سيـــاســة

احتمالات الحرب تتصدر المشهد السوداني


محمد ماهر
 
يبدو أن إجراءات استفتاء هادئ بجنوب السودان، خلال يناير المقبل، بات حلماً بعيد المنال، فقد تبددت هذه الآمال، بعد أن تصاعدت احتمالات حدوث توترات ومصادمات مسلحة بين الشماليين والجنوبيين، في ضوء التراشق والتلويح بالحرب، الذي تصدر المشهد السوداني مؤخراً، كخيار بديل في حال فشل الاستفتاء بين الطرفين، بعد أن أعلن سيلفا كير، نائب الرئيس السوداني، رئيس حكومة جنوب السودان، اعتزامه التصويت لصالح الانفصال ودعوته الأمم المتحدة بإقامة مناطق عازلة بين الشمال والجنوب،


 
 
إجلال رأفت 
لمنع تحرك الجيش السوداني تجاه الجنوب، لاسيما بعد أن دعا مصطفي عثمان إسماعيل، مستشار الرئيس عمر البشير، مؤخراً إلي الاستعداد للحرب مع الجنوبيين مجدداً وسط مؤتمر شبابي حاشد بالخرطوم، وهو ما ساهم في تعزيز المخاوف حول زيادة احتمالات الحرب، وتأتي هذه الاحتمالات لتفجر ردود فعل دولية أخري، حيث دفعت التصريحات الأخيرة، الولايات المتحدة إلي الإعلان علي لسان الرئيس أوباما، عن أن تجدد أعمال عنف في السودان، يهدد الأمن القومي لواشنطن، وأن السياسة الأمريكية تجاه السودان، سوف ترتكز خلال الفترة المقبلة، علي قيادة تحرك دولي بالأمم المتحدة، لارسال قوات دولية إضافية لتنضم إلي القوات المرابضة حالياً بين الشمال والجنوب، والتي تتألف من عشرة آلاف جندي لمراقبة التزام الطرفين ببنود معاهدة السلام »مشاكوس 2005«، وهو ما استدعي رداً مصرياً، حيث أعلنت القاهرة عن نيتها ارسال أحمد أبوالغيظ، وزير الخارجية، واللواء عمر سليمان، مدير المخابرات العامة، في جولة مكوكية بين الخرطوم وجوبا، لبحث الترتيبات النهائية قبل موعد استفتاء تقرير تحديد المصير.

من جانبها، حذرت الدكتورة إجلال رأفت، مدير مركز الدراسات والبحوث الأفريقية بجامعة القاهرة، من خطورة الموقف في السودان، لافتة إلي النتائج الكارثية التي سوف تنتج عن اندلاع أعمال عنف جديدة بين الشمال والجنوب، متوقعة أن تمتد دائرة العنف لتشمل بعض دول الجوار مثل مصر، كما أن الاشتباكات المسلحة في السودان، سوف تؤثر حتماً علي استقرار منطقة القرن الأفريقي، وما يمثله ذلك من تهديد لمصالح الدول الكبري مثل الولايات المتحدة.

وأشارت »رأفت« إلي أن تأجيل ترتيبات ما قبل الاستفتاء حتي اللحظة الراهنة، التي كان من المفترض أن يتم حسمها منذ فترة ساهمت بشكل أساسي في تعقيد الموقف، موضحة أن ملفات توزيع عوائد النفط بين الخرطوم وجوبا، وترسيم الحدود بين الطرفين، بالإضافة إلي تحمل كل طرف نسبة من الدين العام، ومستقبل الشماليين المقيمين بالجنوب، والعكس كان من الأجدي للمفاوضين في الجانبين حسمها منذ فترة بعيدة، لتسهيل مهمة إجراء استفتاء ناعم، مؤكدة أن تأجيل هذه الملفات المتفجرة، تم عمداً ليطرح قبل الاستفتاء بثلاثة أشهر لإمكانية أن تشكل عقبة في طريق الاستفتاء.

ولفتت إلي أن زيادة عدد القوات الدولية العاملة في السودان، لن يكفي بمفرده لمنع اندلاع الحرب، حيث توجد قوات بالفعل في دارفور، ومع ذلك تحدث مناوشات واشتباكات من وقت لآخر، ولذلك يجب تركيز الجهود الدولية والمصرية علي وجه الخصوص خلال الفترة المقبلة، علي الجهود الدبلوماسية بالتزامن مع تأييد المسعي الدولي لزيادة عدد القوات الدولية كضمانة أخري من شأنها أن تقلل من فرص الاحتكاك بين الطرفين، مشيرة إلي أن القاهرة يجب أن تضطلع بمسئولياتها كأحد أهم قنوات التواصل بين الشماليين والجنوبيين لحثهم علي إقامة استفتاء بدون مشاكل.

وأكد السفير أحمد أبوالخير، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن اندلاع أعمال عنف بالسودان أمر يهدد الأمن القومي المصري، وبالتالي فإن هناك تحركات علي أعلي مستوي من القاهرة لمحاولة احتواء الأمور، إلي جانب أن التحركات الأمريكية الداعمة لانفصال السودان، تحول دون نجاح المساعي المصرية بشكل كامل.

ولفت »أبوالخير« إلي أن القاهرة تعتمد حالياً علي استراتيجية لتخفيف حدة التوتر بين الشمال والجنوب، ومحاولة لعب دور الوسيط المحايد، وذلك حرصاً علي مصالحها الحيوية، مضيفاً أن مصر مرشحة بقوة لطرح رؤي يتوافق عليها الطرفان، خاصة في المسائل المتفجرة، كجزء من ارساء الترتيبات النهائية قبيل استفتاء يناير، مشيراً إلي أن الزيارة المرتقبة لـ»أبوالغيط« و»سليمان« إلي الخرطوم وجوبا خلال الأيام القليلة المقبلة، من المحتمل أن تحمل أوراقاً مصرية لبعض المسائل محل الخلاف بين طرفي النزاع.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة