سيـــاســة

التقارب‮ »‬المصري‮ ‬ـ السوري‮« ‬مطلوب لاستقرار المنطقة


محمد ماهر
 
جاءت تصريحات الرئيس السوري، بشار الأسد، خلال القمة العربية، التي عقدت مؤخراً بمدينة »سرت« الليبية حول قوة ومتانة العلاقات السورية ـ المصرية، وتأكيده علي استعداده لزيارة القاهرة، في حال تم توجيه دعوة له، لتلقي بالكرة في الملعب المصري، وتحمل القاهرة مسئولية استمرار حالة الفتور في العلاقات بين البلدين، علي خلفية الخلافات حول المحكمة الدولية، المكلفة بالتحقيق في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني، رفيق الحريري في 2005.

 
 
  بشار الاسد
وعلق المتحدث باسم الرئاسة المصرية، سليمان عواد، علي تصريحات الأسد، مؤكداً أن القاهرة سبق أن وجهت الدعوة للأسد لزيارتها ثلاث مرات، إلا أنه لم يلبها.
 
مسلسل الشد والجذب بين القاهرة ودمشق، أشار بوضوح إلي وجود رغبة مشتركة بين البلدين لخلق انفراجة في العلاقات بينهما، إلا أن هناك بعض الظروف والملابسات الإقليمية والدولية، قد تقف حجر عثرة أمام هذه الرغبة، ولعل من أهم هذه العوائق حالة التقارب والتنسيق المستمر بين دمشق وطهران، وهو التقارب الذي تعتبره مصر والولايات المتحدة، مهدداً لاستقرار المنطقة.

 
اعتبر اللواء سيد عزب، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب، واقعة التصريحات المتبادلة بين القاهرة ودمشق، آخر ملامح عهد التوتر في العلاقات، الذي سيطر علي ملف العلاقات بين البلدين خلال السنوات السابقة، بسبب عدد من المسائل الخلافية، وسوء الفهم بين قيادتيهما، وقال إن الوقت حان لطي صفحة الماضي، وتجاوز الأمور الخلافية، لاسيما أن المنطقة معرضة بأكملها للغرق في دوامة من عدم الاستقرار، إذا ما حدثت مصادمات مسلحة مجدداً بين حزب الله وإسرائيل.

 
ولفت عضو لجنة العلاقات الخارجية، إلي أن القاهرة ستوجه دعوة للأسد لزيارة مصر، كما فعلت في السابق، داعياً الأشقاء في دمشق إلي التجاوب الإيجابي مع الدعوة المصرية، ومحاولة تهدئة مخاوف القاهرة من التقارب السوري الإيراني المتنامي، مشدداً علي أن عودة العلاقات الحميمية بين القاهرة ودمشق، ستبعد الأخيرة عن حضن إيران.

 
وأضاف »عزب« أن مسار العلاقات المصرية السورية، يمر بمراحل شد وجذب من وقت لآخر، إلا أن التوتر الأخير، الذي امتد لقرابة خمس سنوات، كان أطول فترة توتر تشهدها العلاقات بين البلدين، لذلك فإن نبذ الخلافات، وتوضيح وجهات النظر، وفتح قنوات الحوار بين الرئيس مبارك والرئيس الأسد مجدداً، قد تؤثر بصورة إيجابية علي عوة العلاقات إلي ما كانت عليه قبيل اغتيال رئيس الوزراء اللبناني، رفيق الحريري.

 
وقال السفير السوري بالقاهرة، يوسف الأحمد، في تصريحات لـ»المال«، تعليقاً علي إمكانية حدوث انفراجة في العلاقات المصرية السورية خلال الفترة المقبلة، في ضوء تصريحات الأسد الأخيرة، إن التقارب بين القاهرة ودمشق خلال الفترة المقبلة، من الأمور المطلوبة للبلدين، ومهم جداً ليس لصالح البلدين فحسب، بل لصالح الاستقرار في المنطقة بكاملها.

 
من جهتها، أشارت الدكتورة سلوي شعراوي، أستاذ العلوم السياسية، إلي أن حدوث أي انفراجة في العلاقات بين مصر وسوريا خلال الفترة المقبلة، محكوم بعدد من الحسابات أهمها مدي قلق واشنطن من هذا التقارب، لاسيما في هذا التوقيت الحساس الذي فتحت فيه القاهرة لأول مرة خط طيران مباشر بينها وبين طهران، وهو ما يمكن أن يفهم بأنه تجاوز مصري لثوابتها في سياستها الخارجية، التي تتعارض بشدة وتصطدم طوال الوقت مع إيران، وفي بعض الأحيان الأخري مع سوريا، التي تثير حفيظة القاهرة باستمرار، بسبب دعمها حركة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان.
 
ولفتت »شعراوي« إلي أن حدوث انفراجة في العلاقات بين البلدين، مرهون بالوصول لتفاهمات حيال المسائل الخلافية، ولعل أبرزها الوضع في لبنان والموقف من سلاح حزب الله والمحكمة الدولية لاغتيال الحريري، فضلاً عن الأسف عن التصريحات المعادية للقاهرة، التي خرجت من قبل مسئولين في دمشق 2008، أثناء الحرب الإسرائيلية علي غزة، بسبب ما أثير عن غلق معبر رفح.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة