بنـــوك

تعاون بين البنوك التجارية والإسلامية في تدشين منتجات متوافقة مع الشريعة


علاء مدبولي
 
برز خلال الفترة الأخيرة نوع من الشراكات بين البنوك التجارية ونظيرتها الاسلامية لتدشين منتجات وخدمات جديدة في مجال الصيرفة الاسلامية، وتهدف هذه الشراكات، بحسب تأكيد مصرفيين لـ »المال«، الي تحقيق استفادة مشتركة لكلا الطرفين، فالبنوك التجارية بذلك يمكنها الخروج من حظر البنك المركزي المتعلق بمنح تراخيص جديدة في مجال الصيرفة الاسلامية، وضم هذا النشاط اليها عبر البنوك التي لديها تراخيص بالعمل في القطاع، فيما يكمن الاستفادة القصوي للبنوك الاسلامية والتي ستستغل الانتشار القوي للبنوك التجارية في الوصول بمنتجاتها الي اكبر قاعدة من العملاء، فضلا عن امكانية اجتذاب فئة كبيرة منهم.

 
كان بنك البركة – مصر قد أعلن، قبل أيام، انه بصدد الاتفاق مع بنك الاسكندرية لتأسيس منتج اسلامي جديد، وتوقف البنك الأخير عن تأسيس صندوق استثمار اسلامي قبل عام ونصف العام تقريبا بسبب تمسك البنك المركزي برغبته في عدم منح تراخيص جديدة في مجال الصيرفة الاسلامية، وقال محمد كفافي الرئيس التنفيذي لبنك القاهرة، ان مصرفه يباشر  تأسيس صندوق استثمار مطابق للشريعة بالتعاون مع بنك التنمية والائتمان الزراعي رغبة في الاستفادة من الرخصة الاسلامية التي لدي الأخير والتوسع في هذا القطاع الذي يشهد نموا كبيرا الفترة الحالية.

 
من جانبه أكد  طارق الزناتي، مدير قطاع الائتمان - بنك ابو ظبي الوطني- ان هناك طلباً كبيراً جدًا في الوقت الحالي علي خدمات ومنتجات البنوك الاسلامية خاصة في ظل اللغط الحالي بشأن مدي توافق منتجات الصيرفة التقليدية مع أحكام ومبادئ الشريعة الاسلامية، لافتا الي ان هذا الطلب ربما كان السبب في رغبة البنوك التجارية في الحصول علي تراخيص لتقديم منتجات وخدمات تمويلية اسلامية ولما كان البنك المركزي لا يري الحاجة لمنح تراخيص جديدة في هذا القطاع خلال الفترة الحالية فان ذلك دفعها للتفكير في عقد شراكات مع بنوك الصيرفة الاسلامية أو تلك التي لديها ترخيص بتقديم منتجات متوافقة مع احكام الشريعة، ونتج عن التوجه السابق بروز اتفاق بنك البركة – مصر مع الاسكندرية –  سان باولو لتقديم منتجات اسلامية، أيضا استعداد بنك القاهرة بالتعاون مع بنك التنمية والائتمان الزراعي لتأسيس صندوق اسلامي برأسمال 200 مليون جنيه في محاولة للاستفادة من رخصة الصيرفة الاسلامية التي لدي الأخير.

 
وأكد "الزناتي" ان الشراكة بين البنوك التجارية التي لا تملك تراخيص او تصاريح للعمل في الصيرفة الاسلامية والبنوك الأخري العاملة في المجال لا تمثل محاولة من جانب التجارية  للالتفاف او التحايل علي قرارات البنك المركزي المانعة لمنح اي تراخيص اسلامية جديدة وان كانت تمثل فرصة حقيقية في الدخول للقطاع، لافتا الي ان هذه الشراكات يحكمها منطق المصالح، فالبنوك التجارية لديها مصلحة في الاستفادة من سوق الصيرفة الاسلامية التي تنمو بشكل جيد، كما ان البنوك الاسلامية تسعي في المقابل للاستفادة من الانتشار القوي للبنوك التجارية والقدرة علي تطوير المنتجات والخدمات المقدمة للعملاء فضلا عن امتلاكها أدوات الترويج والقدرة علي جذب العملاء، وبالتالي فان المصالح مشتركة ومرتبطة بين كلا الطرفين و لا تحكمها الرغبة في التحايل علي قرارات »المركزي«.

 
واشار مدير عام الائتمان ببنك ابو ظبي الوطني إلي ان مثل هذه الشراكات تدعم العمل الاسلامي في السوق، لان العمل المصرفي الاسلامي فيه نوع من الجمود والتقليدية ولا يمتلك الكوادر الخلاقة التي تأتي بالجديد، لافتا الي ان مثل هذه الشراكات ستعمل علي امداد القطاع بخبرات جديدة لها القدرة علي تطوير المنتجات التي تقابل الاحتياجات المتعددة للقطاع.

 
وتوقع »الزناتي« ان يزيد عدد هذه الشراكات في المستقبل القريب، خاصة انها لا تزال في البداية لكنه رهن ذلك باستمرار تمسك البنك المركزي بموقفه الرافض لاعطاء تراخيص جديدة للعمل في مجال الصيرفة الاسلامية، الي جانب رغبة البنوك التجارية في التوسع داخل القطاع وادخال منتجاته ضمن باقات الخدمات التي تتيحها للعملاء، متوقعا ارتفاع عدد هذه الشراكات خلال الفترة المقبلة بدفع من تحول الافراد صوب خدمات الصيرفة الاسلامية.

 
وأكد ان البنوك التقليدية هي صاحبة الاستفادة القصوي من هذه الشراكات، لانها محرومة من تقديم المنتجات، والتي لها القدرة علي اجتذاب الافراد ودعم قاعدة العملاء والمودعين، لكن هناك ايضا وجهاً لاستفادة البنوك الاسلامية وهو ان العاملة منها في السوق المحلية ليست كبيرة الحجم او واسعة الانتشار القليل منها واغلبها بنوك جديدة استحوذت علي بنوك قائمة لديها من المشاكل، وتسعي لاعادة هيكلتها ولهذا تحقق لها الشراكة التواجد بمنتجاتها في فروع كثيرة لا تستطيع انشاءها في الوقت الراهن، وهو ما تسعي اليه بالاضافة لامكانية الاتاحة لعملاء البنك الاسلامي من الاستفادة من بعض خدمات البنك التجاري.

 
من جانبه اوضح محمد الدقدوقي - رئيس فرع البنك الوطني المصري للمعاملات الاسلامية - أن فكرة هذه الشراكة تقوم علي اعتبار البنك التجاري مجرد وكيل لبيع المنتجات الاسلامية التي تقوم علي تاسيسها وصياغتها فروع البنوك  الاسلامية العاملة في السوق المحلية ولا يتدخل البنك التقليدي مطلقا في عمليات تمويل المنتج او العميل خاصة ان تدشين منتجات صيرفة اسلامية يتطلب الحصول علي مصادر أموال مطابقة للشريعة وهي المشكلة التي تواجه البنوك التجارية، وبالتالي لا يمكن دخولها في شراكة حقيقية لتأسيس منتجات اسلامية، وقال الدقدوقي إن البنوك التجارية بذلك لن تكون المستفيد الأكبر من هذه الشراكات لان دورها يقتصر علي بيع المنتج مقابل عمولة في حين يقوم البنك الاسلامي بجميع عمليات الادارة والصياغة والتمويل للمنتج وبالتالي له العائد الأكبر، فضلا عن استفادته من الانتشار الكبير عبر فروع البنوك التجارية.

 
وأكد انعدام المنافسة بين البنوك الاسلامية والتجارية، فالأولي لها فئة من العملاء تختلف تماما عن الثانية، مؤكدا تحري بنوك الصيرفة الاسلامية لمصادر أموال تتوافق مع الشريعة وتسعي لاستثمارها وفق مبادئها وبالتالي الخروج بعملائها من دائرة الربا، لافتا الي ان البنوك التجارية تسعي لسلوك ذات الطريق اذا ما كانت لديها فروع للمعاملات الاسلامية.

 
وقال عمرو طنطاوي، مدير عام الفروع والمعاملات المصرفية ببنك مصر - ايران ان تلك الشراكة لا تعد سوي احد جوانب التنوع في المنتجات من جانب البنوك التجارية التي لا تملك القدرة للحصول علي تراخيص اسلامية بسبب رفض البنك المركزي.

 
وهاجم »طنطاوي«، البنوك الاسلامية بقوله انها مجرد تسميات فقط، لافتا الي ان التنفيذ الفعلي لا يكشف عن اي خلاف بينها وبين التجارية، موضحا ان استهداف البنوك التجارية الدخول في هذا المجال يأتي بمثابة انصياع لرغبة العملاء التي تري في خدمات الصيرفة الاسلامية خروجا علي دائرة الشك.
 
وقال ان الشراكة ربما دفعت البنوك الاسلامية للخروج من حالة التقليدية التي فرضتها علي نفسها والسعي للوصول لمستوي البنوك العالمية التي تقدم خدمات الصيرفة الاسلامية مثل بنك اتش اس بي سي او باركليز وغيرهما من البنوك الأخري.
 
ومن حيث توقعه لمستقبل تلك الشراكات في الفترة المقبلة يري طنطاوي انه لا يجد فرصة لرواج مثل هذه الشراكات في المستقبل القريب، إلا في حالة واحدة فقط هي استمرار تمسك البنك المركزي بموقفه الرافض لمنح تراخيص جديدة والفرص التي تري البنوك التجارية والاسلامية انه يمكن تحقيقها عبر هذه الشراكات، وقال طنطاوي، إنه يعتقد استفادة البنوك الاسلامية بشكل أكبر من التعاون مع البنوك التجارية نظرا للانتشار الكبير الذي تحققه لمنتجاتها للوصول لقاعدة كبيرة من العملاء.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة