عقـــارات

منافسة عقارية شرسة بين السوقين المصرية والسعودية لقيادة المنطقة


إسلام سمير
و أحمد التونى و  ياسر درويش
 
يتميز القطاع العقاري في مصر بأنه أقل القطاعات تأثراً بالأزمة العالمية التي ضربت نفس القطاع في دول أخري بقوة وعنف.
 
فرغم شدة تلك الأزمة فإن القطاع واصل نموه وإن كان بصورة أقل إلا أنه أفضل من الأسواق الأخري المنافسة له في المنطقة.

 
كان عدد السكان المتزايد وزيادة الطلب المحلي علي الوحدات السكنية أبرز الأسباب التي اتفق عليها المتعاملون في السوق، والتي دفعت القطاع العقاري ليكون في طليعة الأسواق القادرة علي قيادة المنطقة خلال العامين المقبلين، مع تنافس شديد من السوق السعودية التي بدأت تجذب الأنظار إليها، لما توليه الحكومة من اهتمام للقطاع هناك، فضلاً عن تنوع مصادر الدخل وعدم اعتماده علي مصدر واحد مثل النفط في دول الخليج.
 
وأشار عدد من الخبراء إلي أن أبرز العوائق التي تواجه الاستثمار في مصر هي عدم الشفافية، والتضارب في القرارات والقوانين.. ولكنها ليست المشاكل المستعصية حيث يمكن تفاديها من خلال زيادة الرقابة وإصدار قوانين موحدة تكون هي المرجع في كل القضايا.

 
كان تقرير لشركة »جون لانج لاسال« العالمية قد صنف السوقين السعودية والمصرية في المركزين الأول والثاني علي التوالي ضمن قائمة الأسواق العقارية الأفضل أداء في المنطقة.

 
كما تصدر السوقان أيضاً قائمة الأسواق الأكثر ربحية للعوائد علي الاستثمار العقاري في المنطقة، حيث بلغ العائد السنوي %12 في السعودية و%11.5 في مصر خلال عام 2010 مرتفعاً من %10.8 و%10.5 علي التوالي في عام 2009.

 
أكد أحمد التوني، مدير التطوير بشركة »الفطيم« أن وضع السوق المصرية ضمن قائمة الأسواق العقارية الأفضل أداء في المنطقة يرجع إلي عدة عوامل أسهمت في ذلك من أبرزها الكثافة السكانية، والزيادة السكانية السنوية كل عام تلعب دورا في زيادة حجم الطلب علي العقارات فضلا عن وجود احتياجات سابقة لدي الأفراد لم تتم تلبيتها، نتيجة الأزمة المالية، حيث تراجع الطلب قليلاً ولكنه لم يتلاش بعد أن تحول الأفراد من الشراء إلي حالة ترقب لرؤية ما ستسفر عنه الفترة المقبلة.

 
ولفت »التوني« إلي أن الميزة الأخري في السوق المصرية أن %95 من الطلب علي العقارات من السكان المحليين و%5 من الأجانب بعكس الدول الأخري مثل الإمارات حيث إن طلب الأجانب فيها 3 أضعاف طلب السكان المحليين مما ترتب عليه انهيار السوق هناك بشكل كبير عقب الأزمة المالية.

 
فقد اتجه الأفراد إلي سحب أموالهم من هناك وتوجيهها إلي دولهم الأم لتعويض الخسائر التي تكبدوها هناك، مشيراً إلي أن السوق قد يحدث فيها ركود لكنه لا يصل لدرجة الكساد فالأفراد لن يتوقفوا عن الزواج وبالتالي البحث عن مسكن.

 
وأوضح »التوني« أن السوق السعودية تعتبر المنافس الوحيد للسوق المصرية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع حجم الإنفاق الحكومي الضخم في المملكة.. لكن معظم الاستثمارات هناك داخلية. فالميزانية الحكومية السعودية بها بند مخصص للإنفاق علي القطاع العقاري، مطالبا مصر بضرورة التخلص من بعض العقبات التي تقف أمام الاستثمار الأجنبي مثل البيروقراطية، وعدم وجود الشفافية في اتخاذ القرارات وتجنب التضارب الذي يحدث في القوانين ومنح بعض المرونة للمستثمرين الأجانب. فالاستثمار العقاري طويل المدي وبالتالي لابد من منحه الوقت اللازم للبدء في المشروع ووعدم سحب الأراضي منه بسرعة كما يحدث في بعض الحالات.

 
أضاف »التوني« أن معدل ربحية يتراوح بين 10 و%12 في القطاع العقاري المصري هو مناسب جدا ويعكس وضع السوق خاصة أن الاستثمار العقاري طويل المدي.. ودورة رأس المال تحتاج إلي وقت حتي نستفيد من العوائد المترتبة عليه.

 
وأشار محمد عاشور، المحلل المالي بشركة »نعيم« للاستثمارات المالية، إلي أن السوق العقارية المصرية تتسم بالتنوع من حيث وجود وحدات سكنية - فاخرة ومتوسطة ومنخفضة التكلفة، مما ساهم في وجود فرص جيدة للاستثمار في القطاع.. وبالتالي فإن حدوث ركود في نوعية معينة من الإسكان يقابلها رواج وانتعاش في النوعية الأخري.

 
كما أن الطلب في السوق لا يقابله عرض مواز له مما يتسبب في ارتفاع الأسعار وبالتالي زيادة هامش الربح، فضلاً عن أن تنوع مصادر الاقتصاد يلعب دوراً في استقرار السوق المصرية بصورة عامة. فالدول المحيطة تعتمد بصورة كبيرة علي النفط والغاز في حين مصر تتنوع ما بين السياحة وإيرادات قناة السويس وتحويلات العاملين من الخارج وكذلك الضرائب.

 
وألمح »عاشور« إلي أن السوق المصرية توجد بها عقبات لابد من تفاديها لجذب المستثمرين بشكل أكبر، بالنظر إلي أن المنافسة ستشتد خلال الفترة المقبلة مع السوق العقارية السعودية الصاعدة بقوة، مثل تفعيل منظومة التمويل العقاري بشكل أكبر مما هو موجود حالياً، وكذلك حل جميع المشاكل التي قد تواجه المقاولين أثناء التنفيذ مما يؤدي إلي توقف المشروعات أو البطء في التنفيذ.

 
وكذلك لابد من الاهتمام بالمشروعات الإدارية والتجارية بشكل خاص لجذب الشركات الأجنبية فمعظم هذه الأماكن وسط عمارات سكنية، لافتاً إلي أن الشركات العقارية بدأت الاهتمام بالمباني الإدارية والتجارية من خلال التجمعات السكنية.

 
ولفت »عاشور« إلي أن السوق المصرية تمتاز بمعدلات نمو إيجابية في مختلف القطاعات.. كما أنه لا يتأثر بسهولة بالأزمات الخارجية عكس دول الخليج، كما أن طلب الأجانب علي الوحدات السكنية قليل جداً مقارنة بالطلب المحلي.

 
وأكد ياسر درويش، مدير الاستثمار بشركة »ارتوك« للاستثمار العقاري، أن دخول القطاع العقاري المصري تصنيف أقوي الأسواق العقارية في المنطقة يعد أمراً طبيعياً نظراً للمميزات التي تتمتع بها السوق من حيث ارتفاع عدد السكان، وبالتالي الطلب العالي من جانب الأفراد، خاصة أن نسبة كبيرة من أفراد الشعب المصري في عمر الشباب وبالتالي يتجهون إلي الزواج والبحث عن وحدات سكنية.
 
كما أن مصر من الدول التي استطاعت في قلب الأزمة أن تحقق نمواً اقتصادياً علاوة علي سلامة النظام المصرفي. ويعتمد الطلب في مصر بشكل كبير علي السكان المحليين وليس الأجانب.
 
وأضاف »درويش« أن مشكلة القطاع تتمثل في بطء انهاء الإجراءات وتضارب القرارات والقوانين ولكن يمكن تفاديها في المستقبل، مشيراً إلي أننا الآن نمر بفترة نهاية الركود - الذي ضرب الأسواق العالمية عقب الأزمة المالية - وهي أفضل فترة تقوم فيها الشركات بالبناء فأسعار مواد البناء منخفضة والتوقعات بحدوث انتعاش في السوق تزداد مع مرور الوقت مما يمثل حافزاً للأفراد بالاستثمار والشراء وتزامن ذلك مع وجود تقرير دولي يشيد بالقطاع العقاري في مصر.. كل هذا من شأنه أن يرفع من آمال الأفراد في الاستثمار.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة