لايف

نجوم رفعوا‮ »‬الراية البيضاء‮« ‬وآخرون ما زالوا يقاومون





كتبت - رحاب صبحي وحسام محفوظ

 
أجبرت الأزمة الحالية، التي تمر بها الدراما المصرية، نجوماً مثل نور الشريف، ويحيي الفخراني وغيرهما علي تأجيل مسلسلاتهم التي كان من المفترض تقديمها في شهر رمضان المقبل، بسبب عدم موافقتهم علي تخفيض أجورهم، وفي المقابل رفع عدد آخر من الفنانين »الراية البيضاء« أمام ضغوط المنتجين الذين تبنوا شعار »خفضوا أجوركم أو ابقوا في بيوتكم«.. فهل هي محاولة من المنتجين لاستثمار الأزمة، أم أنها الظروف الجبرية التي اضطرتهم لذلك؟

 
في البداية، يؤكد المنتج عصام شعبان، صاحب شركة كينج توت للإنتاج التليفزيوني، أن الدراما التليفزيونية تمر بأسوأ حالتها حالياً، بسبب الأوضاع التي تعيشها مصر لذلك اضطر المنتجون إلي اللجوء لفكرة تخفيض أجور الفنانين المبالغ فيها، حتي يستطيعوا استكمال المسلسلات، التي بدأ تصويرها بالفعل، وإلا تعرضوا لخسائر لا يمكنهم تحملها، وأضاف »شعبان« أن فكرة التخفيض جائزة لأن أجور الفنانين مُبالغ فيها جداً، خصوصاً في الفترة الأخيرة، ثم جاءت الظروف التي تمر بها مصر، لتصبح فرصة حقيقية لتعديل الأجور الضخمة وغير المبررة.

 
ونفي »شعبان« تحقيق المنتجين أي مكاسب من وراء تخفيض أجور الفنانين، مؤكداً أن الأمر ينحصر فقط في مواجهة الخسائر المتوقعة، فبسبب تأثر الإعلانات بالحالة الاقتصادية المتعثرة حالياً، أصبحت القنوات الخاصة، لا ترغب إلا في شراء المسلسلات منخفضة التكلفة، وبالتالي كان لابد من وجود حل للخروج من هذا المأزق، وحتي يستطيع المنتج تسويق المسلسل، لذلك اضطر المنتجون لتخفيض الأجور، خصوصاً إذا كان المنتج لم يتعاقد مع الفنانين والفنيين والعاملين علي أجورهم قبل الثورة، أما إذا كان التعاقد قد تم بين الطرفين قبل هذه الظروف، فقد يري المنتج أن عدم تنفيذ أو عدم استكمال المسلسل هو القرار الأفضل نظراً للظروف، مكتفياً بما أنفقه.

 
أما المنتج محمود شميس، صاحب شركة عرب سكرين للإنتاج التليفزيوني، فكان وضعه أفضل من وضع المنتج عصام شعبان، بسبب تجاوب بعض الفنانيين مع تلك المشكلة، مثل تامر حسني الذي يتعاون معه في مسلسل آدم، ويقول »شميس« إن »حسني« قال له لن نتحدث عن الأجر إلا بعد عرض المسلسل، وأن لديه استعداد بعدم تقاضي أجر مقابل خروج المسلسل إلي النور، وهو ما تكرر أيضاً مع الفنانة فيفي عبده، والفنانة سمية الخشاب اللتين تشاركان في مسلسل »كيد النسا«.

 
وأكد »شميس« أن سوق الإنتاج تعتمد علي العرض والطلب، فحينما يعرض المنتج علي الفنان أو العاملين تخفيض أجره ويقبل، يساهم بذلك في سير حركة إنتاج العمل، وأضاف »شميس« أن نسب تخفيض الأجور التي يجري الاتفاق عليها تتراوح بين %15 أو %25 أو %30، وذلك حسب كل حالة علي حدة.

 
ويري المنتج أن التخفيض إجراء وقائي وضروري لمواجهة الخسائر المتوقعة، وحتي لا يحدث انسحاب للمنتجين المصريين من سوق الدراما العربية، وحتي يتمكنوا من الالتزام بالتعاقدات مع القنوات الفضائية.

 
ويقول المخرج حسني صالح، إن توقف المسلسلات فرض علي الفنانين والفنيين المشاركين بالمسلسل، حالة من البطالة أثرت علي أكثر من 300 أسرة، حيث إن كل فرد يشارك بالمسلسل يكفل أسرة لها التزاماتها من مصروفات المدارس والعلاج، وتكاليف المعيشة الأخري، فمنهم من يستطيع الصمود لامتلاكه بعض الأرصدة والمدخرات، ومنهم من كان ينتظر هذه الشهور التي تعد موسماً بالنسبة لهم، وأشار المنتج إلي أن رفض الفنانين تخفيض أجورهم، هو السبب في حدوث بطالة في المسلسلات التي لم تستكمل بعد الثورة، ويجب علي الفنانين استيعاب الأزمة، ويقبلون بتخفيض أجورهم، لاستكمال تلك المسلسلات، أما إذا أصروا علي مواقفهم فسوف يجلس الجميع في المنازل، مؤكداً أن من يخلص حقيقة لفنه ومهنته، سيقبل بتخفيض أجره، مشيراً إلي أن جميع المشاركين في مسلسل »وادي الملوك« وفي مقدمتهم الفنانون سمية الخشاب، وصابرين، ومجدي كامل، ولطفي لبيب، وافقوا علي تخفيض أجورهم، نافياً أن يكون المنتجون قد استغلوا الظروف الحالية لصالحهم، لكنهم اضطروا لذلك بسبب ظروف العرض، وفي ظل شعور مخيف يسود بينهم بأنهم معرضون لخسائر كبيرة.

 
أما الفنان طارق لطفي، فيقول إنه بعد الثورة تكشف الكثير من تفاصيل فساد التليفزيون، الذي كان ينتج بأرقام كبيرة ضخمة، ومبالغ فيها، مما أثر سلباً علي الإنتاج الدرامي ككل، لذا يجب بعد الثورة أن يتم تصحيح العديد من الأوضاع، ومنها الأجور المبالغ فيها لبعض الفنانين، وهو أمر طبيعي حتي يستطيع المنتجون الاستمرار في سوق الدراما العربية هذا العام، وأشار »لطفي« إلي أن المنتجين لم يستغلوا الموقف، ليقرروا تقليل الأجور، لأن الجميع وُضع تحت ظروف خارج إرادتهم، وضغوط هائلة، والدليل علي ذلك هو أن العديد من القنوات الفضائية مثل: الحياة، وبانوراما دراما، كانت تقوم بإنتاج وشراء العديد من المسلسلات في رمضان، لكنها توقفت هذا العام بسبب الأزمة الاقتصادية.

 
أما الناقد طارق الشناوي، فقال إن الوساطة والمحسوبية كانت تتحكم في سوق الدراما ضارباً المثل بمسلسل »فرقة ناجي عطا الله« بطولة عادل إمام الذي يضم أفراد عائلة إمام فهو بطل العمل، وابنه محمد يعمل في المسلسل، أما رامي ابنه فهو مخرج العمل، وهذا يكشف كيف أن الوسط الفني يعاني غياب تكافؤ الفرص، لذلك فمن الطبيعي في مثل هذه الأحوال أن يسعي المنتجون لاستغلال الفرصة، من أجل تخفيض أجور الفنانين، وعلي كل حال فإن الأجور كانت بها تجاوزات كبيرة من الأصل، مما أدي إلي إهدار للمال العام، بسبب شراء التليفزيون المصري لها، لذا حان وقت إصلاح كل هذه الأوضاع المختلة.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة