بنـــوك

استثناء مشروعات الـ‮»‬PPP‮« ‬من حدود الائتمان يشعل المنافسة علي تمويلها


علاء مدبولي - إسلام الصوابي

اتفق مصرفيون يعملون بقطاعات الائتمان والتمويل لدي عدد من البنوك علي ان اتجاه البنك المركزي لاستثناء مشروعات الـPPP من الحدود القصوي للائتمان المتعلقة بالعميل الواحد والعميل وأطرافه سيزيد من حدة المنافسة بين البنوك لاقتناص وادارة وترتيب القروض التي تحتاجها الشركات المنفذة لهذه المشروعات وخاصة أن الاستثناء سيدفع ببنوك صغيرة للبروز ضمن مشهد الكيانات الممولة لهذا القطاع.


l
 
وقالت رانيا زايد، رئيس وحدة الشراكة بوزارة المالية في تصريحات سابقة ، إنه تمت مخاطبة البنك المركزي بشأن اعفاء مشروعات الوزارة وفق هذا النظام من الحدود القصوي للائتمان المقررة بنسبة %20 للعميل الواحد من القاعدة الرأسمالية لاي بنك و %25 للعميل وأطرافه.

وقال مصرفيون إن القرار حال اتخاذه قد يدفع البنوك للحفاظ علي قواعدها الرأسمالية عند مستوياتها الحالية وعدم الاتجاه لدعمها، خاصة أن غالبية الائتمان والتوظيف خلال الفترة المقبلة ستتجه صوب مشروعات الـPPP .

ومن جانبه أوضح طارق سليم، مدير عام الائتمان ببنك المؤسسة المصرفية العربية، أن اقرار المركزي مثل هذا الاستثناء من شأنه خلق تميز لصالح الشركات العاملة في مشروعات تابعة للحكومة عند حصولها علي التمويل وهو ما قد يجعلها تضر بمصالح شركات أخري.

وأشار سليم إلي ان الكثير من الشركات العاملة في السوق المصرية والمنوطة بالعمل في المشروعات الحكومية لا يستطيع الحصول علي التسهيلات من البنوك نظراً لوصول حصصها من التمويل للحدود التي قررها البنك المركزي عند %25 من القاعدة الرأسمالية للبنك، وهو ما قد يدفعها الي خيارين إما التوقف عن الدخول في مشروعات أو الحصول علي تمويل من بنوك خارجية.

وأضاف ان هذا الاستثناء يؤثر بالتأكيد علي القطاع المصرفي نظراً لتدافع البنوك نحو زيادة القواعد الرأسمالية حتي تستطيع توفير التمويل لعملائها الكبار، وهو ما يحدث عند زيادة القاعدة الرأسمالية، ولذا فإن نسبة الـ%25 ستكون كبيرة وقادرة علي تمويل هؤلاء العملاء بحجم كبير والاستثناء سيؤدي الي تخفيض هذا التدافع من قبل البنوك.

وأوضح سليم، أنه من ضمن تأثيرات هذا القرار أيضاً زيادة حدة المنافسة علي تمويل مثل هذه المشروعات الي جانب زيادة عدد البنوك القادرة علي التمويل والمشاركة في المشروعات.

ولفت سليم، إلي أنه الي جانب المنافسة التي ستكون بين البنوك علي الاقتناص والمشاركة في التمويل فإن هناك عائقاً أمام البنوك يحول دون الدخول في مثل هذه القروض وهو الاجال الطويلة التي تعتمد عليها والتي تصل الي 15 سنة، وهو ما قد يدفع بعض البنوك التي تعتمد علي الودائع قصيرة الاجل للعزوف عن تمويل هذه المشروعات.

وأكد أنه رغم المنافسة الشرسة التي ستكون بين البنوك وبعضها فإنها لن تؤثر علي معدل العائد التي سوف تحصل عليه البنوك من الدخول في مثل هذه القروض، لافتاً الي أنه في مثل هذه القروض الكبيرة فإن معدل العائد بها يرتبط بالكوريدور الذي يقدمه البنك المركزي ولا يمكن تغييره سواء بالارتفاع أو الانخفاض، الي جانب أن هذه القروض بالعملة المحلية ويمكن للبنوك الدخول فيها بسهولة لان العملة متوافرة.

وأشار مدير الائتمان الي أن فكرة التحالفات البنكية سوف تأخذ شكلاً اخر ولن تكون كثيرة إلا في حالة أن تكون القروض كبيرة ولا يمكن لاحد البنوك تمويلها بمفرده لانه لا يمكن لاي ينك مهما بلغ حجم قاعدته الرأسمالية ان يمول هذه القروض، كما لا يمكن لاي بنك ان يحصر نفسه في عدد قليل من العملاء ودائماً ما يسعي البنك الي التنوع في القروض والعملاء حتي لا يكون عرضة للمخاطر حتي وإن كانت هذه القروض مضمونة المخاطر من الحكومة.

وحول اسباب فرض المركزي شرط ألا يزيد حصول اي عميل علي قروض تتعدي قيمتها نسبة %25 من القاعدة الرأسمالية للبنك أوضح »حسام الحصري«، مراقب مخاطر الائتمان ببنك القاهرة، أن الهدف من ذلك يكمن في منع تركز منح الائتمان لعدد من العملاء، وبالتالي زيادة المخاطر التي تتعرض لها البنوك والمقصود بها دفع البنوك علي تنويع العملاء لتقليل المخاطر.

وأضاف الحصري ان موافقة البنك المركزي علي اعفاء هذه المشروعات من نسبة العميل الواحد وأطرافه ستأتي بناء علي دراسة لمخاطر تجاوز تلك النسبة وما يقابلها من فوائد تنموية لصالح الاقتصاد المحلي، لافتاً الي ان القرار حال اتخاذه قد يدفع عدداً كبيراً من الشركات للمنافسة علي اقتناص مشروعات الحكومة خاصة انها ستكون لها القدرة في الحصول علي التمويل المطلوب لتنفيذ المشروع.

وأوضح مراقب المخاطر أنه لا يوجد مشروع ينطوي علي مخاطر صفرية فجميع المشروعات تحتوي علي مخاطر حتي كانت مضمونة من جانب الحكومة، لانه لا يوجد أحد يضمن ثبات الاسعار والاسواق بنسبة كبيرة وهو ما يجعل هناك مخاطر، الي جانب أن الكثير من البنوك تملك ديوناً متعثرة لشركات قطاع الاعمال وهي شركات حكومية وبالتالي فإن هذه الشركات تتعثر ايضاً.

واضاف الحصري ان البنك المركزي قد يستهدف من خلال هذا القرار زيادة عدد البنوك القادرة في السوق علي تمويل مثل هذه المشروعات وزيادة المنافسة فيما بينها لاقتناص حصص من هذه القروض، مشيراً الي ان طول مدد التمويل هو أحد معوقات التمويل لمثل هذه المشروعات والتي من الممكن التغلب عليها من خلال تقسيم القروض الي نصفين طويل الاجل ومتوسط الاجل بينما تقسم البنوك حصصها بينها حتي تستطيع الوفاء بالتزاماتها.

وأشار الي أن المنافسة علي تمويل الشركات العاملة مع الحكومة تحت مظلة نظام قانون الشراكة مع القطاع الخاص » PPP « من الممكن ان تكون علي أشدها خاصة مع زيادة حجم قاعدة البنوك القادرة علي التمويل بعد ايجاد الاستثناء، لافتاً الي ان اسعار ومعدلات العائد لن تتأثر لانها تخضع لاسعار كوريدور البنك المركزي وهو ما يميز البنك المرتب للقرض عن غيره من البنوك.

وعن ظاهرة التحالفات المصرفية فيما بين البنوك لتمويل مثل هذه المشروعات اوضح الحصري انه لا يوجد بنك في مصر يتحمل تمويل مثل هذه القروض بمفرده خاصة وأنها تكون بمبالغ كبيرة وطويلة الاجل ولا يمكن ان يوجد بنك يتحمل ان تتجاوز مدد السدد 10 سنوات.

وقال محمد فاروق، مدير عام الائتمان ببنك الاستثمار القومي، ان قرارات المركزي لابد أن تاخذ في حسبانها مخاطر تركز عمليات الائتمان في عدد قليل من العملاء وأنه من الممكن أن يؤدي الي الكثير من مخاطر التعثر ليس لبنك واحد وإنما لبنوك عديدة شاركت في التمويل.

وتوقع فاروق عدم تسبب القرار حال تنفيذه في إحداث المنافسة التي يتصورها البعض بشأن تمويل هذه الشركات التي عادة ما تحقق أرباحاً وتدفقات نقدية متواضعة لا تشجع وحدات القطاع المصرفي علي توفير السيولة لها، وغالباً ما تكون ذات آجال طويلة لا تتناسب مع آجال الودائع، وبالتالي فإن التوسع في تمويل هذه الشركات قد يحدث فجوة بين الاصول والخصوم.

واشار الي ان ظاهرة التحالفات البنكية ستستمر وفي حال اقرار المركزي هذا الاستثناء فإن هذه التحالفات ستزيد الي حد ما حتي تتوزع المخاطر فيما بين البنوك، والتي لن تؤثر بشكل كبير علي سعر العائد لان البنوك تاخذ في اعتبارها سعر الكوريدور في البنك المركزي، وبالتالي فهي تعمل من خلاله وانتهي فاروق، الي ان مثل هذه القروض تحتاج الي قاعدة رأسمالية كبيرة من البنوك حتي تمولها وهو ما قد تقدم عليه البنوك خلال الفترة المقبلة لافتاً الي ان البنوك هي التي تضع لنفسها حدوداً ائتمانية بغض النظر عن القاعدة التي وضعها المركزي ولن تتخطاها نظراً لانها تدرك مدي خطورة تركز العمليات التمويلية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة