بنـــوك

‮»‬لافرتي‮« ‬يدعو لزيادة استخدام الحلول الرقمية في القطاع المصرفي


علاء عبدالعليم
 
ركزت الجلسة الافتتاحية لأعمال مؤتمر »لافرتي« »Lafferty Retail banking-mena « 2010، علي أهمية تدعيم خدمات ومنتجات التجزئة المصرفية في الاقتصاد المحلي، والعمل علي تطويرها وتزويدها بأدوات التكنولوجيا الحديثة، من خلال تطبيق تقنيات »الإنترنت بانكنج« و»الموبايل بانكنج«، التي تمثل حلولاً رقمية لانتشار وتوسيع قاعد المستفيدين من الخدمات البنكية، ومن ثم المساهمة في تنمية القطاع المصرفي ككل.

 
 
 هالة السعيد
وأكدت الدكتور هالة السعيد، المدير التنفيذي للمعهد المصرفي المصري، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي عقدت جلساته خلال يومي الأحد والاثنين الماضيين، أن المستقبل القريب يشير إلي أهمية التجزئة المصرفية باعتبارها الرهان الحقيقي للتنافس بين البنوك، حيث توجد بهذا القطاع فرص كامنة في ظل تسارع عجلة الحياة والتطور التكنولوجي الهائل، متوقعة أن يشهد القطاع نمواً هائلاً خلال الفترة المقبلة علي المستويين العالمي والمحلي، بدعم من طلبات العملاء علي منتجات التجزئة المصرفية ودور المجتمع المدني والإعلام، مما يسهم في النهاية في إيجاد كيان مصرفي قوي يشكل بدوره اقتصاداً حقيقياً.

 
وأضافت السعيد أن استحداث مجموعة من منتجات التجزئة المصرفية جاء لمواكبة التطور التكنولوجي الهائل في القطاع المصرفي، حيث انتشار تقنيات جديدة، وزيادة حجم الرقابة، والتنظيم لحركة الابتكارات المصرفية التي سعت لتزويد العملاء بالمنتجات المطلوبة تلبية لاحتياجاتهم في التعامل بالنقود الرقمية، في إطار التنافسية بين جميع البنوك العاملة في مصر، لتواكب ما تفرضه قواعد بازل 2، التي تقضي بإحكام الرقابة علي سير العمل المصرفي، ومحاولة تحسين أداء البنوك من خلال زيادة قواعدها الرأسمالية.
 
وأعربت »السعيد«، عن أملها في أن تتحسن مستويات الأداء بالقطاع المصرفي المحلي في ظل التواضع النسبي الذي يشهده في الوقت الحالي، حيث لا يتجاوز حجم الودائع في الجهاز المصرفي 100 مليار جنيه بخلاف انخفاض عدد المتعاملين مع القطاع، الذين لا يتجاووز عددهم 8 ملايين عميل، مطالبة بضرورة النظر إلي قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وزيادة قاعدة العملاء به، ومحاولة رسم صورة واضحة عما ستؤول إليه الأوضاع في هذا القطاع من تسهيل إجراءات منح القروض للعملاء بما يتوافق مع شروط البنوك وسياساتها الائتمانية، وتشجيع البنوك العالمية علي الدخول لتمويل هذا القطاع المتنامي في مصر.
 
وعرضت »السعيد« التحديات التي تواجه قطاع التجزئة المصرفية في السوق المحلية، التي تتمثل في نقص حجم المعرفة، مطالبة جميع البنوك بالتوجه لجميع الطبقات والتعريف بالمنتجات المصرفية، التي تصدرها البنوك، والتأكد من استخدام جميع المنتجات، ومحاولة زيادة معدلات الأمان لدي عملاء البنوك، لتجنب حركات القرصنة الإلكترونية علي حسابات العملاء وتأمين بياناتهم وقاعدة العملاء لدي البنك.
 
وطالبت المدير التنفيذ للمعهد المصرفي بالتحرك داخل وخارج السوق المحلية، لاستهداف عدد أكبر من العملاء، كذلك التحرك بقوة نحو عملاء الدول النامية، مشيرة إلي أن تحقيق هذه الأمور يتطلب من البنوك إيجاد قنوات فعالة للتواصل مع العملاء والوفاء بكامل احتياجاتهم، ومحاولة التواصل مع الأجيال الصاعدة وفئة الشباب، التي يتزايد حجم الاهتمام لديها بالإنترنت، استخدام التقنيات الحديثة، حيث أبرزت الأزمة المالية العالمية أهمية إدارات المخاطر التي تسعي لترجمة تلك المخاطر إلي معادلة يقوم بحلها المنظمون المساهمون.
 
من جانبه وضع مايكل لافرتي، رئيس مجموعة »لافرتي« بلندن، مجموعة من الاقتراحات لزيادة حجم انتشار العمل المصرفي، علي رأسها فك القيود في التعامل ما بين البنوك التجارية، والتأكد من وصول الخدمات والمنتجات البنكية إلي جميع العملاء، وتفعيل عمليات التمويل متناهي الصغر، والإسراع بتقديم الخدمات لجميع فئات المجتمع، والعمل علي تحريك الأصول بين البنوك المختلفة، للاستفادة من اتساع حجم السوق المصرية وعدد السكان الهائل، مع محاولة التوسع الخارجي.
 
وأشار »لافرتي« إلي تجربة »سيتي بنك« في تقديم منتجات التجزئة المصرفية، الذي كان له دور الريادة ومحاولة تطبيق تقنيات »الإنترنت بانكنج« و»الموبايل بانكنج« والاستفادة من دروس الأزمة المالية العالمية، ومحاولة اختراقه الأسواق مع الالتزام بالضوابط الرقابية، وعمل بيع مكثف لجميع منتجات التجزئة المصرفية، وتفادي أخطار العمل المصرفي، لضمان استقرار الأداء الاقتصادي العالمي، مع ضرورة إيجاد معايير أخلاقية لعمل قطاع التجزئة المصرفية، الذي يظهر مؤشرات واضحة للنمو المستقبلي خلال السنوات المقبلة بدعم من البنوك المركزية، وتشجيع جميع مؤسسات العمل المصرفي في مصر في ظل زيادة الطلب علي منتجات التجزئة المصرفية.
 
وقال جون باري، مدير العلاقات الحكومية العالمية بفيزا العاملة بسان فرانسيسكو، إن القطاع الخاص والحكومة لعبا دوراً متكاملاً لتشجيع وتسريع عملية الانتقال من التعامل بالنقود الورقية إلي مثيلتها الإلكترونية أو الرقمية، وعملا بشكل أساسي علي تغيير أنماط الحياة الاجتماعية والسلوك الاقتصادي للأفراد.
 
وأضاف »باري« أنه رغم هذا التحول من »الورقية« إلي »الإلكترونية« فإنها تعاني من قلة التعامل بها، حيث تمثل أقل من ربع حجم التعاملات العالمية بالكاش والشيكات، التي مازالت تسيطر علي وسائل الدفع العالمية، مؤكداً أن هناك مؤشرات تشير إلي التحرك نحو استخدام النقود الإلكترونية، حيث النمو بمعدل %13 بين عامي 2003 و2008 في استخدام مثل هذه النقود حول العالم، ووجود ابتكارات تكنولوجية متمثلة في الموبايل والإنترنت للدفع، وتسيير الأعمال حول العالم.
 
وعرض »باري« لدراسة قامت بها مؤسسة »موديز للتقييم الائتماني« بالتعاون مع »الإيكونوميست« بتمويل من مؤسسة »فيزا«، خلصت إلي أن العملات الرقمية المتمثلة في استخدام بطاقات الدفع والخصم أسهمت بمقدار 1.1 تريليون دولار بالنسبة للاقتصاد العالمي من 2003 حتي 2008 مرجعاً الأمر لثلاثة عوامل، الأول: العملة الرقمية حيث إن المستهلكين والتجار أصبحت لديهم قدرة علي الدخول بشكل يتسم بالأمان والراحة لما يملكونه من موارد.
 
أما الثاني فيتمثل في الإسهام الواضح للنقود الرقمية في تحسين كفاءة الاقتصاد عبر تخفيض العمليات الرمادية أو غير الرسمية في السوق، لذا فإن أهمية النقود الرقمية تبدو واضحة لما تضعه من حلول جدية للمشكلات المذكورة سلفاً، وتسهيل عمليات تحصيل الضرائب علي المعاملات القانونية.
 
وأكد باري أنه في متن حديثه عن الدراسة التي أعدتها »موديز« بالتعاون مع »الإيكونوميست« ذكر أن كل %1 زيادة في حجم التعاملات بالعملات الرقمية يترجم إلي 0.024 زيادة في نمو الناتج المحلي العالمي، مع النظر إلي معطيات الاتجاه الذي يتسم بالأمان خلال العقد الماضي، الذي أظهر أن معدل النمو السنوي في التعامل بالعملات الرقمية والمقدر بنحو %13 قابله إسهام بنحو %0.34 في معدل نمو الناتج المحلي العالمي، نتيجة زيادة الكفاءة الاقتصادية المتزايدة وما صاحبه من زيادة استخدام بطاقات الائتمان.
 
وأوضح »باري« أن الحكومة لابد أن تلعب دوراً فعالاً، لحماية السوق الفعالة العادلة التي تضمن التنافسية لجميع المتعاملين داخلها واللاعبين الأساسيين، الذي مازالوا في طور النمو، لضمان تعظيم منافع جميع المساهمين والمشاركين في نظام المدفوعات.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة