اقتصاد وأسواق

حريق‮ »‬الإسكندرية‮« ‬يفتح ملف‮ »‬الأمن الصناعي‮«‬


نسمة بيومي
 
فتح الحريق الذي نشب داخل شركة الاسكندرية للبترول مؤخرا الباب واسعا للحديث عن مدي استعداد شركات القطاع للتعامل مع الحرائق الضخمة، فضلا عن القاء الضوء علي مدي التزام الشركات البترولية باشتراطات الامن الصناعي.
 
 
وهو ما دفع مجموعة من الخبراء للمطالبة باجراء رصد عملي لهذه الاشتراطات داخل شركات البترول، بالاضافة الي ضرورة امتلاك القطاع المزيد من طائرات الهليكوبتر المتخصصة في اطفاء مثل هذا النوع من الحرائق.
 
وعلي الرغم من ان اراء مسئولي الشركة وقيادات وزارة البترول تؤكد ان مثل هذه الحوادث قابلة للتكرار حتي مع تشديد اجراءات الامن الصناعي وزيادة قدرة القطاع علي مكافحة الحرائق. فإن الخبراء رأوا ضرورة بالغة في متابعة وصيانة اجهزة الاطفاء الذاتي والانذار بهدف القضاء علي الحرائق في مهدها وقبل ان تنتشر.
 
بداية أكد المهندس محمد الجزيري مدير الاستكشاف بشركة بتروزيت أنه توجد قواعد عامة للامن والسلامة يتم تطبيقها بشركات البترول وبغيرها من الشركات وإن كانت تختلف بحسب نشاط كل شركة بترولية من حيث عملها بقطاع البتروكيماويات أو الاستكشاف أو التوزيع، ولكن في جميع الاحوال فالقاعدة العامة للامن والسلامة موحدة وملزمة لجميع الشركات والمصانع، موضحا أن الحادث الذي وقع في شركة الاسكندرية للبترول لا يعني قصور من قبل الشركة فحوادث البترول محتمل حدوثها والدليل حادث التسرب البترولي بخليج المكسيك الذي مازالت شركة بي بي تعاني أثره حتي الآن.
 
وأوضح أن عملية التحكم في الاطفاء تمت بنجاح، الامر الذي حال دون امتداد الحريق وبالتالي تم تحجيم الخسائر.
 
وعلي صعيد اخر أكد مصدر تأميني رفض ذكر أسمه أن الانشطة البترولية من اكبر الانشطة الاقتصادية المعرضة لوقوع الحوادث، موضحا أن شركة التأمين في هذه الحالة تحدد حجم الخسائر الفعلية والتعويضات التي تلتزم بردها لشركة البترول، موضحا أن تقرير شركات التأمين يثبت تقصير الشركه من عدمه ومن ثم تحديد الخسائر التي يجب تعويضها من قبل قطاع التأمين.
 
ومن جانب آخر قال الدكتورعبدالعزيز حجازي، الخبير البترولي، إنه علي الرغم من عدم وجود نظام أمني يمنع الخطر بنسية %100 فإن حريق الاسكندرية للبترول ستنتج عنه خسائر اقتصادية نتيجة تعطل الوحدة المحترقة عن العمل والتي من المتوقع لها أن تستغرق من 3-4 شهور حتي تعاود العمل، الامر الذي سيؤثر بالسلب علي حجم الانتاج المستهدف والمقرر بخطة الشركة، بالاضافة الي الخسائر الخاصة بحريق الممتلكات وإصابات الافراد ونوعية التأمين علي الشركة هي التي ستحدد حجم ومدي التعويضات.
 
واشار الي أن شركات البترول والغاز خاصة العاملة بقطاع التكرير عرضة لتلك النوعية من الحوادث نظرا لعملها بخامات قابلة للاشتعال، موضحا أن جميع الشركات من المفترض ان تمتلك نظاما يتم اكتشاف الحادث من خلاله يعمل علي دخان الحريق أو الحرارة الزائدة، بالاضافة الي أجهزة إطفاء تعمل تلقائيا بمجرد وقوع حريق حتي في حالة غياب العمال والفنيين.
 
واوضح أنه من المفترض أن تمتلك شركة الاسكندرية للبترول او جميع الشركات الاخري تلك الانظمة الامنية الخاصة بالحرائق، مشيرا الي أنه من الممكن أن تمتلك الشركة مثل هذه الانظمة ولكن عدم متابعتها وغياب الاشراف الدوري علي صيانتها يتلفها ويعطلها عن العمل وبالتالي تنتقل مهمة الاطفاء للعمال والفنيين مضيفا أن جميع الشركات العالمية تراعي صيانة الانظمة الامنية بل إنها تقوم بتشغيلها كتصور لوقوع حريق.
 
واشار الي أن تلك المسئولية تقع علي عاتق كل شركة وليس علي وزارة البترول فحسب فكل شركة لابد أن تعمل وفقا لمنظومة أمنية متكاملة تحد من حجم خسائرها في حالة وقوع أي حادث خارج إرادتها موضحا أن كل شركة تمتلك إدارة للامن الصناعي وظيفتها الاشراف علي أنظمة الاطفاء واستكشاف الحرائق إذ إن هذه الاجهزة لابد أن يتم تغييرها كل فترة بعد انتهاء عمرها الافتراضي، موضحا ان إطفاء الحريق من خلال الفنيين والعمال يمثل دلالة علي قصور إدارة الامن الصناعي بأي شركة.
 
وأكد مصدر مسئول بإحدي شركات البترول العامة أن حريق الاسكندرية للبترول سيخلف خسائر اقتصادية نتيجة تعطل الوحدة المحترقة عن العمل بالاضافة الي تأثيره علي المنطقة السكنية حول الشركة موضحا أن كل شركة بترول تمتلك فريقا مهمته الاساسية توقع وقوع الحوادث والتنبؤ بها ومراجعة وفحص وحدات وأنظمة الاطفاء الذاتي بشكل دوري بحيث لا يتم ترك الامور تسير دون رقابة ثم تفاجأ الشركة بحريق لم تستعد له.
 
جدير بالذكر أن شركة الاسكندرية للبترول تعرضت لحريق بإحدي وحداتها السبت الماضي وتم إطفاء الحريق خلال 14 ساعة وأعلن الكيميائي محمد محجوب، رئيس الشركة في تصريحات صحفية، الي أنه تمت إعادة تشغيل معمل الاسكندرية للبترول بكامل الوحدات المتواجدة داخله بعد الحادث الذي تعرض له المعمل موضحا أن الحريق الذي حدث بالشركة أصاب وحدة واحدة من البروبان.
 
وأضاف »محجوب« أن شركات التأمين المختصة ستتكفل بجميع التكاليف الخاصة بإعادة تأهيل وحدة البروبان التي أصابها الحريق موضحا أن شركات التأمين قامت بمعاينة الموقع وجار اتخاذ الاجراءات لدفع التعويضات اللازمة لاستبدال أجزاء الوحدة التي تضررت من جراء الحريق.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة