أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اتصالات وتكنولوجيا

دعوة إلي تأسيس صندوق عربي للنهوض بالأبحاث العلمية


ياسمين سمرة
 
باتت قضية البحث العلمي ودعم الابتكار والإبداع التكنولوجي واحدة من القضايا التي ترتبط بأمن واستقرار البلاد، فضلاً عن تحقيق النهضة وأهداف التنمية المنشودة اقتصاديا واجتماعياً، حيث تشير الأرقام إلي أن الدول العربية تغفل أهمية الاستثمار في تلك المجالات في الوقت الذي توليه فيه الدول المتقدمة وبعض دول المنطقة وفي مقدمتها إسرائيل اهمية بالغة حيث تخصص %4.7 من ميزانيتها لهذا الغرض مقابل %.02 فقط للدول العربية مجتمعة.

 
l
 
 د. هادية الحناوى
وأكد عدد من الخبراء في قطاع تكنولوجيا المعلومات اهمية الاستثمار في تطوير التعليم بمراحله المختلفة، وربط التعليم والبحث العلمي باحتياجات الاقتصاد، فضلاً عن أهمية مشاركة القطاع الخاص العربي في دعم البحث العلمي والابتكار التكنولوجي، حيث تتجاهل مؤسسات القطاع تلك القضية وتعتمد علي »شركات ومصانع تسليم المفتاح« المستوردة.
 
وطالب الخبراء بضرورة تأسيس صندوق عربي لدعم الابتكار التكنولوجي تموله حكومات تلك الدول وتسهم فيه شركات ومؤسسات القطاع الخاص، مشيرين إلي أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، أدركت أهمية الاستثمار في التعليم والبحث العلمي ودعم الابتكار التكنولوجي، معلنة عن مبادرة لتأسيس مركز الإبداع التكنولوجي ليكون نواة لخلق تكنولوجيا خاصة محليا بدلا من استيراد التكنولوجيا طوال الوقت من الدول المتقدمة.
 
أكد الدكتور عبد اللـه عبد العزيز النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، أن مخصصات الحكومات العربية المالية، الموجهة للبحث العلمي والابتكار التكنولوجي، لا تزال ضعيفة وفقيرة للغاية، علاوة علي ضعف مشاركة القطاع الخاص في دعم البحث العلمي، خاصة أنها الوحدات، التي تتوافر لديها درجة من درجات الوفرة المالية، نتيجة عدم إيمان وثقة شركات القطاع الخاص في أهمية ودور البحث العلمي لخدمة قطاعات الاستثمار والصناعة العربية، مشيرا إلي أن الدول العربية تخصص %0.02 فقط من إجمالي الناتج المحلي للبحث العلمي والابتكار التكنولوجي، في حين أن هذه النسبة في متوسطها تصل إلي %2.5 في الدول الغربية.

 
وأرجع النجار ضعف ثقة صانع القرار ومتخذه علي مستوي المؤسسات السياسية وشركات القطاع الخاص، إلي جزء كبير من فئات الباحثين لم ينجحوا حتي الآن في تقديم أبحاث علمية ذات جدوي مجتمعية واستثمارية، إذ إن الأبحاث العربية علي الرغم من أهميتها، لكن هذه الأهمية أكاديمية، لأغراض الترقية البيروقراطية، ولكنها تعجز عن تلبية احتياجات المجتمع الاقتصادية، يضاف إلي هذا أن جزءاً كبيراً من المخصصات المالية، لا يذهب إلي التراكم الاستثماري العلمي، ولكنه يوجه إلي بناء المنشآت مثل المدارس، والرواتب، وبالتالي فالتمويل لا يذهب كلية للمكان المناسب، لافتا إلي أن الدراسات الدولية تؤكد أن نصيب المواطن العربي من ميزانية البحث والابتكار العلمي والتكنولوجي سنويا 2 ـ 3 دولارات للفرد، في حين أنها تصل إلي 680 دولاراً في الولايات المتحدة، و601 دولار في اليابان، و410 دولارات في ألمانيا، كما أن أكثر من %98 من ميزانية البحث العلمي والابتكار التكنولوجي في الدول العربية تقدمه الحكومات. وعلي الجانب الآخر يقدم القطاع الخاص أكثر من%80 من هذه الميزانية في الدول الغربية، وفقدان ثقة القطاع الخاص العربي نابع من تبني سياسة استيراد »شركات تسليم المفتاح«، التي يستوردها جاهزة من الغرب.

 
 وأشار إلي أن إنفاق إسرائيل علي البحث العلمي كان %2.2 عام 2002 من ناتجها المحلي، ارتفع إلي %4.7 من ناتجها المحلي عام 2004، وهي بذلك أكثر دول العالم اهتماما بالبحث العلمي والابتكار التكنولوجي. فالأرقام مؤلمة، فإسرائيل رقم 15 عالمياً في الإنتاج العلمي، والثالثة عالميا في إنتاج التكنولوجيا المتقدمة، وأكثر من %40 من صادراتها من المنتجات التكنولوجية المتقدمة، مشددا علي أن السلام مع إسرائيل لا يعني التفوق العسكري فقط، ولكن التفوق الاقتصادي، وهذا التفوق الاقتصادي لن يتحقق إلا من خلال دعم البحث العلمي والابتكار التكنولوجي.

 
وطالب النجار، الحكومات العربية والقطاع الخاص العربي بتأسيس صندوق عربي لدعم المشاريع العلمية الابتكارية والتي ترتبط باحتياجات المجتمع والاقتصاد العربي، مع الاستفادة من نماذج وطنية مثل صندوق خليفة لدعم المشاريع الصغيرة بالإمارات مثلا ليتم تأسيس صندوق مخصص لدعم الأعمال الاستثمارية التكنولوجية من ابتكارات أبناء المنطقة، مؤكدا أهمية إطلاق مشروع عربي ضخم يجمع أطراف القدرات في المنطقة، له أولويات ممثلة في مجالات الطاقة الشمسية، والمياه، خلال السنوات العشر المقبلة، مع الاستفادة من خبرات دول مثل الصين، والتي تبلغ معدلات النمو فيها أكثر من %9.4 سنوياً، والنمو الصناعي أكثر من %13 لأنه يعتمد علي البحث والتطوير المرحلي، مبرراً ذلك بأن صانع القرار هناك يدرك جيدا أهمية البحث العلمي، ويكفي أن نعرف أن %90 من نواب البرلمان الصيني مهندسون، وأن رئيس الجمهورية، بيولوجي الخلفية.

 
وأعرب عن أسفه من أن الدول العربية توجد لديها مؤسسات ناجحة ومتوفقة، في مصر، المغرب، السعودية، الإمارات، الكويت، سوريا، والأردن، وغيرها ولكنها تعمل بصورة منفردة وثقافة الجزر المعزولة، مؤكدا أهمية التعاون والتنسيق بين المؤسسات العربية، مشيرا إلي أن هناك نماذج ناجحة للقطاع الخاص مثل منحة شركة عبد اللطيف جميل، التي تديرها المؤسسة وقيمتها مليون دولار سنويا، ومولت حتي الآن 69 بحثا، وأسست 4 شركات، وأنتجت 20 براءة اختراع، فضلا عن مسابقات استخراج الابتكار، ومتلقي الاستثمار في التكنولوجيا الذي دعم90  شركة ناشئة عربية تم تمويل 22 شركة من بينها، بالإضافة إلي دعم المرأة العربية في العلوم والتكنولوجيا، ممثلة في منحة لوريال واليونيسكو التي تديرها المؤسسة، والتي ستعلن نتيجة الفائزات بها من الباحثات العربيات يوم 29 سبتمبر الحالي.

 
من جانبه، قال الدكتور حاتم السمان، مدير واقتصادي أول في»مركز الفكر« التابع لشركة »بوز آند كومباني« في الشرق الأوسط، إن التعليم يعتبر من المجالات الحيوية والمهمة، التي يجب أن يتم تدعيمه، خاصة أن ما يقدمه التعليم العربي، لا يزال منفصلا عن احتياجات الاقتصادات العربية وسوق العمل، وتبلغ ميزانيات التعليم في المتوسط بالدول الخليجية حوالي %24 من المخصصات العامة. ورغم ذلك فإنه حتي الخريجين، الذين يبحثون عن فرص عمل حقيقية، لا يجدونها حتي في القطاع الحكومي، الذي يعاني من البطالة المقنعة، ويزيد من حدة المشكلة أن القطاع الخاص قاعدته ضيقة ولا تستوعب إلا أعداداً قليلة من العمالة، مع الأخذ في الاعتبار أن الصورة ليست قاتمة، وأن هناك نماذج ناجحة منها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وهي تهتم كثيرا بالبحث والتطوير، كما أنها تتعامل مع العديد من الشركات مثل »شلمبرجيه« و»هاني ويل« و»جنرال إلكتريك«، كما أنها تتعامل مع واحة الظهران للسيليكون، وتنتج الجامعة سنويا حوالي 100 براءة اختراع، مضيفا أن التعليم ليس بمفرده العنصر الفاصل في تحقيق اقتصاد المعرفة، بل هناك ما يعرف بالنظام Eco-System ، والذي يتحدد بناء علي عوامل أخري كثيرة، منها رأس المال الاجتماعي والبشري وغيرها، كما أنه من الجوانب الإيجابية، أنه ضمن أفضل 500 جامعة عالميا،هناك جامعتان سعوديتان.

 
وشدد علي أهمية إعمال معايير المحاسبية والشفافية في عمليات تمويل البحث العلمي والابتكار التكنولوجي، مع رسم استيراتيجية واضحة المعالم والأهداف، والأخذ بمفهوم الإنفاق الهادف، خاصة أننا أنفقنا الكثير علي التعليم في دول الخليج مثلا، ولكن لا تزال المحصلة والنتائج غير مرضية، ومازلنا نعاني من أوجه نقص وقصور عديدة ممثلة في البطالة، ضعف الرعاية الصحية، نقص المياه، عدم تنوع مصادر الطاقة والاعتماد علي النفط فقط، وغيرها.

 
يري الدكتور أحمد جمعة الرئيس التنفيذي السابق لشركة »IDEA VELOPPERS « أن الفرق شاسع بين ميزانيات البحث العلمي في الدول العربية ومصر بشكل خاص والدول الغربية وبعض دول المنطقة مثل تركيا وإيران، موضحا أن تدهور العملية التعليمية بمراحلها المختلفة يؤثر بشكل سلبي علي البحث العلمي، مما يتطلب النهوض بالتعليم ومنح أولوية كبيرة في المراحل المقبلة، لافتا إلي أن الميزانيات التي تخصصها الدول العربية لا تتعدي %4 من الناتج في حين تصل هذه النسبة في الدول الغربية والمتقدمة إلي %12، مؤكدا أهمية زيادة الميزانيات المخصصة للتعليم باعتباره ركناً أساسياً لنشر ثقافة البحث العلمي.

 
وأشار إلي أن الأبحاث العلمية في الدول العربية متعددة من حيث الكم، ولكنها ليست النوعية المطلوبة لتحقيق التنمية وإحداث التطوير المطلوب في جميع المجالات، موضحا أنه ينبغي توظيف الأبحاث العلمية في خدمة الصناعات المختلفة والقطاعات كافة.

 
وأضاف أن تحقيق التنمية المنشودة لن يتحقق دون الاستثمار في الموارد البشرية والنهوض بالتعليم ودعم الابتكار والبحث العلمي، لافتا إلي أنه يجب الوقوف علي تجربة هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات »إيتيدا« التي وضعت استراتيجية لتدريب وخلق كوادر مؤهلة لتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات المختلفة من خلال الاستثمار في العنصر البشري، مشيرا إلي أن دور القطاع الخاص في دعم البحث العلمي مهم للغاية نظرا لتوافر السيولة النقدية التي تمكنه من هذه العملية، إلا أن الحكومة تمثل الجهة المنوط بها دعم البحث العلمي وتطوير التعليم.

 
ولفت إلي أن مصر تأتي في مقدمة الدول العربية في البحث العلمي من حيث الكم، يليها الأردن وقطر وتسعي الإمارات العربية المتحدة لتشجيع الاستثمار في الابتكار والإبداع والبحث العلمي، مشيرا إلي أن تأسيس صندوق تنمية التكنولوجيا عام 2004 برأسمال 265 مليون جنيه يعد النواة الأولي لدعم الابتكار وتحويل البحث العلمي إلي مشروعات وتأسيس شركات صغيرة لأصحاب تلك الأبحاث، مما دفع عدداً من الدول العربية ومنها الأردن والسعودية إلي المبادرة بتأسيس صناديق مماثلة والتي تعرف بصناديق رأس المال المخاطر والمخصصة لتمويل مشروعات وأبحاث خاصة بمجالات التكنولوجيا المختلفة، لافتا إلي أن هناك تعاوناً مشتركاً بين عدد من الدول العربية في مجال الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات ودعم الابتكار والبحث العلمي، حيث تستثمر بعض صناديق رأس المال المخاطر العربية في شركات ناشئة في دول أخري مما يمنحها بعدا قوميا وإقليميا.

 
وأشاد جمعة بالمبادرة الأخيرة التي أعلنت عنها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية لدعم الإبداع والابتكار وتأسيس مركز متخصص لهذا الغرض، رغم تأخر هذه الخطوة نسبياً، لكنها ستكون نواة لامتلاك تكنولوجيا خاصة يمكن تطويرها وتصديرها كما أنها ستشجع الطلاب والباحثين علي البحث العلمي.

 
ومن جهتها أكدت الدكتورة هادية الحناوي عميد كلية الهندسة بجامعة عين شمس أن الهيئة القومية للبحث العلمي تدعم الباحثين وتتيح الميزانيات المطلوبة للأبحاث، وتطالب الجامعات المصرية بتشجيع الطلاب علي البحث العلمي، وبمنح الباحثين العاكفين علي إتمام أبحاثهم رواتب شهرية، منتقدة أن العديد من الباحثين يقدمون أبحاثا نظرية وليست تطبيقية، مما يتطلب توجيه الباحثين وطلاب الجامعات إلي اهمية تقديم أبحاث ومشروعات تخرج تخدم الصناعة والقطاعات المختلفة أو تقدم حلولا لمشكلات تحول دون تحقيق الأهداف التنموية مثل مشكلات المرور والتلوث البيئي علي سبيل المثال.

 
وأشارت إلي أن تأسيس شركات رأس المال المخاطر تعد مطلباً رئيسياً لتحويل الأبحاث العلمية من مجرد أوراق نظرية إلي مشروعات، ولفتت إلي أهمية مشاركة القطاع الخاص في دعم البحث العلمي والاستثمار في التكنولوجيا، مطالبة بتكرار تجربة »إيتيدا« التي تحصل علي %2 سنوياً من عوائد شركات الاتصالات وتقوم باستثمارها في تقديم دورات تدريبية لخلق كوادر بشرية مؤهلة، إضافة إلي انشاء حاضنات تكنولوجية وتمويل مشروعات أبحاث وتسجيل العديد من براءات الاختراع.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة