لايف

وداع تقليدي لمهرجان المسرح التجريبي


كتبت ـ مي إبراهيم:
 
اختتمت أمس الأربعاء، فاعليات الدورة الـ22 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.. وبنهاية هذا الحدث المسرحي السنوي الكبير، كان للمسرحيين المشاركين فيه ـ من مصر وخارجها ـ رؤيتهم وتقييمهم للمهرجان من حيث العروض والتنظيم ومدي نضج مفهوم التجريب في مهرجان بهذا العمر الطويل.

 
 
أكد الدكتور مصطفي سليم، أستاذ النقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية، أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في هذه الدورة كان جيداً.. لكن فعالياته كانت أقل من الدورات السابقة، بسبب بداية الموسم الدراسي، مؤكداً تميز ونضج العروض العربية هذا العام. كما أن المهرجان أكثر ارتباطاً بفكرة التجريب مع تناول القضايا المطروحة التي نعيشها.

 
أما العروض الأجنبية، التي تم تقديمها فمستواها أصبح أقل بكثير وأفكارها مستهلكة.. كما أنها افتقدت عنصر الإبهار.

 
وأثني »سليم« علي مستوي عدد من العروض العربية، من بينها »دائرة العشق البغدادية« للفريق العراقي، و»غوانتانامو« من لبنان، و»الجسر« من عمان«. كما أثني علي العرض الإيطالي »أوديب فوق القمة«.. أما عرض الافتتاح الروسي، فكان أقل كثيراً مما هو متوقع، وقائم علي الأداء الحركي التقليدي، الذي اعتمد علي مدرسة الرقص الحديث، ولكن توجد الآن عروض أكثر ابتكاراً، أما مفاجأة المهرجان فكانت العروض الخليجية، التي أبهرت الجميع.
 
وأشار »سليم« إلي أن المهرجان، ظهرت فيه بعض السلبيات هذا العام، فقد أصابته حالة من الثبات وعدم التطور، وكل عام مثل الماضي نذهب لأخذ »الكارنيهات« من صندوق التنمية الثقافية، وتستغرق يومين منذ بداية المهرجان لتجهيزها، والمركز الإعلامي للمهرجان ليس به أي تطور عما كان عليه منذ بداية المهرجان. ولابد من التفكير في تغيير أماكن عرض المسرحيات بالمهرجان، فلابد أن يشملها هي أيضاً مفهوم التجريب، فيجب أن تقام العروض في أماكن مفتوحة وغير تقليدية، فحتي الآن كثير مما يقدم في التجريبي عبارة عن عروض كلاسيكية، ولابد من توزيع كتب المهرجان علي الجمهور، وأن تقدم النشرات بشكل جديد.
 
علي الجانب الآخر، أكد محمد محمود، مدير المسرح الكوميدي، أن المهرجان التجريبي تميز بالنجاح، والعروض في تطور ملحوظ، وكانت المفاجأة في العرضين السعودي والعماني. لكننا مازلنا نبحث عن مفهوم التجريب، الذي يختلف من وجهة نظر لأخري، وليست له معايير ثابتة، فنجد أعمالاً تجريبية، وأخري ليست لها علاقة بالتجريب.
 
وطالب »محمود« بانتقاء العروض الأجنبية المشاركة بالمهرجان، كما يحدث مع العروض المصرية، التي تتعرض للعديد من الاختبارات قبل اختيارها للمشاركة في المهرجان. ولابد أن نبحث عن مشاركة الفرق القوية، سواء العربية أو الأجنبية، لكن هذا لا يتحقق لأن الفرق القوية، تطلب مقابلاً مادياً، أما الفرق المشاركة في المهرجان، فتأتي مقابل تذاكر السفر والإقامة، لذلك نتمني أن تتوافر الإمكانيات حتي يمكن دعوة الفرق الجيدة.
 
قال المخرج العراقي، علاء قحطان، المشارك في معرض »جلسة سرية«، إن هذا المهرجان من أهم المهرجانات المسرحية في الوطن العربي، ورغم أن هذه هي المشاركة الأولي له، فإنه لاحظ أن المهرجان يتمتع بالتنظيم الشديد، مشيراً إلي أنه حينما وصل إلي القاهرة غادر المسرح للوصول إلي الاستراحة، وعاد فوجد المسئولين عن مكان العرض قاموا بتجهيز كل ما يحتاجه العرض من إضاءة وصوت وديكور.
 
وأكد ناصر عبدالمنعم، المخرج المسرحي مدير مسرح الغد، أن المهرجان التجريبي هذا العام تميز بالعروض الجيدة، مما أدي إلي إعادة بعض العروض مثل العرض المصري »دعاء الكروان«، لكنه طالب بالتأني في اختيار الفرق المشاركة بالمهرجان، وأن يتم تقليل عدد الفرق المشاركة من الخارج، وأن يكون المعيار، هو الكيف وليس الكم.
 
قال حسن عطية، أستاذ الدراما والنقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية، إن هذه الدورة هي الفاصلة في مسيرة المهرجان، فبدءاًمن الدورة المقبلة، سيتم اختيار 10 عروض فقط، أما هذا العام فيوجد عدد كبير من العروض الجيدة، سواء كانت عروضاً تتسم بالتجريب أو تبعد عنه، لكن مازالت هناك مسافة كبيرة بين العروض المتميزة والتجريبية العربية والغربية.
 
كما أن هناك عودة للاهتمام بالمسرح الكلاسيكي في العديد من العروض مثل »أوديب فوق القمة« و»جلسة سرية« و»دائرة العشق البغدادية«، وهذا يؤكد أن الكثير من الأعمال التقليدية مازالت قادرة علي إثارة الدهشة، وأن النص الدرامي مازالت له أهميته القصوي، مهما حاول التجريبيون البعد عنه.
 
أما الدكتورة عايدة علام، أستاذ الديكور بقسم علوم المسرح جامعة حلوان، فطالبت هي الأخري بانتقاء العروض، حيث توجد عروض كثيرة غير جيدة، واكتفت بالاهتمام بالقيم التشكيلية فقط، مثل عرض »بانوراما«، ولكن هذا لا يمنع من وجود عروض جيدة للغاية مثل »دائرة العشق البغدادية« و»سجون« و»حقائب«.
 
واعترضت »علام« علي قيام لجنة التحكيم بدور لجنة انتقاء العروض، بل يجب أن تشكل لجنة أخري للقيام بهذه المهمة، كما كانت هناك مشاكل كبيرة تتعلق بالتنظيم، خاصة فيما يتعلق بمواعيد العروض، التي كثيراً ما يتم تأخيرها حتي تحضر لجنة التحكيم.
 
كما ظهرت أثناء الندوات مشكلات كبيرة تتعلق بالترجمة، حيث يقوم بعض المترجمين غير المتخصصين بتحريف الكلام، ومن المهم أن يتم تقليل عدد العروض المشاركة لاتاحة فرصة أكبر لمشاهدتها، ويمكن تقليل الكثير من المصاريف غير الضرورية.
 
فعلي سبيل المثال: لماذا لا تتحرك لجنة التحكيم في أتوبيس سياحي بدلاً من تخصيص سيارة خاصة بسائق لكل عضو بها؟ ولابد من تدارك كل هذه الأمور حتي يمكن النهوض بالمهرجان.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة