سيـــاســة

تساؤلات حول الظهور الإعلامي المتكرر للبابا شنودة


محمد ماهر
 
أثار الظهور الإعلامي الأخير للبابا شنودة، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المركسية، خلال برنامج وجهة نظر مع الإعلامي عبداللطيف المناوي علي شاشة التليفزيون المصري، الكثير من التساؤلات، لاسيما أنها المرة الأولي التي يظهر بها البطريرك في خضم الأزمة وليس بعد انكسار موجة الاحتقان كما كان معتاداً من الكنيسة.

 
 
البابا شنودة 
فقد اعتاد البابا خلال الأزمات الكبري السابقة أن يتجنب التطرق بشكل مباشر لمثل هذه الأزمات سواء كان ذلك في وسائل الإعلام أو خلال العظات الأسبوعية التي يلقيها، وظهر هذا جلياً خلال أزمة »كاميليا شحاتة« أو »أزمة بناء المقر الجديد لمطرانية مغاغة بالمنيا«، وغيرها من ردود الأفعال البابوية التي اتسمت بالتريث خوفاً من دخول البابا كطرف في الأزمة.

 
إلا أن هذه السياسة المتبعة للكاتدرائية لم يتم الالتزام بها خلال الأزمة التي أثارتها تصريحات سكرتير المجمع المقدس مؤخراً حول إحدي آيات القرآن.

 
من جانبه أوضح بيشوي البسيط، الباحث والمحلل القبطي، أن تغيير السياسة البابوية المتعلقة بتجنب الحديث عن أي من الأزمات الممتدة في وقت الأزمة ذاتها كما حدث آبان أزمات كاميليا أو وفاء قسطنتين أو بناء المطرانية الجديدة في المنيا، قد يكون أمراً له أثاره الإيجابية أحياناً، فرغم أنه قد يكون للكاتدرائية موقف قوي حيال أزمة ما فإنها ترجئ الإعلان عنه في الأزمات تجنباً للإثارة أو التهييج مكتفية بموقف يتسم بالغموض، إلا أن هذا الغموض قد يكون ضاراً في أحيان أخري لأنه يعزز أي رواية تنتشر في الشارع.

 
ولفت البسيط إلي أن تصاعد وتيرة الهجوم علي البابا بيشوي قد يكون هو السبب  الذي دفع البابا شنودة للدفاع عن سكرتير المجمع المقدس، والتخلي عن سياسة التريث، مشيراً إلي أن الظهور الإعلامي الأخير للبطريرك جعله يظهر بمظهر المحامي والمدافع عن الأنبا بيشوي وهو ما لا يليق بالبابا.

 
ونبه البسيط إلي أن التحول في سياسة الظهور الإعلامي للبطريرك قد تكون مرتبطة بأبعاد وتفاصيل هذه الأزمة بالتحديد، مرجحاً عدم انتهاج الكنيسة لهذه السياسة في الأزمات اللاحقة، مختتماً بأنه في ظل حالة التأويلات الممتدة والمناخ المحتقن بين الجانبين يمكن أن تمتد خطورة التصريحات الأخيرة للبابا، إلا أنها من الممكن أن تفهم بأنها دعم كنسي وغطاء للأنبا بيشوي.

 
علي الجانب الآخر، أكدت قيادة كنسية -تحتفظ »المال« باسمها- أن البابا قام بقيادة حملة إعلامية بنفسه خلال الفترة الأخيرة واللاحقة لتصريحات الأنبا بيشوي حرصاً علي رأب الصدع بين الجانب الإسلامي والمسيحي بسرعة وخوفاً من اتساع الفجوة وتضخم الأمور بشكل يصعب السيطرة عليه فيما بعد، لافتاً إلي أن حساسية الموقف هي ما استدعت الظهور العلني للبابا في خضم الأزمة، وذلك خلافاً لما هو شائع كنسياً بأن يتم إرجاء دخول البابا علي خط الأزمة حتي تتبين كل تفاصيلها، بحيث يتم ضمان عدم دخول البطريرك طرفاً في قضية جدلية وأن يصبح في مرمي الاتهامات.

 
وأشار المصدر الكنسي إلي أنه لا يعقل أن يتم التحدث عن سياسات إعلامية ثابتة  للكنسية في وقت الأزمات الكبري التي تهدد الوطن، مؤكداً أن حديث البابا الأخير بصورة متوازنة يأتي كمحاولة لضمان استمرار التهدئة علي الجانبين، وليس للدفاع عن الأنبا بيشوي كما يقال.

 
وعلي الجانب التحليلي، أوضح المهندس اسحق حنا، الأمين العام للجمعية المصرية للتنوير، أن السياسة البابوية القائمة علي عدم الدخول علي الخط حيال بعض الأزمات كانت مقتصرة علي الأحداث والمشاكل الطائفية، وذلك خوفاً من أن يثير البابا بحديثه في تلك الأوقات جموع الأقباط ويتسبب في إجهاض مساعي التهدئة في ذلك الحين، مضيفاً أن الاحتجاب الطوعي للبابا في وقت الأزمات كان يستند إلي أنه من الأفضل أن يتم ترك الأمور تهدأ، وتوفير مناخ إيجابي لأي محاولة للتهدئة، لافتاً إلي أن مثل هذه التصرفات كانت محل انتقاد لاسميا أنها تعني الرضوخ للعوامل الطبيعية للتهدئة أو للتسخين أيضاً.
 
وأشار حنا إلي وجود العديد من التحليلات للأحاديث التليفزيونية الأخيرة للبابا، يأتي علي رأسها أن البابا تلمس الأعذار لسكرتير المجمع المقدس في الوقت الذي يطالبه الجميع بمحاسبته، مؤكداً أن البابا تصرف بصواب وحكمة عندما قدم اعتذاراً للمسلمين الذين نظروا إلي تصريحات الأنبا بيشوي علي أنها مسيئة ومؤذية لمشاعرهم، لكنه كان من الأجدي له أن يعلن عن محاسبة الأنبا بيشوي أو مساءلته.
 
وحذر حنا من أن الانقسامات داخل المقر البابوي حول الأنبا بيشوي من الممكن أن تهدد استقرار الكنيسة وتماسكها، لذلك دعا إلي إبعاد سكرتير المجمع المقدس إلي الدير وعزله من أي منصب كنسي.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة