اقتصاد وأسواق

شگوك حول قدرة‮ »‬التوسع الگمي‮« ‬علي إنقاذ‮ ‬إقتصاد الولايات المتحدة‮


إعداد ـ محمد الحسيني
 
يجمع خبراء الاقتصاد علي أن تبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي »البنك المركزي«، سياسة التوسع الكمي من خلال المضي قدماً في برامج شراء السندات سينجح في إبقاء أسعار عائدات هذه السندات منخفضة خلال الفترة المتبقية من 2010، لكن العديد من الخبراء شككوا في قدرة سياسة التوسع الكمي علي مساعدة الاقتصاد الأمريكي ودعمه في ترسيخ التعافي المنشود.

 
وفي هذا السياق أكد 10 من المتعاملين الرئيسيين في سوق السندات ممن شاركوا في مسح أجرته مؤسسة »داو جونز نيوزوايرز« حول سياسة التوسع الكمي وتأثيراتها المختلفة، أن هذه السياسة ستساعد في إبقاء العائد علي سندات الخزينة لمدة 10 سنوات منخفضاً عند %2.5 أو أقل حتي نهاية 2010، طبقاً لما نشرته صحيفة »وول ستريت« الأمريكية.
 
وضم المسح بنكي »دويتشه بنك« و»أوف أمريكا« كمتعاملين رئيسيين في سوق السندات يتعاونان مع البنك المركزي لإجراء عمليات اكتتاب الدين العام، حيث توقع البنكان تراجع العائد علي السندات الأمريكية لمدة 10 سنوات إلي %2 بنهاية 2010، في حين توقع معظم المتعاملين الرئيسيين في سوق السندات الذين شملهم المسح انخفاض العائد علي السندات لمدة عامين بنسبة تبلغ %0.25 تقريباً.
 
وتأتي نتائج المسح بالتزامن مع زيادة توقعات المحللين بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، نحو إطلاق برنامج جديد لشراء السندات الحكومية علي نطاق واسع بهدف دعم الاقتصاد الأمريكي، الذي لا يزال يعاني بشدة من زيادة البطالة وتراجع الأسعار بشكل قد يهد أرباح الشركات وقدرتها علي مواصلة الإنتاج.
 
وكان مسئولو الاحتياطي الفيدرالي قد أعلنوا مؤخراً عن عدم رضاهم عن الأرقام الحالية للبطالة والأسعار في إشارة قوية إلي إمكانية اتخاذ إجراء جديد أو بالأحري إطلاق برنامج جديد لشراء السندات العامة.
 
من جانبه أكد »بن برنانكي« رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجمعة الماضي، أن الاقتصاد الأمريكي ينمو بوتيرة أبطأ مما يرغب فيه المجلس، مضيفاً أن الاحتياطي الفيدرالي مستعد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتشجيع الاقتصاد إذا اقتضت الضرورة ذلك.
 
ويجمع المحللون والمراقبون في السوق الأمريكية حالياً علي أن الاحتياطي الفيدرالي، سيعلن برنامجه الجديد لشراء الأصول -الذي يعد استمراراً لسياسة التوسع الكمي- في نوفمبر المقبل أثناء اجتماعه لتحديد سياسة سعر الفائدة.
 
وتوقع معظم المشاركين في المسح من المتعاملين الرئيسيين أن يتبني البرنامج الجديد الذي سيعلنه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، سياسة شراء السندات الحكومية تدريجياً من خلال القيام بعملية شراء أولية مصغرة يتبعها مزيد من العمليات في فترة زمنية محددة إذا اقتضت الضرورة ذلك.
 
واختلفت توقعات المشاركين في المسح ومن بينهم مؤسسات Jefferies Group ، Citi Group ، Cantor Fitsgerald ، Secnrities حول القيمة الإجمالية للبرنامج المنتظر حيث تراوحت توقعاتهم حول هذه القيمة بين 500 مليار دولار و1.2 تريليون دولار.
 
لكن المتعاملين الرئيسيين من البنوك المشاركة في المسح، شككوا في نجاح سياسة التوسع الكمي في إنقاذ الاقتصاد الأمريكي من عثرته رغم نجاح هذه السياسة في الإبقاء علي أسعار الفائدة منخفضة.
 
وفي هذا الإطار قال »وورد مكارثي« كبير المحللين الاقتصاديين، العضو المنتدب بشركة Jefferies ، إن سياسة التوسع الكمي قد تساعد في تخفيض سعر الفائدة مؤقتاً لكنها لن تكون مفيدة بما فيه الكفاية بالنسبة للاقتصاد الكلي.
 
ويري المعارضون لاستمرار التوسع الكمي، أن البرنامج الجديد لن يسهل شروط الاقتراض بالنسبة للشركات الصغيرة التي تعتمد علي البنوك في التمويل، متوقعين فشل البرنامج في تقليل تكلفة الاقتراض لملاك المنازل الذين يواجهون صعوبة في إعادة تمويل قروض الرهن العقاري التي حصلوا عليها بسبب تراجع الأسعار.
 
من ناحيتها قالت »بريا ميسرا« الخبيرة ببنك أوف أميريكا ميريل لينش، إن سياسة التوسع الكمي التي يطبقها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ستنجح في تقليل سعر الفائدة ومنع حدوث انكماش في الأسعار، لكنها ستعجز في الوقت ذاته عن خفض معدل البطالة.
 
وشارك كثير من الخبراء الذين شملهم المسح في نفس هذه الرؤية مثل »لاري ديري« المسئول عن قسم دراسة استراتيجيات تحديد سعر الفائدة في بنك HSBC ، الذي قال إن سياسة التوسع الكمي تعتبر أداة اقتصادية مفيدة، لكن تأثيرها قد يكون محدوداً في الظروف الاقتصادية الحالية.
 
وأكد »دير« أن التوسع الكمي مفيد جداً في وقت الأزمات لكن تأثيره غير مضمون في حال التعافي البطيء.
 
واستبعد المتعاملون الرئيسيون في سوق السندات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي لزيادة أسعار الفائدة في وقت قريب، في ظل استمرار معاناة الاقتصاد الأمريكي، متوقعين أن يتحرك سعر الفائدة بين %0 و%0.25 خلال العامين المقبلين في حين توقع بنك HSBC زيادة سعر الفائدة في يونيو 2011.
 
وتوقع أغلب المشاركين في المسح حدوث أول زيادة مقبلة في سعر الفائدة في 2012 وتحديداً في الربعين الثالث والرابع في الوقت الذي استبعد فيه Citi bank قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة قبل عام 2014.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة