اتصالات وتكنولوجيا

الاندماج يتفوق علي الاستحواذ في دعم نمو أرباح الشركات‮


  هبة نبيل
 
فرت عمليات الاستحواذات والاندماجات المتلاحقة خلال الفترة الأخيرة، بقطاع الاتصالات والتكنولوجيا، في العديد من الأسواق علي مستوي العالم سواء المتقدمة أو الناشئة، سؤالاً مهماً حول دور كل منها في دعم استمرار الشركات المنتمية للقطاع في تحقيق معدلات نمو جيدة، رغم اقتراب العديد من هذه الأسواق من مرحلة التشبع من خدمات الاتصالات التي باتت تقليدية مثل الهواتف المحمولة.

 
 
وأكد عدد من الخبراء أن أسلوب الشراكة عبر الاندماج مع الكيانات الكبري، وصاحبة الخبرة الواسعة في إدارة تلك الاستثمارات، هو الأسلوب الأفضل والأكثر نجاحاً في الحفاظ علي استمرار معدلات النمو في الربحية، حيث إن الاستحواذات المباشرة التي ينتج عنها تخارج بعض اللاعبين وقصر مفاهيم الإدارة علي كوادر كيان واحد، تستطيع تقديم قيمة مضافة للكيان المستحوذ عليه، ولكن لفترة محدودة.

 
وجاء ذلك في ظل تطور قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، المتزامن مع اهتمام وزارة الاتصالات بتشجيع دخول المزيد من الاستثمارات الأجنبية، التي استطاعت عبر خبراتها تحقيق النجاح في نوعية وجودة الخدمات، وتحقيق حجم أعمال جيد سواء بالسوق المحلية أو في الأسواق المجاورة، علي غرار ما حدث في خدمات التعهيد، وخطة الوزارة بإنشاء المركز المصري للإبداع التكنولوجي، ليتم تبادل الخبرات مع الشركات الأجنبية.

 
وأجمع عدد من مسئولي الشركات علي ضرورة دخول فكر الاستحواذ الأجنبي لسوق الاتصالات المصرية، بالشكل الذي ينمي القطاع ويدفعه للابتكار فيما بعد، بما ينعكس علي تحقيق معدلات نمو مرجوة، حيث وصلت إلي %13 هذا العام.

 
وأشاروا إلي أن عدداً من القطاعات المتمثلة في خدمات التعهيد، والإبداع التكنولوجي، وصناعة النظم التكنولوجية، وصناعة المحتوي والمحتوي الإعلاني، يمثل فرصاً للاستثمار الأجنبي عبر تنفيذ استحواذ كامل أو شراكة بواسطة الكيانات الخارجية.

 
واتفقوا علي أن الاستحواذ الأجنبي في القطاع بحاجة لعملية تنظيمية وضوابط صارمة تحدد جودة السوق المصرية، وأشكال واشتراطات تلك الاستحواذات، بما يساهم في دعم القدرات التنافسية والإنتاجية المحلية في مجال الاتصالات، ويستثمرها لتحقيق النمو، ويساعدها علي الابتكار في شراكة استثمارية أكثر منها استحواذاً.

 
وصف محمد عيد، المهندس الاستشاري بقطاع الاتصالات، مدير مكتب »زين ـ مصر«، الاستحواذات الأجنبية في قطاع الاتصالات، بمثابة استثمار للأفكار، لذا يجب علي الجهات المسئولة بسوق الاتصالات خلق المناخ الجيد لتحفيز دخول شركات أجنبية تشاركنا في هذا المجال النشط.

 
أوضح »عيد« أن قطاع الاتصالات قطاع عالمي، يعتمد علي الربط والتواصل مع مختلف البلاد، عبر منظومة اتصالات دائمة ومستمرة، بما يدفع الأسواق للتواصل والاحتكاك المستمر، الذي يساهم في نقل وتبادل التطورات في مختلف المجالات. واستبعد نجاح هذا التواصل دون الشراكة مع الخبرات المتنوعة، خاصة الأجنبية، والعمل علي تكوين شبكة استثمارات تسد الفجوة المتواجدة بين الداخل والخارج، حتي تستطيع السوق المحلية الاعتماد علي قدراتها وإمكاناتها للابتكار في هذا المجال، ويأتي ذلك في ضوء مبادرات الوزارة بتشجيع هذه الاستحواذات.

 
وأشار »عيد« إلي أن خدمات الكول سنتر من الخدمات المرشحة للاستحواذات الأجنبية في الوقت الحالي، التي تحتاج إلي الدعم من شركات عالمية لزيادة قدرتها التنافسية، مضيفاً أن مصر تتمتع بميزات تنافسية منها عامل التوقيت، بحيث يستفيد المستثمر من إمكانيات الشباب المصري، من جانب ويقوم ببعض التحسينات عليها من جانب آخر، بما يعود بالنفع علي حركة السوق. علي غرار تجربة فودافون العالمية بالسوق المحلية.

 
وأضاف أن هناك قطاعات، منها »صناعة المحتوي« و»الدعاية والإعلان« و»مراكز الإبداع«، بالإضافة إلي شركات »نظم المعلومات«، التي تعتمد عليها صناعة الاتصالات، تحتاج إلي استثمارات وشركات أجنبية تساهم في تطوير وتشغيل التطبيقات. مؤكداً أننا لا نستطيع الاستثمار في هذه المجالات دون بنية تحتية قوية حتي نستطيع الحفاظ علي مستويات الخدمة واستمراريتها، ويأتي ذلك عبر معاهد الاتصالات والتكنولوجيا ومدي مواكبتها للتكنولوجيا العالمية وتطوراتها وتشجيع استخدامها، بما يتيح فرصاً للاستثمار فيها.

 
وأشار إلي أن صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تعتمد علي كيفية إدارة العقول والأدوات، ومن ثم توصيلها بالبنية التحتية الجيدة.

 
وأكد »عيد« أن قطاع الاتصالات، ينقصه أدوات لتشجيع الشركات المصرية، بقبول شركات أجنبية معها، بجانب دور بعض القوانين التي تحجم التسهيلات المطلوبة في هذا المجال، ويجب الاستفادة من التجارب الأخري، التي منها الهند والصين، حيث خلقت تلك الدول صناعة قوية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بفضل انفتاحها علي الخارج ودخول شركات أجنبية في صناعة الاتصالات وتشجيعات الحكومة. وأضاف أن الهند عن طريق هذه الصناعة، تحصل علي أضعاف ما تحصل عليه مصر من السياحة.

 
وأشار »عيد« إلي أن تفعيل فكر الاستحواذ الأجنبي في مصر قد يستغرق عامين علي الأقل من الآن، حيث يجب الاتجاه أولاً إلي تطوير البنية التحتية، والكابلات البحرية والأرضية، والتدريب الجيد والاتصال وفق المتطلبات العالمية بما يدعم فرصتنا في الاستحواذ الأجنبي، وقال إن الاستحواذات الأجنبية لا تتطلب رأسمال كبير، وتكاليف نفقاتها ضعيفة فهي لا تحتاج أكثر من مبان وفريق عمل، إنما القضية الحقيقية في العقول والتدريب وهنا يكمن الاستثمار.

 
واتفق معه في الرأي حمدي الليثي، رئيس مجلس إدارة شركة »ليناتل«، معرباً عن أهمية التواجد الأجنبي في قطاع الاتصالات وليس فقط بغرض الاستحواذ وإنما لفتح السوق وتشجيع الاستثمار ولعل ذلك يظهر بوضوح في تصورات الحكومة ومساعي وزارة الاتصالات.

 
ولفت »الليثي« إلي أن التطبيقات التكنولوجية ودمج خدمات الاتصالات، صوت وصورة ونقل بيانات، هي أبرز القطاعات التي تحتاج إلي شراكة مع المستثمر الأجنبي، بما يساهم في خلق خدمات جديدة أكثر تطوراً في السوق.

 
وأوضح »الليثي« أن تطوير التطبيقات التكنولوجية يعتمد علي إجراء الأبحاث وإنشاء مراكز متخصصة وذلك لا يتوافر في السوق المصرية في الوقت الحالي، كما أن الطلب علي تلك الخطوة واستراتيجية الأبحاث مازالت غير واضحة للشركات المحلية، في حين الشركات الأجنبية تمتلك القدرة علي القيام بهذا الدور دون عائد إلي حين تمكين الوعي وزيادة الطلب وظهور الربح.

 
وأفاد »الليثي« بأن سوق الاتصالات المصرية بها بعض التحديات في الوقت الحالي تتمثل في نقص الخبرة الحقيقية، والوعي الجماعي في مختلف الشركات، خاصة أن صناعة التكنولوجيا قائمة بشكل كبير علي العقول المنتجة، ودراسة احتياجات السوق، وفقاً لوعي المستخدمين. ومن جانب آخر سوق الاتصالات علي مستوي العالم تتبع توجهات منظمة التجارة العالمية »WTO « الداعية إلي فتح الأسواق للاستثمار في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات دون قيود. إلا أن مجال تكنولوجيا المعلومات في مصر لايزال بدائياً ومتأخراً وفقاً لتقارير التنافسية، وهو لا يتناسب مع القدرات البشرية الجيدة محلياً.

 
وتحدث »الليثي« علي حاجة السوق المصرية للاستثمار الأجنبي في مجال صناعة تكنولوجيا المعلولمات، وقال لابد أن يكون داخل إطار تنفيذي يساهم في اقتحام الأسواق المجاورة وليست المحلية فقط، وذلك عبر نقل التكنولوجيا وتأهيل الشباب المصري، لاستخدامها وتطويرها، وتنمية الإبداع، والحفاظ علي حقوق الاختراعات المصرية وتسويقها عالمياً. حيث إن الدولة متمثلة في وزارات الاتصالات والاستثمار هي اللاعب الرئيسي لوضع الخطة الأنسب لدعم الشركات المحلية للدخول في هذه المشروعات بالتعاون مع المستثمر الأجنبي.

 
ولفت »الليثي« إلي ضرورة تحديد شروط البيع ونسبة الاستحواذ الأجنبي بالشكل الذي يضمن حق الدولة والشركاء المصريين وتنظيم السوق مع مراعاة حاجة السوق المصرية لخطة 5 أعوام مقبلة لتنظيم هذه العملية وإعادة النظر في الخطط الحالية وتطويرها لتصبح مصر مؤهلة للتصدير في مجال الإبداع التكنولوجي.

 
من جهته، أكد حسام صالح، عضو مجلس إدارة جمعية شباب الأعمال، أن دخول الاستحواذات الأجنبية يتطلب ضوابط تساهم في رفع معدلات النمو، مشيراً إلي أن بعض الشركات الأجنبية تستهدف الاستحواذ علي البشر وليس المنتجات، ولكن الحاجة ضرورية للطرفين لتتم التنمية البشرية وتدعم الصادرات التكنولوجية.

 
وأشار »صالح« إلي أن خدمات الاتصالات أهم القطاعات التي يمكن بدء تنفيذ استحواذات داخلها، ومنها شركات الخدمات الاستشارية وتلك التي تقوم بتقديم منتجات »نظم المعلومات«، ويتم الاستحواذ وفقاً لحاجة هذه الشركات، كما يجب الترويج للشركات المحلية بشكل يزيد من قيمتها أمام دول العالم، وتلك الخطوات تتطلب من الجهات المسئولة التوعية بطرق الاستحواذ وكيفية الدخول في شراكات مع مستثمرين أجانب والاستفادة من الخبرات السابقة بجانب تطبيق نظم ومعايير متميزة لجذب المستثمر الأجنبي.

 
ويري »صالح« أن الشركات المصرية لا تملك الاستعداد الكافي للاستحواذات الأجنبية، حيث ينقصها القدرة علي إدارة الأموال التي تقوم بها مؤسسات مالية مخصصة، وعليه فالشركات المحلية مطالبة بتقييم هيكل شركاتها وإداراتها وقوائمها المالية وخطتها الاستثمارية لـ5 أو 6 أعوام مقبلة وكيفية الدخول للأسواق الخارجية.
 
علي صعيد آخر رفض عبدالرحمن الصاوي، رئيس مجلس إدارة شركة »SEE « للنظم الهندسية، مسمي الاستحواذ وفضل تسميته بالاستمثارات الأجنبية والتي تتواجد بشكل أو بآخر في شركات المحمول، لافتاً الانتباه إلي أن اللجوء لهذا النوع من الاستثمار يرجع لتقارب القوانين وتضاربها بما يدفع الشريك المحلي لجعل الأغلبية في يد المستثمر الأجنبي حتي يكون الحكم خارجياً بتحكيم أجنبي. لذا يجب أن يتم تعديل بعض القوانين المنظمة لعمليات الاستحواذات والشراكات في قطاع الاتصالات المصري بما يساهم في جذب استثمارات أجنبية، ودور الوزارة يكمن في قيامها بإظهار قوة القطاع لجذب المستثمرين إليه.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة