سيـــاســة

«التحرير» يهتف ضد «مرسى».. باطل


فيولا فهمى - إيمان عوف - إبراهيم سمير

عادت أجواء ثورة يناير أمس، إذ هتف مئات الآلاف من المتظاهرين الغاضبين، مطالبين بإسقاط الرئيس محمد مرسى، رافعين شعار «ارحل».

 
وبينما تدفقت المسيرات على ميدان التحرير، لفظ فتحى غريب، عضو حزب التحالف الشعبى الاشتراكى، أنفاسه ليكون الشهيد الرابع منذ اندلاع أزمة الإعلان الدستورى الذى أصدره مرسي، حيث مات فى مستشفى الهلال متأثراً بوابل من قنابل الغاز أطلقته قوات الأمن على المتظاهرين فى شارع قصر العينى.

وكان مئات الآلاف من المتظاهرين قد احتشدوا أمس فى ميدان التحرير فى مليونية «للثورة شعب يحميها» للتنديد بحكم الإخوان المسلمين، والمطالبة بحل الجمعية التأسيسية للدستور، وإلغاء الإعلان الدستوري، فيما زحفت المسيرات الحاشدة التى انطلقت من مساجد الفتح برمسيس، والخازندارة بشبرا، ومصطفى محمود بالمهندسين، للمشاركة فى مليونية «حماية الثورة».

وانطلقت المسيرات من أمام نقابات المحامين، والصحفيين، والمهندسين، إلى ميدان التحرير ظهر أمس، بينما نظم حزب الوفد مسيرة حاشدة ضمت آلاف الوفديين، فى حين انطلق مئات الفنانين والأدباء والمبدعين فى مسيرة احتجاجية أمام دار الأوبرا، للتنديد بمولد الديكتاتورية الجديدة.

وتقدم الدكتور محمد البرادعى، رئيس حزب الدستور، مسيرة جامع الخازندارة بشبرا، فيما شارك حمدين صباحى، مؤسس التيار الشعبي، فى مسيرة جامع مصطفى محمود، وعمرو موسى فى مسيرة حزب الوفد.

ونال الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية، ومحمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، وخيرت الشاطر، القيادى بالجماعة، النصيب الأكبر من الهتافات الغاضبة أثناء المسيرات الاحتجاجية، إذ ردد المتظاهرون هتافات «يسقط يسقط.. حكم المرشد»، و«احلق دقنك.. بين عارك.. تلقى وشك وش مبارك»، و«يا شاطر قول لبديع.. عمر الثورة فى يوم ما تضيع»، و«روح يا شاطر قول لبديع.. مصر بلدنا مش للبيع»، و«الشعب يريد إسقاط النظام».

وكثفت غرف عمليات الجمعيات الأهلية من نشاطها فى متابعة اعتصام ميادين التحرير، حيث قال حافظ أبوسعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن حصيلة الاعتداءات الأمنية على المتظاهرين خلال 8 أيام، بلغت نحو 290 معتقلاً و440 مصاباً و4 قتلى.

وأعلنت المستشفيات الميدانية فى ميدان التحرير رفع حالة التأهب القصوى تحسباً لوقوع اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين أو الرافضين والمؤيدين للإعلان الدستورى.

وأوضح عبدالناصر الجابرى، أحد أطباء المستشفى الميدانى، أن المستشفيات كثفت من استعداداتها أمس الأول الاثنين، لتجنب عشوائية وضعف الامكانيات الطبية للمستشفيات الميدانية طوال الأسبوع الماضى، مؤكداً تدفق التبرعات الطبية على المستشفيات منذ 3 أيام وقيام الأطباء بالتنسيق مع عربات الإسعاف المرابطة بالميدان.

فى سياق مواز، أكدت وزارة الداخلية فى بيان لها أمس أن قوات الأمن تكثف وجودها لتأمين المنشآت الحيوية والدفاع عنها وفقاً للقانون والدستور.

قال العقيد أيمن حلمى، المتحدث الإعلامى باسم «الداخلية»، إن الوزارة مع حق الاعتصام والتظاهر السلمى، موجهاً الدعوة إلى جميع القوى السياسية المشاركة فى التظاهرات والاعتصام الالتزام بالسلمية وعدم الانجراف وراء محاولات نشر الفوضى والعنف.

وقام المتظاهرون فى ميدان التحرير بصناعة تمثال من الجبس لفرعون فى يده مطرقة، وعلى صدره مفتاح الحياة بمدخل شارع محمد محمود ليرمز الى قوة وصلابة المصريين وإعلانهم الرفض القاطع للإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس محمد مرسى مؤخرا والذى يكرس الاستبداد وحكم الفرد.

وفى المحافظات المشتعلة احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين فى ميدان الحقانية بالإسكندرية وميدان فيكتوريا وشارع بورسعيد بسيدى جابر، احتجاجا على الإعلان الدستورى والجمعية التأسيسية، بينما احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين بميدان الأربعين فى السويس للمطالبة بإلغاء الإعلان الدستورى وحل التأسيسية.

وحمل التيار الشعبى فى بيان له أمس رئيس الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية مسئولية استدراج القوى السياسية الى دائرة العنف الدموي، محذرا من استمرار سياسة القمع والاستئثار بالسلطة التى ستؤدى حتما بالوطن الى حالة الاقتتال الشعبي.

وندد التيار الشعبى بدعوات الجهاد التى اطلقتها جماعات وأحزاب سياسية تنتمى لتيار الإسلام السياسى لتأييد قرارات الرئيس وقمع معارضيه لتضليل الرأى العام وتحويل المعركة السياسية الى معركة بين الحق والباطل.

وطالب التيار الشعبى المتظاهرين بالحفاظ على السلمية وعدم الانجراف وراء محاولات افتعال العنف والاشتباكات، رافضا الاعتداء على مقار أى حزب أو جماعة أو حركة سياسية مهما بلغ مقدار الاختلاف السياسى معها.

وباقتصارها على تأمين مقارها بالقاهرة والمحافظات، اعلنت جماعة الإخوان المسلمين تأجيل المليونية المؤيدة لقرارات رئيس الجمهورية، ونفى الدكتور محمود غزلان، المتحدث الرسمى لجماعة الإخوان المسلمين، ما يتردد عن إلغاء الإخوان المسلمين للمليونية ليتسنى لهم تأمين مقار حزب الحرية والعدالة، مؤكدا أن السبب الحقيقى لإلغاء المليونية هو الحرص على تخفيف الاحتقانات الشعبية وحقن الدماء التى يمكن أن تسيل فى حال نشوب أى تدافعات أو اشتباكات بين المؤيدين والمعارضين والحفاظ على مؤسسات الدولة وعدم الدفع بالبلاد الى الهاوية، قائلا: «الجماعة قدمت مصلحة البلاد على مصلحتها الشخصية».

فى المقابل أرجع الدكتور يسرى العزباوي، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أسباب إلغاء جماعة الإخوان المسلمين للمليونية الى مخاوف الجماعة من الاعتداء على مقار حزب «الحرية والعدالة» فى المحافظات وما يترتب على ذلك من انهيار صورة الحزب أمام الرأى العام.

وقال العزباوى إن الرئيس وجماعته باتت لديهم قناعة بأن الأوضاع الأمنية والاقتصادية فى البلاد لا تتحمل المليونيات المتضادة أو سيناريوهات «على عبدالله صالح فى اليمن»، لذلك فضلوا الانسحاب وقرروا التهدئة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة