لايف

إتجـــاهــــات جـــديدة للإعـــلان عـــن السلــع الغذائيــــة


حمادة حماد - إيمان حشيش
 
انتشر مؤخراً عدد من الاتجاهات التسويقية الحديثة في الترويج للمنتجات الغذائية التي اعتمد بعضها علي أسلوب التشويق والاستعطاف، الذي جسدته حملة »انقذ مصيلحي واشرب فانتالوب«، التي استهدفت حث الجماهير علي مساندة الشركة من خلال شراء المنتج الجديد بحجة إنقاذ مصيلحي من العقاب، فيما اتجه البعض الآخر لربط المنتج بأحد المنتجات التكميلية له علي غرار حملة مولتو الجديدة »آخر قطمة مع آخر شفطة« التي أطلقت عبر وسائل إعلانات الطرق والإنترنت والتليفزيون حيث يقوم الإعلان علي فكرة تقسيم القطع الست بكيس مولتو علي كوب من الشيكولاتة أو اللبن أو زجاجة مياه غازية بحيث ينتهي المشروب مع آخر قطعة مولتو.

 
 
واتفق الخبراء علي أن هذه الأساليب الترويجية الجديدة تهدف في الأساس إلي كسر القالب التقليدي لإعلانات المنتجات الغذائية لتحريك رغبات الجمهور في تجربة المنتجات التي يتم الإعلان عنها، حيث رأي البعض أن الأسلوب غير التقليدي الذي اتبع في الترويج لمنتج »فانتالوب« ارتكز علي النوعية غير التقليدية للمنتج نفسه، التي تتطلب خلق أسلوب مختلف لدفع الجمهور لتجربته بينما الاستمرار في الشراء يتوقف علي جودة المنتج والماركة، من خلال اللعب علي أوتار عشق التجربة والإقدام علي كل ما هو جديد، خاصة في ظل الأسلوب الفكاهي الذي اتخذته الحملة.
 
وأشار الخبراء إلي أن ربط المنتج بالمنتجات المكملة له يرتكز علي خلق مناخ متكامل لإبراز جودة المنتج وأهميته في الحياة اليومية للمستهلكين، بالإضافة إلي محاولة الخروج عن الاعتقاد الدائم بأن هذه المنتجات موجهة للأطفال.
 
يقول م. عمرو محسن، المدير التنفيذي لوكالة »إيجي ديزاينر« للدعاية والإعلان، إن إعلانات »Edita « عن منتج مولتو تميزت بأفكار لها القدرة علي وضع المنتج دائماً أمام المستهلك في شكل مكمل لطعامه اليومي، مما عمل علي ربط المنتج بالغذاء، وليس كونه نوعاً من أنواع الأغذية التي ترتبط بالأطفال مثل باقي منتجاتها الأخري، ودلل علي ذلك بشعارها »تصبيرة«، الذي يستعمل في معظم إعلاناتها.
 
واعتبر »محسن« هذه الطريقة الإعلانية »ربط المنتج بآخر« من الطرق التي تتسم بقدرتها علي بناء صورة ذهنية بسرعة عالية لدي مستقبليها عن استخدام المنتج، أين وكيف ومتي... كونه شيئاً مكملاً للمنتج الآخر، وهو ما قامت عليه فكرة الإعلان الأخيرة، حيث تم ربط المنتج بعدة مشروبات منها المياه الغازية، الحليب »اليومي«.. مما قد يعمل علي استخدام المنتج عند كل مرة يتم استخدام المنتج الآخر فيها.
 
ويري محمد العشري، الخبير التسويقي، أنه بشكل عام أن الفكرة القائم عليها إعلان مولتو هي الأفضل علي المستوي »الإعلاني«، حيث إن تعميم ربط المنتج بجميع المشروبات سواء لبناً أو مياهاً غازية أو شيكولاتة يخلق حرية للمستهلك لاختيار المنتجات دون تقيد بمنتج معين، إنما من جهة أخري يري »العشري« أنه من الأفضل »تسويقياً« إذا كان تم الربط بين منتج مولتو وسلعة محددة من كل نوع، فعلي سبيل المثال يتم الربط بينه وبين كوكاكولا فقط بالنسبة للمياه الغازية، ويتم الربط بينه وبين لبن جهينة بالنسبة للألبان، لأن ذلك من شأنه أن يساعد علي زيادة قوة وقيمة المنتج المعلن عنه، وهو »مولتو« إضافة إلي أنه كان من الممكن أن يتم طرح مولتو كعينة أو هدية علي كل منتج تم ربطه به.
 
ويشير »العشري« إلي أن الحملة ناجحة جداً، وتم توزيعها بشكل جيد علي كل من وسائل الإنترنت والتليفزيون والإعلانات الخارجية في الشوارع والمترو.
 
وعلي صعيد آخر يقول »العشري« إن حملة »فانتا« الجديدة اعتمدت علي شعار جذاب وفكرة جديدة لها قدرة جيدة علي جذب الجماهير خاصة أن التجديد في المنتج يجعل الجمهور يقلل من الإقبال عليه.
 
وقال إن هذه الحملة تعتبر شكلاً جديداً استطاع أن يخرج عن الدائرة المتعارف عليها في حملات المشروبات الغازية، لذلك فإنها استطاعت أن تكسر حاجز الجمود المتعارف عليه في الحملات الإعلانية.
 
وأضاف أن الحملة اعتمدت علي إعلانات موحدة في التليفزيون، والأوت دور، تركز علي فكرة مناسبة للمجتمع المصري، الذي دائماً يحمل فيه الرئيس صاحب الأفكار المسئولية الكاملة، لذلك فإن الحملة تشير إلي الأسلوب الإداري المتعارف عليه في مصر، وأن مصيلحي رمز للعديد من المصريين العاملين، لذلك فإن فكرة الحملة واضحة للجمهور.
 
ولفت إلي أهمية أسلوب الفكاهة في هذه الحملة حيث قال إن هذه الحملة تركز علي الأسلوب الفكاهي الذي يخاطب عامة الشعب والطبقة المتوسطة، كما أن هذا الأسلوب الفكاهي استطاع أن يكسر حاجز التأثير علي صورة الشركة نتيجة الفكرة القائمة عليها الحملة، التي من الصعب أن تتبعها الشركات، لأنها تطلب من الجمهور الوقوف بجانب الشركة بشكل صريح ويدعمونها من خلال شراء المنتج وبالتالي فإن هذه الفكاهة استطاعت أن تكسر هذا الحاجز الصعب اتباعه، وأن تستعطف الجمهور ليشتري المنتج.
 
ويري العشري، من وجهة نظره الشخصية، أن هذه الحملة لم تحقق النجاح المتوقع منها حيث إن حجم سحب المنتج في المحال ليس كبيراً مثل باقي منتجات المشروبات الغازية، إلا أن نسبة التأثير الفعلي للحملة تحتاج إلي دراسات لكي تحدد بشكل دقيق.
 
وتقول الدكتورة داليا عبدالله، أستاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، إن حملة فانتا الجديدةتعتمد علي الأسلوب الكوميدي الخفيف ذي طابع جديد ومختلف، وذلك لأن المنتج جديد وغريب بالنسبة للمصريين، لذلك فإنه تم وضع الحملة في قالب غير تقليدي، لأن المنتج غير تقليدي.
 
وأشارت إلي أن هذه الحملة هدفها الأساسي جذب انتباه الجمهور نحو تجربة المنتج الجديد، فهو مرحلة أولية هدفها التجربة بينما تكرار الشراء يتوقف علي ما إذا كانت هذه التجربة مرضية أم لا، لذلك فإن هذه الحملة تستهدف الجمهور الذي يعشق التجربة، ولكن نسبة المخاطرة فيها قليلة لأن المنتج رخيص.
 
وتري أن عملية شراء المنتج لا تعتمد فقط علي الإعلانات وإنما ترتبط كثيراً بالماركة وبالصورة المنطبعة عنها، فالإعلان جزء من المنظومة التي تساعد علي البيع.
 
ويري الخبير التسويقي مدحت زكريا أن حملة »فانتالوب« الجديدة قائمة علي إعلانات قوية، كما اتفق مع الرأي الذي يري أن هذه الحملة تعتبر أسلوباً تسويقياً جديداً هدفه دفع الجماهير نحو تجربة المنتج.
 
ويقول إن هذه الحملة تعتبر سلاحاً ذا حدين قد يؤثر علي الجمهور ويدفعه للتجربة وقد يؤثر بالسلب علي المنتج، لأن القائمين علي الحملة قالوا »ولو مبعتش«، التي قد تدفع البعض نحو التشكيك في المنتج وأنه سينقذ مصيلحي علي حسااب نفسه.
 
وأشار إلي أن هذه الحملة تعتمد علي مصطلح »Call to action « أي الدفع نحو التحرك والشراء، وهذا الأسلوب جيد، ويستطيع أن يؤثر في مبيعات المنتج، إلا أن هذا الأسلوب يحتاج إلي منتج ذي جودة وطعم متميز، لكي يستطيع أن يدعمه ويزيد من حجم مبيعاته فهذا الأسلوب مع منتج غير متميز لن يحقق الهدف المطلوب منه.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة