سيـــاســة

نجاح دعوة البرادعي لمقاطعة الانتخابات مرتبط بتكاتف المعارضة


إيمان عوف
 
»مقاطعة الانتخابات ترشحا وانتخابا مع التوقيع المتزايد علي البيان هي المرحلة الاولي لفضح الديمقراطية المزيفة، لأن المشاركة مخالفة للإرادة الوطنية« بهذه الكلمات ارسل الدكتور محمد البرادعي مدير وكالة الطاقة الذرية السابق والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، رسالة الي المصريين من خلال موقعه علي »تويتر«، مطالبا بضرورة مقاطعة الانتخابات، وهو الامر الذي اثار تساؤلات عدة حول امكانية استجابة المواطنين لتلك الدعوة في ظل عدم اجماع المعارضة علي مقاطعة الانتخابات.

 
 
عاصم الدسوقى 
قال النائب الدكتور، حازم فاروق، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، إن الدعوة الي مقاطعة التصويت في الانتخابات البرلمانية المقبلة هي خطوة ايجابية الا انها سوف تبوء بالفشل اذا لم تقترن بموقف موحد من كل القوي السياسية، معللا ذلك بضعف الوعي السياسي لدي المواطنين وهو ما لا يؤهلهم لقيادة معارك التغيير مع النظام.

 
واضاف »فاروق« ان جماعة الاخوان المسلمين لها ثقل شعبي في الشارع المصري الا انها لا تستطيع دعوة المواطنين الي مقاطعة الانتخابات الا بعد ان تتفق جميع قوي المعارضة علي المقاطعة، حتي لا يعطي ذلك فرصة للفصائل السياسية التي عقدت صفقة مع الدولة في التواجد علي الساحة السياسية دون منافس، بالاضافة الي سعي الجماعة وباقي القوي السياسية الي الضغط علي الدولة من اجل تحقيق التغيير السلمي وتعديل الدستور والقانون بما يضمن نزاهة الانتخابات.
 
من جانبه، اعرب الدكتور، عبدالجليل مصطفي، عضو لجنة التثقيف بالجمعية الوطنية للغير، عن سعادته باتجاه دعوة الدكتور البرادعي الي المواطن المصري وعدم اقتصارها علي دعوة القوي السياسية الموجودة علي الساحة فقط، مشيرا الي ان طبيعة المواطن المصري اختلفت نسبيا عن الفترة الماضية، مدللا علي ذلك بتصاعد وتيرة الاعتصامات والاضرابات وممارسة الحقوق الدستورية من قبل فئات لم تكن في الحسبان يأتي في مقدمتهم العمال والفلاحون والطلبة، ومن ثم فإن دعوة البرادعي بمقاطعة الانتخابات إنما تدل علي وجود فهم عميق من قبل البرادعي لطبيعة الشعب المصري.
 
واوضح مصطفي ان الجمعية الوطنية استطاعت ان تجمع ما يزيد علي المليون توقيع من مواطنين فقراء تحدوا كل المعوقات والعراقيل التي وضعت امامهم من قبل الدولة، واعلنوا عن رغبتهم في التغيير، وانطلاقا من ذلك فإن دعوة هؤلاء الي مقاطعة الانتخابات امر منطقي.
 
وعن جدوي مقاطعة الانتخابات في ظل انعدام المشاركة السياسية والانتخابية من قبل المواطن المصري، فقد اكد »مصطفي« ان المشاركة او المقاطعة هي رسالة ضمنية الي النظام المصري بأن معظم المصريين يرفضون تزوير الانتخابات وألاعيب الحزب الوطني.
 
فيما يري القطب اليساري، الدكتور عاصم الدسوقي، استاذ التاريخ الحديث، عميد كلية الاداب جامعة اسيوط، سابقا ان دعوة البرادعي الي مقاطعة التصويت انما تنم عن عدم معرفة البرادعي للمواطن المصري والظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها، موضحا ان الانتخابات موسم مهم لشريحة عريضة من المصريين، لاسيما ان يتقاضون الرشاوي الانتخابية والوعود من مرشحي الحزب الوطني.
 
وأبدي الدسوقي اندهاشه من عدم قدرة القوي السياسية التي تدعي انها المعبر الاول والاخير عن الجماهير علي اتخاذ موقف موحد من مقاطعة الانتخابات والمشاركة بها، بل انها تطالب المواطن الذي يفتقد الوعي السياسي والمشاركة السياسية باتخاذ قرار المقاطعة بديلا عنها، ودلل الدسوقي علي انخفاض الوعي السياسي والمشاركة السياسية بعدم تخطي نسب المشاركة في الانتخابات الاخيرة نسبة الـ %7وهو ما يمثل خير رد علي ادعاءات البرادعي واخوانه بفهم الشارع المصري، داعيا القوي السياسية الي توحد صفوفها لتتواصل مع المواطنين.
وانهي الدسوقي حديثه بالتأكيد علي ان القوي السياسية في مصر تعاني من الموت الاكلينيكي ومن ثم فإن التعويل علي الشارع المصري كالحرث في البحر.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة