أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

«الشراكة » و «الصكوك » و «منع تعارض المصالح » و «هيئة الغذاء »و «البنك المركزى » على رأس الأجندة التشريعية


أحمد رضوان ــ أيمن عبد الحفيظ

ما وراء هذا الحوار؟ .. ربما يكون هذا هو السؤال الذى تجب الإجابة عنه قبل الدخول فى تفاصيل اللقاء الذى جمعنا بالدكتور محمد جودة، عضو اللجنة الاقتصادية المركزية بحزب الحرية والعدالة ومتحدثها الإعلامى .

قبل أسابيع من الآن دارت معركة حامية الوطيس بين مجلس الشعب الذى يسيطر الإخوان المسلمون على أغلبية مقاعده، وحكومة الدكتور كمال الجنزورى التى دعمتها الجماعة فى بداية عملها رغم الاعتراض الشديد الذى أبدته أحزاب وتيارات وقوى سياسية أخرى على خلفية كون «الجنزورى » أحد رموز النظام السابق .

وقبل أيام من الآن، أجرى المجلس العسكرى تعديلا شكليا لا يسمن ولا يغنى من جوع شمل 4 حقائب وزارية لم تكن من الأساس محل انتقاد من جماعة الإخوان المسلمين، ما دفع الكثيرين إلى توقع استمرار صدام (الإخوان - الجنزورى - العسكر ) ، إلا أن هذا التعديل الشكلى نزع فتيل الصراع، رضى الإخوان، وبقيت حكومة الجنزورى، وتبخرت الأسباب التى بررت بها   الجماعة هجومها الشديد على أداء الحكومة !
بإستثناء سوء الوضع الأمنى، دخلت جميع الانتقادات التى وجهتها جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة لحكومة الجنزورى فى إطار الملف الاقتصادى، بداية من أزمة السيولة وترشيد الإنفاق، مرورا بأزمات البنزين والبوتاجاز، وصولا إلى رفض الاقتراض الخارجى وطلب ضم أرصدة الصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة، ناهيك عن مشاكل الفقر والبطالة وفساد عقود الكثير من المستثمرين، لذا كان من المهم أن يكون هذا الحوار مع أحد المسئولين البارزين عن الملف الاقتصادى بالحزب .

الأسباب التى ساقها «الحرية والعدالة » لرفض بقاء حكومة الجنزورى لها وجاهتها، ولكن الصمت الغريب الذى أبدته أغلبية مجلس الشعب تجاه إصرار المجلس العسكرى على بقاء الحكومة، ما زال لغزا صعبا فى حاجة لمن يفك طلاسمه .

بجانب الإجابة عن هذا السؤال الصعب .. لماذا رضى البرلمان بالتعديل الوزارى الشكلى؟، هناك ملفات رئيسية أخرى كان من الضرورى فتحها فى هذا الوقت مع عضو مكتب اللجنة الاقتصادية مع اقتراب «الحرية والعدالة » من تشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات الرئاسة .
من بين هذه الملفات التشريعات الاقتصادية التى يتم التجهيز لها حاليًا، وخطط تعامل الحزب مع تركة قطاع الأعمال المترهلة، وتفاصيل اللقاءات التى جمعته بمستثمرين أجانب ومحليين، والآليات التى وضعها الحزب للتعامل مع السياستين المالية والنقدية، وتفاصيل مشروع النهضة، وملفات أخرى كان من المهم فتحها بوضوح فى هذا الحوار .

● «المال »: بداية .. مرت العلاقة بين مجلس الشعب الذى يسيطر «الحرية والعدالة » على أغلبية مقاعده، وحكومة الدكتور كمال الجنزورى بموجة توتر مفاجئة، دفعتكم الى المطالبة برحيل هذه الحكومة، وبدأتم بالفعل سلسلة من الإجراءات لتحقيق   هذا الهدف، من بينها رفض بيان رئيس الوزراء، وبدء مناقشة عدد كبير من الاستجوابات، ما سبب التغير المفاجئ لموقف الحزب من دعم حكومة الجنزورى إلى المطالبة بإقالتها والتهديد بسحب الثقة منها؟

جودة : اكتشفنا أن كل مفاصل الدولة فى أيدى الفلول الحريصين على استمرار حالة الفوضى، وأداء الحكومة، بافتراض حسن النية، كان كارثيًا، فسياسات البنك المركزى أدت لحرق 21 مليار دولار من الاحتياطى النقدى بواقع 2 مليار دولار شهريا، ما ترتب عليه تخفيض التصنيف الائتمانى لمصر 4 مرات، ومن ثم ارتفاع سعر الفائدة من 7 % إلى 16. 25 % ، مما أدى لزيادة تكلفة الديون وتفاقم عجز الموازنة .

فالبنك المركزى حرق 21 مليار دولار لصالح المستثمرين الأجانب ليخرجوا من مصر دون خسائر، وكان مجاملة لهم على حساب المواطن البسيط وتخفيض تصنيف مصر الائتمانى وارتفاع تكلفة الديون، فضلا عن قرب تآكل الاحتياطى النقدى بالكامل مما سيؤدى لعدم توافر العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد السلع الأساسية، وهو ما كنا نتجه إليه بشدة .

أما السياسة المالية فقد تعاملت الحكومة ببذخ شديد وكأنها دولة عظمى، ولم تقم بترشيد الانفاق، كما استعجلت فى طلب 11 مليار دولار قروضا، مما سيؤدى لرفع حجم الديون التى وصلت إلى 90 % من الناتج المحلى الاجمالى، وهى مرحلة خطرة جدا، لذلك اجتمعنا مع أعضاء الحكومة وأبلغناهم أن هذه السياسات النقدية والمالية خاطئة، وأن عليهم البحث عن بدائل لسد عجز الموازنة .

● «المال »: وما البدائل التى عرضتموها على الحكومة للسيطرة على هذا الوضع الصعب؟

جودة : عرضنا عددا من البدائل، من بينها تحصيل المتأخرات الضريبية التى تبلغ 65 مليار جنيه على كبار رجال الأعمال بالتصالح ووقف الدعاوى القضائية، وضم رصيد الصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة للدولة البالغ 47 مليار جنيه، وهو يتطلب قرارا فقط من وزير المالية، وتوفير جانب كبير من دعم الطاقة الموجه لرجال الأعمال الكبار وتبلغ فاتورته 35 مليار جنيه، بما يوفر 20 مليار جنيه على الأقل، فضلا عن اعادة تسعير الغاز المصدر إلى الخارج، وتغيير تركيبة الطاقة فى مصر بالتوسع فى توصيل الغاز الطبيعى إلى المنازل، إلا أن الحكومة ضربت بهذه المقترحات عرض الحائط ولم يكون لدى أعضائها أى نية لبذل الجهد، انطلاقا من أنها حكومة انتقالية .

● «المال »: وماذا عن تصريحات قيادات الحزب فى البرلمان عن حرق أرصدة الصناديق الخاصة؟

جودة : بلغنا من قواعد الحزب فى المحافظات وأعضائه فى أجهزة الدولة أن تعليمات صدرت من الحكومة بحرق أرصدتها قبل 30 يونيو المقبل لأن البرلمان يعتزم وضع يده عليها وضمها للموازنة، أى أنهم يريدون حرق الـ 47 مليار جنيه المتبقية من هذه الصناديق بعد سرقتها، وهو أمر لا يمكن وصفه إلا بالخيانة العظمى، فهى حكومة جاءت لحرق الأرض لإفشال من يأتى بعدها، حتى أن جهات أجنبية أبلغتنا رسميا أن بقاء هذه الحكومة سيؤدى إلى استمرار الفوضى وإدخال البلاد فى مشكلات سيصعب على الحكومة المقبلة التعامل معها وحلها .

لذلك بدأنا نتحرك بتقديم استجوابات لأعضاء الحكومة فامتنعوا عن الحضور ومناقشتها، لأنها حكومة ليس لديها ما تبكى عليه أو تخاف منه، فكيف لحكومة معينة انتقالية ألا تستجب لطلبات مجلس الشعب المنتخب بارادة شعبية نزيهة والمثول أمامه والرد على تساؤلاته واستفساراته، ما دفع البرلمان للتلويح بسحب الثقة، وهى أقصى أداة برلمانية، وفى المقابل مارست الحكومة استفزازاتها للمجلس بخروج الوزيرة فايزة أبو النجا يوميا بتصريحات عن بقاء الحكومة وأن المجلس لا يملك أن يسحب منها الثقة، فى تحدِ سافر للارادة الشعبية الحرة .

● «المال »: ولكن مجلس الشعب عاد وسحب استجواباته بعد التعديل الشكلى الذى اعتمده المجلس العسكرى فى تشكيل الحكومة، وشمل 4 حقائب وزارية فقط، ليس من بينها أى من الوزارات التى يمكن تحميلها مسئولية تردى الأوضاع الاقتصادية والأمنية، التى بسببها طالبتم برحيل الحكومة .. ألا يثير ذلك الكثير من علامات الاستفهام؟

جودة : البرلمان اتخذ موقفا ليؤسس لدولة جديدة، فقد علق جلساته لمدة أسبوع، لا يتضمن سوى جلسة عامة واحدة هى جلسة يوم الاثنين، فى حين واصلت اللجان اجتماعاتها، فمن حيث الجوهر لم يتعطل عمل البرلمان، ولكنه كان موقفا رمزيا من المجلس بعدم رضاه عن أداء الحكومة، ما دفع المجلس العسكرى فى النهاية إلى اجراء تعديل وزارى محدود تعبيرا عن احترام المجلس للارادة الشعبية، وفى الوقت نفسه تفهم البرلمان أن الوقت المتبقى على نقل السلطة إلى المدنيين لا يزيد على شهر ونصف الشهر، أى أن الحكومة الحالية باتت قاب قوسين أو أدنى من الرحيل .

● «المال »: بعيداً عن الصراع مع حكومة الجنزورى، عقدتم مؤخرا لقاءً مع مفوض الاتحاد الأوروبى للشرق الأوسط .. هل تطرقتم خلال هذا اللقاء إلى اتفاقية الشراكة الجديدة التى تعتزمون توقيعها مع الأوروبيين فى سبتمبر المقبل كما كشفتم لـ «المال » من قبل؟

جودة : هذا هو اللقاء الثالث لحزب الحرية والعدالة مع مفوض الاتحاد الأوروبى للشرق الأوسط وجنوب المتوسط، فقد التقى من قبل د . محمد مرسى رئيس الحزب، وهذا هو اللقاء الثانى مع اللجنة الاقتصادية، وقدم خلاله مسودة لاتفاقية إطارية للشراكة بين الجانبين، تمثل وجهة نظر الاتحاد الأوروبى، تمهيدا لدراستها من جانب الحزب ووضع رؤيتنا لاحتياجات مصر منها وتطويرها للوصول إلى صياغة نهائية، تمهيدًا لوضعها امام الحكومة التى سيتم تشكيلها فى الفترة المقبلة لتعبر عن الأغلبية البرلمانية .

● «المال »: وهل تطرق مسئولو الاتحاد الأوروبى إلى الأجواء السياسية فى مصر حاليا والصعوبات التى تقف أمام تسليم السلطة وحالة غياب الرؤية السياسية التى تعيشها البلاد؟

جودة : لم يتطرقوا إلى الجانب السياسى، وإنما أكدوا الرغبة فى الشراكة والحرص على مد كل سبل الدعم والمساندة المالية والسياسية والفنية، وأعربوا عن استعدادهم لمساعدة الحكومة المقبلة فى حل المشكلات التى ستواجهها كالفقر والبطالة والدعم وعجز الموازنة .

● «المال »: ولماذا تحرك حزب الحرية والعدالة لتعديل اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبى ووضع اتفاقية جديدة؟

جودة : الحزب لم يتحرك فى هذا الاتجاه، وإنما الاتحاد هو من بادر سعيا لتعميق الشراكة مع مصر الثورة، وفى الوقت نفسه من المعروف أن هناك ملاحظات كثيرة على الاتفاقية السابقة وانطباع الرأى العام عليها سلبى .

● «المال »: ولكن ما مصير الاتفاقية الحالية والأشواط التى تم قطعها فى سبيل رفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية على سبيل المثال؟

جودة : هذه أمور سابقة لأوانها، والنظر فى الاتفاقيات القائمة مسئولية الحكومة المقبلة، لكن الحزب والاتحاد معنيين فى الفترة الحالية بتفعيل الشراكة المجتمعية بين القطاع الخاص المصرى ودول اليورو، ومع جمعيات رجال الاعمال والمجتمع المدنى، وهى الاتفاقيات التى يمكن للحزب ان يوقعها، أما الشق السياسى فهو من اختصاص الحكومة المقبلة، فالجانبان حريصان على تفعيل الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبى وتعميق الاستفادة المصرية من دول اليورو بشكل أكبر من الاتفاقية الحالية، والانطلاق فى تأسيس علاقة جديدة مع الأوروبيين قائمة على تبادل المصالح المشتركة والندية بدلا من تعامل النظام السابق مع الاتحاد بمنطق التبعية .

● «المال »: هل هناك اتفاقيات أخرى ترتبون لها مع تكتلات أخرى غير أوروبا؟

جودة : نسعى للانفتاح على الجميع، فقد زار الحزب فى الفترة الماضية عددًا كبيرًا من الجهات الرسمية، وزراء وسفراء، من الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا وفرنسا واستراليا وأسبانيا والاتحاد الأوروبى والصين، وكان تركيز " الحرية والعدالة " فى هذه اللقاءات على ثلاثة أمور هى جذب الاستثمارات وزيادة معدلات التدفق السياحى وفتح أسواق للصادرات المصرية، وتلقينا وعودا لتعاون جيد مع الاتحاد الأوروبى والصين ودول أمريكا واستراليا وعدد من الدول الأوروبية المنفردة كايطاليا وفرنسا، بتدعيم فرص الاستثمار فى البلاد ونقل رسائل طمأنة للسياح للقدوم إلى مصر، ووعود بتقديم منح وقروض وتسهيلات ائتمانية، فضلا عن الدعم فى نقل التكنولوجيا والتدريب والتأهيل الفنى .

وأستطيع أن أقول إن جميع هذه الدول تنتظر الاستقرار السياسى والأمنى واختيار حكومة قوية لديها تأييد برلمانى يمكن أن يؤسس لشراكة مستمرة معها .

● «المال »: وهل عقدتم لقاءات مع القطاع الخاص الخارجي؟

جودة : لقاءات كثيرة عقدناها مع البنوك وصناديق الاستثمار العالمية التى تدرس الدخول إلى السوق المصرية أو زيادة استثماراتها فيها، وتركزت أسئلة مسئولى هذه الجهات على معرفة توجهات الحزب فى الاقتصاد حتى تتمكن من وضع خططها الاستثمارية على بينة، وقد أكدوا خلالها أنهم يجهزون لاستثمارات ضخمة فى السوق المصرية الواعدة، خاصة أن غالبية الأسواق الأخرى قد تشبعت، حتى أصبح التوجه الآن إلى منطقة الشرق الأوسط وفى مقدمتها مصر .

● «المال »: وما المشروعات التى عرضها حزب «الحرية والعدالة » على البنوك وصناديق الاستثمار والشركات الأجنبية الكبرى؟

جودة : شرحنا أطرا عامة وتوجهات، فقد عرضنا خططنا فى الاتصالات والتصنيع الزراعى، ومشروع الاستفادة من قناة السويس ووادى السليكون وتجارة الترانزيت وإعادة التعبئة والتغليف وبناء السفن، مما يعطيهم اشارات على مجالات اهتمامنا فى الفترة المقبلة، على أن يتقدموا فى وقت لاحق للمشاركة فى تنفيذ هذه المشروعات فى حالة اهتمامهم بها .

كما عرضنا خططنا لزيادة عدد السياح الوافدين إلى 35 مليون سائح سنوياً خلال 5 سنوات، وكذلك مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص لاعادة بناء البنية التحتية الخربة، خاصة أن القطاع الخاص سيكون له دور كبير فيها نظرا للعجز الذى تعانى منه موازنة الدولة، فى حين أن التوسع فى الاقتراض من شأنه أن يرفع معدل الدين إلى الناتج المحلى الاجمالى مما يضعف موقف مصر الاقتصادى والسياسى ويؤدى إلى تخفيض تصنيفها الائتمانى، ما دفع الحزب لاعداد قانونى الشراكة بين القطاعين العام والخاص والصكوك باعتبارها آلية لتنفيذ هذه المشروعات وتعبئة الموارد لها، خاصة بعد نجاحها فى تعبئة الموارد فى الخليج وآسيا وانتقالها إلى أوروبا أيضا .

● «المال »: ولكن المهندس سعد الحسينى .. رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب قال إن الأولوية فى ترسية مشروعات الشراكة ستكون للمستثمرين المحليين؟

جودة : لن نتخذ موقفا سلبيا من الاستثمارات الأجنبية، خاصة أن الاستثمارات المحلية لن تكفى وحدها لتحقيق التنمية المنشودة، ومصر فى حاجة لزيادة الاستثمارات الوافدة، إلا انه فى حالة تساوى العروض ستكون الأولوية للمستثمر المحلى   ثم العربى فالأجنبى .

● «المال »: وما القوانين الخاصة بالشأن الاقتصادى التى يعكف الحزب على إعدادها حاليا؟

جودة : نعكف على إعداد قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وقانون الصكوك الاسلامية، وقوانين منع تعارض المصالح وهيئة الغذاء والدواء وقانون البنوك واسواق النقد، فضلا عن اصلاحات بسيطة فى قانون الضرائب لعلاج بعض التشوهات فى القانون تحقيقا للعدالة الاجتماعية وزيادة الحصيلة وتخفيف العبء عن المصلحة، وذلك دون الاقتراب من سعر الضريبة، حيث يسعى الحزب للحفاظ على استقرار الوضع الضريبى لعامين على الأقل قبل التفكير فى تعديل القانون بشكل كبير .

● «المال »: ماذا عن قانون منع تعارض المصالح؟

جودة : اطلعنا على جميع القوانين التى تنظم منع تعارض المصالح، واستقر الرأى على الاستفادة من التجربة الكندية فى هذا الصدد، وأؤكد أن القانون الذى نعكف على إعداده سيعالج جميع المشكلات التى حدثت فى الفترة الماضية .

● «المال »: وبالنسبة لقانون مؤسسة الزكاة؟

جودة : عقدنا 3 ورش عمل حتى الآن واطلعنا على جميع قوانين الزكاة فى العالم، وستقوم فكرة القانون الذى يجرى إعداده حاليًا على أن مؤسسة الزكاة مؤسسة قومية تنشئها الدولة على أن تعمل بشكل مستقل عن أجهزة الحكومة، كأن تكون لها هيئة أمناء على سبيل المثال، وتقوم بتلقى الزكاوات طوعيا عبر فروعها المنتشرة فى أنحاء الجمهورية .

أما طبيعة عملها فلن تقتصر على جمع الزكاة وإعادة توزيعها على الفقراء، وإنما سيمتد للقيام بدور تنموى حقيقى بتوجيه الزكاة للمستحقين وصولاً إلى إغنائهم، أى اخراجهم من دائرة الفقر، بحيث تضع خطة لمساعدة الفقراء فى إقامة مشروعات صغيرة بالتدريب والتأهيل وشراء المواد الخام والماكينات والمساعدة فى تسويق الانتاج، حتى يتحول الفقير إلى مواطن منتج يمتنع عن قبول الصدقات ويخرج من دائرة الفقر، حتى يمكن خفض نسبة الفقر فى البلاد والتى تبلغ نحو %43  وتحويل هؤلاء الفقراء إلى منتجين حقيقيين يضيفون إلى الدخل القومى، مما يعمل على زيادته وتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة وتقليل الفقر وخفض معدلات البطالة .

● «المال »: وكيف ستعمل مؤسسة الزكاءة المزمع تأسيسها؟

جودة : ستعمل بالجهود الشعبية، وستكون لها مجالس أمناء عن طريق أفرعها فى القرى لمعاونة المؤسسة على جمع الزكاوات وتوجيهها نحو مصارفها، المحددة فى القرآن الكريم، ومساعدة الفقراء حتى يتوقفوا عن طلب الصدقة .

وستقوم مؤسسة الزكاة بالتصرف فى الاموال التى تجمعها فى غرضين، الأول توجيه جانب من أموال الزكاة للمحتاجين والفقراء لإعالتهم من حيث الطعام والشراب وغيره، وتوجيه الجانب الثانى إلى المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لرفع مستوى من لديه الاستعداد للتدريب بإقامة مشروع صغير داخل المنزل لرفع مستوى الفقراء واخراجهم من هذه الدائرة، سعيًا لخفض نسب الفقر من 43 % حاليا إلى 25 % خلال فترة تتراوح بين 5 و 7 سنوات .

كما سيكون للمؤسسة دور تنموى أيضًا يرتبط برفع المستوى الاجتماعى للفقراء، بمتابعة تعليم أولاد الفقراء الذين يستفيدون من الزكاة ومنحهم حوافز لاستمرار أولادهم فى المراحل التعليمية المختلفة، ومساعدتهم على محو الأمية .

وأحب أن أؤكد على ثلاثة أمور خاصة بمؤسسة الزكاة، أولها أنه سيتم جمعها طواعية، والثانى أنها ستعمل بمعزل عن جهاز الدولة، والأخير أن أموالها لن تدخل الموازنة العامة للدولة .

● «المال »: هل تفكرون فى تأسيس صندوق أو كيان سيادى لإدارة استثمارات الدولة، سواء فى القطاع العام أو مساهماتها فى المشروعات المشتركة؟

جودة : حزب الحرية والعدالة يرى أن القطاع العام يحتاج إلى إعادة هيكلة واصلاح مؤسسى شامل، وإحلال وتجديد وتطوير، والحزب معنىٌّ بوضع الخطط والرؤى، أما الجهة التنفيذية فستحددها الحكومة المقبلة .

وبصفة عامة، سنسعى للنهوض بالقطاع العام الذى يضم 470 شركة ولا يزيد العائد على الاستثمار فيه على 1 % مقارنة بـ 20 % المتوسط المقبول فى السوق، فالقطاع العام بإمكانه أن يكون الدجاجة التى تبيض ذهبًا وأن يكون مصدرًا ضخمًا لتمويل عجز الموازنة لو نجحنا فى رفع العائد على الاستثمار فيه إلى 20 % ، بما يمكن الدولة من السيطرة على أزمة الديون وصولا إلى تحقيق فوائض فى الموازنة .

● «المال »: وما خطتكم للتعامل مع وحدات القطاع العام؟

جودة : سنضع خطة لإعادة هيكلته، فهناك شركات صغيرة لا تحتاج الدولة اليها وليست مؤثرة لأنها لا تنتج سلعا استراتيجية، فيمكن خصخصتها مع الحفاظ على النشاط وعدم بيع أراضيها والحصول على تعهدات بتطويرها ورفع كفاءتها .

● «المال »: ولكن عقود الخصخصة التى أبرمت فى العهد السابق كانت تنص على هذه البنود والتعهدات ولم يتم الالتزام بها؟

جودة : كانت هناك ثغرات كثيرة يتم استغلالها، فالعقود كانت جيدة شكليا، إلا أنه كانت هناك اتفاقات ضمنية بين البائع - الحكومة - والمشترى على بنود معينة يمكن النفاذ منها لافراغ هذه العقود من مضمونها، وتم الاعتماد عليها فى بيع الأراضى والتخلص من العمالة .

● «المال »: وكيف سيتم استغلال حصيلة خصخصة هذه الشركات الصغيرة عديمة الفائدة؟

جودة : لن يتم استغلالها أبدًا فى سد عجز الموازنة كما فعل النظام السابق، وإنما سيتم ضخ السيولة الناتجة عن البيع فى تطوير المصانع الأخرى المهمة، بعد أن تهالكت وزادت حاجتها للاحلال والتجديد وتطوير الأداء واستقدام خطوط إنتاج جديدة، كما يمكن الاستفادة منها فى الاستثمار فى قطاعات جديدة استراتيجية تسعى الدولة لاقتحامها، كما هى الحال فى الصناعات عالية التكنولوجيا .

أما الشركات التى ستظل فى حوزة الدولة فسيتم التعامل معها بخصخصة الإدارة، حتى تعمل بعقلية ادارية متطورة قادرة على تنفيذ خطط الاحلال والتجديد ورفع الكفاءة واقتحام الأسواق الجديدة .

● «المال »: هل يمكن أن تلخص استراتيجيتكم فى تنفيذ مشروع النهضة؟

جودة : لدينا عنوان عريض يحمل اسم الاصلاح المؤسسى، ويشمل اصلاح الجهاز الادارى للدولة الذى أصبح منذ فترة طويلة معوقًا وبيروقراطيا ومترهلاً، وينتشر فيه الفساد وغير قادر على أداء مهامه ويؤديها بشكل سيئ، وكذلك الاصلاح المؤسسى فى القطاع العام، ويشكلان معاً محور الدولة فى مشروع النهضة الذى يقوم على ثلاثة محاور، أما المحور الثانى فيتمثل فى القطاع الخاص بتهيئة البيئة التشريعية حتى يكون قادرًا على تحمل مسئولياته فى تحقيق التنمية باعتباره قاطرتها الاولى، أما المحور الثالث فيتمثل فى المجتمع المدنى والأهلى .

● «المال »: بالنسبة للقطاع الخاص، لم نلحظ فى مشروع النهضة أى حديث عن زيادة الضريبة والضريبة التصاعدية، ففى حال انتخاب رئيس من خارج حزب الحرية والعدالة، أى برنامج سيتم تنفيذه؟

جودة : هذا من ضمن الأسباب التى دفعت الحزب للتراجع عن موقفه والدفع بمرشح لانتخابات الرئاسة، فالحرية والعدالة   يسعى لتنفيذ مشروعه النهضوى، و كان صادقا فى عدم ترشيح أحد أعضائه للرئاسة، ودخل فى حوارات طويلة مع المستشارين : حسام الغريانى، رئيس مجلس القضاء الأعلى وطارق البشرى ومحمود مكى، كرئيس توافقى تجتمع عليه القوى السياسية ويكون قادرا على التنسيق بين البرلمان من جهة ومؤسستى الرئاسة والحكومة من جهة أخرى، إلا أنهم رفضوا ونصحوا الحزب بترشيح أحد أعضائه .

وجاء قرار الدفع بمرشح رئاسى بعد انعقاد البرلمان واحتكاك الحزب مع حكومة الجنزورى التى كانت تحرق الأرض حرقا، وأثبتت أنها حكومة ضعيفة وغير قادرة على اتخاذ قرار وليست لديها إرادة سياسية، وبالتالى فإنها إما بقصد أو بدون قصد ارتكبت أخطاء كثيرة فى حق الاقتصاد المصرى وفشلت فى تحقيق أى تقدم على المستوى الأمنى، فظهرت لنا أهمية الدفع بمرشح رئاسى للتكامل والتنسيق التام بين مؤسسات الدولة الثلاث، الرئاسة والحكومة والبرلمان .

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة