أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

من تراب الطريق‮ !‬ ماذا نعرف عن الكون الهائل العظيم؟


 
»1 ـ 2«

 
درج الناس، قالوا أم لم يقولوا، علي افتراض أن الكون بأسره قد خلقه الخالق جل وعلا من أجلهم، فهل صحيح أن هذا الكون الهائل العظيم خلقه عز وجل من أجل الآدميين؟ أم أن تسلط الآدميين ـ بما معهم من وعي وفهم وحيلة وذاكرة ـ علي الكائنات الحية الكبيرة الموجودة علي الأرض، هو الذي سَوَّغ لهم أن الأرض التي يعيشون علي قشرتها ـ قد سخرت لنفعهم هم وحدهم؟ وهل فاتهم أن يسألوا أنفسهم ما هو وضعهم بالنسبة لما ينالهم ويصيبهم ويفتك بهم ـ من الكائنات الصغيرة والصغيرة جدا مثل الحشرات والطفيليات والميكروبات والفيروسات؟ وأن يسألوا عن حالهم مع مفاجآت الجدب والقحط والأمواج والعواصف والأنواء والأعاصير والزلازل والبراكين والمجاعات والثورات والفتن والحروب؟ وأن ينتبهوا إلي شدة قرب النقم من النعم والعلل من العافية والسخط من الرضاء والخراب من العمار والهلاك من الحياة؟!

 
إن نعم الخالق عز وجل ـ علي كل حي: جاءت وتجيء دائما بلا طلب ومجانا بلا مقابل، وأولها وأهمها الإنعام بالحياة قبل أن تكون، وبالوجود والإحساس والاستمتاع به بعد العدم، وتيسير الحرارة والضوء للحي بالشمس، والقرار والغذاء له بالأرض، والقدرة علي الاستمتاع بالرؤية والهدوء بالسماء والأنس ليلاً بالنجوم والقمر، والشرب والري بالأنهار، والسفر بالبحار، والثمار والألبان والشهد بالنبات والحيوان والطير النحل.. كل هذه ولا تحصي نوعًا ولا عددًا : هبات وعطايا مجانية لا يتسلط معطيها ـ عز وجل ـ علي من أعطاها لهم، ولا يقهرهم أو يذلهم بها، لا يسمح لهم بأن يقهروا بها أمثالهم أو غيرهم.. بل ينتظر سبحانه من الجميع دائما حدَّاً من المعرفة والشكر والحمد والمودة والسلام والأمان.. كل بطريقته وحسب مقدرته وما تتيحه له موهبته وإمكاناته التي فاز بها من الخالق مجانًا.. كرمًا منه وعطاء وسماحة وفضلا علي من لا يستطيع لها تدبيرا ولا لها طلبا وهو في لجة العدم إن كان للعدم لجة !!

 
والعجيب أن الأحياء لا يلتفتون قط إلي أن وجودهم أو حياتهم ـ علي اختلاف أجناسهم وأقوامهم وأعمارهم وأحجامهم ـ هو في ذاته نعمة كبري علي الجميع.. يخفيها عن كل فريق انصرافه إلي أهله وانحصارهم في ذواتهم.. كأن الوجود بأسره مقصور عليهم دون سواهم !

 
كان ينبغي أن يفطن عقل الآدميين بعد تطوره ـ إلي هذا التشتت الذي يحمل في طياته بذور وأسباب العداوات التي لا تهدأ بين الأحياء، وأن يقودهم العقل الذي حُبِي به الإنسان ـ إلي قيادة من يستطيعون قيادته من بني جنسهم ومن غيرهم من الكائنات الحية ـ إلي سلام وأمان جامعين مستقرين. لكن تطور الآدميين زادهم ـ وهذا لافت ـ زادهم اندفاعا إلي الغرور والأثرة والترفع.. حتي علي الكثرة من أبناء جنسهم ، وعلي الإمعان في استغلال الإنسان والحيوان واستعبادهما استغلالاً واستعباداً امتدا في الماضي إلي ما لا يبلغه الخيال، وما زالا يمتدان بصورة أو بأخري في حاضرنا وفي مستقبلنا إلي زمن لا نعرف مداه. وقد أدي هذان : الاستغلال أو الاستعباد ـ إلي انقراض العديد من أجناس الحيوان والنبات، وإلي تدهور العديد من أجناس الإنسان بعد ضياع العديد منها ضياعًا بصورة نهائية لا رجعة منه!

 
   والخالق ـ عز وجل، ولا يتقيد بالزمان والمكان.. فهو سبحانه وتعالي لا يتحدد ولا يرتبط لا ينفصل.. وقد تحار عقول البشر وهي في أسر قيودها وشروطها وظروفها ـ تحار فيما تشهده من شواهد الصبر التي تمهل، أو ما تفاجأ به من مظاهر العجلة التي لا تمهل، ثم تعود بعد أن ينجاب قلقها وحيرتها، فتري حكمته سبحانه التي لا حدود لها وقد غطت وشملت كل ما كان ويكون من آجل وعاجل.. والله تبارك وتعالي لم يخلق جنسا من الأحياء من أجل جنس ولا نوعا من أجل نوع، بل خلق عز وجل كافة مخلوقاته من أجناس وأنواع وحيوان ونبات وجماد، لينجلي إعجاز الخلق في تنوعاتهم واختلاف استعداداتهم كبيرهم وصغيرهم.. ضئيلهم وهائلهم.. وليشهد الكل ثراء الحياة الذي لا ينفد في كل طور من أطوار كائناتها وصورها.

 
كذلك، لم يخلق الخالق غير الأحياء فقط من أجل الأحياء التي نعرفها.. بل إن غالب ما في الكون الهائل غير حي.. من ذلك السدوم والمجرات والنجوم التي لا عداد لها والكواكب والنيازك وما إليها.. أما الأحياء عندنا، فلا تتجاوز قشرها أرضنا برها وبحرها وجوها.. وأرضنا كلها لا تجاوز حجم ذرة في الكون العظيم. وتبدو في الفضاء اللانهائي نقطة زرقاء لا حجم لها. وهي كوكب ثالث من كواكب الشمس في ترتيب الصغر لا الكبر. تتوقف الحياة فيها علي ما يصلها من ضوء الشمس بالقدر المناسب لهذه الحياة الموزعة بين اليابسة والماء.بل إن الشمس ذاتها ليست من كبريات النجوم ولا أواسطها، ومنشأ طاقتها من استحالة عناصر الأيدروحين فيها إلي عنصر الهليوم، وتطلق طاقة نووية في درجة من الحرار تبلغ شدتها في أعماقها 27 مليون درجة فهرنهايت بكثافة تبلغ مائة وخمسين مرة كثافة الماء. وما تفوز به أرضنا من طاقة الشمس لا يجاوز واحد علي مليارين ومائتي مليون ـ وذلك طوال مئات الملايين من السنين الجيولوجية كانت ولا تزال تزود أشكال الحياة كلها بزادها بما يلزمها من الطاقة عبر العصور والفصول. فالكائنات الحية في حدود ما نعرفه لا تجاوز هامش الهامش من الكون الهائل العظيم، ونصيب الآدميين في هامش هذا الهامش ضئيل ضئيل.. ليس كبيرا لا من حيث القدم بالنسبة لخلق الكون، ولا من حيث العدد الذي يملأ الكون ببلايين البلايين من الأفلاك والشموس والأقمار والنجوم والكواكب والمجرات والسدوم.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة