سيـــاســة

رفض‮ »‬الوطني‮« ‬وثيقة ضمانات الانتخابات‮.. ‬مأزق المعارضة الجديد


محمد القشلان
 
جاء رد الحزب الوطني برفض وثيقة ضمانات نزاهة الانتخابات التي تتبناها أحزاب ائتلاف المعارضة حاسماً وصادماً، بعد أن قام الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع، بتقديم وثيقة ضمانات نزاهة الانتخابات إلي صفوت الشريف، الأمين العام للحزب الوطني، مطلع الأسبوع الحالي. ويمثل رفض الحزب الوطني مأزقا للمعارضة، لأنه يضع هذه الأحزاب في اختبار مدي قدرتها علي تنفيذ تهديداتها بمقاطعة الانتخابات المقبلة.

 
l
 
 محمد الدكرورى 
ومن جانبه حاول الحزب الوطني وقيادته تبرير رفض الحزب للضمانات التي وردت في الوثيقة من خلال التلميح بأن الحزب الوطني نفسه لا يملك الحق أو القدرة علي تنفيذ ما جاء في الوثيقة، خاصة في ظل الإجازة البرلمانية ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات.
 
فقد برر المستشار محمد الدكروري، أمين القيم والشئون القانونية بالحزب الوطني، رفض الحزب لما جاء بوثيقة ضمانات نزاهة الانتخابات، بأن الحزب الوطني لا يمثل السلطة التنفيذية أو التشريعية ليرفض أو يقبل الوثيقة، كما أن الأغلبية البرلمانية التي يملكها الحزب في البرلمان لا تمنحه القدرة علي إجراء تعديلات فورية للدستور أو القوانين، مشيراً إلي أن رفض الأمين العام بالحزب الوطني لما ورد في الوثيقة ليس رفضاً لضمانات نزاهة الانتخابات ولكن لما تضمنته الوثيقة من مطالب بتعديل بعض القوانين، لاسيما في ظل الإجازة البرلمانية، وقد أوضح الأمين العام أسباب الرفض ومنها أن قانون ممارسة الحقوق السياسية يحتوي علي جميع الضمانات ولكن لا يتم تفعيلها، بمعني أن الضمانات موجودة بالفعل في القانون وهي نفسها الضمانات التي تطلبها المعارضة، كما أن مطالب الوثيقة تتفق مع رؤية الحزب الوطني في ضرورة تفعيل دور اللجنة العليا للانتخابات واللجان التابعة لها ومراقبة المجتمع المدني للانتخابات والقضاء علي البلطجة وسيطرة سلاح المال في الدعاية الانتخابية وكل ذلك يمكن تحقيقه بموجب القانون الحالي دون الاضطرار إلي تعديله.

 
وأشار المستشار »الدكروري« إلي أن الحزب الوطني مع ضمان نزاهة الانتخابات ولكن التوقيت غير مناسب للمطالبة بتغيير النظام الانتخابي ومجلس الشعب في عطلة برلمانية ولا يملك إجراء التعديلات سوي رئيس الجمهورية بسلطاته الدستورية ولكن ذلك يكون عند الضرورة وبالتالي لا مجال لإجراء تلك التعديلات في الوقت الحالي.

 
أما عبدالغفار شكر، عضو المجلس الاستشاري لحزب التجمع، فقد قال إن رفض الحزب الوطني أمر طبيعي ومتوقع، لأنه مستفيد من الأوضاع الحالية والمعارضة هي المتضررة، وبالتالي لم يكن من المنطقي أن تتقدم المعارضة للوطني بوثيقة ضمانات نزاهة الانتخابات، بل كان من المفروض أن يتم تقديم الوثيقة للرئيس مبارك مباشرة لأن تعديل التشريعات خلال العطلة البرلمانية يعتبر أحد صلاحيات رئيس الجمهورية.

 
وأشار »شكر« إلي أن المعارضة لم تقدم علي اتخاذ أي خطوات بعد رفض الحزب الوطني للوثيقة ولن تلجأ إلي مقاطعة الانتخابات، لأن الأحزاب قد اشترطت الإجماع علي المقاطعة من جميع القوي الوطنية وهو أمر مستحيل بما يعني أنهم غير جادين في المقاطعة، موضحاً أن الائتلاف وجميع فصائل المعارضة لن تستطيع الإقدام علي خيار المقاطعة.

 
وأكد »شكر« أن تقديم ائتلاف المعارضة الوثيقة للأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف، خطوة عديمة الجدوي لأن وضع المعارضة يظل ضعيفاً وهو ما سوف يدفعها لخوض الانتخابات في ظل الأوضاع الراهنة.

 
ومن جانبه قال عمرو هاشم ربيع، خبير شئون الأحزاب بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن أحزاب ائتلاف المعارضة لديها يقين مسبق من رفض الحزب الوطني لوثيقة ضمانات نزاهة الانتخابات وكانت تري من قبل أن خطوة تقديمها للحزب الوطني عديمة الجدوي، لأن الحزب لا يملك قرار إجراء تعديلات تشريعية علي القوانين، ولكن لأن المعارضة غير جادة في تهديداتها بمقاطعة الانتخابات فهي تسلك السبل السهلة التي تبرر لها الخروج من هذا المأزق.

 
وأشار »ربيع« إلي أن المعارضة ضعيفة ولا تستطيع المقاطعة خاصة أن أحزاب الائتلاف الأربعة وكل ما تفعله مجرد تبريرات لخوضها الانتخابات لتفوز بعدة مقاعد تتيح لها تقديم مرشح للرئاسة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة