أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

الحوگمة وسيلة النهوض بـ»الأداء الحگومي‮« ‬و»مؤسسات الأعمال‮«.. ‬ومنع الفساد


علاء عبدالعليم

يعتبر مفهوم الحوكمة من المصطلحات التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة وهي التي ارتبطت بحوكمة الشركات في القطاع الخاص، في حين أن الحوكمة تتضمن ستة أبعاد وهي المساءلة والمحاسبة، الاستقرار السياسي، وغياب العنف والإرهاب، وفاعلية الحكومة ، وسيادة القانون، وجودة التنظيم، ومكافحة الفساد.


وتستخدم الحوكمة منهجية لحساب المؤشرات السابقة فبالنسبة للمساءلة يتم قياس مدي تصور الأفراد عن قدرتهم في المشاركة في اختيار حكومتهم، وكذلك حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية الإعلام، وبالنسبة للاستقرار السياسي، وغياب العنف يتم قياس مدي تصور الأفراد عن الإطاحة بالحكومة بوسائل غير دستورية، أو بالعنف بما في ذلك العنف بدافع سياسي أو الإرهاب، أما بالنسبة لعنصر فاعلية الحكومة فيتم قياس جودة الخدمات العامة وجودة الخدمات المدنية ودرجة استقلالها عن الضغوط السياسية، ونوعية السياسات وتطبيقها ومصداقية التزام الحكومة بهذه السياسات.

 وبالنسبة لجودة التنظيم يتم قياس مدي قدرة الحكومة علي تطبيق السياسات المنوطة بها وقدرتها علي إصدار التشريعات التي تشجع القطاع الخاص علي التنمية.

وعلي مستوي سيادة القانون يتم قياس الثقة في مدي الالتزام بقواعد المجتمع في تطبيق العقود وحقوق الملكية والشرطة والمحاكم فضلا عن احتمال وقوع الجريمة والعنف وبالنسبة لعنصر السيطرة علي الفساد فيتم قياس مدي إمكانية استخدام السلطة لتحقيق مكاسب خاصة.

وأوضح خالد زكي أمين، الأستاذ المساعد بقسم الإدارة العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن كل دولة من دول العالم لديها مجموعة من الآليات للمحاسبة، والتي تختلف باختلاف قدرة المؤسسات علي القيام بأدوارها المنوطة بها وكذلك درجة تطور هذه المؤسسات، مؤكدا أن المساءلة والمحاسبة تأخذ شكلين أساسسيين، الشكل الأول يتمثل في الشكل الموسسي والأجهزة الرقابية مثل الجهاز المركزي للحاسبات والذي يتولي إعداد التقارير المختلفة حول الأداء المالي والمراجعات الدقيقة لبيانات الموازنة العامة، وأوجه انفاق المخصصات لعرضها علي مجلس الشعب، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والذي يتولي بدوره مهمة المساءلة الإدارية علي جميع مؤسسات الدولة بالشكل الإداري، بالإضافة إلي الأجهزة الرقابية داخل الوزارات، والتي تمارس دور المفتش المالي والإداري علي مؤسسات الدولة المختلفة، كذلك هناك الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء ومركز معلومات مجلس الوزراء والمراكز التابعة له والتي تقوم بتصميم مؤشرات عن الحوكمة والتضخم والمؤشرات الاقتصادية الكلية والجزئية وإصدار مجموعة من التقارير الداخلية والخارجية حول تقييم الأداء الحكومي ومدي جودة الخدمات المقدمة من جانب المؤسسات المختلفة.

وأشار إلي أن الشكل الثاني من أشكال المحاسبة يتمثل في دور المجتمع المدني من الجمعيات الأهلية وجمعيات حقوق الإنسان والنهوض بالمرأة والأحزاب السياسية وجمعيات المصالح المختلفة وهي التي تتفاعل في بوتقة واحدة لتمارس دورا فعالا في الرقابة علي بعضها والرقابة علي باقي المؤسسات العاملة بداخل الدولة والقيام بمهمة صنع السياسات وتنفيذ الموازنة العامة وهذا الدور موجود في الدول النامية ولكنه يتطلب تفعيلا لدور هذه الجمعيات والتي بدأت تلعب دورا نسبيا في صناعة السياسات والمشاركة المجتمعية في مصر، خاصة بعد تخصيص كوتة نسائية للمرأة في البرلمان والتي من المتوقع أن تحدث نقلة نوعية في مؤشرات الحوكمة خلال الفترة المقبلة، كذلك فإن دور جمعيات رجال الأعمال قوي في مصر بعد الأداء المتميز لدور جمعيات رجال وشباب الأعمال في تحسين بيئة الاستثمار والنهوض بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأكد أن الطريق مازال طويلا أمام الدول النامية للصعود بمؤشرات الحوكمة لديها، خاصة في ظل التقييد الإعلامي علي بعض الصحف والإعلام والمساس بحرية التعبير ووجود بعض مشاكل العنف الطائفي، وانخفاض حقوق الأقليات وتدني جودة الخدمات العامة في تلك الدول، مما يخفض من تقييم الدول النامية بمؤشرات الحوكمة.

وألمح إلي وجود سباق محموم بين الدول المختلفة علي تطوير مؤشرات الحوكمة لديها وتقليل معدلات الفساد للوصول إلي تقييم دولي أفضل في التنمية الاقتصادية يمكنها من الاستعانة بقروض المؤسسات الدولية مثل البنك وصندوق النقل الدوليين، خاصة في ظل المقررات المفروضة من قبل هذه المؤسسات علي ضرورة وجود مؤشرات معلنة عن الحوكمة وضرورة الحد من الفساد والقيام بعمليات إعادة الهيكلة للمؤسسات التي تحقق خسائر للنهوض بالأداء الاقتصادي للدولة.

وأوضح أن مجال التنافسية يمتد إلي بيئة الاستثمار والعمل ومؤشرات الشفافية، وهو ما رأيناه في تصعيد وزير الاستثمار محمود محيي الدين إلي منصب بالبنك الدولي مما يعطي دلالة واضحة عن أهمية تطبيق مؤشرات الحوكمة، ومدي التقدير الذي يحظي به المسئولون عن تطبيق معايير الحكومة كما حدث مع محيي الدين في تجربته الرائدة التي طبقها لإعادة هيكلة القطاع العام، والارتقاء بحجم الاستثمارات في مصر، وجذب استثمارات أجنبية جديدة لمصر، وإطلاق مؤشر المسئولية الاجتماعية وتفعيل دور مركز المديرين والمركز المصري للمسئولية الاجتماعية.

وأكد أمين أن مؤسسات الدولة الرسمية في مصر بدأت تسمح للمجتمع المدني بمساحة من حرية الحركة في مجال الحوكمة، حيث المشاركة في صنع القرار والسماح بتكوين الجمعيات من منطلق المصلحة الحكومية في التعامل مع العالم الخارجي بثوب الحوكمة وتطبيق المبادئ الدولية للحصول علي المنح والقروض ولم يكن ذلك بدافع لتطبيق معايير الحكم الجيد بشكل فعلي.

وتوقع أمين أن تشهد الفترة المقبلة تطورات إيجابية في تطبيق معايير الحوكمة ودخول المزيد من الوزارات داخل الجهاز الحكومي في هذا المجال، أسوة بما فعلته وزارة الاستثمار بعد وضعها اللبنات الأساسية للحوكمة ومن ورائها وزارة التنمية الإدارية.

رشاد عبده، أستاذ التمويل بالأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية أوضح أن الحوكمة كمفهوم يمكن إيجازها في ثلاث كلمات هي »الحكومة والحكم والحكمة« وهي التي تؤدي في النهاية إلي الإدارة الرشيدة، والحكم الصالح، ويمكن تقسيمها إلي ثلاث مجموعات أساسية، المجموعة الأولي تتمثل في نشر الشفافية، وإتاحة المعلومات للجميع حتي يتسني لأصحاب المصالح التعرف علي أساليب اتخاذ القرار والعلة من ورائها ومن ثم يحدث نوع من المشاركة في اتخاذ القرارات أو ما يسمي »لامركزية القرار«، أما المجموعة الثانية فتتمثل في الرأي العام والإعلام اللذين لابد من اطلاعهما علي ما يدور من أحداث تخص القضايا المجتمعية لكي تكون هناك شفافية حقيقية مثل ما حدث في موضوع »مدينتي«.

وتبرز المجموعة الثالثة في نشر قيم العدالة ومراعاة حقوق الأقليات، وتوافر ضمانات حقيقية لتحقيق ذلك والنص علي ذلك في الدستور الأساسي للدولة.

وأوضح أن تطبيق الحوكمة لابد أن يشمل جميع الشركات المدرجة وغير المدرجة بالبورصة لحماية حقوق المساهمين والتأكيد علي عنصر الثقة في التعامل ما بين العملاء والشركة، وكذا من الضروري مراعاة حقوق الأقليات من المساهمين ونشر قرارات مجلس الإدارة واللوائح والإجراءات المتبعة من قبل إدارة الشركة.

و أشار إلي أهمية الدور الذي تلعبه الأجهزة الرقابية داخل الدولة حيث التحقق من أوجه انفاق موارد الدولة وعدم اهدارها وكذلك محاسبة المقصرين بالإضافة إلي إعداد التقارير الدورية التي تعرض علي مجلس الشعب وهذا الأمر أصبح ظاهرا للعيان في الآونة الأخيرة حيث المشادات الكلامية بين وزير المالية يوسف بطرس غالي ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات جودت الملط، مما يشعر البعض بأن هناك مساءلة إلي حد ما، وأن للجماهير دورا في التأثير علي مجريات الأحداث وما يدور داخل ساحة مجلس الشعب.

وأكد عبده أن تراجع ترتيب مصر في مؤشرات مؤسسة الشفافية الدولية لتحتل المرتبة 111 من بين 180 دولة بالنسبة للفساد، يعود بالأساس إلي غياب الشفافية وانتشار الرشوة والمحسوبية وسيطرة هذه العادات السيئة علي مجريات الأمور، حيث أضحت بمثابة الفكر المتجذر لدي الكثيرين لإنهاء أعمالهم في الوقت المطلوب برعاية مؤسسات الدولة المختلفة والحكومة، وادعاء البعض بأنها بمثابة إكرامية نظير تسهيل الإجراءات وتقليل وقت الانتظار، لذا فقد باتت الظاهرة خطيرة جدا وتستدعي حلها بشكل علمي في ظل تعقيدها وتعدد أطرافها.

واعتبر حمدي عبدالعظيم، الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية أن الحوكمة تتمثل في ثلاثة عناصر أساسية هي: الحكومة والقطاع الخاص، والجمعيات الأهلية«، والأخيرة التي تضطلع بدور المراقب للحكومة والقطاع الخاص حيث تقوم بحماية مصالح العمال وقيم المجتمع واعتبر أن الحوكمة تضع مجموعة من الضوابط اللازمة لزيادة طمأنة المستثمرين في الاقتصاد المحلي، وهذا يأتي من الشفافية والافصاح والمساءلة وحماية حقوق المساهمين، وهذا يدعم من المناخ الديمقراطي علي مستوي الشركات، ويثبت قاعدة العدالة بين المساهيمن بدعم من مجلس الإدارة.

وقال عبدالعظيم إن عدم وجود استقرار سياسي بالدولة وتصاعد حدة الصراعات بين الأحزاب السياسية في مصر وهو ما شهدناه من تلويحات أحزاب المعارضة بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة وسيطرة الحزب الوطني علي المشهد السياسي بتصور أنه يمنح ويمنع سلطات مطلقة، هذا بالإضافة إلي عدم وجود ضمانات حقيقية لنزاهة العملية الانتخابية مما ينتقص من المشهد الديمقراطي المطلوب لتصعيد مركز مصر بالنسبة لمؤشرات الحوكمة، كذلك فإنه بالنظر إلي غياب العنف والإرهاب كعنصر فعال في الحوكمة، نجد أن مظاهر العنف مازالت موجودة وتظهر جليا في الصدامات بين بدو سيناء وقوات الشرطة المصرية وكذلك المواجهة بين الطوائف المجتمعية، مما ينذر بمستقبل غير مأمول بالنسبة لمؤشرات الحوكمة.

وأكد أن مستوي الخدمات العامة المقدم من قبل القطاع العام يظهر تدهورا كبيرا في نوعية الخدمات وهذا كان واضحا في أزمة انقطاع الكهرباء وتدني الخدمات الصحية بمستشفيات القطاع العام وكذلك الخدمات التعليمية وخدمات البنية الأساسية كالطرق والكباري، مما يفسح المجال أمام القطاع الخاص للاضطلاع بتقديم الخدمات الصحية والتعليمية والبنية الأساسية ولكن بشرط وجود رقابة واضحة من جانب الحكومة والأجهزة الرقابية المختلفة كالجهاز المركزي للمحاسبات والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

وأشار إلي أن تصاعد مركز مصر بالنسبة لمؤشر الفساد حيث تحتل مصر المركز 111 من بين 180 دولة، يعزي إلي تفشي ظاهرة التسيب وضعف الرقابة، وغياب الأجهزة الحكومية، وعدم وجود ضوابط كافية علي عمل موظفي المحليات، والأجهزة البيروقراطية بالدولة، وتقاضي الرشاوي من جانب موظفي هذه الهيئات نظرا لضعف أجورهم مما يستدعي من مثلث الحوكمة والمتمثل في الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، أن يقوم بتكثيف جهوده لإعادة هيكلة النظم والرقابة وحل مشكلة تدني الأجور لتغيير فكرة تقاضي الرشاوي لدي موظفي الجهاز الحكومي، والقطاع الخاص، وكذلك تفعيل دور الأجهزة الرقابية للتغلب علي عمليات التربح من المناصب والحد من سلطات الوزراء التي سمحت علي سبيل المثال لوزير الإسكان بإلغاء القوانين واعطاء تأشيرات للبناء في قضية مدينتي والتي شهدت كذلك تدخلا من جانب المؤسسة الرئاسية، مما يتطلب الموازنة بين أطراف المعادلة السياسية لتغيير الثقافة الشائعة لدي الحكومة بعدم احترام القضاء والضرب بالقوانين عرض الحائط.

وأوضح د. حمدي عبدالعظيم: أن دور المجتمع المدني لابد أن يكون رقابيا بحيث تصبح مهمته الأساسية كشف فضائح الفساد في الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص وكذلك لابد من السماح بتكوين الجمعيات الأهلية وتشجيع دور المرأة في المجتمع، مشيرا إلي أن نظام الكوتة الانتخابية للمرأة في البرلمان يعطي دلالات واضحة عن تزايد اهتمام الحكومة بالعدالة وتفعيل المشاركة السياسية، مما يثبت أن الحكومة المصرية تتحرك لتطبيق الحوكمة، ولكن مازالت المنظومة يشوبها بعض التعقيدات، مما يتطلب اجتماع النخبة السياسية مع الأحزاب السياسية وطوائف المجتمع المدني لوضع الأطر المناسبة والحلول لتعقيدات البيروقراطية والفساد.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة