اقتصاد وأسواق

انقسام حول تأثير القرار على «الفاتورة»


عمر سالم

أثار قرار الحكومة الأخير برفع أسعار الكهرباء للقطاع المنزلى والقطاع التجارى تأييداً واسعاً لدى مسئولى الكهرباء والطاقة ومستثمرى الطاقة المتجددة، وتزعم الحكومة ومعها مستثمرو الطاقة المتجددة أن القرار سيعمل على ترشيد استهلاك الكهرباء، بالإضافة إلى أنه وسيلة فعالة لتوفير حصيلة مالية لدى شركات الكهرباء ووقف النزيف والعجز الذى تواجهه الوزارة خلال الفترة الحالية، بالإضافة إلى أنه سيعمل على تقليل الفجوة بين سعر إنتاج وبيع الطاقة.

وأوضح مستثمرو الطاقة المتجددة أن القرار سيعمل على تشجيع المستهلكين مستقبلياً للتوجه نحو نشر استخدامات الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية، وأن قطاع الكهرباء مؤهل لأن يكون أكثر القطاعات الجاذبة للاستثمارات، وسيعمل على تقليل الفارق بين سعر الطاقة المتجددة ونظيرتها التقليدية ويعد خطوة نحو تحرير أسعار الطاقة وخلق سوق حرة للاستثمار فى مصر.
 
 
 حافظ سلماوى
سادت حالة من الجدل بين مسئولى الكهرباء حول تأثير قرار زيادة أسعار الكهرباء للقطاع المنزلى على تحصيل فاتورة الكهرباء وترشيد الاستهلاك، حيث أوضح البعض أن زيادة الاسعار ستؤثر سلباً على تحصيل فاتورة الكهرباء والتى تراجعت حالياً حيث وصلت النسبة لأدنى مستوياتها بنحو %70، بالإضافة إلى حالة الركود التى يشهدها الاقتصاد حالياً، وأنه مع زيادة الأسعار ستكون هناك موجة من الغضب لدى المواطنين بعد تزايد انقطاع التيار الكهربائى الفترة الماضية واستمرارها بشكل نسبى، بالإضافة للدعوات المنادية بعدم تسديد الفاتورة، وأن القرار سيساعد على ترشيد الاستهلاك.

وأشار البعض إلى أن زيادة الأسعار لن تؤثر اطلاقاً على التحصيل خاصة أنه لن يشعر بها المستهلكون، خاصة أن فرق الزيادة فى الأسعار يتراوح ما بين نصف القرش إلى قرش كامل، أى أن إجمالى الزيادة بدءا من 51 كيلو وات وحتى 650 ميجا وات تصل إلى 20 جنيها للمنازل، وأن زيادة الأسعار لن تمس ما يقرب من 6 ملايين مستهلك للكهرباء، نظرا لأن الشريحة الأولى معفاة من الزيادة، بالإضافة إلى أن الشريحة الثانية تمت زيادة 75 قرشا شهرياً وهو ما لا يؤثر على قيمة الفاتورة، وأن زيادة الأسعار ستشجع على ترشيد استهلاك الكهرباء بنسبة تصل لنحو %2 من اجمالى الاستهلاك وستوفر نحو 2 مليار جنيه.

وقال الدكتور أكثم أبوالعلا، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة، إن قرار زيادة أسعار الكهرباء يأتى بعد تأخر 4 سنوات على زيادة الأسعار وأن أسعار الكهرباء لم تتم زيادتها منذ عام 2008 وأن الزيادة التى كانت مقررة سنوياً تبلغ نحو %7.5 سنوياً منذ عام 2007 ولم يتم تطبيقها إلا مرة واحدة، وأضاف أن الزيادة يستهدف بها خفض تكلفة الدعم التى تصل لنحو 12 مليار جنيه سنوياً للمنازل والتى تستحوذ على نحو %49 من استهلاك الكهرباء سنوياً.

وأوضح أن الزيادة لن تؤثر نسبياً على حصيلة فاتورة الكهرباء خلال الأشهر المقبلة خاصة أن نسبة تحصيل الفاتورة وصلت لما يتراوح إلى %70 بعد ان كانت %95 مع بداية العام إلا انها تراجعت بسبب امتناع المستهلكين عن السداد بعد انقطاع التيار الكهربائى خلال فصل الصيف الماضى، موضحاً أن القرار سيعمل على ترشيد استهلاك الكهرباء وسيساعد على تخفيف نسبة الفقد فى الشبكة القومية للكهرباء وأن الوزارة تواجه عجزا ماليا، وارتفاع المديونيات إلى 15 مليار جنيه.

وقال حافظ سلماوى، رئيس جهاز مرفق تنظيم الكهرباء، إن زيادة أسعار الكهرباء للقطاع المنزلى ستعمل على خفض استهلاك الكهرباء الخاص بالمنازل بنحو %2 سنوياً، موضحاً أن الزيادة ستتم على مرحلتين بداية من فاتورة نوفمبر الماضى حتى يناير وتتم الزيادة فيها نحو %6 على أغلب الشرائح، فيما ستكون المرحلة الثانية منذ فبراير المقبل وتتم الزيادة بنسبة %7.5 على الشرائح عدا الشريحة الأولى.

وأوضح سلماوى أن رفع أسعار الكهرباء يأتى بشكل ضرورى لمواجهة الفجوة المرتفعة بين سعر انتاج وبيع وإعلان الوزارة انها تواجه أزمة سيولة مالية، وتصل تكلفة دعم الكهرباء للمنازل الى 12 مليار جنيه سنوياً، والقرار سيوفر مليارى جنيه، متوقعاً حدوث احتجاجات ضد رفع أسعار الكهرباء، وطبقاً لتقارير الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء فإن متوسط انفاق الاسرة على الكهرباء يتراوح بين 1.7 إلى %1.9 من إجمالى الدخل.

وأضاف أن زيادة اسعار الكهرباء لا تأتى ضمن برنامج الاصلاح المقدم لصندوق النقد الدولى وانما ضمن خطة لتطوير قطاع الكهرباء، وتم إقرارها مع دخول فصل الشتاء بسبب انخفاض استهلاك المواطنين فى الشتاء مقارنة بالصيف والذى يرتفع فيه استهلاك المواطنين من الكهرباء، موضحاً أن القرار سيؤثر على تحصيل فاتورة الكهرباء.

وقال المهندس أسامة عسران، رئيس شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء، إن قرار زيادة الأسعار لن يؤثر على تحصيل فاتورة الكهرباء خاصة أن الزيادة لن تمس ما يقرب من 6 ملايين مستهلك للكهرباء، لأنهم ضمن الشريحة الأولى وهم محدودو الدخل والتى تستهلك ما بين 1 إلى 50 كيلووات ويباع الكيلووات بتكلفة 5 قروش وأما عن الشريحة الثانية فيباع الكيلو وات بنحو 11.65 قرش ويستهلكون من 51 إلى 200 كيلووات وأن قيمة الزيادة تكون حوالى 75 قرشا شهرياً فقط.

وأضاف عسران أن الزيادة ستصل إلى 20 جنيها، فيما يتعلق بالشريحة الثانية والتى تبدأ بمن يستهلكون 51 كيلو وات وحتى من يستهلك 650 كيلو وات، وأن كل من يتخطى 1000 ميجاوات وهى تضمن الصناعات كثيفة الاستهلاك والمستهلكين بشكل متزايد ستصل عليهم الزيادة إلى 40 جنيها فقط، والزيادة ستعمل على ترشيد استهلاك الكهرباء.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة