لايف

مهرجان‮ »‬الفن ميدان‮« ‬يغازل عروس البحر في حدائق الشلالات






الإسكندرية - علي راشد

بعد أن تمر في شوارعها المليئة بالدفء والحيوية، ومع استنشاقك هواء خاليا من الدخان والأتربة القاتلة، تطأ قدماك حدائق الشلالات في رابع أيام العيد، تدخل لتري قليلاً من الشباب الجالسين علي جانب من الحديقة يستمعون للعروض المختلفة، أو تلمح حبيبًا وحبيبته في جو آخر.

 
هنا في حدائق الشلالات انتقل مهرجان »الفن ميدان«، ليعيش مع جمهور عروس البحر، ورغم أن الفعاليات في الإسكندرية لم تكن بقوتها نفسها في ميدان عابدين بالقاهرة، لكن وجودهم في هذه الحديقة ووجود الجمهور السكندري، أعطي للاحتفالية مذاقًا خاصًا، وكان الجمهور متفاعلاً بشكل كبير مع الفرق المختلفة، بل كان منبهرًا أيضًا بالإلقاء الشعري الذي بدأت به الاحتفالية.

 
في جانب الحديقة تجد الفن التشكيلي، لكنه ليس بالكم الكبير، تجد أيضًا بعض أنواع الحلي المصنوعة يدويا، وبجوار كل ذلك معرض صغير لبيع الكتب وهو منفذ لدار »العين« للنشر والتوزيع، فلا يوجد أكثر من ذلك إلا مسرح صغير تقام عليه باقي الفعاليات لم تكن هناك فرق شعبية أو فرقة الطنبورة التي تشارك دائما في القاهرة.

 
ولم نجد هناك منفذ استبدال الكتب الموجود بالقاهرة، بل أيضًا لم يكن التنظيم علي ما يرام.

 
دعك من كل هذا وتعالي في رحلة مع الفرق الشبابية التي سيطرت علي الاحتفالية، وكانت كلها تتغني بثورة 25 يناير، فريق »إيجي وان فاميلي« تغني بأغنية »تحرير شو« وتتناول الأغنية ما كان يحدث في برامج »التوك شو« وترصد كيف كان الناس يتحولون من أعداء للثورة إلي محافظين وقائمين عليها.

 
أما المطرب أحمد أبوريدة، وعازف الجيتار شادي ناجي، فبدأا بأغنية »أصحاب العروش« في محاولة منهما للتحدث عن النظام البائد بكل رجاله وتخرج في هذا الجو أغنية أخري لهما وهي عن بطل موقعة »العلم« أحمد الشحات.

 
وفي تجربة أولي وفريدة من نوعها دعا شادي ناجي، الجمهور إلي المسرح ليرددوا وراء أحدهم هتافات الثورة، التي غلب عليها نقد المجلس العسكري ورفض وجوده حتي الآن مرددين »يسقط.. يسقط.. حكم العسكر.. إحنا الشعب الخط الأحمر«، كما رددوا هتافات أخري تشجع الناس علي النزول إلي الميادين والشوارع من جديد في جمعة الغضب المقبلة 9 سبتمبر، وكان هناك تفاعل جيد من الحضور، ولم تكن هناك أي مشادات بين الناس، كما كان يحدث من قبل، خاصة بعد أن صعد علي المسرح واحد ممن تعرضوا للتعذيب في السجون العسكرية لدفاعه عن انتهاك حرمة بعض النساء، وحكي عما لاقاه من عذاب، وقال إنه ببشاعته تعدي كل حدود الآدمية، وأنهي قصته، مؤكدًا ضرورة الوقوف ضد المحاكمات العسكري للمدنيين.

 
ثم جاء الموعد بعد ذلك مع مجموعة »براح للحكي« لتحكي عن الطبقات البسيطة في المجتمع المصري، والتي كما يقول شريف الدسوقي، مدير الفريق، إن هؤلاء الناس هم الذين يشهرون النجوم والفنانين الكبار، ولكن من يتحدث عنهم أو يشهرهم، لذلك فإن مجموعة »براح« ستظل تدخل في أعماق المجتمع المصري لتحكي عنه، وتحكي عن الرجل البسيط الذي يشقي في هذا الوطن ولا يذكره أحد.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة