أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

‮»‬الحرف التقليدية‮« ‬تعاني إهمال الحكومة ورجال الأعمال


كتبت ـ ولاء البري:
 
بالرغم من اعتماد العديد من الدول العربية عليها، كمصدر مهم من مصادر الدخل القومي، فإنه يتم التعامل معها في مصر بإهمال وتجاهل، فعلي الرغم من تميز مصر في العديد من الحرف التقليدية كصناعة الطرق علي النحاس والخزف والخيامية ونفخ الزجاج، وغيرها، لكن هذه الحرف التقليدية تواجه حالياً خطر الاندثار، ففيما عدا بعض البازارات السياحية والمعارض المؤقتة التي تقام في المناسبات ـ كمعرض جمعية »أصالة« المقام حالياً بجوار وكالة الغوري بمناسبة شهر رمضان ـ تعاني الحرف التقليدية من مصاعب في التسويق، كما تواجه مشاكل عديدة أخري في مجالات تدريب الكوادر الجديدة، وتوفير المواد الخام.. وغيرها من المشاكل.

 
l
العاملون والمتخصصون بهذا المجال كان لهم العديد من المطالب من الحكومة ورجال الأعمال من أجل انقاذ هذا الفن الأصيل، والنشاط الاقتصادي المهم.

 
وعن أسباب تدهور الحرف التقليدية في مصر، وجه عز الدين نجيب، رئيس جمعية أصالة، أصابع الاتهام إلي الدولة في الأساس، خاصة أن هناك دولاً كثيرة جعلت من دعم الحرف و الصناعات التقليدية واحدة من سياساتها الثابتة، ووضعت استراتيجيات للحفاظ علي هذه الحرف التقليدية ودعم المشتغلين بها والسعي للترويج لها وفتح أسواق خارجية أمامها، فعلي سبيل المثال أنشأت المغرب وتونس وزارات مخصصة لهذه الحرف، مما أدي إلي ازدهارها وتحقيقها مردوداً ضخماً لهذه البلاد، ففي المغرب هناك وزارة الصناعة والحرف التقليدية، كما خصصت تونس وزارة السياحة والصناعات التقليدية، ومن أسماء هذه الوزارات يتضح مدي ارتباط الصناعة والسياحة بالحرف التقليدية، مما يساهم في زيادة الدخل القومي منها.

 
بينما نجد العكس تماماً في مصر، فلا أحد يعرف حجم الحرف التقليدية، لأن النشاط الحرفي يتم داخل البيوت بعيداً عن الإشراف الحكومي وجهات الاحصاء، وإهمال هذه الحرف هو السائد، مما جعل أغلب الحرفيين المهرة ينصرفون عن الاشتغال بالحرف التقليدية، لأنها لا توفر لهم الحد الأدني للحياة الكريمة، في حين نجد في المغرب أن عدد المشتغلين بالحرف التقليدية يزيد علي 5 ملايين حرفي بأسرهم، وذلك بفضل دعم الدولة لهم مما يساهم أيضاً في زيادة الدخل القومي من تلك المنتجات.

 
ويري »نجيب« أن اللوم لا يقع فقط علي الدولة، لكن هناك مشكلة أخري متمثلة في عزوف رجال الأعمال عن استثمار أموالهم في الحرف التقليدية، من حيث التصنيع والتسويق وإنشاء المراكز المتخصصة لتدريب العاملين، لتنشئة أجيال جديدة من الصناع المهرة، لتملأ الفراغ الذي نشأ عن انصراف الأجيال السابقة، كما أن رجال الأعمال من المفترض قيامهم بإنشاء منافذ لعرض المنتجات في المناطق السياحية وذات الجذب الجماهيري وهي أمور لا يستطيع الحرفي تحمل تكلفتها.

 
وأشار إلي أن هناك مشكلة أخري تتمثل في نقص المواد الخام الضرورية لتلك الصناعات، فكثير منها ـ مثل بعض أنواع الصدف والنحاس والزجاج ـ يأتي من الخارج، علماً بأنه ـ يمكن ببعض الإرادة والتخطيط ـ ايجاد بدائل لهذه الخامات من إنتاج البيئة المصرية.

 
ويري »نجيب« أن النهوض بهذه الحرف التقليدية يستوجب الاستعانة بالخبراء المتخصصين، ممن يملكون ملكات ابتكارية لتطوير المنتجات الحرفية حتي تتمشي مع روح العصر الحديث والمطالب المتغيرة للجمهور، خاصة بعد أن تغيرت الأغراض الوظيفية للحرف القديمة مثل عدم استخدام أعمال الخزف كأواني طهي، كما أن هناك حاجة ماسة إلي تطوير عنصر التصميم الفني لأنماط الحرف التقليدية علي أيدي فنانين بدلاً من مجرد تقليد المنتجات القديمة أو المستوردة، وقد يتطلب ذلك دعماً مادياً كبيراً من الهيئات المعنية السالف ذكرها، إضافة إلي ضرورة فرض إجراءات حمائية ضد غزو المصنوعات المستوردة من الخارج، لأن باب الاستيراد مفتوح علي مصراعيه، فالدولة هي المسئول الأول في هذا الشأن، كما أن علي رجال الأعمال تشجيع المنتج المصري ودعمه بدلاً من الاستيراد، مشيراً إلي ضرورة تغيير نظرة المجتمع الدونية إلي الحرفي باعتباره عاملاً يدوياً، بينما هو في حقيقته مبدع يستحق أن يوضع وسط شريحة الفنانين التشكيليين.

 
ويوضح »نجيب« أن هناك منحاً تأتي من دول وهيئات أجنبية لدعم هذه الأنشطة، لكنها لا تذهب إلي »الأماكن الصحيحة«، ولا تحصل الحرف التقليدية منها علي نصيبها الفعلي، فقد استمرت جمعية أصالة التي يرأسها عبر 17 عاماً، ولكنها لا تجد الآن ما يكفيها للاستمرار في مشروعات تنمية وتدريب العاملين في مجال الحرف التقليدية، لأنها تقوم بذلك اعتماداً علي الجهود الفردية والتطوعية من قبل الأعضاء، كما أن وزارة التضامن الاجتماعي لا تقوم بواجبها في رعاية الجمعيات الأهلية المعنية بالحرف التقليدية، وقد سافر ممثلو الجمعية بمعروضاتهم إلي الخارج تحت رعاية وزارة الثقافة وحققوا نجاحاً كبيراً، ولكن منذ عشر سنوات لم تتم دعوة جمعية أصالة للمعارض التي تقيمها وزارة الثقافة.

 
وأبدي »نجيب« تضرره من ارتفاع أسعار إيجار أجنحة المعارض، فإذا أرادت أي جمعية عرض منتجاتها في معرض القاهرة الدولي يطلب منها ايجار مرتفع، خاصة أنه يفوق بمراحل الربح الذي قد يتحقق من المعرض.

 
بينما أكد ياسر عبدالمنعم، أحد صناع الخزف، أن السبب الرئيسي لتدهور الحرف التقليدية في مصر، هو الحكومة ذاتها لأنها هدمت أماكن تجمع الحرفيين في القاهرة القديمة، ولم توفر بديلاً لهم، وبذلك لم يعد للحرفي مكان لتسويق منتجاته، بالإضافة إلي أن اشتراكات المعارض عالية التكاليف، وتأتي السلع الصينية لتكون هي الأخري عاملاً تعجيزياً جديداً، لأنها أرخص من تكلفة المنتج المصري، و إن كانت أقل من حيث الجودة، وهذه العوامل تتسبب في انصراف الناس عن هذه المهن لعدم حصولهم علي الحد الأدني للمعيشة، ويجعل الأجيال الجديدة تهرب من تعلم هذه الحرف التقليدية، خاصة حرفة الخزف التي أثرت عليها التكنولوجيا بشكل كبير، فهذه الصناعة تحتاج إلي من يحبها ليتقبل العمل بها، خاصة أنها لا تعود عليهم بربح كبير، لذلك يضطر صاحب الحرفة إلي تدريب أبنائه عليها لكي لا تندثر.

 
ويقول »عبدالمنعم« إننا في مصر ليس لدينا مشكلة في الإنتاج والخامات بصناعة الخزف، لأنها متوافرة في البيئة المصرية، لكن كل مشكلتنا هي التسويق، وناشد وزارتي السياحة والثقافة دعم هذه الحرف مثلما تفعل أغلب الدول العربية الأخري، وذلك حتي تعود بعائد مادي كبير علي الدول وعلي الصناع.

 
وشاركته الرأي حليمة محمد، تعمل بمجال الخيامية، التي أكدت أن هذه الصناعة لا تعاني من نقص في موادها الخام الخاصة، لكن تعاني من ضعف التسويق، خاصة أن منطقة الخيامية لا يصل إليها السياح بشكل كبير، حيث عادة ما يتوقف السائحون في زيارتهم السياحية عند منطقة الغورية فقط، ولذلك يعتبر التسويق من أهم العقبات التي يعاني منها الحرفي، وهذا دور الدولة بشكل كبير، بالإضافة لمساندة الجمعيات الأهلية.

 
وأشار إلي أنه إذا تم التسويق للمنتجات، فقد يؤدي ذلك إلي حدوث إقبال كبير علي تعليم الحرفة، لأنها سوف توفر لهم الحياة الكريمة، بالإضافة إلي أنها ترضي هوايتهم.

 
وعن حرفة الطرق علي النحاس، أوضح جمال النمس، يعمل في مجال النحاس المطروق، أن هناك أجيالاً كثيرة بدأت تقبل علي تعليم الحرفة، وإن كانت تنصرف عنها بعد ذلك بسبب عدم قدرتها علي تحصيل عائد مادي معقول، خاصة أن الصين غزت الأسواق المصرية بمنتجات رخيصة الثمن، وإن كانت تفقد شكلها الجمالي بعد فترة قصيرة، لكن الشغل اليدوي المصري يستمر ويبقي، لذا فلابد من تقنين عملية الاستيراد بشكل كبير،  ففي الدول العربية الأخري يوجد تمويل للحرف، وتوفير للمواد الخام، واهتمام من قبل الدولة بالحرفيين وتسويق منتجاتهم، ونجد العكس تماماً في مصر فهناك ضعف شديد في التسويق، وندرة في المواد الخام الخاصة بالنحاس والصدف أيضاً، لأنها تستورد من الخارج، أما المشكلة الأكبر فهي التسويق.
 
ويري »النمس« أن السائح عندما يري المنتج يصنع أمامه يقبل علي شرائه، لأنه يضمن أنه يدوي وأصيل، ولكن هذه المهنة مربحة للتاجر وليس للحرفي، لأن التاجر يأخذ القطعة من الحرفي ويبيعها بأضعاف ثمنها، لذلك بدأ الحرفيون في الاندثار.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة