أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

أوروبــا تــودع عصــر الـرفــاهيــة‮.. ‬وتــرفــع شـعــار‮ »‬الــتـقـشــف‮«‬


عبدالغفور أحمد
 
تبني العديد من الدول الأوروبية مؤخرا مجموعة من الاجراءات التقشفية إثر معاناتها من العجز العام في الموازنة وتأثير ازمة الديون السيادية وغيرها من المشاكل التي تسببت في تفاقم أزماتها الاقتصادية وأجبرت متخذي القرار في معظم الدول الأوروبية علي تبني الخيار الصعب وهو التقشف وخفض الانفاق العام.

 
 
ففي بريطانيا وفي مناورة جريئة لمعالجة ديونها القياسية اعلنت الحكومة البريطانية عن خطة شاملة لخفض الإنفاق، وهي الخطة التي ستنال بشدة من رفاهية المعيشة في بريطانيا، وستجعل بريطانيا في حالة اختبار امام العالم كمثال علي الدول التي اختارت التقشف بدلا من التحفيز لإنقاذ اقتصادها.
 
وأعلن وزير المالية البريطاني عن خطة تقشفية تستهدف تخفيض الانفاق لتوفير 81 مليار جنيه استرليني خلال الأعوام الأربعة المقبلة وهي الخطة التي من شأنها ان تقلل العجز في الموازنة العامة والبالغ 155 مليار جنيه استرليني بنسبة عجز %11.5.
 
وتستهدف الخطة تخفيض الانفاق العام مع الاحتفاظ بتخفيض تكاليف الإقراض، مما ينشط القطاع الخاص لحماية الاقتصاد من مخاطر الركود والآثار السلبية للأزمة المالية.
 
وتوقع اوبسورنو ان يصل متوسط تخفيضات الإنفاق الحكومي الي %19 مقارنة بـ%25 كان قد توقعها في السابق، وأضاف ان تخفيض الانفاق سيتضمن تقليصاً بنسبة %4 في ميزانية الشرطة خلال الأعوام الأربعة المقبلة، و%8 في ميزانية وزارة الدفاع، وكذلك تخفيضات أكبر في منح الحكومة المركزية للحكومات المحلية وسيصل الي %7.1 سنويا، وسيزيد الي %14 خلال عامي 2013 و2014 بالإضافة الي تخفيض ميزانية وزارة المالية بنسبة %33.
 
واستهدفت الخطة توفير 7 مليارات جنيه استرليني بالاضافة الي 11 مليار جنيه كان قد اعلن استهدافها من خلال تخفيض اعانات البطالة والإعاقة والتقاعد والتي كانت تكلف الدولة حوالي %14 من الناتج المحلي الإجمالي، كما تستهدف رفع سن التقاعد تدريجيا حتي يصل الي 66 عاما بحلول عام 2020.
 
وقال اوبسورنو، إن بريطانيا ستحافظ علي نمو الاستثمار من خلال تخصيص 2 مليار جنيه استرليني سنويا كرأس مال للمشاريع الكبري، مع الاحتفاظ بميزانيات التعليم والبحث العلمي كما هي حفاظا علي نمو القطاع الخاص.

 
ومن المتوقع أن تتسبب تلك الخطة في ارتفاع معدلات البطالة حيث سيفقد اكثر من 490.000 شخص وظائفهم في القطاع العام بحلول عام 2015.

 
وقد اعلنت الحكومة الالمانية هي الأخري عن حزمة من الاجرءات التقشفية تستهدف تخفيض الانفاق العام بمقدار 80 مليار يورو خلال الاعوام الأربعة المقبلة من خلال توفير 30 مليار يورو من ميزانية الانفاق العام وتخفيض الانفاق علي الجيش وتخفيض الوظائف في القطاع العام بأكثر من15.000  وظيفة وفرض ضرائب مرتفعة علي شركات الطاقة التي تملك المفاعلات النووية.

 
وتعاني المانيا من نسبة عجز في الموازنة العامة وصلت الي %3.3 بالاضافة الي ارتفاع الدين العام بنسبة %73.2 وهي النسبة التي تتخطي النسبة التي حددتها المفوضية الاوروبية بـ%60.

 
وفي فرنسا أعلنت الحكومة هناك عن خطتها التقشفية التي تستهدف تخفيض عجز الموازنة العامة بمقدار 100 مليار يورو من خلال توفير 45 مليار يورو عن طريق خفض الانفاق العام خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وتوفير 5 مليارات أخري من خلال سد الثغرات الضريبية بالاضافة الي 35 مليار يورو عن طريق رفع ايراداتها من الضرائب وكذلك 15 مليار يورو من خلال وقف الانفاق الإضافي المؤقت لتعزيز الاقتصاد الفرنسي.

 
وقال فرانسوا فيلون، رئيس الوزراء الفرنسي، إن الخطة تستهدف تخفيض العجز في الموازنة العامة الي النسبة التي حددها الاتحاد الأوروبي وهي %3 مقارنة بـ%8 هي نسبة العجز الحالية.

 
واضاف أن الحكومة الفرنسية ستعمل علي رفع سن التقاعد حتي يصل الي 62 عاما.

 
من جانبها اعلنت الحكومة الايطالية عن خطة تقشفية تستهدف تخفيض 24 مليار يور من الانفاق العام في ميزانية عامي 2011 و2012.

 
وتستهدف الخطة خفض عجز الموازنة الايطالية الي %2.7 بحلول عام 2012 مقارنة بـ%5.3 هي نسبة العجز الحالية.

 
وتعتمد التدابير التقشفية الايطالية علي تخفيض التوظيف في القطاع العام من خلال تعيين موظف واحد مقابل كل 5 متقاعدين بالاضافة الي تخفيض ميزانيات الحكومات المحلية واضافة 6 اشهر من العمل قبل الوصول الي سن التقاعد، بالاضافة الي مناقشة تخفيض %10 من رواتب الوزراء ومحاربة التهرب الضريبي.

 
اما اسبانيا والتي تعاني عجزا في الميزانية وصل الي %9 فقد تبنت سياسات تقشفية تهدف الي خفض الانفاق العام بمقدار 15 مليار يورو عن طريق عدة اجراءات منها رفع سن المعاش الي 67 عاما مقارنة بـ65 عاما في الوقت الحالي، وزيادة الضرائب علي الدخول المرتفعة.

 
واعتمدت اليونان التي وصل عجز الموازنة فيها الي %12.7 في العام الماضي علي خطة لخفض هذا العجز الي %9.1 خلال هذا العام واقتربت ديونها السيادية من حاجز الـ300 مليار يورو.

 
وتسعي إلي خفض الانفاق في القطاع العام مقابل الحصول علي الدعم المالي من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي، كما تضمنت الاجراءات زيادة اسعار الطاقة ورفع سن المعاش.

 
وفي البرتغال التي تعاني عجزا في الميزانية وصل الي%9.3  في 2009 فإن خطتها تستهدف خفض العجز الي 7.3 في عام 2010 ثم الي 4.6 في عام 2011 من خلال عدة اجراءات اهمها رفع الضرائب الي %23 بداية من عام 2011 مقارنة بـ%21 في العام الحالي، بالاضافة الي زيادة الضرائب المفروضة علي البنوك لتوفير 90 مليون يورو سنويا، وبيع بعض الاصول المملوكة للدولة.

 
اما ايرلندا فقد تبنت اجراءات تقشفية قاسية من خلال خفض الانفاق العام وزيادة الضرائب علي الدخل وقالت الحكومة الايرلندية انها مضطرة الي هذه الاجراءات القاسية حتي تكون ذات مصداقية امام الاسواق الدولية.

 
واثارت تلك الاجراءات التي اتبعتها الدول الاوروبية المختلفة موجة من الاضرابات والمظاهرات احتجاجا علي رفع سن التقاعد وخفض الرواتب وزيادة الضرائب وتقليص عدد الوظائف، مما دفع تلك الدول الي تبرير مواقفها والافصاح عن الاسباب التي دفعتها الي تلك الاجراءات، قائلة: انها تسعي الي تجنب الوقوع في أزمة ديون شبيهة بتلك التي ضربت اليونان، كما أن اعتماد تلك الخطط يأتي كاستجابة لتهديدات المفوضية الأوروبية بفرض عقوبات صارمة علي بلدان الاتحاد الأوروبي، التي تتجاوز حدود العجز في موازناتها ومعدلات ديونها المتفق عليها وفقاً لمعايير الاتحاد.

 
وقد كشفت الأحداث الأخيرة عن أن الازمة الاوروبية الحالية ليست مجرد زوبعة ستنتهي ببعض المسكنات والحلول الاقتصادية والمالية المؤقتة ولكنها ازمة متعددة الأوجه بين ارتفاع في الديون السيادية يصاحبه عجز في الموازنات العامة، بالاضافة الي انخفاض قيمة اليورو وانخفاض معدلات التصدير، ومواجهة شبحي الركود والتضخم.

 
وفي فرنسا قال الرئيس الفرنسي ساركوزي، إن تلك الاجراءات ستكون ذات منافع اقتصادية عديدة في المستقبل، وانه مضطر لتبنيها رغم تأثيرها علي شعبيته مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة في عام2012 .

 
وأضاف ان التخلي عن تلك الاجراءات يعني آثارا سيئة علي الاقتصاد الفرنسي والمنطقة الاوروبية بشكل عام.

 
ورغم القول بأن التخلي عن تلك الإجراءات لن يكون ذا عواقب وخيمة علي الاقتصاد الفرنسي في المستقبل القريب حيث ان الاقتصاد بدأ في الانتعاش ومعدل المواليد يتحسن، بالاضافة الي تخفيف بعض الضغوط علي انظمة المعاشات التي تمول من الضرائب - فإن تلك الاصلاحات ستكون حاسمة بالنسبة لمصداقية الاقتصاد الفرنسي في الاسواق العالمية بعد مرور عقود من عجز الموازنة وبعد 5 محاولات فاشلة لخفض العجز في الموازنة الفرنسية منذ عام 1976.

 
وتمثل الديون السيادية الفرنسية الآن %20 من الديون في المنطقة الأوروبية، وسترتفع قيمة خدمة الدين لتصل الي %30 من قيمة الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2060 وتعتمد خطة التنمية الفرنسية الآن بشكل كبير علي اقناع المستثمرين بأنها تستطيع التوازن بحلول عام 2018 بعد ان توقعت ان يصل معدل النمو في عام 2011 الي %2.

 
اما اليونان فتعتبر تلك الاجراءات بمثابة ضرورة قصوي، حيث ارتفعت ديونها بحدة بعد ان كانت اليونان اولي الدول الاوروبية التي تأثرت بأزمة الديون السيادية في بداية العام الحالي، واضطرت لتنفيذ الاجراءات التقشفية بناء علي تعليمات الاتحاد الاوروبي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي حتي تحصل علي اعاناتها المالية.

 
اما ايرلندا فقد اضطرت الي تحمل هذه الاجراءات من اجل التمكن من اصلاح نظامها البنكي والمصرفي ومعدلات النمو الضعيفة وارتفاع تكاليف الاقراض، مما قد يدفع الحكومة الي طلب المعونة من الاتحاد الاوروبي اذا ما استمرت هذه الأوضاع.

 
ويعتقد المراقبون أن حركات الاحتجاج التي تجتاح أوروبا لن تفلح في إثناء الحكومات عن خططها التقشفية، حتي لو تمكنت من إسقاط حكوماتها، فإنها لن تتمكن من إدخال تغييرات ملموسة علي مستوي الخروج من الأزمة، لأسباب منها عدم قدرة الاحزاب المعارضة والنقابات الرئيسية علي تقديم الحلول البديلة اللازمة.

 
ويعترف المحتجون علي تلك الخطط بوجود أزمة مالية خانقة، لكنهم يأخذون علي الحكومات عدم ترددها في انفاق مئات المليارات من أجل انقاذ المصارف المفلسة، وإقدامها، بدلاً من ملاحقة التهرب الضريبي الذي يمارسه كبار الممولين، علي اعتماد خطط تقشفية لا يكتوي بنارها سوي أصحاب الدخل المحدود.

 
وحول الآثار السلبية للتدابير التقشفية قال الخبراء انها ستنتج آلاف العاطلين عن العمل ضمن ازمة لن تتمكن الدول من حلها لما ستنتجه من اثار ضارة علي النواحي الاجتماعية والاقتصادية.

 
كما أن هذه السياسة ستزيد من أزمة الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات وليس العكس فتلك السياسات ستعمق من أزمة الاقتصاد الحقيقي، مما يؤدي الي انهيار تلك القطاعات، لأن اتباع تلك السياسات التقشفية سيقلل من قدرة الأفراد علي الانفاق ما يعني فائضا من السلع والخدمات سيؤدي الي افلاس الشركات العاملة في هذه القطاعات.

 
كما ان تلك التدابير ستؤثر بشدة علي الفقراء في تلك الدول دون تأثير واضح علي الطبقات القادرة والغنية، بالاضافة الي تاثيراتها الضارة علي معدلات النمو في البلدان المتقشفة، وعزوف القطاع الخاص عن الاستثمار في تلك البلدان.
 
وانتقد المعارضون فكرة استبدال زيادة الضرائب بالتدابير التقشفية، وقالوا إنها فكرة جيدة من الناحية النظرية الا انها تحتوي علي العديد من الكوارث في تفاصيلها.
 
ويري المؤيدون ان تلك الاجراءات حتمية لعدم وجود البدائل، واكد معظمهم انها فرصة جيدة حتي تتمكن تلك الدول من ترتيب اوضاعها وتعزيز مؤسساتها المالية بعيدا عن القومية الاوروبية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة