استثمار

«السكك الحديدية» تعلق كوارثها على «شماعة التمويل»


إعداد - يوسف مجدى

أظهر حادث القطار رقم 981 عند مزلقان المندرة بمحافظة أسيوط الذى راح ضحيته أكثر من 50 طفلاً قبل نحو أسبوعين مدى حالة الانهيار التى وصل إليها حال «السكك الحديدية» فى مصر وكشف الحادث - ضمن ما كشف - عن تدهور قطاعات النقل المختلفة من سكك حديدية ونقل عام وطرق والتى تمس حياة الناس بشكل مباشر يوميا، يجب أن تكون فى مقدمة أولويات أى نظام يتحدث عن كرامة الإنسان.

 
 حادث قطار أسيوط
وفيما يرجع مسئولو الهيئة القومية لسكك حديد مصر حالة التدهور فى القطاعات المختلفة إلى نقص السيولة الحاد الذى تعانيه الهيئة التى تبيع خدماتها بأسعار مدعمة، تستعرض «المـال» المشكلات التى تجتاح قطاعات البنية الأساسية والمزلقانات فضلا عن ملف الصيانة الذى يمثل العامل الأساسى دائما فى معظم حوادث القطارات.

وأكد يحيى إبراهيم، نائب رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر للقطاع المالى، أن الهيئة تعانى أزمة مالية خانقة مرجعا ذلك إلى ضعف التمويل الذى وفرته الدولة للهيئة، مشيرا إلى أن التمويل الموجه لصالح هيئة السكك الحديدية سواء من الموازنة العامة للدولة أو من بنك الاستثمار القومى «هو الأقل خلال الربع الأول من السنة المالية الحالية مقارنة بسنوات سابقة».

يذكر أن الهيئة حصلت على 201 مليون جنيه فقط من أصل 2.3 مليار جنيه من وزارة المالية وبنك الاستثمار، دبرت المالية 101 مليون جنيه من أصل 1.3 مليار جنيه دعم الاشتراكات والخطوط الخاسرة بينما دبر بنك الأستثمار 100 مليون جنيه من قرض بقيمه مليار جنيه.

وحدد ابراهيم الاحتياجات التمويلية الفعلية لتمويل خطة التطوير فى الهيئة بواقع 5 مليارات جنيه، مؤكداً أن ذلك كفيل بتمكين جميع القطاعات التابعة من تدبير تمويل الإنفاق على مشروع التطوير فى الهيئة.

وأكد أن الشركات التابعة للهيئة بحاجة إلى التمويل لاستكمال المشروعات التى بدأت فى استكمالها مشيرا إلى احتياج شركه «ترانس إى تى» إلى 80 مليون جنيه بشكل عاجل بشأن

استكمال تطوير منظومة حجز التذاكر بهدف رفع الإيردات المحققة من البيع.

وتابع: إن شركة المركز الطبى المسئولة عن المستشفى التابعة للهيئة تحتاج إلى 150 مليون جنيه بشان استكمال عمليات تطوير مستشفى السكة الحديد، منها 30 مليون جنيه لشراء أجهزة طبية داخل المستشفى.

وأقر مصدر مسئول فى الهيئة بأن مكمن الأزمة المالية يرجع إلى سوء أوجه الإنفاق مدللا على قوله بأن أجور العمال تلتهم %60 من ميزانية الانفاق السنوى فى الهيئة، مشيرا إلى أن الرواتب بلغت 190 مليون جنيه شهريا بإجمالى 1.6 مليار جنيه سنويا.

وفسر ارتفاع فاتورة الرواتب بوقوع مسئولى الهيئة السابقين ضحية لابتزاز المطالب العمالية غير المبررة مما ساهم فى ارتفاع فاتورة الإنفاق.

وتابع: إن الهيئة غير قادرة على المساس بالرواتب ولكنها تسعى لتعظيم الموارد بطرق غير تقليدية عبر البدء فى طرح إعلانات على القطارات فضلاً على إعادة تدوير أراضى الهيئة.

وأكدت أميمة عبدالتواب، مدير قطاع القروض فى الهيئة، أن تدبير الدولة قروضاً للهيئة يمثل المتنفس للإنفاق على مشروعات التطوير على الرغم من تحمل فاتورة باهظة للحصول عليها.

دللت على ذلك بأن الهيئة تحملت فاتورة بقيمة 675 ألف دولار مصروفات بعثة البنك الدولى التى زارت الدولة منذ الاتفاق على منح قرض بقيمة 270 مليون دولار لتمويل مشروع كهربة إشارات عرب الرمل إسكندرية، وتجديد 200 كم من خطوط السكك الحديدية عبر الإنفاق على تنقلاتهم بخلاف الإقامة.

وتابعت أن الهيئة تحملت أيضا 865 ألف دولار فاتورة رحلات مسئولى البنك الدولى بشان منح قرض بقيمة 330 مليون دولار لتمويل كهربة إشارات بنى سويف أسيوط، مؤكداً أن القروض هى السبيل الوحيد لتمويل مشروعات الهيئة بسبب شح مصادر التمويل الداخلية.

وأكدت ان مصادر التمويل الخارجية تمتاز بانخفاض الفائدة علاوة على طول فترات السماح مدللا على قولها بأن البنك الدولى يمنح قروضاً بفائدة %1.5 بينما بنك الاستثمار القومى يمنح قروضاً بفائدة %16 بعد إضافة غرامات التأخير على الهيئة.

وتوقعت حصول الهيئة على قرض بـ44 مليون دينار كويتى من صندوق التنمية الكويتى بصورة نهائية فى يناير المقبل بهدف تمويل مشروع كهربة إشارات بنها - الإسماعيلية - الزقازيق.

وأضافت أن تحويل الإشارات للعمل بشكل إلكترونى كفيل بمنع الحوادث داخل الهيئة، وطالبت الدولة بالوقوف بجوار الهيئة قبل الإقدام على محاسبتها.

وقال مصدر مسئول فى قطاع التمويل إن الهيئة تحتاج إلى 400 مليون دولار لاستكمال مشروع كهربة إشارات خط الصعيد بدءاً من أسيوط وصولاً إلى سوهاج بطول 400 كم، محدداً سعر الكيلو الواحد بواقع مليون دولار، ويشار إلى حصول الهيئة على قرض بقيمة 330 مليون دولار من البنك الدولى لتمويل مشروع كهربة إشارات خط بنى سويف - أسيوط.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة