سيـــاســة

نقطة نظام الأخ الأكبر‮.. ‬إقليميا


تسارع تركيا للحاق علي طريقتها بثورات الربيع المصري، إما بمساندتها للنهاية وإما بأن تسبقها في طلب التغيير، وفي الوقوف إلي جانبها في مواجهة خصومها في كل الأحوال، بحيث تبدو وكأنها شرطي المنطقة أو مثل »الأخ الأكبر«.. داخل الإقليم - إن جاز التعبير، إذ تطل من موقعها في شمال شرق الدردنيل علي الدول المتشاطئة مع البحر المتوسط، سواء التي في القسم الشمالي من البحر أو مع دول الجوار العربي، وغير العربيات، مما يشكل مزيجًا غير متجانس حول البحر المتوسط، شرقه وغربه، ومن شماله الأوروبي إلي جنوبي السويس، إذ يرتبط أمنه.. بالأمن الأوروبي - الأطلسي من ناحية.. وبأمن منطقة الشرق الأوسط من ناحية أخري.

 
إلي ذلك، لم يكن مفاجئا تماما.. ما أعلنته وزارة الخارجية التركية في 2 سبتمبر الحالي عن مسئوليتها لضمان حرية الملاحة في البحر المتوسط الذي تجوب مياهه هذا الساعات قطع من أسطولها البحري، ذلك بالتوازي مع قبولها نشر جزء من منظومة الدرع الصاروخية الأمريكية في أراضيها، في الوقت نفسه التي قامت بطرد السفير الإسرائيلي وتخفيض مستوي التمثيل الدبلوماسي وتجميد اتفاقات التعاون العسكري والاستخباراتي مع تل أبيب، الأمر الذي يؤكد دورها الدولي والإقليمي.. كما يمثل رسائل ذات مغزي لكل من إيران شرقي السويس وإلي إسرائيل شرق المتوسط، مفادها أن طموحاتهما النووية ومشروعاتهما التوسعية لا تضفي عليهما بالضرورة مكانة جيبوليتكية في داخل الاقليم.. إذ لا تؤهلهما إليها مكانتهما القومية المحدودة وسط منطقة جيوسياسية يغلب عليها قوميات أخري بخلافهما.

 
إلي السياق نفسه، لم يكن ليغيب عن تركيا، القابعة عند الثقب الأسود شمال شرق المتوسط، ما تنطوي عليه من أهمية.. الممرات الاستراتيجية في غرب البحر (جبل طارق) وفي الجنوب منه (قناة السويس وباب المندب)، لكي تقف بحزم إلي جانب ثورتي تونس وليبيا إلي أن انتصرتا في يناير وأغسطس الماضيين، ولتكون تركيا أول من أعادت فتح سفارتها في طرابلس 2 سبتمبر الحالي، وفي الوقوف إلي جانب الثورة المصرية التي يمثل نجاحها.. زخما استراتيجيا للسياسة الإقليمية الجديدة للدولتين المصرية والتركية علي حد سواء، ناهيك عن المبادرة غير المسبوقة عربيا وإسلامياً.. بزيارة رئيس الوزراء التركي، وأسرته الصومال الشهر الماضي.. دعما لجهود مواجهة المجاعة التي تضرب القرن الأفريقي.. والصومال الذي لم يسبقه لرئيس عربي زيارته منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، وذلك من غير استثناء موقفها الحازم في مواجهة دموية النظام السوري ضد شعبه.

 
حسنًا أن توجه تركيا جهودها لمساندة وتبني القضايا العربية بما في ذلك سعيها إلي اكتساب صفة »المراقب« في جامعة الدول العربية، الأمر الذي يؤكد مصداقيتها لدي - كإضافة جوهرية - للعالم العربي عند مواجهتهما منافسيهما الاستراتيجيين.. ولمشروعاتهم التوسعية »غير الواقعية«، الأمر الذي تمثل تركيا بموجبه خيارًا استراتيجيا بالنسبة للنظام العربي، والعكس صحيح، ذلك أن أحسن العرب والأتراك علي حد سواء.. استيعاب دوافع ومعطيات وتحفظات ومستقبل العلاقات مع »الأخ الأكبر«.. الصاعد إقليمياً.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة