اتصالات وتكنولوجيا

حظر المكالمات الصوتية الأقل تكلفة محلياً‮ ‬يهدد بعزلة استثمارية


عمرو عبدالغفار
 
اختلف الخبراء بشأن تحديد الحل الأمثل لحماية المنافسة في السوق المحلية، هل سيكون بإعادة النظر في تشريعات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، التي تمنع استخدام خدمات نقل الصوت عبر الإنترنت، لتنظم العمل بشكل أكثر جدوي، وهو ما من شأنه خفض تكلفة المكالمة التي يتحملها المستهلك؟ أم يرفض »الجهاز« تلك الخدمات بشكل قاطع؟

 
وطرح عدد من خبراء قطاع الاتصالات، تلك التساؤلات، مقترحين إعادة النظر في تعامل »القومي لتنظيم الاتصالات« مع الخدمات الجديدة التي تمكن العميل من الحصول علي خدمات بأسعار أقل، مشيرين إلي أنه يمكن وضع نظم وتشريعات تساهم في توزيع الربحية بين مشغلي خدمات الاتصالات من مقدمي خدمات الاتصالات عبر الإنترنت، أوالهواتف المحمولة، أو خدمات نقل البيانات، في الوقت الذي تمتلك فيه شركات الاتصالات خدمات الإنترنت، مما يؤدي لعدم الإضرار بربحية تلك الشركات، وتساهم في خفض تكلفة خدمات الاتصالات.

 
وأكد الخبراء، أن استمرار الجهاز في تحديد مستويات أسعار بعيدة عن السوق الخارجية، سيؤدي إلي عزلة خدمات الاتصالات كمرحلة مبدئية، ثم عزلة استثمارية واقتصادية، نتيجة ارتفاع خدمات يعتبرها رجال الأْعمال الأجانب إحدي الركائز الأساسية للاستثمار.

 
وقال المهندس وائل الفخراني، مدير عام »Google «، إن الشركة تستبعد وجود فرص لتقديم خدمات »جوجل موبايل«، التي تمكن مستخدمي البريد الإلكتروني التابع لشركة »جوجل« المعروف بـ»gmail « إجراء مكالمات صوتية عبر الإنترنت، علي غرار ما تقدمه الشركة العالمية في بعض الدول الأوروبية والصين والولايات المتحدة الأمريكية.

 
وأوضح »الخفراني« أن ذلك يأتي تبعاً للأطر التنظيمية التي يحددها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي يمنع تقديم تلك الخدمات بالسوق المحلية بصفة خاصة، مشيراً إلي أن خدمة إجراء مكالمات صوتية عبر الإنترنت بواسطة أجهزة الكمبيوتر تساهم في تقليل تكلفة خدمات الاتصالات، وهي متاحة عبر البريد الإلكتروني »gmail «، في الولايات المتحدة وكندا وبينهما مجانياً، بينما تحتسب رسوم مخفضة جداً »قرابة 2 سنت للدقيقة« لباقي دول العالم.

 
من جهته، استنكر المهندس محمد عيد، مدير مكتب شركة »زين« في مصر، منع هذا النوع من الخدمات في السوق المحلية، لأنه يتعارض مع مطالب الاتحاد الدولي للاتصالات، لتخفيض تعريفة المكالمات الصوتية، خاصة التي يتم تقديمها عبر الإنترنت.

 
وأكد »عيد« أن السوق المحلية تقدم خدمات »الكول سنتر«، لشركات التعهيد بواسطة الاتصالات الصوتية عبر الإنترنت، فيما يعرف بـ»VOIP «، وهو ما يساهم في خفض تكلفة المكالمة، موضحاً أنه يمكن للمسافر إجراء مكالمات عبر الإنترنت من كندا إلي مصر ـ علي سبيل المثال ـ بتكلفة خمسة جنيهات لمدة 60 دقيقة، بينما تكلفة المكالمة من مصر إلي كندا تقدر بخمسة جنيهات للدقيقة.

 
وأشار »عيد« إلي أن الاتجاه إلي تخفيض تكلفة الاتصالات يساهم بطريقة إيجابية في زيادة الاستثمارات، وتشجيع جذب المستثمرين إلي السوق المحلية، حيث تعتبر خدمات الاتصالات هي البنية التحتية الأساسية لجميع المشروعات الصناعية والاستثمارية.

 
وطالب »عيد« الجهات المسئولة بالسوق المحلية، متمثلة في جهاز الاتصالات ووزارة الاتصالات، بإعادة النظر فيما يمكن تقديمه من خدمات وتحرير التنافسية في السوق، مؤكداً وجود نظم وتشريعات تساهم في حماية المنافسة والشركات العاملة في قطاع الاتصالات، علي غرار أسواق الاتصالات بالدول المتقدمة، التي يتواجد بها أنواع خدمات الاتصالات المختلفة، منها الـ»Skpe « ـ الذي تم منعه في مصر علي الهواتف المحمولة ـ والاتصالات الصوتية عبرالإنترنت.

 
وأوضح مدير مكتب »زين«، أن النظم تعتمد علي توزيع أرباح الخدمات بين الكيانات المختلفة، عبر بروتوكولات تعاون بين مشغلي الاتصالات بمختلف شرائحهم، سواء عبر الإنترنت أو عبر الشبكات اللاسلكية، والعمل كمنظومة اتصالات موحدة.

 
من جانبه، قال طلعت عمر، خبير الاتصالات، إن دمج خدمات الصوت والإنترنت معاً يعد فرصة لتقليل تكلفة الخدمة التي يحصل عليها العميل، وهو أحد أهم أهداف التطورات التكنولوجية، التي يشهدها القطاع، مؤكداً أن استمرار الجهات الحكومية في وضع نظم وتشريعات تحول دون استخدام ومواكبة التطور في قطاع الاتصالات يجعل من السوق المحلية الأعلي في تكلفة خدمات الصوت، وهو ما يؤثر سلباً علي جذب المستثمر الأجنبي للدخول في سوق خدمات الاتصالات ذات تكلفة أعلي من التي يتحملها من بلاده.

 
وأشار »عمر« إلي أنه يجب البحث عن سبل لتوزيع الأرباح علي الشركات العاملة في قطاع الاتصالات، بما يساهم في توفير خدمات أقل مع استفادة جميع الأطراف، سواء شركات محمول أو إنترنت أو المستخدم لهذه الخدمات.

 
يذكر أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أصدر قراراً أوائل العام الحالي بمنع عملاء الإنترنت اللاسلكي أو المحمول من استخدام برامج الاتصالات الصوتي عبر الإنترنت لشركة »Skype « لإجراء المكالمات الهاتفية الدولية عبر شبكة الإنترنت، لاعتباره مخالفاً للقانون، لأنه لا يمر عبر البوابة الحكومية الالزامية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة