استثمار

الاستقرار السياسى مطلب رئيسى لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول الآسيوية


تغطية: نشوى عبدالوهاب- سمر السيد أمانى زاهر- هاجر عمران

أجمع عدد من رجال الأعمال المصريين خلال فعاليات الجلسة الأولى لمؤتمر ممارسة الأعمال مع دول الآسيان، على اهتمام الشركات الآسيوية والمصرية بدعم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، مشددين على توافر العديد من فرص الاستثمار الواعدة داخل السوق المحلية لجذب المستثمرين الأجانب على الرغم من اضطراب الأوضاع السياسية الأخيرة.

 
 جانب من الجلسة الأولى
فى البداية، أكد أشرف نجيب، الأمين العام للجمعية المصرية الآسيوية لرجال الأعمال، خلال إدارته للجلسة الأولى لأعمال المؤتمر، أن العالم يترقب عن كثب استقرار الأوضاع الاقتصادية لاقتناص الفرص الاستثمارية الواعدة داخل السوق المحلية، وتعزيز علاقات التجارة بين الجانبين المصرى والآسيوى.

فى حين أكد كريم هلال، رئيس مجلس إدارة جمعية الآسيان وجود رغبة صادقة لدى مستثمرين من الدول الآسيوية لضخ استثمارات بالسوق المحلية، مشيراً إلى أن الاتجاه إلى تكوين شراكات قوية مع الشرق هو الحل، خاصة أن النظام السابق عمل على تجاهل الدول الآسيوية تماماً مثلما فعل مع الدول الأفريقية، بينما أوضحت الأزمة المالية العالمية خلال 2008 أن الاتجاه نحو الغرب كلية وتجاهل الدول الأخرى لم يكن خياراً صائباً.

وأشار إلى بعض التحديات التى تواجه المستثمرين ومنها الصعوبات التى يمر بها الاقتصاد بشكل عام، بالإضافة إلى مشكلات التوظيف بعد الثورة، موضحاً أن التجارب التاريخية للدول المختلفة تخلص إلى أن التغيير يستغرق عقوداً إذا لم يكن أكثر.

وأضاف أن الاقتصاد يمر بمرحلة صعبة غير أن رجال الأعمال عليهم أن يستمروا فى الاستثمار ببلدهم، مضيفاً أن المستثمرين المحليين يحتاجون إلى شركات مع مستثمرى آسيا، خاصة الشراكات طويلة الأجل.

وقال إن حالة الحراك السياسى التى يمر بها الشارع المصرى خلال الفترة الراهنة اضطرت أعضاء الجمعية فى التفكير مراراً قبل اتخاذ مثل هذا القرار بانطلاق فعاليات المؤتمر السنوى للجمعية، لافتاً إلى أن رجال الأعمال الآسيويين مثلهم مثل نظرائهم المصريين فى الانتظار لمعرفة ما ستئول إليه الأوضاع قبل ضخ أى استثمارات حقيقية.

وأوضح أن الزيارات التى قامت بها وفود من الدول الآسيوية الفترة القليلة الماضية، أكدت رغبة صادقة فى ضخ استثمارات ولكن بعد الاستقرار السياسى، مشيراً إلى أن اللجوء إلى الدول الآسيوية لم ينتهِ للأبد فى ظل ضغط الظروف الحالية ولكنه توقف فقط.

ومن جانبه قال ريتشارد كيرى، مدير إدارة الأعمال المصرفية فى بنك اتش اس بى سي- مصر، إن الاقتصاد الآسيوى ينظر للسوق المصرية كواحدة من أقوى الاقتصادات بالمنطقة، كما أنها تعتبر سوقاً واعدة تتمتع بفرص استثمارية كبيرة وتوقعات إيجابية بشأن تسارع وتيرة معدلات النمو، إلى جانب تمتعها بموقعها الجغرافى المتميز وعدد كبير من السكان يسمح بالنمو وبناء علاقات تجارية واستثمارية عميقة بين المنطقتين.

وأكد مدير إدارة الأعمال المصرفية رغبة الشركات الآسيوية فى الاستثمار بالسوق المحلية بغض النظر عن الحراك السياسى الذى تشهده البلاد حالياً وما به من اضطرابات متعددة، إلا أن المستثمرين يركزون اهتمامهم على فاعلية الجانب الاقتصادى وفرص الاستثمار القوية المتوفرة داخل السوق، لافتاً إلى أن مصر تقف حالياً بين حافة الخطر ومزيد من الفرص المتوقعة.

وأضاف: إن الدول الآسيوية تترقب تحقيق حزمة من الإجراءات الاقتصادية والتجارية القوية فى مصر خلال المرحلة المقبلة مقابل ضعف اهتمامهم بالتوصل لاتفاق نهائى حول قرض صندوق النقد، ومشدد على اهتمام المستثمرين الآسيويين بالتأكد من قوة الاقتصاد المالى واستقرار المؤسسات المالية الحالية بما يعزز العلاقات مع آسيا، إلى جانب تبنى البلاد رؤية اقتصادية واضحة داخل السوق المحلية.

وأكد مدير إدارة الأعمال المصرفية ببنك «HSBC »، أن مصرفه يتمسك بنظرة إيجابية متفائلة تجاه تضاعف معدلات النمو الاقتصادى فى مصر خلال السنوات المقبلة، لافتاً إلى أن مصرفه يسعى للعب دور حيوى فى تسهيل عمليات التبادل التجارى للدول الآسيوية مع مصر، وتسهيل انتقال المعرفة بين البلدين بما يشجع الشركات الأجنبية على اقتحام السوق المحلية، مشيداً بدور البنك المركزى الفعال فى تدعيم القطاع المالى والمصرفى خلال الأعوام الماضية.

ويرى «كيري» أن الشركات الموجودة داخل السوق المحلية مؤهلة لاقتحام الأسواق الآسيوية بما تمتلكه من قدرات قوية على المنافسة داخلها، وفى المقابل تتطلع الشركات الآسيوية لتوسيع حجم استثماراتها داخل السوق المصرية، إلا أن الأمر حالياً مرهون بتقوية الوضع الاقتصادى للبلاد واستقرار الأوضاع المالية.

وأشار إلى أن هناك عدداً من المعوقات التى تواجه تدفق الاستثمار الأجنبى إلى السوق المصرية أبرزها يتمثل فى عدم تحديد الجانب المحلى قطاعات بعينها لتوجيه المستثمرين الأجانب وعرضها فى أجندة محددة أمام المستثمرين باعتبارها تحتوى على فرص الاستثمار سواء فى قطاع البتروكيماويات أو الكهرباء أو البنية الأساسية.

وشدد مدير إدارة الأعمال المصرفية ببنك «HSBC » على ضرورة تعاون كل الأطراف المعنية فى مجتمع الأعمال والحكومة وصانعى القرار لتعزيز العلاقات مع سوق آسيا، المتوقع لها النجاح فى الفترات المقبلة وبحث عوامل تحفيز الاستثمارات الآسيوية لاقتحام السوق المحلية، إلا أنه أكد ضرورة العمل على تقوية السوق المحلية، وأسواق المال لدفع عوامل جذب الشركات.

كما طالب بضرورة عقد اتفاقيات دولية متخصصة فى تعزيز عمليات التجارة البينية بين جميع الأطراف المعنية، وذلك لتنظيم حركة تدفق الاستثمارات عبر جهات بعينها لتفعيلها.

من جانبها أكدت غادة قنديل، مستشار قطاع تطوير الجهاز المصرفى فى البنك المركزى المصرى، أن البنوك المصرية تتمتع ببنية تحتية قوية تمكنها من تسهيل وتعزيز العمليات التجارية بين الدول، مؤكدة أن نجاح أى اقتصاد فى أى دولة مرهون باستقرار وقوة القطاع المصرفى به.

وأشارت إلى أهمية الدور الذى يلعبه القطاع المصرفى فى دعم الاقتصاد، موضحة أن أى اقتصاد فى العالم يتطلب وجود مؤسسات مصرفية قوية، وهو ما يتوافر داخل السوق المصرية، خاصة بعد عملية الإصلاح المصرفى الذى بدأه «المركزى» منذ سنوات.

وأشارت إلى أن ما تتطلبه السوق المصرية هو توفير الأمن ليس فقط للمجتمع، وإنما لمناخ الاستثمار، مؤكدة أن تهيئة بيئة مواتية للاستثمار عامل أساسى لجذب الاستثمارات.

وأضافت أن السوق المصرية تتمتع بمؤسسات مالية قوية من بنوك وشركات مالية علاوة على توافر المعلومات اللازمة من خلال الشركة المصرية للاستعلام الائتمانى «I -SCORE » التى تلعب دوراً مهماً فى توفير المعلومات.

وفى سياق متصل رفضت مستشار قطاع تطوير الجهاز المصرفى فى البنك المركزى المصرى، التعليق على عملية إعادة تقييم صندوق النقد الدولى للقرض الذى من المفترض أن تحصل عليه مصر عقب تصاعد حالة الاحتقان السياسى فى المجتمع إثر صدور الإعلان الدستورى، وقالت إن هذه الأمور سياسية ليس لى أن أعلق عليها.

وأكدت أن الحكومة فقط هى المنوط بها إجراء عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولى لاقتراض 4.8 مليار دولار دون تدخل من أى جهة أخرى فى الشروط وعملية التفاوض.

وأضافت فى رد على تساؤل حول دور القطاع الخاص فى عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولى وإطلاعه على شروط التفاوض، أنه ليس من حق القطاع الخاص أن يتدخل فى عملية التفاوض، مؤكدة أن هذا لم يحدث فى أى دولة فى العالم.

وأوضحت أن البرنامج الحكومى يضع فى اعتباره جميع العوامل والمعطيات الاقتصادية، مؤكدة أن الحكومة على علم بمتطلبات القطاع الخاص، نظراً لأن أى برنامج إصلاح من الحكومة أو البنك المركزى يهدف إلى تشجيع دور القطاع الخاص وتنمية الاستثمارات المحلية والأجنبية، لكن دون دخولهم فى عملية التفاوض نفسها أو إبداء آرائهم فى شروط القرض.

وأضافت أنه من حق كل مؤسسة إبداء رأيها وطلباتها من الجهات المعنية، ضاربة المثل بوجود العديد من الهيئات والمؤسسات تحت عباءة وزارة الاستثمار والتى بدورها تقوم بإيصال طلبات هذه الهيئات إلى الحكومة.

وأشارت إلى أن تقييم نتائج القرض تتم عبر التقارير الاقتصادية الصادرة من الجهات المعنية كالبنك المركزى ووزارة الاستثمار، علاوة على دور مؤسسات التقييم فى إبداء آرائها وتقييمها.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة