما« في محاولة منهم لابعاد الناخب الأمريكي عن المعسكر الديمقراطي وجذبه نحو المعسكر الجمهوري خلال الانتخابات المقبلة، بعد اقناعه بأن خطة التحفيز الأخيرة كانت خطأً فادحاً.
 
علي الجانب الآخر، هاجم أوباما ـ في تعليقه علي البيانات التي تشير إلي ارتفاع طلبات الحصول علي اعانات البطالة، الجمهوريين بسبب معارضتهم للقانون الذي اقترحه الديمقراطيون لتسهيل شروط الحصول علي قروض لإدارة المشروعات الصغيرة، بجانب تقديم 12 مليار دولار لمساعدة الشركات الصغيرة في صورة تخفيضات ضريبية.
 
ومع تراجع الثقة في قدرة الاقتصاد الأمريكي علي التعافي وبسرعة من الركود، تراجعت بالمثل ثقة الرأي العام هناك في الرئيس »أوباما« والحزب الديمقراطي ككل لتخفض شعبية الرئيس إلي %41 فقط في أدني مستوي لها علي الإطلاق منذ توليه الرئاسة.
 
وكان »أوباما« قد ردد في مناسبات مختلفة أن المشكلات الاقتصادية التي بدأت أثناء فترة وجود »بوش« كرئيس للولايات المتحددة، مشبهاً الاقتصاد الأمريكي بالسيارة التي قادها بوش وزملاؤه من الجمهوريين إلي خندق عميق.
 
وبشكل عام يمكن القول بأن كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري يسعي من خلال الانتخابات المقبلة، إلي اثبات جدارته بالحصول علي مقاعد الأغلبية في الكونجرس علي حساب الفريق الآخر، مرتكزاً في ذلك علي السياسات الاقتصادية التي تمس المواطن الأمريكي وتؤثر في حياته اليومية.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة