أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

‮»‬تشوهات‮« ‬في المناخ الاستثماري لم يغيرها مرور‮ ‬8‮ ‬أشهر علي الثورة


هاجر عمران
 

رغم التأثير السلبي للاضطرابات الأمنية والسياسية الأخيرة التي تشهدها مصر فإن مناخ الاستثمار المصري مازال يعاني بعض التشوهات المزمنة التي لم تغيرها الثورة، ومازالت ترتكز معظم الاستثمارات المنفذة في السوق المصرية سواءً المحلية منها أو الأجنبية بعد مرور ما يقرب من الـ8 أشهر علي ثورة 25 يناير، علي القطاعات الخدمية بعيداً عن الانتاجية بالإضافة إلي استمرار ضبابية الموقف السياسي وتأثيره علي توقعات النمو الاقتصادي علاوة علي الفساد المزمن الذي يعانيه المناخان التشريعي والضريبي.

في هذا السياق، أكد خبراء أن عودة عنصر الأمن والاستقرار السياسي من أهم العوامل التي ينبغي علي الحكومة الحالية أن تعمل علي توفيرها لجذب الاستثمار الأجنبي كمرحلة أولي تسبق قيامها بأي إجراءات إصلاحية تشريعية أو ضريبية أو أي مبادرات بالتعاون مع القطاع المصرفي لتوجيه الاستثمارات إلي بعض القطاعات كثيفة العمالة كالقطاعات الإنتاجية مشيدين بتجربة البنك الأهلي في مساندة بعض القطاعات الإنتاجية كقطاعي المقاولات والغزل والنسيج.

وتشير البيانات الواردة من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إلي تركز أنشطة الشركات الجديدة التي تم تأسيسها في فترة ما بعد الثورة علي الأنشطة الخدمية، وتأتي الشركات الخدمية دائماً علي رأس قائمة الشركات الأكثر تأسيساً في بيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بمتوسط يقارب الـ200 شركة شهرياً، بينما يأتي القطاع الصناعي في المرتبة الثانية بمتوسط عدد شركات شهري يصل إلي 130 شركة صناعية فقط فيما لا يجاوز متوسط تأسيس الشركات الزراعية الـ 15 شركة شهرياً.

كان أحد أبرز الانتقادات التي وجهت للنظام السابق أنه لم يأخذ في اعتباره نتائج الدراسات الاقتصادية التي أجرتها منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية »الأونكتاد« عام 2008، والتي أكدت ضرورة تركيز مصر علي إقامة صناعات عنقودية وتحويل مصر الي مركز إقليمي وعالمي في مجالات الموارد البشرية وإدارة الخبرات وصناعات السيارات والغزل النسيج بهدف إعادة تصدير المنتجات للاسواق الخليجية والأوروبية





من جانبه برر الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، استمرار تركز تأسيس الشركات الخدمية بأعداد تفوق تأسيس الشركات الإنتاجية بعد مرور 8 أشهر علي الثورة بعدم تأثير الأخيرة علي بناء أركان صحيحة يعتمد عليها الاقتصاد المصري في النهوض بالبلاد علي خلفية أن القطاعات الإنتاجية هي التي تقوم عليها الاقتصادات القوية.

وحذر عبده من استمرار خطر التوترات السياسية وما سماها مرحلة الفوضي غير الخلاقة التي تشهدها البلاد علي خفض معدلات جذب الاستثمارات الأجنبية من ناحية والمحلية من ناحية أخري، مشيراً إلي أحداث حريق وزارة الداخلية واقتحام السفارة الإسرائيلية.

وأكد أن الأحداث الأخيرة تساهم في زيادة ضبابية الموقفين السياسي والاقتصادي، موضحاً أنه في بدايات الثورة توقع سنةً لينهض فيها اقتصاد البلاد، ومع الاضطرابات السياسية الحالية لا يستطيع أحد التنبؤ بما هو قادم، معتبراً أن استمرار الوضع علي ما هو عليه ينذر بأحد الاحتمالين إما »ثورة جياع« وإما »انقلاب عسكري«.

يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه البلاد تراجعاً عنيفاً في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية خاصةً بعد التوترات السياسية وأحداث الانفلات الأمني بعد الثورة، ووفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن البنك المركزي المصري، انخفض بعنف صافي التدفقات الأجنبية المباشرة إلي 2.1 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلي مارس من العام المالي المنتهي 2010/2011، وكان إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلي السوق خلال العام المالي 2010/2009 قد بلغ 6.8 مليار دولار.

وكان المعدل الشهري لتأسيس الشركات قد تأثر بعنف بجميع التوترات السياسية التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الثورة أواخر يناير الماضي وحتي اللحظة، وتشير البيانات الواردة من الهيئة العامة للاستثمار إلي انخفاض المعدل الشهري لتأسيس الشركات خلال فبراير الماضي الذي شهد تفاقم أحداث الانفلات الأمني وتنحي الرئيس السابق إلي 261 شركة بينما كان قد تم تأسيس 567 شركة خلال يناير.

وفي السياق نفسه اتخذت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة خطوة مهمة بالإعلان لأول مرة في بياناتها عن نسب مساهمات رؤوس الأموال الأجنبية في الشركات الأسبوع الثاني من مايو الماضي بالتزامن مع إعلان المجلس العسكري من خلال أحد تصريحاته الصادمة عن وصول تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلي »الصفر«.

بينما أكدت بيانات »الاستثمار« أن مساهمات رؤوس الأموال الأجنبية في الشركات الجديدة التي تم تأسيسها خلال الأسبوع الثاني من مايو قدرت بـ%5.4 من إجمالي 183 مليون جنيه رؤوس أموال مصدرة لـلشركات.

وسجلت مساهمات رؤوس الأموال الأجنبية أعلي معدل لها بعد الثورة في الأسبوع الأول من أغسطس الماضي، وهو %14.3 من إجمالي 150 مليون جنيه رؤوس أموال مصدرة للشركات.

وكان أقل معدل لها بعد الثورة في الأسبوع الثاني من يوليو الماضي وهو %0.2 من إجمالي 1253 مليون جنيه رؤوس الأموال المصدرة خلال هذا الاسبوع.

من جانبه قال جونج لينج، مسئول الشئون الاقتصادية في إدارة الاستثمار والمشروعات بمنظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، علي هامش مؤتمر عقدته الأونكتاد يوليو الماضي لعرض تقريرها عن 2010، إن التوقعات بشأن زيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية في مصر مازالت إيجابية علي المدي الطويل إلا أنه اشترط توافر عنصر الاستقرار السياسي والأمني والذي سيسهم بدوره في التعافي من أثر الصدمة التي حدثت نتيجة ثورة 25 يناير علي المدي القصير، مؤكداً أن مصر تمتلك من المقومات ما يؤهلها لجذب الاستثمار منها الموقع الجغرافي وتوافر العمالة.

ودعا لينج إلي التركيز علي عقود التصنيع التي تحتاج إلي تطوير البنية الأساسية وتحسين قدرات العمالة من خلال التعليم والتدريب، فضلا عن أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص ودعم العوامل مثل الاستقرار السياسي وسيادة القانون.

وفي سياق متصل، حدد عادل العزبي، رئيس شعبة المستثمرين باتحاد الصناعات،4 محاور مهمة لتحسين المناخ الاستثماري المصري أهمها عودة الأمن فضلاً عن إصلاح المناخ التشريعي عن طريق تفعيل بعض القوانين مثل قانون الشركات الموحد وقانون الخروج الآمن من السوق وقانون لتنظيم التجارة الإلكترونية.

وتابع العزبي: إن إعادة النظر في تقييم الشرائح الضريبية والقضاء علي البيروقراطية أحد أهم عناصر إصلاح النظام الضريبي، مطالباً بإعادة النظر في قانون التأمينات الاجتماعية.

وأشار إلي أن الاضطرابات السياسية الأخيرة تؤدي إلي هروب الاستثمارات الأجنبية في جميع القطاعات سواءً الخدمية أو الإنتاجية القائمة منها والتي تعتزم الوجود في السوق المصرية، متوقعاً أن ترتكز الاستثمارات في المرحلة الحالية علي قطاعات التعدين والبترول والطاقة بشكل عام.

وأكد رئيس شعبة المستثمرين باتحاد الصناعات أنه بمجرد استقرار الأوضاع وبدء الانطلاق نحو النهوض بالاقتصاد بعد مدة حددها بعام ونصف العام، ستكون جميع القطاعات الإنتاجية في حاجة ماسة إلي ضخ الاستثمارات.

ودعا الدكتور عبد الله شحاتة الخبير الاقتصادي، البنوك إلي عدم التخلي عن دورها المتأصل في تمويل المشروعات الاستثمارية في القطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية وغيرها، وحذر البنوك من الانخراط في تمويل العجز الحكومي وطرح السندات وأذون الخزانة أو التركيز علي تمويل القطاعات الخدمية فقط، خاصةً في ظل وجود حجم من السيولة يسمح لها بالعمل علي التوازن.

ونمت السيولة المحلية في البنوك المصرية خلال يونيو الماضي لتصل إلي 965404 ملايين دولار، مقارنة بـ900165 مليون جنيه خلال يونيو السابق عليه، حسب أحدث تقارير البنك المركزي الصادرة في أغسطس الماضي.

وفيما ارتفعت نسبة إقراض البنوك المصرية للقطاع الصناعي إلي %18.7 من إجمالي حجم الأرصدة المخصصة للإقراض والمقدرة بـ 471288 مليون جنيه خلال يونيو الماضي مقارنةً بـ%18.3 نسبة إقراض البنوك للقطاع الصناعي خلال يونيو 2010 والتي بلغت خلاله أرصدة البنوك المخصصة للقروض نحو 463880 مليون جنيه حسب تقارير البنك المركزي المصري.

ويرتكز إقراض البنوك للقطاع الصناعي علي الشركات الخاصة، إذ بلغ 77802 مليون جنيه، مسجلةً نسبة %88 من إجمالي إقراض البنوك للقطاع الصناعي.

وارتفعت نسبة إقراض البنوك لقطاع الخدمات %17 من إجمالي حجم الأرصدة المخصصة للقروض خلال يونيو الماضي، مقارنةً بـ %14.1 سجلتها نسبة إقراض البنوك لقطاع الخدمات خلال يونيو 2010.

وتتخذ البنوك المصرية في الفترة الأخيرة اتجاهاً قومياً بخلاف تمويل العجز الحكومي يقضي بمساندة بعض القطاعات الحيوية، أهم ملامحه اتخاذ بعض البنوك مبادرات قومية منها توصل البنك الأهلي لصيغة قانونية، سيقوم بموجبها بصرف مستحقات المقاولين المتأخرة لدي الجهات الحكومية وتقدر بنحو 5 مليارات جنيه، ويبدأ البنك بصرف نحو 2 مليار جنيه في صورة قرض للجهة الحكومية المسندة لأعمال المقاولات، بضمان وزارة المالية وبفائدة بسيطة علي الحكومة.

من جانبه أشاد محمد بدرة، مدير بنك المشرق الإماراتي في مصر سابقاً، بتجربة البنك الأهلي في حل محل الحكومة وسداد مستحقاتها لدي بعض القطاعات مثل قطاع المقاولات داعياً جميع البنوك لأن تحذو حذو البنك الأهلي في ذلك، مشيراً إلي مساهمة هذه المبادرات في تقليل عبء تسديد مستحقات المقاولات هذا العام عن كاهل الحكومة من ناحية إضافة إلي العمل علي تسيير عمل الشركات من ناحيةٍ أخري، إلا أن بدرة شدد علي أن هذه المبادرات لا تؤدي في النهاية إلي زيادة الناتج المحلي الإجمالي أو معدلات النمو لأن هذه المستحقات لمشروعات تمت بالفعل في الأعوام السابقة، كما أشار إلي ان قطاع الصناعات التحويلية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلي مبادرات مماثلة.

وتابع بدرة: إن القطاع المصرفي عليه ألا يغفل تمويل القطاعات الإنتاجية كثيفة العمالة في إطار انشغاله بتمويل عجز الموازنة، محذراً من استمرار انخفاض معدلات الاستثمار بسبب انخراط البنوك في تمويل العجز الحكومي باعتباره الملاذ الآمن لها هذه الفترة.

وفي السياق نفسه كان طارق عامر، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، قد أعلن خلال يوليو الماضي عن اتخاذ البنوك المصرية حزمة إجراءات عاجلة لمساندة صناعة الغزل والنسيج والملابس، باعتبارها أحد أهم القطاعات الصناعية في مصر تتمتع بإمكانيات ضخمة في التطوير والنمو كما أنها صناعات كثيفة العمالة.

وتشمل هذه الإجراءات تيسيرات في الائتمان بسعر فائدة مميز يصل إلي %11 بما يقل عن سعر الفائدة الحالي بنحو %5 وذلك لمدة 18 شهراً تستفيد منه كل المشروعات الجديدة والحالية التي يمولها البنك.

وأكد عامر مساهمة البنك الأهلي مع 13 بنكاً آخر في إقالة عثرة أحد أصحاب الصناعات النسيجية في المحلة الكبري، من خلال تقديم قرض بنحو 100 مليون جنيه في إطار تسوية مديونياته والمساهمة في تشغيل هذه المصانع التي تصل العمالة فيها إلي 5 آلاف عامل.

وأوضح أن دخول البنك الأهلي في هذا الأمر انطلاقاً من دوره في مساندة هذه الصناعة المهمة، رغم أنه ليس طرفاً في هذه القروض المتعثرة علي هذا المستثمر التي تصل إلي 900 مليون جنيه، معلناً عن مخاطبة رؤساء جميع البنوك الأخري ومناشدتها رفع الحظر عن تمويل هذه الصناعة المهمة.

وأشار الدكتور محمود الخفيف، الخبير في منظمة »الأونكتاد« تعليقاً علي تقرير الأونكتاد 2008، إلي أن الحكومة عليها أن تلعب دورًا في توجيه استثمارات القطاع الخاص إلي القطاعات الإنتاجية ووضع نظام مالي يحفز شركات القطاع الخاص علي استثمار فائض أرباحها بالداخل لتوسيع العمل في القطاع الإنتاجي إضافة إلي تخفيض سعر الفائدة علي القطاعات الإستراتيجية.



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة