أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

سياسات التحرر الاقتصادى فى أمريكا اللاتينية تصمد أمام التباطؤ العالمى


إعداد ـ أيمن عزام

تفاوتت مؤخرا وتيرة النمو فيما بين دول أمريكا اللاتينية، فدول مثل بيرو وكولومبيا والمكسيك وشيلى سجلت معدلات نمو اسرع مقارنة بالمتوسط العالمى وبدول مثل الأرجنتين والبرازيل اللتين تعانيان من فترة تباطؤ اقتصادى.

وأوردت البرازيل التى أثبتت قدرتها خلال معظم فترات العقد الماضى على تسجيل معدلات نمو مرتفعة بلوغ معدلات نموها نسبة لا تتجاوز %2.4 فى الربع الثالث مقارنة بالربع الثانى، لتقل بذلك عن التوقعات السابقة، وليتلاشى الأمل فى تحقيقها التعافى المدعوم بتدابير اقبلت على اتخاذها مؤخرا مثل تقليص اسعار الفائدة والإعفاءات الضريبية.

وتدل النتائج وفقا للتوقعات الصادرة عن شركة تيندنسى الاستشارية على أن نمو البرازيل خلال العام بأكمله لن يتجاوز %1، وهى نسبة بعيدة للغاية عن مستهدف حكومى للنمو يقدر بنحو %4.5 فى 2012.

وكانت دول أمريكا اللاتينية قد نجحت خلال العقد الماضى فى رفع معدلات نموها الاقتصادى بسبب تصاعد الطلب الصينى على المواد الخام التى تقوم هذه الدول بتصديرها للخارج، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار معظم السلع بداية من البترول حتى فول الصويا.

وذكرت صحيفة وول ستريت أن التباطؤ العالمى الذى تعرضت له البلاد خلال العامين السابقين قد تسبب فى اتساع الهوة الفاصلة بين البلدان التى تسعى لتطبيق أجندة طموح لتحرير السوق والتى سعت لتقليص الانفاق الحكومى من ناحية، وتلك التى استخدمت الزيادات التى توافرت لها جراء صعود أسعار السلع فى تعظيم الدور الحكومى فى الأداء الاقتصادى.

وعلى الرغم من أن المنطقة بأكملها قد تباطأت اقتصاديا لكن بعض المحللين يرون أن الاقتصادات الأكثر انفتاحا قد أبلت بلاء حسنا، فقد كشف أحدث البيانات عن أن بيرو وشيلى قد سجلتا نموا بنسبة %6.5 و%5.7 على التوالى فى الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى.

أما الاقتصاد الكولومبى فقد سجل نموا بنسبة %4.9 خلال الربع الثانى مقارنة بالفترة نفسها فى عام 2011، وسجل الاقتصاد المكسيكى نموا بنسبة %4.2 خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالى مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، مع ملاحظة أن هذه النسبة تزيد ثلاث مرات على النسبة التى حققتها البرازيل. اما الأرجنتين فقد سجلت من ناحية أخرى نموا بنسبة لا تتجاوز %2.4 فى النصف الأول من العام الحالى، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى.

ويتوقع نيل شيرنج، الخبير الاقتصادى لدى شركة كابتل ايكونومكس فى لندن، استمرار تباين وتيرة النمو فى دول أمريكا اللاتينية، مشيرا إلى أن بعض هذه الاقتصادات ستحتاج فى ظل استمرار تباطؤ النمو العالمى، إلى تسجيل معدلات نمو جيدة نسبيا مقارنة بتلك التى تواجه مشاكل هيكلية عميقة.

ويتسم الأداء الاقتصادى لدولة بيرو بالتميز، حيث تشير الإحصائيات القومية إلى نجاح البلاد خلال السنوات العشر الماضية فى تسجيل أعلى معدلات نمو سنوية بين دول المنطقة ببلوغها نسبة %6، وهو ما ساعد على تخفيض معدلات الفقر فى البلاد لتصل إلى نحو %27 خلال هذه الفترة، وافلحت شيلى فى تحقيق نجاحات مماثلة ببلوغ متوسط نموها السنوى نحو %4.5 خلال الفترة نفسها.

واستفادت جميع دول المنطقة من ارتفاع اسعار السلع، بما فى ذلك دول مثل فنزويلا والأرجنتين اللتين تسببت سياستهما الاقتصادية فى تسريع وتيرة التضخم والتدخل الحكومى فى الاقتصاد عن طريق فرض قيود على الأسعار والتجارة.

ويتجه الاقتصاد فى فنزويلا إلى زيادة النمو لتصل إلى %5 خلال العام الحالى بفضل السياسات الحكومية التى أقرتها الحكومة فى أعقاب إعادة انتخاب هوجو شافيز كرئيس للبلاد لفترة أخرى، والتى شملت تأميم الكثير من شركات القطاع الخاص فى البلاد، لكن العديد من الاقتصاديين من القطاع الخاص يتوقعون فى ظل اقبال الحكومة على تقليص الانفاق عدم تسجيل معدلات نمو جيدة فى العام المقبل، لكنهم لا يتوقعون كذلك الانزلاق فى هوة الركود.

ومن شأن التباين فى النمو الاقتصادى فى دول أمريكا اللاتينية التأثير بشدة فى القرارات التى يتخذها المستثمرون بشأن مكان ضخ استثماراتهم، فقد انسحب بعض الشركات مؤخرا من دول متباطئة النمو مثل الأرجنتين، وشملت هذه الشركات تلك العاملة فى مجال الملابس الفاخرة مثل شركة رالف لارين وكذلك العاملة فى التنقيب عن اليورانيوم مثل كاميكو الكندية، وتم من ناحية أخرى الإعلان فى المكسيك العام الماضى من قبل شركات مختصة بصناعة السيارات مثل فولكس فاجن وهوندا موتورز وفيات عن توسعات مزمعة، وذكرت شركة رابلى التشيلية أنها تخطط لافتتاح نحو 35 متجرا جديدا فى بيرو وكولومبيا بحلول عام 2015، واعلنت الشركة كذلك عن نيتها دراسة فرص الاستثمار فى المكسيك.

وقال جون بول فيشر، رئيس علاقات المستثمرين بشركة رابلى، إن البلدان التى ستفضل الشركة التوسع فيها لابد أن تتسم بالقوة من ناحية توقعات الاقتصاد الكلى الصادرة بشأنها واستقرارها السياسى، وأضاف فيشر أن الشركة تبحث عن البلدان التى تضمن حماية الاستثمارات الخاصة، مشيرا إلى أن البرازيل تتسم بقدرتها على اجتذاب الاستثمارات لكن تشريعاتها المعقدة تدفع الشركة لتفضيل الذهاب إلى كولومبيا على سبيل المثال.

كانت البرازيل هى مقصد المستثمرين خلال العقد الماضى، حيث استفادت من الطلب الصينى المتصاعد واكتشاف العديد من آبار النفط وانتعاش الائتمان الذى يصدر معظمه من بنك BNDES المملوك للدولة، وتشير الإحصائيات الحكومية إلى نجاح السياسات الحكومية فى انتشال نحو 30 مليون شخص من الفقر وإضافتهم إلى الطبقة الوسطى خلال الفترة من 1999 إلى 2009.

وبينما تبنت بلدان مثل بيرو وشيلى سياسات التجارة الحرة، فإن البرازيل قد طبقت نموذجا يتيح استخدام مكانتها كدولة مصدرة للسلع فى بناء صناعات محلية تمت حمايتها عن طريق زيادة التعريفات الجمركية وفرض تشريعات، أثبت هذا النموذج قدرته على زيادة مكاسب البلاد عندما كانت اسعار السلع منتعشة خصوصا بعد عام 2003، لكن تراجع هذه الأسعار فى الوقت الراهن يعنى أنه لم يعد قادرا على تحقيق المزايا المرجوة.

توصلت البرازيل إلى أكبر عدد من الاستكشافات خلال السنوات القليلة الماضية، مما ساعد على تدعيم التفاؤل بإقبال البلاد على فترة انتعاش فى صادراتها الخارجية من البترول، خصوصا أنها تعتبر بالفعل أكبر دولة مصدرة لخام الحديد وللعديد من السلع الأخرى.

وترجح توقعات تراجع ناتج البرازيل من النفط خلال العام الحالى مقارنة بالعام الماضى، ويحلو لمحللين إرجاع السبب إلى إصدار قوانين جديدة تشترط على شركة بتروليو برازيليا المملوكة للدولة تنفيذ الجزء الأكبر من أعمال التنقيب نظير التزام الشركات المحلية الخاصة بابرام العقود اللازمة لبناء السفن والمعدات الأخرى المستخدمة فى أعمال التنقيب عن البترول فى أعماق البحار. لكن المشكلة تكمن فى أن الشركات الأخيرة لا تمتلك الإمكانيات والاستعدادات الكافية لتأدية المهام المنوطة بها.

يجىء هذا فى الوقت الذى اقبلت فيه الحكومة اليسارية فى البرازيل على فتح الباب لتعيين المزيد فى القطاع الحكومى وتحسين أجور العاملين فى الدولة، وقام الرئيس البرازيلى ديلما روسوف باطلاق عدد من تدابير التحفيز لدعم الاقتصاد المتعثر، منها حزمة بقيمة 66 مليار دولار فى شهر اغسطس الماضى لتحسين حالة الطرق والسكك الحديدية فى البلاد.

وقال شيرنج، الخبير الاقتصادى لدى شركة كابتل ايكونومكس البحثية، إن البرازيل تورطت فى تبديد جميع مواردها عن طريق الاكتفاء بجمع الثروة والامتناع عن الادخار، حيث انشغلت بتصدير موادها الخام للصين وأفرطت فى الانفاق، وتسببت هذه السياسة الخاطئة فى معاناتها حاليا من اختلال اتزان الانفاق العام مع الإصلاحات العمالية التى يصعب تحقيقها دون اتخاذ إجراءات تقشفية صارمة.

سجلت الأرجنتين معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات السابقة ببلوغ نموها نسبة %8.95 فى العام السابق وحده، لكن التدخل الحكومى والقيود التجارية قد زادت فى ظل قيادة الحكومة الشعبوية التى تترأسها الرئيسة كريستينا كيرشنر وزوجها، لكن البلاد أصبحت تعانى حاليا ارتفاع معدلات التضخم وتزايد إقبال المواطنين على شراء الدولار، مما أدى لإجبار الحكومة على تشديد قيودها المفروضة على العملة والتجارة.

وقررت كريشنر اطلاق عدد من الإصلاحات التى أثارت لغطا وجدلا كبيرا مثل مبادرة لتقييد الواردات والسماح بها فى حالة وجود قدر مواز من الصادرات، وتستند هذه المبادرة على فكرة أن الشركات ستلجأ لاستخدام حصيلة الصادرات من الدولارات فى شراء الواردات، مما يسهم فى تقليص حجم التدفقات الدولارية التى تخرج من البلاد. لكن النتيجة الأخيرة لم تتحقق على أرض الواقع.

ويرى اقتصاديون أن التدابير الحمائية التى طبقتها الأرجنتين تسببت فى إلحاق أضرار جسيمة بالأعمال والشركات، ويرى دانييل هويس، الخبير الاقتصادى لدى إحدى الجامعات البرازيلية، أن التدابير الأخيرة إذا كانت قد نجحت فى إيجاد وظائف وتحسين الطلب على المدى القصير، لكن تأثيرها ليس مستداما بالقدر الكافى.

تعد المكسيك التى تحتل المرتبة الثانية كثانى أكبر اقتصاد فى المنطقة مؤهلة بشكل أكبر لزيادة معدلات نموها الاقتصادى خلال السنوات المقبلة، بفضل احتفاظها بقاعدة تصنيع قوية يدل وجودها على أن الاقتصاد لم يعد معتمدا على ارتفاع اسعار السلع كوسيلة لتحسين النمو. ويرى اقتصاديون أن المكسيك قد استفادت من ارتفاع أجور العمالة فى الصين. وتقوم المكسيك حاليا بتصدير منتجات صناعية تناظر تلك التى تقوم بتصنيعها بقية دول المنطقة مجتمعة. واضطرت البرازيل خلال العام الحالى لوقف العمل باتفاقية تجارة حرة فى مجال السيارات تم إبرامها مع المكسيك بسبب ارتفاع التكاليف التى تتكبدها الشركات البرازيلية جراء تطبيق هذه الاتفاقية.

وقامت المكسيك مؤخرا بتمرير قانون يزيد من سهولة قيام الشركات بتعيين العمالة وتسريحهم، ويرغب كذلك انريك بينا نيتو، الرئيس المكسيكى، فى السماح بمشاركة عدد أكبر من الشركات الخاصة فى قطاع الطاقة، وهى خطوة ستؤدى على الأرجح إلى إنتعاش النمو.

وقال جوسيه انطونيو ميد، وزير المالية المكسيكى، إن المكسيك تتفوق على البرازيل من ناحية جميع مؤشرات الاقتصاد الكلى بداية من معدلات التضخم حتى المديونية، وقال الجاندرو جريسانتى الخبير فى اقتصادات الأسواق الناشئة إن السمة المشتركة فى جميع الاقتصادات ذات معدلات النمو المرتفعة هى وجود إجماع سياسى عام بشأن السياسة الاقتصادية وتوفر سياسة نقدية مسئولة وقادرة على كبح جماح أى ارتفاع فى معدلات التضخم وتقديم دعم كامل للقطاع الخاص.

ويرى محللون كذلك أن البلدان التى تحتفظ بمعدلات معتدلة من العجز المالى وتدفق الإيرادات مثل بيرو وكولومبيا ستصبح قادرة على تنفيذ إجراءات فعالة قادرة على التحفيز عند الضرورة، بينما ستعجز عن هذا دول تعانى ارتفاع العجز المالى مثل الأرجنتين والإكوادور. ويرى بنك جى بى مورجان أن العجز المالى فى فنزويلا سيتجاوز حاجز %8 من الناتج الاقتصادى السنوى فى العام المقبل.

ويرى محللون أن الإكوادور هى الأكثر عرضة لتكبد قدر أكبر من الإضرار فى حال تراجع أسعار البترول، لأنها اسرفت فى انفاق معظم إيراداتها النفطية خلال الأعوام القليلة الماضية، حيث ذكرت شركة كابتل ايكونومكس البحثية أن انفاق الحكومة المركزية قد تضاعف ليصل إلى %30 من الناتج الاقتصادى السنوى، وهو أعلى معدل يتم تسجيله من بين اقتصادات أمريكا اللاتينية. ويتوقع المحللون تراجع النمو فى البلاد بنسبة %50 فى العام المقبل ليصل إلى معدل سنوى يقدر بنحو %2.5.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة