تأميـــن

4 ‮ ‬معوقات لتطبيق النظام الصحي الإلگتروني‮.. ‬و5‮ ‬توصيات للتغلب عليها


المال- خاص
 
حدد شريف فتحي، العضو المنتدب لشركة »عناية مصر« للرعاية الصحية، عضو اللجنة التنفيذية للجمعية المصرية لشركات الرعاية الصحية، 4 معوقات رئيسية لتطبيق النظام الصحي الإلكتروني.

 
تتضمن المعوقات - التي سيعلن عنها شريف فتحي في كلمته التي سيلقيها بالجلسة الثـالثـة في اليوم الثاني من فاعليات الملتقي الإقليمي الأول للتأمين الطبي والرعاية الصحية والتي ستدور حول دور تكنولوجيا نظم المعلومات في خدمة التأمين الطبي- ما يتعلق بالجانب الفني، ومنها عدم وجود بنية أساسية لنقل المعلومات بين الاطراف ذات العلاقة، اضافة الي التباين في الانظمة المعلوماتية سواء بين شركات الرعاية وبعضها او بين مقدمي الخدمة او بين القطاعين، وكذلك عدم اعتماد نماذج موحدة للترميزات والاكواد للخدمات الطبية او الحالات المرضية ، علاوة علي صعوبة اضافة المعلومات القديمة لاي نظام حديث، وكذلك تحديد مدة وطريقة حفظ المعلومة في ضوء تعامل العديد من الاطراف(الطبيب _ المستشفي _ شركة التامين _ المريض ) وكذلك التعديل والمواءمة للبرامج لتناسب الجهة المستخدمة فيها وهي ذات تكلفة عالية الا انها تشجع العاملين علي استخدام النظام، واخيرا العوامل الخاصة بتحديد الاحتياجات الفنية واختيار المورد وقدرته علي توريد نظام ناجح سهل التطبيق قليل الاعطال.
 
ويتضمن العائق الثاني ما يتعلق بالعوامل المالية، ومنها مخاوف من مقدمي الخدمة بشان العائد علي الاستثمار في هذا المجال فلا بد من الموازنة بين التكلفة والعائد مع الاخذ في الاعتبار ان العائد لن يتحقق بين يوم وليلة، اضافة الي ارتفاع تكلفة شراء هذه الانظمة حيث ان متوسط التكلفة لعيادة طبيب في الولايات المتحدة 3200  دولار+ 1200 دولار صيانة شهرية وتتراوح التكلفة ما بين 3 و10 ملايين دولار للمستشفي، وكذلك ارتفاع تكلفة الصيانة سواء التكلفة المباشرة او الناتجة عن تعطل الانظمة عن العمل، وارتفاع تكلفة التحديث سواء المباشرة او الناتجة عن تعطل العمل، واخيرا ارتفاع تكلفة تدريب العاملين من اطباء وفنيين واداريين.
 
وتمثل العوامل الاجتماعية والثقافية العائق الثالث والتي تشمل مقاومة التغيير حيث ان معظم المؤسسات خاصة لكبري منها تقاوم اي محاولة لتغيير النظام القائم ووفقا لقاعدة الـ:80 20 فان 80 % من الجهود لتطبيق نظام الكتروني جديد تنصب علي اقناع الادارة وتغيير مفاهيمها وعناصرها بينما %20 ينصب علي المسائل الفنية المتعلقة بالتطبيقات التكنولوجية الحديثة.

 
ووفقا لشريف فتحي فان صناعة الرعاية الصحية مليئة بالكفاءات الطبية التي تحمل اعلي الشهادات الطبية اكثر من اي صناعة اخري الا ان تحويلهم الي كفاءات ذات خبرة في علوم الحاسب الالي يحتاج الي مجهود كبير في الاقناع اولا ثم التدريب، واختراق تكنولوجيا المعلومات للقطاع الطبي قد يؤدي بجيل كامل من الاطباء والفنيين الذين لم يواكبوا التطور في هذا المجال الي الاعتزال، وكذلك رفض كبار الاطباء التعامل مع هذه التطبيقات سوف يزيد من مخاوف المستشفيات والتي تعتمد علي شهرتهم في جلب المرضي.

 
واشار الي ان من ضمن العوائق الاجتماعية ما يتعلق بالعادات الحاكمة للمجتمع وارتفاع نسبة الامية والبطالة، وكذلك التباين في المستوي الثقافي والمالي بين فئات المجتمع وما يسببه من اختلاف في سقف التوقفات من هذا النظام في كل فئة.

 
وتضمن العائق الرابع ما يتعلق منها بالجانب القانوني حيث ان وجود اطار قانوني داعم ومعلوم سلفا مطلب أساسي لتعزيز الثقة في تكنولوجيا المعلومات بصفة عامة والصحة الالكترونية علي وجه الخصوص خاصة فيما يتعلق بسرية المعلومات الطبية وخصوصيتها وكذا حقوق الاطباء والمرضي، ولابد وفقا لشريف فتحي ان يشمل هذا الاطار منح شركات التامين الحق في الاطلاع علي الملفات الطبية للمريض واستخدامها بحرية مع وضع ضمانات لعدم استغلال هذا الحق.

 
واشار إلي أن فشل نظام الحاسب الآلي عند التشغيل أو بعد الاستخدام يمثل خطر لكل من المورد والمستخدم لذلك يحرص كل جانب علي تامين النواحي القانونية لتخفيف أو منع الضرر ومما لاشك فيه ان الدخول في منازعات قضائية سوف يهدر الوقت والجهد بالاضافة الي تكلفتها المرتفعة.

 
في مقابل العقبات الأربع حدد العضو المنتدب لشركة »عناية مصر« للرعاية الصحية 5 توصيات رئيسية للتغلب عليها اولها ما يتعلق بتوحيد المعايير من خلال تبني معايير تكنولوجية موحدة لتبادل المعلومات بين شركات الرعاية الصحية ومقدمي الخدمة الطبية وجميع الاطراف ذات العلاقة عبر توحيد واجهات الاستخدام المشتركة، ونماذج واكواد وبنية أساسية موحدة، اضافة الي شبكة معلومات حديثة لتكامل ونشر المعلومات بين مختلف الانظمة، واخيرا تامين النظام يتضمن مستويات متعددة للتحكم.

 
وتتعلق التوصية الثانية بتدبير الدعم والموارد المالية من خلال الاستفادة من الدعم المالي والتقني الذي تقدمه الهيئات والمنظمات العالمية مثل الاتحاد الاوروبي والمعونة الامريكية والصحة العالمية للقطاعين العام والخاص، وكذلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي تساهم في تشجيع مقدمي الخدمة الطبية وشركات تامين الرعاية الصحية علي الاستثمار في مجال البنية المعلوماتية الصحية وذلك من خلال التوعية بالعائد المتوقع نتيجة هذا الاستثمار من تحسين الخدمة وتقليل للأخطاء البشرية، اضافة الي تقليل التكلفة من خلال التفاوض والتطبيق الجماعي مع موردي الانظمة، اضافة الي الدعم الحكومي سواء مباشرة او من خلال تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات مالية من القطاع المصرفي للمؤسسات الطبية، واخيرا دعم برامج الحاسب الالي ونظم المعلومات للمراكز الطبية وعيادات الاطباء من خلال المؤسسات الاهلية او نقابة الاطباء.

 
وتشمل التوصية الثالثة ضرورة وضع التطبيق الالزامي من خلال معايير محددة للجودة في الرعاية الصحية وتطبيق النظام الالكتروني كشرط أساسي لمنح شهادات الجودة،ووضع جدول زمني لتنفيذ نظام الميكنة للمؤسسات الطبية، وتطوير الانظمة المعلوماتية كشرط أساسي لتعاقد مقدم الخدمة الطبية مع وزارة الصحة او شركات التامين.

 
ويمثل التدريب التوصية الرابعة من خلال توجيه %80 من الميزانية للصرف علي التدريب و %20 للصرف علي الاجهزة الطبية، اضافة الي تدريب الاطباء والكوادر الفنية والادارية علي استخدام انظمة المعلومات الخدمية واستخدام الترميزات العالمية، وكذلك التوعية باهمية استخدام انظمة المعلومات الخدمية في تخفيض التكلفة وتجنب الأخطاء الطبية، واعداد كوادر فنية للصيانة والتحديث من خلال توعية المؤمن عليهم بجودة الخدمة المقدمة اليهم من خلال التطبيقات الالكترونية وطمانتهم بخصوص سرية وخصوصية تداول المعلومات.

 
وفيما يتعلق بالجانب القانوني فقد اوصي فتحي يوسف عبر ورقته التي سيعلن عنها خلال المؤتمر بضرورة انشاء هيئات رسمية ذات صلاحيات قانونية لتكون مسئولة عن انشاء بنية أساسية معلوماتية للرعاية الصحية، وكذلك اعداد التشريعات والقوانين الكفيلة بحماية النظام المعلوماتي الصحي وحقوق المرضي والاطباء وشركات التامين، واخيرا خلق قاعدة بيانات للتوقيعات الإلكترونية لمستخدمي النظام للحماية وتحديد المسئوليات.

 
ومن المقرر ان يختتم شريف فتحي كلمته بالتاكيد علي ضرورة الاستفادة من التقدم في تكنولوجيا المعلومات في قطاع الرعاية الصحية والذي يعتبره امرا حتميا لتقليل الفجوة بين الدول وامداد المواطنين بخدمات صحية ذات جودة عالية، مشيرا الي ان النجاح في تطبيق سياسة التامين الصحي الالكتروني يعتمد في المقام الاول علي بنية معلوماتية أساسية توفرها وتدعمها الدولة بالتعاون مع مقدمي الخدمة الطبية وشركات تامين الرعاية الصحية للتغلب علي المعوقات التكنولوجية والمالية والاجتماعية والقانونية.
 
ويؤكد فتحي وفقا لكلمته التي سيلقيها وحصلت»المال« علي نسخة منها بانه لا يوجد نموذج واحد يصلح للتطبيق في كل المجتمعات ولكن لابد من تحديد الاحتياجات والاهداف المطلوبة والموازنة بين التكلفة والجودة ومن ثم اختيار النظام المناسب ووضع اليات للتنفيذ في مراحل ذات جدول زمني واضح، وان تطبيق تكنولوجيا المعلومات في مجال التامين الصحي يؤدي الي تسهيل تدفق المعلومات والذي يمثل عنصراً مهماًمن عناصر الجودة مما يرفع كفاءة مقدمي الخدمة وشركات تامين الرعاية الصحية ويكسبها ميزة تنافسية، مشيرا الي ان الاستثمار في تطبيق نظام التامين الصحي الالكتروني يبدو مرتفع التكلفة في البداية، فإن النظرة المستقبلية تؤكد ان هذا النظام سوف يقلل من اهدار الموارد والأخطاء البشرية بما يكفي لاستيعاب تكاليف انشائه وتحقيق الهدف الأساسي منه وهو تقديم خدمة طبية ذات جودة عالية بتكلفة مناسبة مما يعود بالنفع علي المريض ومقدم الخدمة وشركات الرعاية الصحية والمجتمع.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة