سيـــاســة

مخاوف من سقوط‮ »‬اتحاد شباب مصر‮« ‬في فخ الخلافات


هبة الشرقاوي

عقدت نهاية الأسبوع الماضي مجموعة مكونة من 150 عضواً من شباب أحزاب »التجمع« و»الوفد« و»الناصري« بمقر الأخير مؤتمراً تأسيسياً لـ»اتحاد شباب مصر«.


وأكد البيان التأسيسي أن هذا الاتحاد جاء بحثا من الشباب عن دور فعال ونشط علي الصعيد السياسي، في إطار توحيد جهود وأنشطة شباب الأحزاب.

وأوضح مؤسسو الاتحاد أنه تنظيم مغلق علي شباب الأحزاب السابقة بعد العديد من المشكلات التي نشأت في الماضي في العديد من الائتلافات الشبابية التي انتهت بالفشل، وكان آخرها »اتحاد الشباب الحر« الذي كان دعا إليه الحزب الناصري أيضاً ويضم الشباب أنفسهم المؤسسين للاتحاد الجديد، بالإضافة إلي شباب حزب الجبهة الديمقراطية وشباب »6 أبريل« و»كفاية« وقد انتهي اتحاد الشباب الحر بسبب شكوي شباب حزب الجبهة من استبعادهم من المناصب القيادية به، ما أدي إلي خروجهم منه مكونين »اتحاد الشباب الليبرالي« الذي ضموا إليه نشطاء الإنترنت وحزب »الغد« إلا أنه سرعان ما انهار أيضاً بسبب خلاف الشباب حول قضية المقاطعة، فاقتصر في الوقت الحالي علي شباب »الجبهة«.

وأوضح محمد طاهر، عضو اتحاد الشباب التقدمي بحزب التجمع، المنسق الإعلامي لاتحاد شباب مصر، أن الهدف من إنشاء اتحاد شباب مصر هو محاولة إيجاد دور حقيقي للشباب الذين فشلوا في تحقيق أحلامهم وطموحهم السياسي في رحاب أحزابهم، ولا حتي من خلال التنسيق بين تلك الأحزاب.

وعن أهداف الاتحاد أوضح »طاهر« أن الاتحاد يهدف إلي إحداث تغيير سياسي حقيقي بأيدي الشباب من خلال العمل الجماهيري، حيث ستكون البداية من خلال السعي لتكوين كتلة شبابية في الشارع السياسي لتدشين حملة بعنوان »صوتك هيفرق كتير.. معا ضد التزوير« لتوعية الشباب بأهمية المشاركة السياسية والتصدي للتزوير في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وسيتم ذلك من خلال السعي للوصول إلي الشباب في تجمعاتهم المختلفة وكذلك من خلال شبكة الإنترنت، معتبراً أن ذلك هو الطريق الفعال لضمان نزاهة الانتخابات بدلاً من المؤتمرات العديدة التي يعقدها رؤساء الأحزاب دون أي جدوي أو مردود.

من جانبه، نفي محمود رزق، المنسق العام لاتحاد الشباب، عضو لجنة شباب حزب »الوفد« بالدقهلية، أن يكون الاتحاد الوليد جاء بديلاً للأحزاب ودورها، مشيراً إلي أن الأمر يتعلق بيأس شباب الأحزاب، بسبب تضييق الخناق عليهم في أحزابهم الأمر الذي دفعهم للنزول إلي الشارع، متآزرين ببعضهم البعض.

وعن الفرق بين هذا الاتحاد والتجربة السابقة لاتحاد الشباب الحر - والذي جمع عدداً من ممثلي شباب نفس الأحزاب - أوضح »رزق« أن الفرق في الأهداف وطريقة التنفيذ، فكثيراً ما نسمع عن اتحادات عديدة باسم الشباب لكنها لا تنجز شيئاً، فالتجارب السابقة كانت عادة تبدأ من خلال سعي حزب ما لبسط نفوذه علي مجموعة من شباب الأحزاب الأخري، بينما نجد أن اتحاد شباب مصر الجديد هو نتاج عمل مشترك بين شباب الأحزاب الثلاثة، وقد تم الاتفاق علي أن تكون سلطة اتخاذ القرار فيه مشتركة بينهم بحيث لا يجوز لأحد اتخاذ قرار بشكل منفرد، وهو ما سيدعم فرصة بقاء ونجاح الاتحاد الجديد.

وعن شروط العضوية للاتحاد أوضح »رزق« أن من يرغب في العضوية يجب أن يكون من الشباب النشط في الأحزاب السياسية، نظراً لتخوف المشاركين من اندساس البعض بين صفوف الاتحاد بهدف تدميره.

ورأي حسين عبدالرازق، رئيس المكتب الرئاسي لحزب »التجمع« أن إنشاء اتحاد شباب مصر هو فكرة جيدة يجب تشجيعها ورعايتها، إلا أنه رأي أن هؤلاء الشباب مازالوا يفتقدون الخبرة، ولذلك يتحتم عليهم أن يعملوا وفق الخطط والسياسات العامة لأحزابهم، خاصة أنهم يسعون لعمل شكل من أشكال الائتلاف أو التحالف بين شباب عدد من أحزاب ائتلاف الأحزاب، وبالتالي لا يجب أن يكون هناك تعارض بين الاتحاد والائتلاف، بل يجب أن يكون هناك تكامل بينهم.

وتوقع الدكتور عماد صيام، الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ألا يختلف مصير هذا الاتحاد كثيرا عن مصير ائتلاف المعارضة، فالدافع الوحيد لإنشاء هذا الائتلاف هو أنه جاء من شباب يحاولون الهرب من قيادات لا تعطيهم فرصة داخل أحزابهم في تولي المناصب القيادية.

وأبدي »صيام« تخوفه من أن تكون هذه الفكرة شبيهة بتحركات »6 أبريل« التي فشلت سريعاً بسبب عدم نضجها، خاصة أن هذه التحركات لابد أنها ستواجه بتحديات كبيرة من قبل الحزب الحاكم، ناصحاً مؤسسي الاتحاد الجديد من الشباب بالسعي أولا لاكتساب المزيد من الخبرة السياسية.

أما أحمد ناصر، عضو »اتحاد الشباب الليبرالي« التابع لحزب الجبهة الديمقراطية، فقد أوضح أنه لم توجه الدعوة إليهم للانضمام إلي الاتحاد الجديد، مؤكداً أن الأمر برمته لا يلقي اهتماماً من حزب الجبهة، فأمثال هذه الاتحادات يجب أن تكون بين أطراف متوافقة في الرؤي والأهداف، وهو ما لا يتحقق في هذه الحالة، كما أن كون حزب الجبهة عضوا في ائتلاف الأحزاب لا يعني بالضرورة أن ينضم شبابه إلي اتحاد شباب مصر المكون من شباب الأحزاب الثلاثة الأخري الأعضاء بائتلاف الأحزاب.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة