بنـــوك

«الأهلى» يستهدف زيادة قروض التجزئة إلى 25 % من إجمالى المحفظة خلال 5 سنوات


يتطلع البنك الأهلى أكبر البنوك الحكومية داخل القطاع المصرفى المصرى فى إطار الخطة الخمسية له، إلى تبنى استراتيجية توسعية فى قروض التجزئة المصرفية الممنوحة للأفراد، لتستحوذ على %25 من إجمالى المحفظة الائتمانية للبنك خلال الـسنوات الخمس المقبلة، مقارنة بـ %20 الان، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتنشيط الأسواق ودعم مبيعات الشركات.
وترتكز الخطة الخمسية للبنك الخاصة بقطاع التجزئة المصرفية - والتى كشف كريم سوس، رئيس مخاطر ائتمان التجزئة المصرفية للأفراد بالبنك الاهلى - فى حواره مع «المال»، عن ابرز ملامحها والتى تتمثل فى استمرار البنك فى تمويل المشروعات القومية الخاصة بالأفراد كمشروع توصيل الغاز إلى المنازل والمشروع القومى للاسكان، بالاضافة الى مشروع إحلال التاكسى، فضلا عن التوسع فى القروض الشخصية واقتحام القطاع الخاص عبر تمويل موظفيه مع التركيز على الشركات المتعددة الجنسيات، إلى جانب مواصلة تمويل موظفى الهيئات الحكومية.

حوار - أحمد الدسوقى - أمانى زاهر

 

وقال «سوس» إن قروض التجزئة المصرفية تستحوذ على %20 من إجمالى المحفظة الائتمانية للبنك  ويستهدف مصرفه زيادة هذه النسبة الى نحو %25 خلال السنوات الخمس المقبلة، لافتا الى أن إجمالى عدد عملاء التجزئة يصل حاليا الى 5 ملايين عميل فى الحسابات الجارية والتوفير والقروض.

واضاف : « كانت محفظة التجزئة المصرفية منذ 3 سنوات تقدر بنحو 12.5 مليار جنيه اى نحو %10 من اجمالى محفظة الائتمان بالبنك، واستطعنا زيادتها الى نحو 20 مليار جنيه الان اى بنسبة %20، كاشفا عن ان مصرفه يتمكن سنويا من تحصيل نحو 2 مليار جنيه من القروض التى ضخها فى السوق خلال السنوات الماضية، لافتا الى انه لكى تزيد محفظة التجزئة لابد من ضخ تمويلات اكثر مما يتم تحصيله سنويا.

ولفت إلى أن القروض الشخصية تستحوذ على نحو %50 من إجمالى المحفظة المقدرة بـ 20 مليار جنيه، حيث يصل اجمالى القروض الشخصية الان الى نحو 10 مليارات جنيه، مشيراً إلى ان معظم هذه القروض يتم توجيهها إلى موظفى الهيئات الحكومية بضمان تحويل الراتب.

وأشار إلى أن البنك الاهلى يتبع سياسة اللامركزية فى اتخاذ القرارات الخاصة بمنح القروض الشخصية، خاصة أن البنوك تتنافس على تقديم القرض الشخصى فى أقل فترة ممكنة لجذب العديد من العملاء، وبالتالى قام البنك بتعيين موظف مخاطر فى كل فرع للمساعدة فى سرعة اتخاذ القرار.

واكد سوس ان البنك الاهلى سيتوسع بقوة فى القروض الشخصية خلال السنوات القليلة المقبلة، لعدة اسباب ابرزها سهولة اجراءات الحصول عليه التى لا تتعدى ايامًا قليلة، فضلا عن قلة المخاطر المرتبطة به، بالاضافة الى تفضيل اغلب العملاء له عن باقى قروض القطاع الاخرى.

وقال رئيس مخاطر ائتمان التجزئة المصرفية للأفراد فى البنك الاهلى، ان البنك اتخذ عددًا من الاجراءات الاحترازية عقب الثورة فى عدد من القطاعات التى تأثرت بالاحداث وتم التعامل معها كقطاعات مرتفعة المخاطر ومن أبرزها القطاع السياحى.

واشار إلى أنه لم يتم التوقف عن منح قروض جديدة تماما، لكن تم تخفيض التمويلات الممنوحة إلى ذلك القطاع، نظراً لأنه من غير المعقول أن أقدم قروض تجزئة للعاملين فى السياحة، فى الوقت الذى يقدم فيه البنك الدعم المالى للشركات السياحية للمساعدة فى الاستمرار ودفع الرواتب، مؤكداً قيام مصرفه بدراسة كل حالة على حدة لمنح التمويل.

وذكر ان البنك يقوم بتقييم مخاطر كل عميل على حدة، لافتاً إلى ان معظم البنوك المصرية لم تطبق التقييم الرقمى للعملاء حتى الآن نظراً لأن القطاع يعانى مشكلة فى توفير البيانات والمعلومات.

وحول نسب التعثر، لفت سوس إلى أن نسبة التعثر فى المحفظة تقل عن %2، مشيراً إلى أن النسبة لم تشهد ارتفاعاً كبيراً عقب الثورة، نظراً لأن معظم القروض يتم منحها لموظفى الحكومة وبضمان تحويل الراتب مما قلل من نسب التعثر، على عكس بعض البنوك الأخرى التى تمنح دون ضمان تحويل راتب أو لديها عاملين فى القطاع الخاص الذين لم يتمتعوا باستقرار وظيفى على مدار العام الماضى نتيجة اضطراب الأوضاع الاقتصادية.

ورحب بمبادرة البنك المركزى الخاصة بتقليل مدة المدرجين فى القوائم السلبية من خمس إلى ثلاث سنوات، متوقعاً أن يدعم هذا القرار نشاط التجزئة المصرفية من إصدار بطاقات الائتمان وقروض شخصية، خاصة أن هناك العديد من العملاء تم إدراجهم لأخطاء بسيطة كالتأخر عن دفع رسوم البطاقات.

واكد أن قطاع التجزئة لم يعان مشاكل كبيرة عقب الثورة كبقية البنوك نظراً لأن معظم عملاء القطاع من موظفى الحكومة والتى شهدت رواتبهم ارتفاعاً بعد الثورة، وبالتالى لم نتأثر كثيراً إلا فى بعض القطاعات كقطاع الشرطة الذى تم فيه اتخاذ عدد من الاجراءات، نظراً لأن هذا القطاع شهد تغييرات إدارية بعد الثورة مما دفع البنك إلى طلب مستندات اضافية لضمان حقوق البنك.

وأشار إلى أن الحد الاقصى للقرض الشخصى الموجه للعاملين بالقطاع الحكومى، يصل الى 500 الف جنيه، وقد يصل الى مليون جنيه فى حال حصول الموظف على مكافأة نهاية الخدمة.

ولفت الى ان مصرفه يستهدف خلال الفترة القليلة المقبلة التركيز على تمويل موظفى القطاع الخاص بهدف التنويع داخل المحفظة وجذب شريحة جديدة من العملاء، مؤكدًا تطلع مصرفه لاقتحام تمويل العاملين بالشركات متعددة الجنسيات معتمدا على استقرارها وارتفاع دخول العاملين بها، مشيرا الى تهافت البنوك على تمويل هذه الشريحة والذهاب إليها وليس العكس.

وأكد أن مصرفه يولى اهتماماً بالمشروعات القومية للمواطنين من توصيل الغاز الى المنازل، علاوة على المشاركة فى المشروع القومى للإسكان، فضلا عن المشاركة فى مشروع احلال التاكسى الابيض بمراحله الثلاث، مشيرا إلى أن البنك نجح فى توصيل الغاز للمنازل لنحو 981 ألف عميل من عام 2006 حتى الآن، بقيمة تقترب من 1.367 مليار جنيه.

ولفت الى ان مصرفه يشارك فى تمويل المشروع القومى لاسكان الشباب بالتعاون مع وزارة الاسكان منذ بداية انشائه فى عام 2005، مشيرا الى ان هذا المشروع لم يتم الانتهاء منه بعد، موضحًا ان مصرفه ضخ نحو 550 مليون جنيه بهذا المشروع حتى الآن.

وعن آخر تطورات مشروع إحلال التاكسى، قال سوس إن البنوك المشاركة فى المشروع نجحت فى إحلال نحو 40.613 ألف تاكسى خلال المراحل الثلاث التى بدأت فى أبريل 2009، ليصل إجمالى ما تم ضخه إلى 2.288 مليار جنيه بمتوسط 55 ألف جنيه للتاكسى بسعر فائدة يصل إلى %6.5، تبعاً لآخر اجتماع مع صندوق شراء المركبات التابع لوزارة المالية.

يذكر أن البنوك المشاركة إلى جانب البنك الأهلى منذ بداية المشروع هي: مصر، والإسكندرية، إلى جانب بنك ناصر الاجتماعى الذى انضم فى المرحلة الثالثة للمشروع.

وقال إن حصة البنك الأهلى من إجمالى ما تم ضخه بلغت 340 مليون جنيه لأكثر من 6551 ألف مستفيد تمثل نحو 16 % من إجمالى المركبات التى تم إحلالها، لافتاً إلى استحواذ بنك الاسكندرية على الحصة الأكبر فى المشروع تصل لنحو 60 %، مشيراً إلى عدم استحواذ مصرفه على حصة أكبر نظراً لقيام البنك الأهلى فى ذلك الوقت بإحداث تغييرات فى الـ System ونظام الـ« Booking » الخاص بهم.

وأكد سوس أن أبرز المشاكل التى واجهها ذلك المشروع هى مشكلة الدعاية والإعلانات خلال المرحلة الأولى وعدم قيام شركة الدعاية والإعلان «انستنت ميديا» بتغطية كل الإعلانات لإجمالى عربات التاكسى الذى تم إحلالها، خاصة أن نتائج المشروع جاءت أكبر من التوقعات وتم بيع العديد من عربات التاكسى فى وقت قصير، مما دفع الشركة إلى الانسحاب من المرحلة الاولى.

وتابع: إن المشكلة بدأت بامتناع شركة الدعاية عن دفع حصتها فى القسط الشهرى البالغة 550 جنيهًا من إجمالى قيمة القسط المقدر بألف جنيه، ورغم استمرار أصحاب التاكسى فى دفع حصتهم فى القسط لكن البنوك المشاركة تولى اهتمامًا بدفع إجمالى قيمة القسط بغض النظر عن الطريقة.

وأكد أن وزارة المالية هى التى تحملت خسائر خروج شركة الدعاية وتكبدت دفع الجزء الخاص بشركة الدعاية المقدر بـ550 جنيهًا، لافتاً إلى مساندة البنوك لوزارة المالية عن طريق قيام كل بنك من البنوك المشاركة بتحمل تكلفة الإعلان لـ2500 تاكسى فى مقابل الإعلان عن منتجات البنك لمدة خمس سنوات، مما يعنى تخفيف الحمل عن وزارة المالية لنحو 7500 تاكسى.

وأشار إلى قيام الوزارة بمناقصة جديدة تراجعت فيها حصة مشاركة شركات الدعاية لتصل إلى 255 جنيهًا من إجمالى القسط الشهرى على ان تتحمل الوزارة الجزء المتبقى البالغ 300 جنيه الفرق فى حصة الدعاية - لكن عدم قدرة شركات الدعاية على تغطية جميع عربات التاكسى دفع هذه الشركات إلى الانسحاب وتحمل وزارة المالية تكلفة الدعاية بالكامل لجميع العربات فيما عدا الجزء الخاص بـ2500 تاكسى الخاص بإعلان منتجات كل بنك، والذى تتحمل فيه الوزارة مبلغ 300 جنيه فقط تبعاً للسعر الخاص بالمناقصة الثانية.

وعن إجمالى المبالغ التى تكبدتها وزارة المالية منذ بداية تخلى شركات الإعلان عن المشروع، قال رئيس مخاطر ائتمان التجزئة المصرفية للأفراد فى البنك الاهلى، إن إجمالى مبالغ الدعم مقابل الإعلانات المسددة للبنوك المشتركة فى هذا المشروع خلال العامين الماضيين بلغ 322 مليون جنيه، مؤكداً ان الوزارة بذلت مجهودا كبيرًا لإنجاح ذلك المشروع وتكبدت فيه العديد من المصروفات، لافتاً إلى تحمل الوزارة ضريبة المبيعات لتقليل تكلفة التاكسى ليصل إجمالى قيمة الضرائب التى تحملتها الوزارة خلال المراحل الثلاث إلى 337 مليون جنيه.

وقال سوس إنه تم تأجيل أقساط التاكسى مرتين منذ اندلاع الثورة، المرة الأولى عقب الثورة مباشرة خلال شهور فبراير ومارس وأبريل، والثانية بداية الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالى، مما يعنى مد فترة المشروع 6 شهور، مؤكداً أن التأجيل شمل جميع السيارات 41 ألف تاكسى على الرغم من ان معظمهم يعمل بشكل جيد لكن العديد منهم لديهم تصور ان هذا المشروع ورد الى الحكومة من الخارج.

وكشف عن نية مصرفه المشاركة فى المرحلة الرابعة لإحلال التاكسى بمجرد تدشينها فى المحافظات السياحية أبرزها مدينة الإسكندرية، والتى تم إرجاء البدء فيها لحين استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية، مشيراً إلى أن الدولة تعانى ارتفاع عجز الموازنة ولا تستطيع أن تتحمل أعباء تكلفة الدعاية، علاوة على أن هذا المشروع يحتاج إلى تكاليف ضخمة وتوفير مكان كبير فى المحافظات المشتركة وتنظيم عملية الإحلال، فضلا عن قانون المرور الذى يلزم بتغيير عربات التاكسى القديمة، لافتاً إلى أن هناك دراسة جارية للعديد من الملفات الشائكة بهذا المشروع.

وحول قطاع قروض السيارات، قال «سوس» إن مصرفه اقتحم هذا القطاع منذ فترة قريبة واستطاع جذب شريحة ليست بالقليلة من عملاء هذا القطاع، مرجعا اسباب تأخر البنك الاهلى فى اقتحام هذا القطاع الى طبيعته الخاصة التى لا يستطيع اى بنك تقديم قروضه بسهولة، مشيرا الى ان « الاهلى» متعاقد مع 150 معرضًا وكل التوكيلات المعتمدة فى سوق السيارات.

واشار الى ان الحد الاقصى لقرض السيارة يصل الى 750 الف جنيه، موضحًا ان اى بنك يسعى الى اقتحام هذا القطاع والوجود ضمن كبار الممولين للسيارات، ينبغى عليه ان يضع فى كل معرض او توكيل معتمد للسيارات موظفًا له حتى يسهل له الاجراءات اللازمة للحصول على السيارة فى اسرع وقت، وأوضح ان البنك كان له استراتيجية قوية وتوسعية لاقتحام هذا القطاع وتعيين موظف تابع له فى كل معرض وتوكيل معتمد متعاقد معه للتسهيل على عملاء هذا القطاع، الا ان اندلاع ثورة 25 يناير حال دون تنفيذ هذه الاستراتيجية.

وقال رئيس مخاطر ائتمان التجزئة المصرفية للأفراد بالبنك الاهلى ان مستحقات مصرفه لدى عملاء قروض السيارات تصل فى الوقت الراهن الى 320 مليون جنيه، لافتا الى عدم وجود اى حالة تعثر فى هذا القطاع، ومؤكداً أن جميع عملائه منتظمون فى عملية السداد، مشيرا الى ان مصرفه يسعى بقوة للوجود ضمن الكبار الممولين لهذا القطاع خلال السنوات القليلة  المقبلة.

وعن القروض العقارية، قال «سوس» ان مصرفه يقدم هذه القروض عبر ذراعه العقارية شركة «الاهلى للتمويل العقارى»، لافتا إلى ان اى عميل يتقدم للبنك للحصول على قرض عقارى يتم تحويل اوراقه الى الشركة لتسهيل الاجراءات له وللحصول على القرض بصورة اسرع، مشيرا الى ان تقديم القروض العقارية عبر الشركات افضل من تقديمها عبر البنوك نظرا لسهولة اجراءاتها بالمقارنة بالبنوك الاكثر تعقيدًا.

وفى سياق متصل، قال «سوس» ان حدود البطاقات الائتمانية التى يقدمها البنك الأهلى لعملاء البطاقات تصل الى نحو 4 مليارات جنيه، وإن المستخدم منها يصل الى نحو 1.2 مليار جنيه، مشيرا الى ان البنك الأهلى يمتلك قاعدة كبيرة من عملاء البطاقات، ويستهدف زياده هذه الشريحة خلال الفترة القليلة المقبلة.

وأشار إلى أن البنك الأهلى يتبع سياسة المركزية فى اتخاذ القرار الخاص بإصدار البطاقات الائتمانية والتى يجب عرض المستندات فيها على الإدارة المركزية فى الفرع الرئيسى، لافتاً إلى أن إصدار البطاقة عادة ما يستغرق أسبوعين لدى معظم البنوك، كاشفاً عن استهدافهم تقسيم البنك إلى مناطق فى النظام الجديد بحيث يتم اتخاذ القرار مركزياً تبعًا لكل منطقة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة