استثمار

متعاملون‮: ‬إلغاء نظام‮ »‬أولوية التراكي‮« ‬يحد من احتكار الشركات للموانئ


السيد فؤاد
 
قوبل قرار المهندس علاء فهمي وزير النقل إلغاء نظام أولوية التراكي المعمول به لبعض الشركات علي عدد من أرصفة الموانئ خلال الفترة الأخيرة بترحيب من قبل المتعاملين مع الشركات الموجودة بميناء الإسكندرية، والذين اعتبروا القرار خطوة من قبل الوزارة لإنهاء الاحتكار الذي تقوم به الشركات بالموانئ، خاصة ميناء الإسكندرية.

 
 
قال خالد البهتيمي، رئيس لجنة الشحن والتفريغ بغرفة ملاحة الإسكندرية، إن القرار صدر مؤخراً بسبب الرصيف 92 والذي حصلت شركة »فينوس انترناشيونال« للشحن والتفريغ، علي أولوية التراكي عليه منذ عدة سنوات، بالإضافة إلي حصول الشركة الوطنية للحبوب والمعروفة بـ»كارجل« علي أولوية التراكي علي الرصيف 2/94.
 
وأوضح أن القرار تضمن عدم منح أي شركة أولوية لهذه الأرصفة بحيث تكون الأولوية للسفن التي وصلت بالفعل وفور أخذ عينات من السفينة والسماح لها بالتفريغ تقوم بالدخول للرصيف وتفريغ حمولتها، موضحاً أن القرار يحقق العدالة بين جميع شركات الشحن والتفريغ العاملة بميناء الدخيلة.
 
وأضاف أنه مازال هناك العديد من المطالب بالنسبة لشركات الشحن والتفريغ بهذا الميناء ومن أهمها العدالة في توزيع الأراضي الموجودة علي رصيف 94 والمخصصة لصالح عدد من الشركات مثل »فينوس انترناشيونال«، ويوني جرين، وسيسكو ترانس، حيث تصل مساحات تلك الأراضي إلي نحو 100 ألف متر.
 
وأوضح أن هيئة الميناء تطالب بضرورة رفع معدلات التفريغ بميناء الإسكندرية بعد الأزمة الخاصة بحظر تصدير القمح إلي السوق المصرية من روسيا، وهو الأمر الذي أدي إلي اعتماد الشركات العاملة في هذا النشاط علي السفن ذات الحمولات الأكبر والتي تصل حمولتها إلي نحو 60 ألف طن والمعروفة بـ»بنامكس«، مشيراً إلي أن الزيادة في معدلات التفريغ ليست عادلة في حال تطبيقها علي كل الشركات خاصة أن الأخيرة تقوم مباشرة بالتفريغ من علي الرصيف إلي المخزن مما يتيح تحقيق المعدلات التي تطلبها هيئة الميناء، في الوقت الذي تعد فيه باقي الشركات بعيدة نسبياً عن هذه الأرصفة، وبالتالي يترتب علي ذلك زيادة الوقت المستغرق في عملية التفريغ، كما أن الشركات التي تبعد مخازنها عن الأرصفة يصل عددها إلي 5 شركات وبالتالي لا توجد عدالة حالياً بالنسبة لهذا الرصيف.
 
وأضاف أن القرار، علي حد وصفه، جاء »شجاعا« مطالبا بأن يكون هناك قرار آخر مماثل بعدالة التوزيع في الساحات للأرصفة، معتبراً ما حدث في التوزيع خلال الفترة الماضية خطأ من المهم تصويبه من قبل وزارة النقل.
 
وأشار إلي أن الوضع القائم قبل قرار وزير النقل كان يقضي بأنه في حال وصول سفينة لإحدي الشركات غير الحاصلة علي أولوية تراكي وبعدها سفينة أخري، لشركة حاصلة علي أولوية تراكي، فيتم دخول السفينة التابعة للشركة الحاصلة علي هذه الميزة وانتظار الأخري التي جاءت أولا ودفعها لمبالغ كبيرة بالعملة الصعبة »رسوم انتظام«، مشيراً إلي أن ذلك يخالف القواعد الخاصة بالموانئ والمتمثلة في أن الأرصفة متاحة لجميع الشركات وليست لشركات بعينها، في الوقت الذي اتجهت الشركات بالرغم من عدم ملكيتها للأرصفة إلي ضخ استثمارات ضخمة في إنشاء معدات ثابتة علي الرصيف كأن تكون علي قضبان ومخالفة لما هو متبع بين الشركات بأن يكون الونش الخاص بالتفريغ علي عجل ليكون له إمكانية أن يتحرك وبعد انتهائه من العمل ينسحب ليترك الرصيف فارغاً لدخول ونش آخر تابع لشركة أخري.
 
وأشار إلي أنه مع زيادة حجم البضائع »الحبوب والغلال« انخفض النولون »الرسم« الخاص بالاستيراد من الولايات المتحدة والسوق الأوروبية، بجانب أنه مع زيادة حجم الاستيراد كانت التكاليف الثابتة منخفضة كاستهلاك السولار مثلاً ولكن نفس كمية القمح التي تدخل لميناء الدخيلة لم تتغير بالرغم من تغير السوق إلا أن عدد السفن انخفض نظرا لكبر حجم السفن »البنامكس« المتعامل معه.
 
وأوضح أنه معه زيادة عدد السفن »البنامكس« مؤخراً لميناءي الإسكندرية والدخيلة قرر وزير النقل رفع معدلات التفريغ بالنسبة للشركات التي تقوم بالشحن والتفريغ من 7 آلاف طن في اليوم إلي 12 ألف طن يومياً، موضحاً أن ذلك يعد بالأمر الصعب علي الشركات العاملة في السوق المصرية حالياً، مشيراً إلي صعوبة تحويل الشركات العاملة في هذا النشاط للوصول لهذه المعدلات بالسرعة المطلوبة، حيث تم رفع المعدل نحو 5 آلاف طن يومياً وهو ما يحتاج إلي معدات إضافية، بالإضافة إلي زيادة عدد المخازن والساحات التخيزينية الخاصة بهذه الشركات.

 
وأوضح رئيس لجنة الشحن والتفريغ بغرفة ملاحة الإسكندرية أنه يمكن الوصول لهذه المعدلات إلا أن هناك ضوابط لابد من أخذها في الاعتبار من قبل هيئة الميناء خاصة أن القرار تم تنفيذه منذ يوم الأحد الماضي، إلا أن لجنة الشحن والتفريغ بغرفة ملاحة الإسكندرية أرسلت مذكرة بالتفاهم مع رئيس هيئة ميناء الإسكندرية لعمل ضوابط لهذا القرار، موضحاً أن أعضاء اللجنة لم يرفضوا القرار ومستعدين لتطبيقه نظراً لتحقيقه مصلحة جميع الأطراف، ولكن مع وضع الضوابط.

 
من جانبه أشار كمال عبدالرحيم، مدير عام شركة أفريقيا للصوامع سابقا العاملة بميناء الدخيلة، إلي أن معدلات التداول في الموانئ المصرية تعد متدنية مقارنة بوضع مصر في هذا النشاط، مشيراً إلي أهمية توحيد الآلية التي يتم التعامل علي أساسها في تطبيق معدلات التداول علي جميع الموانئ المصرية مع وجود فروق في الكميات الخاصة بالشركات وحسب الميناء الذي تعمل فيه الشركة، فمثلا ميناء الإسكندرية يختلف موقعه عن ميناء دمياط كما يختلف من حيث الأعماق والسماح لدخول سفن عملاقة عن ميناء الدخيلة الذي يتميز بزيادة الغاطس، وبالتالي يكون التداول بالنسبة للشركات العاملة به أعلي من المعدلات المفترض تحقيقها بميناء الإسكندرية.

 
من ناحية أخري أشارت دراسة علمية صادرة عن الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا أعدها الدكتور محمد محرم، الخبير البيئي، أن نشاط الشحن والتفريغ من أهم القطاعات اللوجيستية بقطاع النقل البحري وكذلك يعد من أهم الأنشطة في المنظومة بالموانئ، مشيراً إلي أنه بعد السماح للقطاع الخاص للدخول في هذا النشاط عام 1990 أصبح يقوم علي أساس البقاء للأجود والأكثر كفاءة وسرعة الأداء وزيادة معدلات الشحن ومصداقية التكاليف، إلا أنه أوضح أن شركات القطاع العام تعاني في هذا النشاط فيما يخص تطوير معداتها المتهالكة وأصبحت عاجزة عن التطوير في جهازها الإداري، مما أعطي للقطاع الخاص فرصة للاستحواذ علي هذا النشاط، وبالتالي زيادة ضخ الاستثمارات داخل الموانئ المصرية وتحقيق المزيد من الأرباح، إلا أن أهم المعوقات في هذا النشاط تتمثل في أن شركات القطاع الخاص لديها تراخيص للعمل بشكل منتظم ولكن لا تجد من الأعمال ما يوازي تراخيصها ومعداتها وجهازها الإداري، وذلك بسبب دخول عدد من الشركات الصغيرة التي قامت بحرق الأسعار في هذا النشاط دون رادع لها من قبل الأجهزة المعنية، وهو ما نتج عن ظاهرة بيع أو تأجير التراخيص لهذه النوعية من الشركات مما أضاع علي الشركات الكبري ملايين الجنيهات.

 
وطالبت الدراسة بدخول الجهات المسئولة خاصة وزارة النقل لتطبيق الشروط المنصوص عليها بالقرار 520 لسنة 2003 فيما يتعلق بضرورة توفير شهادات الجودة وشهادات الحالة الفنية للمعدات وخطط تدريب العاملين بالشركة ومتطلبات الأمن والسلامة، مع التأكد من جودة الخدمات والالتزام بمعدل تداول معين يحقق المصلحة للميناء وأداء جيد ودقة والتزام في تنفيذ الأعمال وليس الاعتماد علي السعر المؤدي به الخدمة فقط.

 
من جانبه أشار اللواء هاني مكي، مدير عام شركة يوني جرين للشحن والتفريغ، إلي أن قرار إلغاء نظام أولوية التراكي حقق العدالة والشفافية بين شركات الشحن والتفريغ بحيث تكون السفينة الجاهزة هي التي تدخل للرصيف دون النظر لمن له الأولوية من غيره.

 
وأضاف أن المشكلة الوحيدة فقط بالقرار تتمثل في إلزام الشركات برفع معدلاتها خلال الفترة المقبلة من 7 آلاف طن إلي 12 ألف طن، مشيراً إلي ضرورة أن يكون هناك الوقت الكافي أمام الشركات لزيادة المعدات الخاصة بها والتي من خلالها تستطيع الوصول لهذه المعدلات، مطالباً بأن تكون مثلاً 10 آلاف طن فقط بدلاً من 12 ألف طن، بالإضافة إلي سماح هيئة ميناء الإسكندرية بإنشاء مخازن جديدة بالميناء، موضحاً أن أساس صناعة الشحن والتفريغ تقوم علي أساس السفينة والمعدات الخاصة بالشركة والمخزن الذي يتم التفريغ فيه من السفينة.

 
وأشار إلي أن هذه الشركات العاملة في ميناء الإسكندرية لا تستطيع الشركات لديه توسعات بالفعل، إلا أن بعض هذه التوسعات تحت الدراسة ومنها ما لا يكفي بالوصول لهذا المعدل المحدد وهو 12 ألف طن يوميا.

 
يذكر أن هناك توسعات بالفعل لهذه الشركات في ميناء الدخيلة ومنها توسع شركة »يوني جرين« التابعة لمجموعة سمير فهمي وتتضمن إنشاء 3 مخازن جديدة بالميناء بطاقة تخزينية تصل إلي 150 ألف طن للقمح والذي يزيد من الطاقة التخزينية لميناء الإسكندرية، باستثمارات تقدر بحوالي 18 مليون جنيه، وتعمل هذه المخازن علي سرعة الشحن والتفريغ بالنسبة للسفن التي تستهدف ميناء الإسكندرية، فضلاً عن توسعات أخري لشركة »فينوس انترناشيونال« تتضمن استثمارات بحوالي 30 مليون دولار بميناء والذي يضاعف القدرة التخزينية للشركة حوالي 500 ألف طن من البضائع.
 
أما الشركة العامة للصوامع والتخزين فقد تسلمت معدات تعرف بنظام التفريغ الآلي برصيف 85/1 بميناء الإسكندرية وهو ما يمكن الشركة من استقبال سفن بغاطس 42 قدماً لأول مرة بالميناء وسعة حتي 65 ألف طن، مع العلم بأنه تم تفريغ أكثر من 25 مليون طن خلال فترة إجراءات التجارب وحتي الاستلام الابتدائي للمشروع خلال العام الماضي مما حقق عائداً للشركة بواقع 20 جنيهاً للطن، فضلاً عن إضافة قوة تفريغية تعادل 1200 طن/ساعة جديدة بميناء الإسكندرية وهو ما يمثل طفرة في إمكانيات الشركة سيكون له التأثير المباشر علي الإيرادات في الفترة المستقبلية، وبلغت استثمارات المشروع 88 مليون جنيه عبارة عن 30 مليون جنيه مساهمة الشركة في تكاليف إنشاء الرصيف 1/85 لهيئة ميناء الإسكندرية وكذا التوريدات للآلات والمعدات من الخارج »شركة نيو الألمانية« بحوالي 38 مليون جنيه وأعمال مدنية وإنشاءات لتركيب المعدات بحوالي 10 ملايين جنيه.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة