أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اتصالات وتكنولوجيا

العلاقات السياسية والاتفاقيات الدولية‮ »‬درع الحماية‮« ‬لاستثمارات الاتصالات بشمال


هبة نبيل
 
توترت الأجواء الاستثمارية في شمال أفريقيا خاصة في قطاع الاتصالات وأصبحت هناك حالة من الشك والقلق إزاء تواجد رأسمال أجنبي هناك خاصة في الجزائر، وذلك بعد إحداث الاضطراب الاستثماري الذي شهدته السوق الجزائرية مع عدد من الشركات منها شركة »جيزي« التي طالبتها الحكومة الجزائرية بسداد متأخرات وغرامات ضريبية بقيمة 600 مليون دولار عن الفترة ما بين 2004 و2007 ثم اخيراً 330 مليون دولار كضرائب مستحقة عن عامي 2008 و2009 عمل كان هناك اتفاق علي انها فترة إعفاء للاستثمار الأجنبي من الضرائب وفقا للعقود الاستثمارية لرؤوس الأموال الأجنبية.

 
 
عبد الحمن الضاوي
وقد قامت مجموعة ويذر المالكة لشركة »جيزي« بصفقة اندماج مع مجموعة »فيمبلكوم« الروسية، بما دفع الجانب الروسي الي التدخل لحل ازمة جيزي التي كانت ضمن الصفقة، واصبح الحل يعتمد علي مدي قوة السياسات الروسية في اقناع الجانب الحكومي بالجزائر بحل مشكلة الضرائب المستحقة علي »جيزي«.

 
علي الجانب الآخر، شهدت سوق شمال افريقيا نجاح شركات اجنبية استثمرت في قطاع الاتصالات منها شركة اورانج الفرنسية في تونس وفودافون البريطانية في مصر والبرتغال تليكوم في المغرب، حيث استثمرت تلك الكيانات الكبري علي المستوي الاقتصادي والسياسي عبر شراكات مع مؤسسات محلية في كل دولة، واعتمدت تلك المؤسسات العالمية علي الدخول في شراكة مع كيان محلي بما يساهم في دعم تواجدها ونجاحها بتلك الدول.

 
من هذا المنطلق، أكد عدد من مسئولي قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ان حماية الاستثمار المحلي او الاجنبي تكون وفقا للاسس القانونية والتشريعية التي اقرتها الحكومات في مختلف دول العالم، حيث تعد آليات التحكيم الدولي الذراع القانونية الملجأ الرئيسي للمشاكل الاقتصادية والاستثمارية علي المستوي العالمي.

 
واشار بعض المسئولين في القطاع إلي أهمية العلاقات الاستثمارية والسياسية المتواجدة في كل دولة وارتباطها بالتواجد الاجنبي، ومدي قوة العلاقات السياسية مع الدول الاخري حيث تعتبر محاور نظيرة ومؤثرة في القرارات الحكومية في بعض الدول، وهي محرك رئيسي لتحديد مدي نجاح التواجد الاجنبي في دولة عن اخري سواء مع وجود شريك محلي او بدونه، حيث رفضوا اعتبار الشراكات المحلية ضرورة لحماية المستثمر الاجنبي او كونها ضامناً كافياً لحماية استثماراته.

 
ويري بعض الخبراء ان دول شمال افريقيا تفتقر الي التطور التكنولوجي في مختلف القطاعات لذا وجدت شركات الاتصالات الاجنبية فرصة كبيرة للاستثمار فيها، مما ساهم في فرض القوي الاستثمارية الخارجية المتفوقة علي نظيرتها المحلية والتحكم في السوق المحلية ليصبح ذلك وضعا طبيعيا علي غرار بعض الدول مثل »الصين« و»تركيا«.

 
ويقول البعض الآخر ان السبب في مثل تلك الاضطرابات في سوق الجزائر هو عدم تنفيذ قوانين الاستثمار العالمية واحترامها في هذه الدولة بالشكل الذي يضمن حماية المستثمر الخارجي في ظل احتياج السوق المحلية لتواجده.

 
وفي هذا السياق، يري عماد الازهري، مسئول القطاع التجاري بالشركة المصرية للاتصالات، أن من حق اي مستثمر توجيه استثماراته في اي دولة وان يكون مالكا لها حتي نسبة مائة في المائة، رافضا وجود فكرة شريك محلي كضمان يحمي الاستثمارات الاجنبية كما هو سائد الآن.

 
مؤكدا ان هذه الشراكة المحلية غير كافية لضمان الحماية الكاملة للاستثمارات وللمستثمر الاجنبي، منوها الي تحول هذه الشراكة إلي خلافات في اي وقت من شأنها ان تنهي الشراكة وتضر الاستثمار والمستثمر الاجنبي.

 
واوضح الازهري ان الاتفاقيات الدولية هي الآلية الوحيد لحماية الاستثمارات الاجنبية، حيث يجب ان تكون المرجع الرئيسي في النزاعات الاقتصادية بين الشركات سواء الاجنبية والمحلية مع المؤسسات او الجهات الحكومية بغض النظر عن مدي قوة العلاقات السياسية الدولية وتطبيق ذلك علي المستوي العالمي وليس علي منطقة شمال افريقيا فقط.

 
ولفت مسئول القطاع التجاري الي ان تعرض المستثمر الاجنبي لعدم احترام دولة الاستثمار لأي من القوانين والتشريعات الدولية السائدة، تعطي للمستثمر حق اللجوء للتحكيم الدولي دون جدال.

 
واشار الازهري الي ان مصر تعد من كبري الدول في منطقة شمال افريقيا سواء علي المستوي السياسي او الاقتصادي، احتراما لاتفاقياتها الدولية، لافتا الي انه اذا تعرض احد المستثمرين المصريين لاضرار استثمارية او اقتصادية دون وجه حق في احدي دول المنطقة، فإن حجم التوسعات الاستثمارية الاجنبية علي المستوي الاقليمي قد يتأثر بمثل تلك الاضطرابات وتدفع الشركات الاجنبية إلي إعادة النظر مرة اخري في اتجاهاتها الاستثمارية المستقبلية.

 
وقال طلعت عمر، نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات، إن العلاقات السياسية بين رؤساء الدول لها دور كبير في حماية الاستثمارات الاجنبية والدول النامية بصفة عامة تخضع لنظام سياسي غير مستقر غالبا ما يعرض الاستثمارات الاجنبية فيها للانتهاك.

 
واشار الي ان السياسة الخارجية هي صاحبة السلطة في حماية الاستثمار  الاجنبي، ولكن هناك عدم رؤية واضحة عن اسباب ردود فعل الحكومة الجزائرية المضاد تجاه الشركة الاجنبية »مجموعة ويذر« المالكة لشركة »جيزي« وهو ما يعوق الجزم بصلاحية العلاقات السياسية الداخلية والخارجية في حماية الاستثمار الاجنبي من عدمها، او حتي استبدال الشراكة المحلية مع المستثمر الاجنبي بشراكات اجنبية داخل دولة الاستثمار نفسها.

 
وأوضح أن دول شمال افريقيا تعتمد علي الاستثمارات الاجنبية في القطاعات المختلفة وبصفة خاصة خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تساهم الشركات  الاجنبية في رفع مستوي معيشة الافراد وتوفير بنية استثمارية تكنولوجية لباقي القطاعات الاخري سواء الصناعية او الخدمية، مبررا رأيه بعدم امتلاك هذه الدول المكون التكنولوجي الذي يؤهلها لهذه الاستثمارات، وهو ما يجب ان يدفع دول المنطقة الي انتهاج سياسات استثمارية مشجعة للتواجد الأجنبي.

 
وذكر عمر ان الصين تمتلك تكنولوجيا أهلتها للدخول في استثمارات ضخمة، والعكس نجده في دول شمال أفريقيا، التي لا تمتلك سوي شراكات داخلية، فيما بينها بمجالات تقليدية مثل الزراعة والصناعات الكيماوية والبترولية، لكنها لا تستطيع القيام باستثمارات تكنولوجية ضخمة. راجعاً أسباب عدم قدرة إقامة مصر مشروعات أو شراكات مع دول حوض النيل، لافتقارها لمثل هذه المشروعات التكنولوجية واللجوء إلي الدول المتقدمة منها »الصين«، »تركيا«، »الاتحاد الأوروبي«، و»الولايات المتحدة الأمريكية«.

 
ودعا إلي ضرورة ضمان النظام السياسي بتشريعاته المنظمة والمحفزة للاستثمار الأجنبية حماية ذلك النشاط الاستثماري، الذي يعتمد علي رأس المال وبحاجة لضمان المكسب والاستقرار، لافتاً إلي وجود كثير من المعوقات السياسية والتشريعية أمام الاسثتمارات الأجنبية، بعكس دول مثل تركيا، التي بفضل نظامها السياسي المستقر، أصبحت استثماراتها أضعاف الاستثمارات في مصر.

 
بالإضافة لذلك تعد دول شمال أفريقيا بحاجة لاستقرار نظمها السياسية وتشريعاتها المحفزة للاستثمار الأجنبي وتبنيها اتفاقيات تجارية حرة ومنظمة للاستثمار.

 
وقال محمد عيد، المهندس الاستشاري بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مدير مكتب زين في مصر، إن المحرك الأساسي لحماية الاستثمار يعتمد علي النظام القانوي المؤسسي المسئول عن حماية الاستثمار.

 
ويري أن قبول الجزائر التواجد الروسي، ممثلاً في شركة »فيمبلكوم«، بديلاً للمستثمر المصري المالك لمجموعة »ويذر«، كان نتيجة الخلافات المصرية ـ الجزائرية، ورغبة في خروج المستثمر المصري من الجزائر، مشيراً إلي أن عدم احترام القوانين المنظمة للاستثمار، هو الدلالة الأولي لموقف الجزائر تجاه المستثمر المصري، ومتوقعاً الميل نحو التحالفات الأجنبية، خاصة مع دول لها وزنها السياسي.

 
وأوضح أن دول شمال أفريقيا بحاجة إلي قوانين وتشريعات تنفيذية تستطيع أن تسيطر علي القرارات السياسية غير السليمة، التي قد تنتهجها بعض الدول، وذلك بهدف حماية الاستثمارات الأجنبية من سلطة اللاقانون بعيداً عن الاعتبارات الشخصية لصناع القرار، حيث يساهم تنفيذ القانون في خلق ميزان العدل والتوازن السياسي، بما لا يدع مجالاً لتدخل العلاقات السياسية الخارجية، في ظل قانون فعال يحمي الاستثمار الأجنبي، علي الجانب الآخر يجب أن تمتلك الدول اتفاقيات دولية تمكنها من تحقيق التوازن علي المستوي الاقتصادي والاستثماري بالشكل الذي يضمن الحقوق الخارجية للمستثمرين في الدول الأخري.

 
وقال إن جميع دول شمال أفريقيا »ليبيا« و»الجزائر« و»المغرب« و»موريتانيا«، فيما عدا مصر وتونس لا تحترم القوانين وتفتقر لوجود مؤسسة دستورية واضحة، بما يعرض قوانينها لعدم الاستقرار وارباك الأوضاع الاستثمارية، لافتاً إلي الوضع الاستثماري في دولة تونس ونموه بشكل سريع يعود إلي فعالية النظم الدستورية بها، بالرغم من كونها دولة غير بترولية مثل الجزائر.

 
وأضاف أن مصر من الدول التي تحاول جاهدة حماية المستثمرين بقوانينها، للحد الذي أدي إلي إهدار حق الشريك المحلي. لذا تنقصها قوانين تحمي الشركاء المحليين من المستثمرين الأجانب بالشكل الذي يضمن حماية ثروات الدولة بشكل عام وليس الشريك المحلي فقط.

 
وأشار محمد عيد إلي ضرورة تحري الدقة عند إبرام اتفاقيات استثمارية مع الدول المجاورة، بما يضمن الحقوق والتسهيلات التي يتم الاتفاق عليها لصالح المستثمرين، بهدف تحفيز الاستثمارات الأجنبية، طالما بات المستثمر ملتزماً بالترخيص، الذي تقدم علي أساسه بطلب الاستثمار وكل ما تم الاتفاق عليه في العقد، وإذا تعثر المستثمر في ذلك تسقط كل التسهيلات والاعفاءات.

 
علي صعيد آخر، استبعد خالد حجازي، مدير العلاقات الخارجية بشركة »فودافون ـ مصر«، ما حدث في الجزائر كمقياس يحدد دور العلاقات السياسية الداخلية في حماية المستثمر الأجنبي من عدمه أو تحول القرار ليد السياسة الخارجية. منوهاً لعدم دخول الجزائر في كثير من الاتفاقيات الدولية المنظمة للتجارة، والعكس بالنسبة لمصر فهي عضو في اتفاقية التجارة العالمية بجانب استثماراتها في كثير من الدول، بما يميزها في هذا المجال الاستثماري، ورفض »حجازي« التعليق بشأن حماية المستثمرين الأجانب في الجزائر، لعدم وجود أي استثمارات لشركته هناك.
 
ويري عبدالرحمن الصاوي، رئيس مجلس إدارة شركة »SEE « للنظم الهندسية، أن العلاقات السياسية الداخلية أصبحت غير كافية لحماية الاستثمارات الأجنبية أو حتي وجود شراكات مع مؤسسات أو جهات حكومية، مشيراً إلي قدرة السياسة الخارجية علي القيام بهذا الدور الحامي في جميع دول العالم.
 
وأوضح أن العلاقات السياسية تعمل جنباً إلي جنب مع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، ولا يمكن فصل العنصرين عن بناء أي استثمارات خارجية، بل يجب أن يكونا الأعمدة الرئيسية لاختيار الدول التي يتم توجيه استثمارات خارجية إليها، وعند تفاوت المشاكل إلي الحد الذي يتطلب التدخل السياسي تكون الحاجة إلي أن تكون السياسة هي الحاكمة، مشيراً إلي وجود التشريعات الاستثمارية في مصر، بالرغم من حاجتها إلي التنفيذ الفعلي وليس التعديل.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة