سيـــاســة

أجواء الفتنة الطائفية‮.. ‬تعيد مصر لحقبة السبعينيات


مجاهد مليجي
 
تشهد مصر حالياً تصاعداً متبادلاً بين عنصري الأمة بما يذكر بالأجواء التي عاشتها البلاد في سبعينيات القرن الماضي واكتوي بنيرانها المواطنون علي اختلاف دياناتهم، وهو ما دفع البعض لإرجاع أسباب نشوب الاحتقانات الطائفية في المرحلة الحالية إلي أصابع خفية تتبع النظام السياسي بهدف إلهاء المواطنين وإشغال الرأي العام عن مستقبل الحكم في مصر، لا سيما بعد أن خرج المئات من النشطاء السياسيين وجماعة الإخوان المسلمين وأعضاء حركة 6 أبريل في مظاهرة سلمية عقب صلاة الجمعة الماضية من أمام مسجد الفتح احتجاجاً علي التصريحات التي أدلي بها الأنبا بيشوي والتي اعتبروها إساءة في حق الدين الإسلامي والمسلمين.

 
وأرجع الدكتور ثروت باسيللي، وكيل المجلس الملي بالكنيسة الأرثوذكسية، أسباب إثارة الاحتقانات الطائفية عقب تصريحات الأنبا بيشوي، إلي محاولات بعض الأطراف الخفية زعزعة الاستقرار بهدف إظهار نظام الحكم بمظهر العاجز، مشيراً إلي أن تفاقم الأوضاع يعكس الجهل وسوء النية من حيث اللعب علي وتر إثارة الفتن الطائفية التي تسعي للنيل من استقرار البلاد.
 
ونفي باسيلي أن يكون البابا شنودة قد أثار مشاعر الغالبية من المسلمين بإعلانه عدم الاعتذار، معتبراً أن البابا قد تحدث كثيراً في حواره التليفزيوني حول مراعاة مشاعر الأخوة المسلمين حرصاً علي تهدئة الأجواء، رافضاً اختزال حديث البطريرك في جملة واحدة وهي »إنني لم اعتذر«، لا سيما أن تاريخ البابا علي مدي 38 عاماً يشهد له بحرصه الشديد علي الوحدة الوطنية وتوطيد العلاقات الطيبة بين المواطنين.
 
وأشار إلي أن معظم المسيحيين لا يهتمون بتصريحات الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس، ويكفي أن الكثيرين قد أظهروا امتعاضهم ورفضهم لتلك التصريحات التي تجلب العداء ضد المسيحيين.
 
وأكد الدكتور عمار علي حسن، الباحث في علم الاجتماع السياسي، أنه بالرغم من الاحتقان الطائفي السائد الآن في مصر، فإن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين أقوي من التراشق الإعلامي أو التلاسن بين القيادات الدينية علي الطرفين، مشيراً إلي أن هناك من المشتركات والحسابات المتبادلة ما يتجاوز تداعيات سقطة رجل دين كنسي متعصب مثل الأنبا بيشوي أو سوء تقدير وتعبير من مفكر إسلامي مثل محمد سليم العوا، لا سيما في ظل وجود مشتركات من التجانس العرقي والهبة الجغرافية والتشرب الحضاري ووحدة الموروث الشعبي وعلاقات السوق والمصالح الحياتية.
 
وأضاف أن ترك الأمور علي حالها من دون علاج شاف، والاكتفاء بـ»المسكنات« أو اللجوء إلي أي »مخزون تاريخي« محمل بالتسامح والتفاهم لم يعدا كافيين، ولابد من وجود معالجات جذرية قوية لتلك الأزمة المتصاعدة والتي قد تستغلها قوي خارجية لتحقيق مصالحها علي حساب الوطن.
 
وأكد الدكتور جمال حشمت، القيادي الإخواني الاستاذ بجامعة الإسكندرية، أن السبب في التصعيد غير المحسوب علي الجانبين هو غياب الدولة وضعفها وفشلها في إدارة هذه الملفات، وإغراقها في ترتيبات توريث الحكم، لا سيما أن هيبة الدولة قد اهتزت منذ اختفاء وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة في الأديرة التابعة للكنيسة رغماً عن إرادة المسلمين في مصر.
 
وألمح حشمت إلي أن هناك اتهامات للدولة بأنها تقف وراء هذه الأزمة، حيث سبق أن قامت بعمل كل ما لا يخطر علي البال لإشغال الناس عن ترتيبات التوريث.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة