عقـــارات

الشفافية‮.. ‬الفريضة الغائبة في إعلانات الشركات العقارية


محمود إدريس
 
تدافعت الشركات العقارية خلال الموسم الصيفي، الذي أوشك علي الانتهاء، وراء الإعلانات، بحثاً عن زيادة حجم المبيعات عن طريق تسويق مشروعاتها والترويج لها.

 
 
وفي غمرة هذه الإعلانات، تغاض العديد من الشركات عن الالتزام بوصف المشروع، وطرق السداد وصفاً صحيحاً مكتملاً.. بل تغاضت شركات أخري عن ذكر معلومات غير كاملة عن طريق السداد واخفاء باقي المعلومات منعاً لوصول الرؤية كاملة لدي العملاء، إلا من خلال الاتصال الشخصي مع إدارة التسويق.
 
ولعل أبرز صور هذا التعمد إعلان الشركات عن إمكانية امتلاك وحدة تصل قيمتها إلي 500 ألف جنيه بمقدم 10 آلاف جنيه، وتقسيط باقي القيمة علي فترات طويلة تصل إلي 10 سنوات.
 
وعند اقتناع العملاء بالإعلان والاتصال بالشركة للاستفسار عن مزيد من التفاصيل يفاجأوا بأن هذه الدفعة مجرد »دفعة نية حجز«، تليها دفعات أخري كجدية حجز ولتأكيده حتي يصبح العميل، مطالباً بدفع ما يقرب من 40 ألف جنيه، قبل أن يسدد دفعة التعاقد التي لا تقل عنها.
 
وقد تباينت آرا ء العاملين في السوق العقارية تجاه هذه الإعلانات.. فالبعض رأها منطقية ومسموح به، طالما يتم اعطاء العميل المعلومات الكاملة قبل امضاء العقد.
 
وهناك آخرون انتقدوا هذه الظاهرة، وأشاروا لتأثيراتها السلبية علي ثقة العملاء بالشركات العقارية، مطالبين بضرورة مواجهتها، وحملوا العميل نفسه العبء الأكبر في محاربة هذه الظاهرة.
 
في البداية، أكد المهندس عفيفي فهمي، رئيس مجلس إدارة رحاب أكتوبر للاستثمار العقاري، أن الشركات تتعمد ذكر أبرز ميزة وبصورة غير كاملة، واصفاً ذلك بالشيء المنطقي، حيث تعول الشركات العقارية، كثيراً علي الإعلانات في جذب انتباه العملاء وتعريفهم بالمشروع، ومن ثم دفعهم للاتصال بالشركة أو زياراتها، ثم تأتي مرحلة اعطاء المعلومات الكاملة عن المشروع.
 
وأوضح »فهمي« أنه طالما تعطي الشركة العميل جميع المعلومات والتفاصيل الكاملة بكل شفافية، ودون تحيز، فإن ذلك مسموح للشركة، وليس له تأثيرات سلبية علي ثقة العملاء بالشركات، منتقداً بعض الشركات التي تتعمد التلاعب بالكلمات، وبنود التعاقد، وعدم إيضاح الرؤية كاملة للعميل، خاصة فيما يتعلق بمواعيد التسليم والكماليات.
 
وأشار »فهمي« إلي لجوء كثير من الشركات للتلاعب في الكماليات مثل »الأسانسير« والتشطيب الخارجي والداخلي للعمارة، وليس الوحدات، نظراً لحرص العميل علي فحص البنود المهمة في العقد مثل سند الملكية وقيمة الأقساط ومدتها وموعد التسليم النهائي وأحياناً يصطحب معه محامياً متخصصاً ويثق فيه العميل لدراسة بنود العقد الأساسية، لكن غالباً لا يلتفت لبنود الكماليات مع الاكتفاء بالوعود الشفهية والتي يتم الالتزام بها في النهاية .
 
من جانبه، أكد الدكتور ماجد عبدالعظيم، نائب رئيس مجلس إدارة شركة »إيدار« للتسويق العقاري، أن الشركات العقارية تهدف من خلال الإعلان إلي اعطاء نبذة بسيطة عن الشركة والمشروع وطرق السداد، وهي معلومات لا تكفي أي عميل ينوي شراء وحدة ، ولكن في نفس الوقت الشركة لم ترتكب أي أخطاء، فهي لم تقدم في الإعلان شيئاً غير حقيقي، بل معلومات حقيقية.
 
فعندما تعلن شركة عن مشروع، وتقول ادفع 10 آلاف جنيه واحجز مدتك وقسط الباقي علي 7 سنوات، وعندما يتصل العميل يجد فعلاً أن دفعة الحجز 10 آلاف، لكن هناك دفعات أخري مثل تأكيد الحجز ودفعة التعاقد ودفعة التسلم ووديعة الصيانة، ويكون رد الشركة بأنها لا تمتلك مساحة كافية داخل الإعلان لتشرح جميع التفاصيل.
 
ونصح »عبدالعظيم« العملاء الذين ينوون شراء وحدات بعدم الانسياق وراء الإعلانات، فليس معني أن العميل وجد إعلاناً مغرياً أن يشتري دون استفسار.
 
وشدد »عبدالعظيم« علي ضرورة الاستفسار عن عدد من التفاصيل، فإذا كان »كومباوند سكني«، فيجب السؤال عن نسبة المباني والمسطحات الخضراء، ومدي توافر المراكز الجارية والإدارية وميعاد تسليم المشروع كاملاً، خاصة أن الوحدات التجارية والخدمية، فبعض الشركات تحدد للعميل موعد التسليم وعند ذهابه لتسلم وحدته يفاجأ بعدم وجود وحدات تجارية وخدمية، بل ندرة الوحدات المسكونة فعلاًً.
 
كما شدد علي ضرورة تأكد العملاء من عدة بنود قبل شراء أي وحدة، وهي دفعة الحجز، وهل هي دفعة واحدة أم هناك دفعات جدية الحجز؟ وتأكيد الحجز وقيمة موعد كل منهما.
 
والثانية دفعة التعاقد وقيمتها والفترة المتاحة بين آخر دفعة حجز وبينها، علاوة علي عدد الأقساط وقيمتها ومدتها، وهل هي بنظام واحد أم نظامين؟ حيث تتعمد بعض الشركات وضع أقساط ربع سنوية وأخري سنوية، فيجد العميل نفسه، مطالباً كل عام بدفع قسطين.. ربع سنوي وسنوي.. والأخير غالباً ما تكون قيمته مرتفعة، فضلاً عن دفعة الاستلام وقيمتها وميعادها.
 
وأخيراً يجب أن يستفسر العميل علي وديعة الصيانة وقيمتها، والتي بدأت الشركات في اشتراط المشاركة في وديعة صيانة، التي يتم سحب منها تكاليف الصيانة لإتمام التعاقد.
 
وأضاف »عبدالعظيم« أنه بعد التأكد من هذه البنود يجب البحث في سابقة أعمال الشركة، وسمعتها ومحاولة الوصول لعملاء سابقين للوقوف علي مدي التزام الشركة بالبنود السالف ذكرها.
 
من جهته، طالب المهندس مايكل ناجي، نائب رئيس مجلس إدارة، مدير التسويق لشركة »جلوبال« للاستثمار والتنمية العمرانية، بوجود جهة محايدة تشرف علي الإعلانات، وليكن جهاز حماية المستهلك، قبل إذاعتها ونشرها، للوقوف علي مدي مصداقيته، مشيراً إلي صعوبة السيطرة علي الإعلانات، لذا فقد اقترح قصر عمل هذه الهيئة علي الإعلانات العقارية في الصحف القومية والقنوات الأرضية المحلية، حيث تتبع جهات رقابية يمكنها القيام بهذه المهمة.
 
وأشار »ناجي« إلي استحالة منع هذه الظاهرة رقابياً، وبالتالي يقع الدور الأكبر لمواجهتها علي عاتق العميل نفسه، وذلك بعدم الانسياق وراءها، مبدياً تعجبه من حدوث العكس، حيث تجد هذه الإعلانات سوقاً عند العملاء وتأتي بنتيجة إيجابية، وذلك ليس في السوق المحلية فقط، ولكن في الأسواق العالمية، لتبدو كأنها ذات شق نفسي لدي العملاء تلعب عليه الشركات العقارية بالتعاون مع شركات الإعلانات.
 
وأوضح علاء حسن، مدير المبيعات بالشركة المصرية للتعمير والإسكان، أن زيادة حجم الإعلانات التي تنخفض درجة مصداقيتها، يؤثر سلباً في ثقة العملاء بالشركات العقارية، مطالباً العملاء بضرورة التحقق من مصداقية هذه الإعلانات، وعدم المساهمة في انتشارها، حيث عندما يعجب العميل بالإعلان حتي لو انتقص المصداقية، فإنه يتحدث عنه إلي معارفه ويقنعهم بجودة مضمونه والمنتج الخاص بالإعلان دون أن يشعر.
 
وأضاف أن العميل، لو أعمل عقله قليلاً لأدرك استحالة امتلاك وحدة قيمتها 500 ألف جنيه علي الأقل بمقدام 10 آلاف جنيه فقط، وتقسيط باقي القيمة مهما بلغ حجم الشركة وقوتها.
 
وأوضح »حسن« أن الشركة صدقت واكتفت بمقدم قليل لا يتجاوز الـ%8 ستعمد لتعويض هذا الفارق في قيمة الأقساط والفوائد المستحقة عليهم، حسب فترة السداد، ولذا فهو ينصح العملاء بسداد أكبر نسبة ممكنة من قيمة الوحدة كمقدم للمساهمة في خفض الأقساط الشهرية وفوائدها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة