أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

من تراب الطريق‮ !‬كيف الخروج من الجمود والتحجر؟‮!‬ ‮(‬5‮ ‬ــ‮ ‬5‮)‬


ويبدو أن الخلل الذي أشرنا إليه، وأصاب ويصيب بعض الجماعات، ملحوظ الحدوث مع الترف والطراوة والرخاوة، وملحوظ الحدوث أيضاً في الاستمتاع بالحريات العامة دون الالتفات إلي موجباتها ومقتضياتها.. ربما لأن شيوع هذا الاستمتاع المتحلل من التبعة ـ يطلق العنان للأهواء والأغراض والمآرب والشهوات، ويؤدي قصداً وبغير قصد، إلي الترخص في القيم والمعتقدات، وقد يسمح أو يؤدي إلي قلة المبالاة لدي الكثرة الكثيرة من الناس.

 
ومثل هذا قد لا يوجد في الجماعات المقهورة المغلوبة علي أمرها، المحرومة من الحريات العامة نتيجة استبداد الحاكم وبطشه واستبداد إداراته وبطشها، وشيوع الفساد وتوابعه من انحصار الحكام في ذواتهم وفي مصالحهم ومآربهم وتوطيد دوام حكمهم أو ملكهم باستمرار التحكم في مصائر الجماعة المقهورة.. وقد يتشهي أفراد هذه الجماعة المقهورة ـ فيما بينهم وبين أنفسهم ـ ويتمنون انقشاع هذه الغمة، وانقشاع القهر والخوف، وانحصار أدوات ووسائل البطش، وزوال الباطشين، والأمل في مجيء اليوم الذي يحترم الآدمي لآدميته وحدها.. من الحاكم وبطانته وأعوانه وأدواته.. وأن تكون له مكانة وحقوق محل إقرار واحترام لدي الجميع.. لا يمكن أن تضيع أو تُضَيع أو تُتَجاهل أو يتعدي عليها.

 
في مثل هذا الجو القاهر، وقد عانيناه في مصر ردحاً طال من الزمان، تعيش عقلية الجماعة محصورة مقهورة مغبونة.. لا تعيش من أجل ذلك علي الواقع المر القاسي القاهر الذي تعانيه وتكرهه وتهرب منه، وإنما تعيش علي احتشاد الرجاء وتجمع الآمال وتمني أن تكون هذه الأماني محققة لإنصاف المقهورين، وأن تجيرهم من عجزهم للتغلب علي الظلم والجور والقهر والإذلال والهوان!!

 
هذه العوارض الثقيلة، صوارف تصرف تحت ثقل وطأتها ـ شعور الناس بقيم الجماعة وقوتها وسبل إطلاق هذه القوة من عقالها وكيفية الاستفادة منها بالاستناد إلي عقلية الجماعة للكفاح بها والاهتداء بقيمها وبوصلتها من أجل الخلاص والحرية.

 
إن عقلية الجماعة هي زادها الحقيقي، ومناط فاعليتها، تُضَار بالجمود والتحجر، كما تضار بالإهمال وبالالتفات عنها وعدم العناية برعايتها وتخصيبها لتواكب الحياة التي في صيرورة دائمة، لا تكف عن الحركة ولا عن موجباتها من التغيير والتطور والترقي..

 
إن فضائل أي مجتمع، تتوقف علي عقليته.. وهي ـ أي الفضائل ـ من أهم مقومات تلك العقلية الجمعية.. ومهما حاول أو يحاول أي فرد، أياً كان مركزه ومهما كانت قوته أو أدواته أو وسائله ـ مهما حاول أو يحاول مقاومة جماعته أو قهرها أو معاداتها أو الجور عليها ـ فإنه لا ولن يستطيع أن يصل إلي شيءٍ دائم مستقر يحقق له أطماعه المريضة، ومآله المؤكد إلي الانهيار مهما طال به الزمن..

 
والشاردون شروداً وقتياً أو عارضاً، غير نابع عن طبع أصيل وغرض مقصود، لا يعدمون نهائياً هذه الفضائل التي تقوم عليها مقومات الجماعات وعقليتها وحياتها.. ولا يستطيعون لذلك أن يتخلصوا نهائياً من نداء فضيلة أو أكثر من فضائل المجتمع المستقرة في ضميره وأعماقه. ومرجع ذلك فيما أبدينا، إلي أن عقلية الجماعة مزيج من أثر العقول والعواطف المترسبة في الأعماق.. وربما يختلف قوام هذا المزيج لدي الأفراد.. شدةً وضعفاً وكثافةً وضحالةً وصلابةً ٍورخاوة.. تبعا لاختلاف الاستعدادات والظروف والأزمنة والأمكنة.. بيد أنه لا توجد قط فضائل فردية صرف، فهي من مقومات ومدد الجماعة، لأن الآدمي كائن اجتماعي بفطرته.. فإذا انعدم ارتباطه بالمجتمع، وهو ما يحدث للحكام حين يشتط بهم الاستبداد ويوغلون في عبادة الذات ومصالحها، ينفصل الحاكم عن قيم مجتمعه وفضائله، ويمسي شريداً منبتا يعادي المجتمع ويعاديه المجتمع.. سراًّ إذا خاف بطشه، وعلنا إذا تجاوز قهره !!

 
فإذا كانت الفضائل مردودة دوماً إلي المجتمع وعقليته وقيمه، فإن المواهب والملكات دائما فردية.. لأن مصدرها الخلقة والخالق عز وجل، وليس الاجتماع والجماعة الإنسانية. ولذلك كان الأمل الدائم، في كل عصر، في هذه المواهب الفذة والملكات العبقرية، التي هيأت وتهييء للبشرية من وقت لآخر، مقاومة الجمود والتخشب والتحجر وكسر شرانق الاعتياد، والخروج من وهدة الظلم والإظلام، وتحقيق الطفرات التي دلت شواهد التاريخ، وبعض صور الحاضر ـ علي أنها نتاج تفاعل هذه المواهب الفذة مع جماعتها الإنسانية، لتخرج بها إلي النور، وتحقق أمانيها في الاتصال الواعي الفاهم لسنن الكون وقيم وقيمة الحياة.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة