اقتصاد وأسواق

التقشف يرفع معدلات إفلاس شركات الخدمات البريطانية


إعداد - عبدالغفور أحمد
 
بلغ عدد شركات الخدمات العامة البريطانية التي تعرضت للإفلاس 168 شركة في النصف الأول من  العام الحالي بنسبة زيادة %47 مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

 
جاءت الزيادة في حالات الإفلاس بسبب تخفيض الإنفاق الحكومي، والذي أجبر هذه الشركات وغيرها علي إلغاء أو تأجيل الوفاء بالعقود المبرمة.
 
وطبقاً لمؤسسة الإحصاء »ويلكنيس كنيدي« فإن هناك 168 شركة تعمل في قطاعات الصحة والخدمات الاجتماعية والتعليم والدفاع أعلنت إفلاسها في النصف الأول من عام 2010، مقارنة بـ114 شركة في الفترة ذاتها من العام الماضي، نظراً للتدابير التقشفية التي اتخذتها الحكومة وأدت إلي انهيار وإفلاس هذه الشركات كما أن هناك انخفاضاً في سيولة الشركات الأخري التي تقدم نفس هذا النوع من الخدمات بنسبة %19.1 مقارنة بـ%4.08 في الفترة نفسها من العام السابق.
 
وأوضح التقرير الذي أعدته »ويلكنيس كيندي« أن التدابير التقشفية ستكون لها آثار سلبية غير مباشرة علي الشركات العاملة في القطاع الخاص.
 
وكانت الحكومة البريطانية قد أطلقت خطة تقشفية تهدف إلي تخفيض %40 من نفقاتها ووصف المحللون الشركاء التجاريين للحكومة البريطانية بأنهم يعانون من ضعف النمو وأن هذه التدابير ستؤثر بشكل سيئ علي خططها التنموية.
 
وعلق أنتوني كورك، المدير الحالي لمؤسسة »ويلكنس كيندي«، علي أثار تخفيض الإنفاق الحكومي قائلاً إنها تسببت في إجبار العديد من الشركات علي إلغاء أو تأجيل تعاقداتها وتجميد صفقاتها من أجل مواجهة خفض النفقات.
 
وأضاف أن هذه المشاكل التي واجهتها الشركات المفلسة لم تكن فقط بسبب تخفيض النفقات وإنما لتأجيل التطوير الذي تعجل بانهيارها. وجدد »كورك« كلاً من دور الرعاية الاجتماعية وشركات التوظيف التي تقدم خدمات التعهيد وشركات الإنشاء والتعمير والشركات ا لمتخصصة في تقديم الخدمات التسويقية، كأكثر القطاعات التي ستطالها معظم الآثار الضارة.
 
وتوقع »كورك« أن تكافح بعض  الشركات العاملة في مجال الخدمة العامة بقوة من أجل مواجهة خفض النفقات بعد فترة استقرت فيها الشركات علي مستوي عال ومستقر من الإنفاق خلال العقود الماضية.
 
وأضاف أن بعض الشركات أوقفت نشاطاتها لحين معرفة إلي أي مدي ستقوم بخفض نفقاتها، بعد أن تشارك في المراجعة العامة للإنفاق العام والمقرر لها أكتوبر المقبل وأكد أن هذه الشركات ستضطر إلي تحمل الكثير من الأعباء.
 
يذكر أن نشاطات دور الرعاية الاجتماعية علي وجه الخصوص عانت أثاراً سلبية كبيرة بعد أن أعلنت السلطات تخفيض ميزانياتها، وكانت دار »SOWTER CROSS « للرعاية الصحية وهي أكبر دور الرعاية الاجتماعية في بريطانيا قد حذرت من أن خفض السلطات المحلية في مخصصاتها سيؤدي إلي تدهور الخدمات التي تقدمها.
 
وفي السياق نفسه ذكرت شركة »كونافت« المتخصصة في صيانة الإسكان الاجتماعي في يونيو الماضي من أن بعض إيراداتها المتوقعة من 200 عقد كان من المقرر تنفيذها لصيانة المساكن الاجتماعية ولكن تم تأجيلها بسبب الأزمة المالية الراهنة. وتعقد الشركة حالياً مفاوضات طارئة مع مقرضيها من أجل بحث إمكانية مبادلة قروضها بأسهم فيها.
 
وفي الوقت نفسه فإن التمويل الموجهة للتعليم معرض لنفس هذه الظروف القاسية بعد أن أعلنت مجموعة »RM « المتخصصة في إدارة المدارس بأن لديها عقوداً بقيمة 200 مليون جنيه استرليني مهددة بالإلغاء.
 
وأعلنت شركة »موتشيل« التي تعمل في صيانة الطرق السريعة في بريطانيا أن أرباحها الحالية قد انخفضت بشكل حاد نظراً لتخفيض النفقات، وهي واحدة من الشركات التي أعلنت أنها ستشارك في المراجعة العامة للإنفاق العام التي ستتم في 20 أكتوبر المقبل لقياس التأثيرات الكاملة لخفض النفقات.
 
وتأثرت شركة »CABLE&WIRELESS « التي تقدم خدمات الاتصالات للشركات الكبري أيضاً بإعلان الحكومة تخفيض الإنفاق وانخفضت أسهمها بنسبة %17 في يوليو الماضي. وتوقعت ليندس كوبر، الشريكة بمؤسسة »بيكر تيللي« المتخصصة في إعادة الهيكلة وإدارة الانتعاش مزيداً من التعثر في ميزانيات هذه الشركات.
 
وأضافت أن الشركات العاملة في قطاعات التوظيف والدعاية والإعلان تواجه أثاراً سيئة لتخفيض النفقات وقالت إن هذه الشركات الصغيرة ستعاني أكثر من نظيراتها الكبريات التي ستعاني علي المدي الطويل لأن الشركات الصغري أقل إمكانية علي تنويع مصادر دخولها نظراً لاعتمادها الكبير علي القطاع العام.
 
وحث كلايف ليويس، رئيس معهد »المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW « الشركات التي تقدم خدمات القطاع العام العمل  علي تخفيض خسائرها من خلال تنويع مصادر دخلها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة