أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.28 17.38 بنك مصر
17.28 17.38 البنك الأهلي المصري
17.28 17.38 بنك القاهرة
17.27 17.37 بنك الإسكندرية
17.27 17.37 البنك التجاري الدولي CIB
17.28 17.38 البنك العربي الأفريقي
17.26 17.40 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
626.00 عيار 21
537.00 عيار 18
715.00 عيار 24
5008.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

لماذا تقدم أجدادنا؟


رجائي عطية

تقدم أجدادنا، ليس لأنهم ناموا تحت ظل شجرة، أو لبسوا جلباباً،أو إكتفوا بأثمال بالية، أوعجنوا وخبزوا وغسلوا بأيديهم، أو جدلوا المكاتل ليتعيشوا منها، أو جروا وراء شاردة من إبـل الصدقــة، أو ركبوا أتاناً ، أو باعوا في الأسواق كما يبيع النـاس.. وإنمــا تقدمـوا »للمعني« و»للمغــزي« و»للروح« الخالد الباقي الذي صدرت عنه كل هذه الصور والمشاهد.. تقدم أجدادنا في زمن الراشدين ـ ودعنا من فترات السقوط! ـ لأنهم فهموا أن الولاية ليست »طغيانا« وليست ركوباً علي رقاب الناس، ولأنهم إلتزموا ـ بغض النظر عن الكلام ـ بأن الوالي في خدمة الناس وتحت أمر الناس وليس فوقـهم ولا من جنس آخر غيرهم، ولأنهم لم يخلطوا بين المال العام والمال الخاص، فعفوا تماماً عن المال العام وزهدوا ولم يسرفوا في المال الخاص، ولأنهم لم يستبيحوا لأنفسهم ما تخرجه أراضي أوطانهم من خيرات، وإنما كان خير البلاد لأهلها.. نعم، لم يكن علي زمانهم »بترول«، بيد أنه لو كان، لما تحول إلي مليارات في خزائن الولاة والحكام، ولما إستباحه لنفسه الفاروق عمر الذي أخذ يجري طلباً لشاردة مـن إبل الصدقة، ولعف عنه هؤلاء العظماء الذين لم تختلط لديهم هموم الولاية وواجباتها بطلب الغنــم والثراء الشخصي!!

 
القيم الخالدة تتجاوز الصور

 
مهم أن نلتفت إلي أن العفة ليست مقصورة علي هذه »الصور« الجليلة العظيمة المستمدة من تاريخنا المجيد.. العفة بمعناها تكون بلغة اليوم برفض »الرشوة« و»العمولات«.. باحترام حرمة المال العام.. بالإمتناع عن الجعول والهدايا المسربة من تحت الموائد.. بعدم خلط العام بالخاص..بعدم البذخ في إقامة القصور والقلاع والسرايات والإختصاص بالسيارات الفارهة، أو الإنفاقات الهائلة علي المكاتب الفخمــة أو الأسفار المكبدة التي لانفع ولا طائل حقيقي لها.. في رعاية حقوق الناس ومصالح الناس وعدم التجبر علي عباد الله!!
 
تقدم أجدادنا لأنهم لم يجعلوا »الرشوة« باباً للأخذ والعطاء أو شرطاً للقيام بما يجب القيام به من أعمال!.. لم يحولوا خيرات بلادهم إلي حساباتهم وخزائنهم.. تقدموا لأنهم عفوا فعف الناس!! لأن أيديهم لم تمتد إلي أموال الناس، ولأنهم لم يتاجروا في ولاياتهم ولا في مهامها ولا في أعبائــــها، ولا أعطوا العدل لمن يدفع فيه وحجبوه عمن لا يدفع أو لايستطيع أن يدفع؟!!!.. تقدم أجدادنا لأنهم لم يقبلوا طغيانا ولا إستبداداً.. حتي »عمر« الذي يضربونه مثلاً..للمستبد العادل، لم يكن يعقد أمراً دون مشورة جادة وصادقة، وهو الذي كان يقول : »لولا علي لهلك عمر«!.. تقدم أجدادنا وسطروا صفحات المجد لأنهم فهموا وإلتزموا »معني« الحياة.. عرفوا أن من فهمها إستغني، وأن من إستغني تحرر وعف عن الدنايا والمظاهر الكاذبة.. تقدموا لأن كل هذه الصور التي ألممنا ببعضها لم تكن مجرد مظاهر إستعراضية طلباً للصيت والسمعة، وإنما كانت إلتزاماً عميقاً صادقاً صادراً عن »قيم« نبيله »خالدة.. هذه القيم لا تتغير بتغير الزمان، لاتنقضي ولا تبلــي ولا تتآكل ، هي مطلوبة اليوم ـ وإن إختلفت الصور والأشكال ـ مثلما كانت مطلوبة ومرعية امس، ومثلما يجب أن تكون مطلوبة ومرعية إلي آخر حياتنا علي هذه الأرض!
 
الروح التي قامت بها حضارة الإسلام
 
لم يتقدم أجدادنا بالفتوحات الكبري ولا بالإمبراطورية العظيمة التي أسسوها، ولاحتي بالحضارة التي شيدوها وظلت مدداً ونوراً للبشرية لقرون طويلة.. كان هذا كله صدي ونتيجة محتومة لشئ غائر أعمق هو الذي قاد وأسلس إلي كل هذه الأصداء.. من المهم حين ننزع وينتابنا الحنين إلي الماضـــــي، ألاّ نتوقف فقط عند هذه« الصورة »العظيمة« اللافتة الجذابة، وإنما إلي العوامل والأسبـاب والــروح التي تكاتفت وتضافرت وحققت هذه »الأصداء« والقابلة للتحقيق كلما إسترد الإنسان العربي إلمامه وإمتلاكه لــهذه »الروح« ولهذه »العوامل« و»الأسباب« التي حققت ما مضي وكــان من صفحات أمجاده .
 
لم تكن الدولة الإسلامية الكبري، في عزها وسطوتها، دولة »ثيوقراطية« ـ أو دولة »دينية« يحكمها رجال الدين..، وإنما كانت فقط دولة دينها الإسلام الذي يحترم حياة وحقوق أهل الكتاب والأجانب المأذون لهم في الدخول أو الموجودين فيها بوجه مشروع. وحين تمزقت تلك الدولة الكبـري إلـي دول أقل حجماً ـ كان كل منها دوله دينها الإسلام فقط بذلك المعني الواسع ولم تعد أي منها دولة دينية يتعاقب عليها رجال الدين ـ .. هذا المعلم موجود وقائم منذ زمن الراشدين، فلم يلي الأمر رجال الدين، وإنما كانت كل ولاية بحسبها .. »إن خير من إستأجرت القوي الأمين« ـ تقدم »القوة »في قيادة الجيوش ومهام العزم والبأس، فقاد خالد وسعد وعمرو والزبير ولم يكونوا أفقه النـاس، وتقــدم »الأمانـة« في رعاية المال وولاية شئون الناس، بينما يقدم الفقه والعلم في أمور وفتاوي الدين. تولي أبوبكــر ولم يكن أفقه الناس، ولا كان عمر حين ولي ـ أفقه الناس، وكثيراً ماكان يستفتي علي بن أبـي طالـب، ويقول في ذلك »لولا علي لهلك عمر«!! .. ظل هذا مرعياً، وقائما عبر الحقب وعهود التاريخ في كافة الدول الإسلامية بما فيها إيران إلي آخر سبعينات القرن الماضي .
 
ما أريد أن أقوله، إن مجدنا، ومجد الإسلام كدين باق لما شاء الله أن يبقي ـ ليس مرجعه كلــه أو بعضه للفتوحات العجيبة ولا إلي الحضارة الأشد عجباً التي نبتت ونمت وإزدهرت في كافة وحدات هذه الإمبراطورية العظمي التي عمها الإسلام ـ بل مرجعه هو وضعه »المفتاح« أمام أيدي الناس ـ إلـي عالم جديد كل الجدة يختلف عن العالم الخابي السائد وقت نزول الإسلام. إستعادة الأمجاد رهينة باستعادة هــذه »الروح« العظيمة، وهذا »المفتاح«، وإستلهام كل »المعاني« و»القيم« ـ لا الصــور ولا الأشكال ـ لتحويل الآدمي العربي إلي طاقة وقوة فاعلة معطاءة للحياة .
 
ليس وقتا للبكاء!
 
أدرك أننا جميعاً نجتر مرارة هائلة، وفي حلوقنا غصص، وبقلوبنا نزيف دام لايتوقف.. لست قلقاً علي مستقبلنا البعيد، ولكني مهموم حتي النخاع بحالنا اليوم، وبأحوالنا في الغد القريب.. قد لا تكون الحرب المشنونة الآن حرباً صليبية، فلا علاقة فعلاً للصليب بشنها، ولادخل للمسيحية كدين بها، لا لدي الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما، ولا لدي بوش الإبن الذي فرط منه »لفظ« يقال إن معناه ومدلوله بالإنجليزية يختلف عن المعني الذي فهمه المتلقون، بيد أن نفي »الصليبية« عن دوافع ومآرب الحرب ـ وهي حرب بترول وهيمنة وإعادة ترسيم للمنطقة ـ لايعني أنها لاتعادي ولا تستهدف الإسلام والمسلمين. هذه الحرب بحكم الواقع والحادث الجاري والقراءة الفاهمة ، تترصد وتستهدف ضرب الإسلام والمسلمين، وعلي الذين دبروا وأقاموا وشنوا ويشنون هذه الحرب الغشوم والتي بدأت مشاهدها الأولي هناك في أفغانستان قبل ان تعبر إلينا في العراق الإسلامي.. ـ عليهم أن يوضحوا وأن يبينوا وأن يثبتوا كيف يمكن لهذه الحرب أن لا تكون حرباً ضد الإسلام، بينما هي بدأت بأفغانستان الإسلامية، وثنت بالعراق الإسلامي، وتتهيأ لضرب سوريا الإسلامية وإيران الإسلامية إلي آخر حبات العقد المرصوص الذي تتسرب كل يوم معالم المخطط الباغي المرسوم له!!.
 
هذا ليس وقتاً للبكاء.. هو وقت يتعين فيه علي الأمة العربية أن تسرع بتضميد جراحها..أن تتخذ من »روح« ماضيها مدداً، وأن تتخذ من »عبَر« حاضرها درساً، وأن ترنو إلي الغد بفهم ووعي وعزيمة وإدراك.. وأن تعي في هذا كله أن الخيار المطروح أمامها هو فــي واقعــه خيار بين الموت أو الحياة!
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة