اقتصاد وأسواق

‮»‬الاستحواذات‮« ‬تشعل الصراع بين‮ »‬فيس بوك‮« ‬و»جوجل‮« ‬و»أبل‮«‬


إعداد - عبدالغفور أحمد
 
احتدم الصراع بين شركات التكنولوجيا الثلاث العملاقة »جوجل، وأبل، وفيس بوك« بعد أن قررت »فيس بوك« مواصلة نموها وغزو قطاعات تكنولوجية جديدة تتنافس فيها مع »جوجل« و»أبل«.

 
ومن المعروف أن معركة مستمرة منذ أكثر من عام بين العملاقين »جوجل« و»أبل« تتمثل في محاولة كل منهما غزو القطاعات التي يهيمن عليها الآخر، وسط تجاهل لشركة »فيس بوك« في ظل التعامل معها علي أنها منافس محتمل ولكن علي المدي الطويل، وذلك استناداً إلي أن »فيس بوك« تهدد عرش مايكروسوفت فقط.
 
وتركز التحركات الأخيرة للشركات الثلاث علي الشبكات الاجتماعية علي الإنترنت وأيضاً تكنولوجيا الهواتف الذكية، حيث تعمل شركة »فيس بوك« الآن علي إنتاج تطبيقات برمجية جديدة لتعمل علي الهواتف المحمولة وهو ما قد يهدد البرامج التي أنتجتها بالفعل كل من »جوجل« و»أبل«، إلا أن اعتماد »فيس بوك« في برنامجها الجديد علي أساس تطوير البرنامج الذي أنتجته شركة »جوجل« »جوجل أندرويد - GOOGLE ANDROID « قد يعود بمكاسب علي شركة »جوجل« نظرياً.

 
وفي الوقت ذاته تعمل شركة »أبل« علي إنشاء موقع لخدمة الشبكات الاجتماعية يتجاوز ما يقدمه الـ»فيس بوك«.

 
وتسعي »فيس بوك« إلي اختراق عالم الهواتف المحمولة باعتباره سوقاً ضخمة تزيد فيها احتمالات النمو المتسارع، ومع حقيقة أن أكثر من 150 مليون مستخدم للـ»فيس بوك« يستخدمونه عبر الهواتف المحمولة، فإن فيس بوك رأت أنه من الممكن أن تعيد استثمار نجاحها من خلال توفير برمجيات خاصة بها تسهل استخدام خدمات للعملاء، ويري المحللون أن »فيس بوك« لن تكتفي فقط بإطلاق برنامج ولكنها ستستخدم هذا البرنامج كقاعدة لغزو عالم الهواتف المحمولة.

 
وفي الوقت نفسه، اتخذ نظام تشغيل الهواتف المحمولة »جوجل أندرويد« والذي أنتجته شركة »جوجل« موقعاً متقدماً بين أنظمة تشغيل الهواتف الذكية، دفع »جوجل« لتخطي »أبل« في سوق الأسهم التكنولوجية، علي الرغم من أن بعض المحللين والمستخدمين اعتبروا أن الإصدار الجديد لشركة »أبل IPHONE 4 « يعتبر الأفضل في سوق الهواتف الذكية.

 
وتتنافس كل من »جوجل« و»فيس بوك« بشكل خاص في توظيف أفضل المهندسين المتخصصين في إنتاج البرمجيات والموجودين في وادي السليكون، خاصة في ظل الاتفاق السابق بين »جوجل« و»أبل« علي عدم خطف الموظفين من الطرف الآخر، ويعد هذا الصراع هو الأهم حيث إن توقف هذه الشركات عن البحث عن أفضل المواهب لتنمية أبحاثها سيعود بالضرر علي خططها الاستثمارية للتوسع في السوق التكنولوجية.

 
ومؤخراً قامت الشركات الثلاث بالعديد من الاستحواذات من أجل دعم الخبرات والكوادر الهندسية الموجودة بها، وعلي سبيل المثال قامت »أبل« مؤخراً بالاستحواذ علي شركة »LALA «، بينما استحوذت »فيس بوك« علي »HOT PORATO « في الوقت الذي قامت فيه »جوجل« ببعض الصفقات خلال الشهر الماضي.

 
وتعتبر شركة »فيس بوك« هي أكبر الشركات في العالم في مجال الشبكات الاجتماعية علي الإنترنت، بما لديها من مستخدمين وصل عددهم إلي 600 مليون شخص، إلا أن »جوجل« و»أبل« تحاولان الآن دخول اللعبة ومنافسة »فيس بوك«، حيث أعلنت »أبل« مؤخراً عن شبكتين اجتماعيتين هما »PING « والذي يستخدم عن طريق الـ»ITUNES «، وأيضاً شبكة »GAME CENTER «، التي تعتبر شبكة اجتماعية للألعاب وتستخدم عن طريق الـ»I PHONE «.

 
وعلي الرغم من أن »أبل« كانت شريكاً للـ»فيس بوك« لعدة أعوام، فإن إصرارها علي إطلاق شبكاتها الاجتماعية دون الاستعانة بـ»فيس بوك« يعد إشارة مهمة إلي أن »أبل« تعتزم بناء شبكاتها الاجتماعية الخاصة عبر تطبيقاتها وأجهزتها لتنافس الـ»فيس بوك«، وفي الوقت نفسه فإنها تسعي بشدة لاختراق عالم الشبكات الاجتماعية وخدماتها، وبعد أن أطلقت شبكتها الاجتماعية »GOOGLE ME « أعادت في بداية هذا العام إطلاق »GOOGLE BUZZ «، آملة في أن يزيد استخدامه مع محرك البحث الخاص بها، ويري المحللون أن »جوجل« تسعي للصدارة في هذا المجال علي المدي الطويل إلا أنها لا تزال ضعيفة حتي الآن، حيث إنه يمكن للـ»فيس بوك« القيام بعدة تطويرات لشبكاتها لا يمكن لـ»جوجل« حتي التفكير بها، كذلك فإن »جوجل« لا تزال غير قادرة علي منافسة »أبل« والتي توسعت في خطواتها في مجال أبحاث الهواتف المحمولة والذي يختلف كلياً عن أبحاث أجهزة الكمبيوتر، وهو ما يفسر شراء »أبل« لشركة »SINI « في بداية هذا العام من أجل تطوير أبحاثها في عالم الهواتف المحمولة.

 
وأعلنت »أبل« مؤخراً أن لديها أكثر من 160 مليون مشترك علي تطبيقات »I TUNES « التي أطلقتها لمساعدة المستخدمين علي شراء البرامج والموسيقي وغيرها من البرمجيات الترفيهية، بالإضافة إلي إعلانها عن قرب إطلاق كتب إلكترونية عبر »I BOOK «، بالإضافة إلي »أكشاك جرائد« رقمية وهو ما يزيد من ثقتها في الاستمرار في تطبيقات شبكتها الاجتماعية الحديثة.

 
وفي مجال الإعلانات تنافس شركتا »جوجل« و»أبل« بقوة حيث تتطلع كل منهما مستقبلاً إلي غزو الإعلانات التليفزيونية، وهو ما يمثل ميزة لـ»جوجل« والتي تمتلك مساحة ضخمة من الإعلانات من خلال محركها للبحث، وفي الوقت نفسه ظهرت »فيس بوك« كأحد العمالقة المتوقعين في هذا المجال، حيث إنه من المتوقع أن يدر موقعها أكثر من مليار دولار كإيرادات هذا العام، أما بالنسبة لسوق الإعلان علي الهواتف المحمولة فإنها تعتبر صغيرة جداً بالمقارنة بالتليفزيون والإنترنت، وهو ما يفسر عدم دخول »فيس بوك« هذا القطاع حتي الآن، إلا أنها تفكر حالياً في غزو هذا المجال علي اعتبار أنه استثمار المستقبل، وتؤدي كل من »أبل« و»جوجل« بشكل جيد في هذا القطاع.

 
أما في مجال صناعة الهواتف المحمولة ذاتها والذي تسيطر عليه »أبل« وتنافس فيه »جوجل«، فيبدو أن »فيس بوك« لن تقف مكتوفة الأيدي في هذا المجال، حيث أفادت عدة تقارير بقيام »فيس بوك« بشكل سري علي العمل لإنتاج هاتف ذكي ليكون قاعدة لاختراقها لهذا المجال واكتساب جزء من السوق لتتمكن من المنافسة في جميع مجالات التكنولوجيا.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة