لايف

في تقييم النقاد لـ»الماراثون‮« ‬الرمضاني‮»‬الجماعة‮« ‬و»أهل كايرو‮« ‬في المقدمة‮


كتبت ـ رحاب صبحي:
 
انتهي »ماراثون الدراما والبرامج الرمضانية«، ولم يتبق سوي تقييم اللاعبين المشاركين في الماراثون، حيث شهد شهر رمضان هذا العام عرض ما يقرب من 80 مسلسلاً وعشرات البرامج، سطع البعض منها، بينما خفت نجم الآخر، لأسباب عديدة حصرها النقاد في الموضوع أو القيمة، التي اعتمد عليها العمل الدرامي، بينما كانت لنقاد آخرين وجهات نظر أخري، تكشفها السطور المقبلة.

 
l
 
بداية، قالت الناقدة ماجدة موريس، هناك تطور محلوظ في الدراما الرمضانية لهذا العام، مدللة علي ذلك بالارتقاء في الموضوعات التي تناولتها المسلسلات، إضافة إلي المعالجة الدرامية والصورة، بل عمق الشخصيات وحرية التعبير والإخراج، وغيرها العديد من الأدوات التي اختلفت هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة.

 
وأشادت »موريس« بعدد من الأعمال الدرامية التي كان منها الجزء الأول من مسلسل »حكايات بنعيشها«، الذي طرح مشكلة المرأة الأرملة التي تحاول الحصول علي فرصة عمل للانفاق علي أولادها، ومسلسل »ملكة في المنفي«، الذي عرض حياة الملكة نازلي بمصداقية لم يسبق لها مثيل، ومسلسل »قصة حب« بطولة جمال سليمان، الذي تميز بجرأته في الموضوع، ومسلسل »أهل كايرو«، الذي قدم الدراما البوليسية ممزوجة بطابع اجتماعي وعمق في الشخصيات، ومسلسل »الجماعة« وجرأته في اقتحام عالم الممنوع في السياسة المصرية، وأخيراً مسلسل »الحارة«، الذي استطاع التعبير عن الحياة في طبقة لها وجودها في المجتمع، ورصد التفاصيل الحقيقة للحارة المصرية.

 
عابت »موريس« عدداً من المسلسلات، من بينها مسلسل »عايزة أتجوز«، الذي ناقش مشكلة العنوسة بصورة سطحية، معللة ذلك بأن السيناريست غادة عبدالعال، لم تتعمق في تحويل المدونة إلي مسلسل درامي لديه القدرة علي تقديم حلول لمشكلة العنوسة، بالإضافة إلي تركيز الكاميرا طيلة الوقت علي الفنانة هند صبري، وعدم التركيز علي ما يحيط بها من واقع اجتماعي سياسي اقتصادي.

 
وأعربت »موريس« عن ارتياحها لوجود تغيرات جوهرية بالدراما المصرية، ومن بين تلك التغيرات وجود مخرجين سينمائيين في الدراما التليفزيونية، ومنهم المخرجة إيمان حداد، رامي إمام، سميح النقاش، مجدي أحمد علي، محمد ياسين، الذين أدي تواجدهم لوجود كادر جديد في الدراما المصرية، من حيث التقنية والصورة.

 
وعن البرامج التي تم تقديمها في شهر رمضان، أوضحت »موريس« أن برامج رمضان هذا العام انحصرت في مواجهات مع الضيف، كما تكرر الضيوف، وهو ما أدي لاستهلاك الشخصيات بقدر كبير، وعلي الرغم من ذلك فإن هناك الكثير من البرامج التي تميزت ومن بينها برنامج »دوام الحال«، من تقديم لميس الحديدي، حيث قامت بتسجيل بعض حلقاته خارج مصر.

 
كما تميز برنامج »رمضان بلدنا«، تقديم سلمي الشماع، بالديكور الذي سيطرت عليه الرؤية الرمضانية، من حيث جو الخيام الرمضانية الشعبية التاريخية والمفردات الجميلة، كما أنه خرج عن الأفكار التقليدية في شهر رمضان، موضحة أن برنامج »حلها«، من تقديم شافكي المنيري، تميز في الإعداد، من حيث طرحه المقالات السياسية وقضايا الحياة الديمقراطية، وأيضاً برنامج »بين قوسين«، الذي طرح قضايا الأقباط.

 
وعابت »موريس« علي بعض البرامج التي تم تقديمها في شهر رمضان، أنها افتقدت البرامج العلمية، علي الرغم من أن شهر رمضان يعد فرصة ذهبية لاستضافة العلماء المصريين.

 
فيما رأت الناقدة ماجدة خيرالله أن هناك تطوراً في الدراما الرمضانية هذا العام، إلا أنه تطور ضئيل للغاية، لم يصل بعد لمستوي الدراما العالمية، وعددت مناطق التطور في الإضاءة والديكور والصورة وتكنيك كتابة السيناريو، مشيرة إلي أن من أكثر المسلسلات التي حققت نجاحاً مسلسل »الجماعة«، الذي يصعب تكراره بسهولة في الدراما المصرية ـ علي حد قولها ـ حيث اعتمد المسلسل علي مجهود غير مسبوق من قبل فريق العمل، سواء كان الإخراج أو التمثيل والأداء.

 
وأشارت »خيرالله« إلي أن المسلسل اعتمد علي مراجع صحيحة في تاريخ الشخصيات وتاريخ الجماعة، وهو أمر لن يتكرر إلا عندما تشهد الدراما المصرية نقلة نوعية بعد سنوات كثيرة.

 
وأشادت »خيرالله« بعدد من المسلسلات ومنها »أهل كايرو« و»بالشمع الأحمر« و»حكايات بنعيشها«، ومسلسل »الحارة«، الذي تميز بإبداع عرض أجواء الحارة بكل تفاصيله الدقيقة بدءاً بالديكور، الذي استخدم نوعية الكاميرات صغيرة الحجم، واعتماد المسلسل علي أكثر من بطل، وعدم اقتصاره علي بطل واحد، حيث اتخذت الأحداث تصاعداً أفقياً في تميز كل شخصية في المسلسل والتعبير عن الحارة المصرية.

 
وانتقدت »خيرالله« مجموعة من المسلسلات، من بينها مسلسل »عايزة اتجوز«، خاصة أداء الفنانة هند صبري، والمبالغة في الأداء الكوميدي، إلا أنها عادت لتمتدح الفنانة سوسن بدر في دورها، الذي قدمته بالمسلسل، كما انتقدت مسلسل »زهرة وأزواجها الخمسة«، في ضعف فكرة المسلسل واستفزاز المشاهد لتعدد أزواجها وإلقاء الضوء علي شخصيتها فقط في أحداث المسلسل، ومسلسلات »بره الدنيا«، »طوق نجاة«، »العار«، »موعد مع الوحوش«، »القطة العميا«، منتقدة إياها في عدم تقديمها أي فكرة وغياب الاتقان في كتابة السيناريو.

 
وعن برامج رمضان، قالت »خيرالله« إن الغالبية العظمي من البرامج التي تم تقديمها في رمضان الحالي، مجرد استنساخ من بعضها البعض، لاسيما أنها اعتمدت علي تقديم مقالب للفنانين ونشر فضائحهم والتدخل في خصوصيات الضيوف دون خط أحمر يحمي هذه الخصوصية، وهو ما يدل علي إفلاس البرامج وغياب رؤي متطورة لتقديم برامج جيدة للمشاهد.

 
من جانبه، قال الخبير الإعلامي، ياسر عبدالعزيز، إن الدراما المصرية هذا العام دراما مرتبكة يسودها التطويل والملل، كما أنها تحولت إلي مصادر نزاع وصلت إلي ساحة القضاء مثل مسلسل »زهرة وأزواجها الخمسة«، وأيضاً مسلسل »الجماعة«، حيث جلب هذا المسلسل الكثير من الاحتجاجات، كما لجأ صناع الدراما إلي الأفكار المستهلكة، مدللاً علي التشابه بين مسلسل »زهرة وأزواجها الخمسة« ومسلسل »الحاج متولي« والتشابه بين مسلسل »العار«، الذي كان استنساخاً من فيلم »العار«، ومسلسل »مملكة الجبل«، الذي كان تحت نطاق تقليد المسلسلات الصعيدية التقليدية، وأضاف »عبدالعزيز«، قائلاً: إن هناك الكثير من الظواهر السلبية التي شهدتها الدراما هذا العام، ومن بين تلك الظواهر الاعتماد علي النجم الأوحد مثل مسلسل »شيخ العرب همام«، و»حكايات بنعيشها«.

 
وأضاف »عبدالعزيز«، قائلاً: إن تدني مستوي الدراما التليفزيونية خلال موسم رمضان هذا العام، قد أثر علي نسبة الإعلانات، حيث انخفضت الإعلانات بنسبة لا تقل عن %40 عن العام الماضي، متوقعاً أن يعيد القائمون علي صناعة الدراما التفكير في نوعية البرامج والمسلسلات التي يقدمونها للمشاهد خلال شهر رمضان.

 
ومن الظواهر الأخري التي انتقدها »عبدالعزيز«، التأخر في تصوير الأعمال الدرامية حتي بداية شهر رمضان، وهو ما أدي لتعطيل العديد من الأعمال ومن بينها مسلسل »الكبير قوي«، الذي توقف تصويره بعد مرور ما يقرب من 15 حلقة، نتيجة إصابة بطل العمل أحمد مكي أثناء التصوير.

 
وأنهي »عبدالعزيز« حديثه، بالإشادة بمسلسل »الجماعة«، الذي وصفه بالرقي الفني والتقني.

 
وانتقد محمود خليل، رئيس تحرير برنامج »رمضان بلدنا«، التشابه الكبير بين البرامج التي تم تقديمها هذا العام، مشيراً إلي أن أغلب البرامج كانت متشابهة في الفكرة والموضوع، بل في الضيوف.

 
وأرجع »خليل« أسباب ذلك إلي كثرة القنوات الفضائية، والمغالاة في مطالبات الفنانين لأجورهم، مدللاً علي ذلك بطلب سمية الخشاب مبلغ 150 ألف جنيه مقابل استضافتها، ومطالبة غادة عبدالرازق بمبلغ 90 ألف جنيه.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة