لايف

توقعات بارتفاع سعر الكتاب‮ ‬%25زيــادة سعــر الـورق تهــدد صنـاعــة النشــر


كتبت ـ ناني محمد:
 
حالة من القلق تجتاح حالياً أوساط الناشرين المصريين، بعد الزيادات المتتالية في أسعار الورق خلال الفترة الأخيرة، والتي وصلت إلي حوالي %70 تقريباً، الأمر الذي سينعكس قريباً علي أسعار الكتب بنسب، قدرها بعض الناشرين بأنها ستتراوح بين 20 و%25 من سعر الكتاب الحالي، منذرين بأن مثل هذه الزيادات في ظل الظروف الحالية، قد تؤدي إلي انهيار كامل لصناعة الكتاب في مصر، ومطالبين بتدخل الدولة لوضع ضوابط علي تجارة الورق حتي لا تصل الأمور إلي هذا الحد.

 
l
 
محمد هاشم 
قال محمد هاشم، مدير دار »ميريت« للنشر والتوزيع، إن ارتفاع سعر الورق سوف يؤثر سلباً علي حجم الإصدارات، مما سيؤدي إلي تقلص خطط النشر لدي كل دار.
 
وأكد »هاشم« أن الزيادة في سعر الورق سترفع سعر الكتاب في الفترة المقبلة، بنسبة تصل إلي 20 و%25 من سعره الحالي، وباعتبار أن سعر الكتاب قبل زيادة الأسعار كان يتراوح في المتوسط بين 35 و50 جنيهاً، فإن الزيادة سوف تقضي تماماً علي الكتاب في السوق المصرية، لأنها لن تناسب المستوي الاقتصادي للقارئ المصري.
 
وطالب »هاشم« الحكومة بالتدخل وألا ترفع أيديها تماماً عن الكتاب تاركة الناشرين وصناعة الكتاب بالكامل تحت رحمة التجار وجشعهم، مشيراً إلي أن هذا الأمر سوف يؤثر علي وجود الكتاب المصري في السوق العربية، وسوف يخرجه من دائرة التنافس، بعد أن كان الكتاب المصري في الفترة الماضية ينافس بقوة في هذه السوق، ولكن عدم وجود رقابة قانونية علي تجار الورق، أدي إلي استهتارهم بتلك الصناعة بالكامل وتعريضها للخطر.
 
وأوضح محمد البعلي، مدير دار »صفصافة« للنشر والتوزيع، أن ارتفاع سعر الورق سيضر بالصناعة ككل، وسوف يقلل من هامش الربح المتوقع، وذلك سيؤدي لارتفاع سعر الكتاب، لأن ارتفاع سعر المواد الخام، يؤدي في النهاية لارتفاع سعر المنتج ككل، موضحاً أن صناعة النشر في العموم هي بطيئة العائد، وفي حال ارتفاع سعر الورق، فإن ذلك سيرفع التكلفة الآنية، وبالتالي سيؤثر علي التوازن المالي في الصناعة، وسوف يهدد عائداتها لأن ارتفاع سعر الكتاب قد يصل إلي حوالي %20 من متوسط سعره الحالي، وأهم خطر قد يواجه الناشرين هو تقليل حجم المبيعات بسبب ارتفاع الأسعار لعدم قدرة القارئ المصري علي تحمل الزيادة في سعر الكتب، خاصة أن القارئ المصري يعتبر الكتاب من الكماليات.
 
وأكد »البعلي« أن دور النشر الكبيرة وذات المركز المالي القوي، سوف تستطيع التعامل مع تلك الزيادة ببساطة من خلال تقليل هامش الربح المتوقع، وزيادة سعر الكتاب تدريجياً بشكل لا يضر بالمنتج لديها، أما بالنسبة لدور النشر الصغيرة فلا يمكنها التعامل مع هذا الموقف، إلا من خلال أمرين، إما تقليل حج منتجها من الإصدارات وإما تقليل جودته، وفي الحالتين، فإن الخسارة تعد فادحة.
 
وتقول فاطمة البودي، مدير دار »العين« للنشر والتوزيع، إن زيادة سعر الورق سوف تطيح بالصناعة بأكلمها، وهو نتاج للأزمة الاقتصادية ككل، والتي تجلت أيضاً في أضعاف القوة الشرائية لبعض المؤسسات التي تعودت شراء عدد معين من النسخ، إلا أنها اليوم بدأت تحجم عن الشراء، مما أدي لخسارة قوية للدار بسبب فقدها أماكن توزيع مهمة، وحتي مشروع »مكتبة الأسرة«، الذي تشارك فيه العين« لم يعد يقدم عائداً يذكر، وبالتالي فإن الارتفاع الجديد في سعر الورق، سوف يؤدي تدريجياً للقضاء علي الكتاب.
 
وأشارت »البودي« إلي أن بعض دور النشر سوف تضطر للتعامل مع أردأ أنواع الورق لرخص سعره، وسوف يؤدي ذلك في النهاية إلي ظهور منتج لا يستطيع تحقيق معايير المنافسة العالمية، التي بدأنا نحققها مؤخراً، وأكدت أن دور النشر ـ سواء كانت كبيرة أو صغيرة ـ لن تستطيع التعامل مع تلك الزيادة، لأن مشكلة هذه الصناعة، هي أن الزيادة في الإنفاق ستكون فورية، بينما يتطلب الحصول علي العائد فترة زمنية طويلة قد تصل إلي عامين أو أكثر.
 
وأوضحت أن الناشرين بُحت أصواتهم للمطالبة بإلغاء الجمارك علي الورق، وتقليل الضرائب علي الناشرين، حتي تستطيع صناعة الكتب الوقوف علي قدميها، خاصة أنها صناعة بطيئة العائد بشكل كبير، ولكن لا حياة لمن تنادي، وكأن الكتاب هو نوع من الرفاهية، أو صناعة لا يحق أن يعمل بها سوي كبار الرأسماليين الذين يستطيعون تغطية الزيادة في تكاليف الإنتاج وانتظار العائد شديد البطء.
 
وتوقع موسي علي، مدير دار »المصرية اللبنانية« للنشر والتوزيع، أن تصل زيادة سعر الورق خلال السنوات الثلاث المقبلة إلي %300 من سعر الكتاب الحالي، وهذا ما يضر بالناشرين وقدرتهم المالية علي التعامل مع تلك الزيادات، وسوف يؤدي للإضرار بالصناعة ككل.
 
وأشار إلي أنه كلما زاد سعر الورق، زادت معه أسعار بقية المواد الخام كأحبار الطباعة وخلافه، بل تزيد معها أيضاً أجور العمالة، وبالتالي يرتفع سعر الكتاب أكثر فأكثر، فينصرف القراء عنه، وتصبح سوق الكتاب في خطر واضح لا يمكن بعض دور النشر من التعامل معها، وسوف يؤدي إما لارتفاع سعر الكتاب بنسبة %20 في الوقت الحالي، وإما التقليل من جودة الكتاب.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة