سيـــاســة

الرقابة العربية للانتخابات‮.. ‬هل تغني عن الدولية؟


هبة الشرقاوي
 
تقدم التحالف السباعي لأحزاب المعارضة ـ الذي يضم أحزاب الغد، والأحرار، ومصر العربي الاشتراكي، والخضر، والتكافل، وشباب مصر، والجيل ـ بطلب للجامعة العربية، تقترح فيه تشكيل الجامعة لجنة أو هيئة عربية، تكون مهمتها الإشراف علي الانتخابات في جميع الدول العربية، ضماناً لنزاهة الانتخابات من ناحية، واستباقاً ومنعاً لمحاولات الدول الأجنبية التدخل في شئون مصر الداخلية من خلال الرقابة الدولية علي الانتخابات من ناحية أخري، فهل يمكن بالفعل أن تحل الرقابة العربية المشتركة محل الرقابة الدولية، وهل تقبل الدول العربية ذلك، وهل تستطيع الجامعة العربية بتركيبتها الحالية ـ كجامعة حكومات لا شعوب ـ أن تضطلع أصلاً بهذه المهمة؟

 
يؤكد وحيد الأقصري، رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي، أن هذه الفكرة هي الضمان الوحيد لنزاهة الانتخابات من ناحية وللتصدي للمحاولات الدولية لفرض الرقابة الدولية علي الانتخابات من ناحية أخري، معتبراً أن المراقبة التي تقوم بها المنظمات الحقوقية الممولة من المعونات الغربية إضافة إلي المنظمات الدولية، هي نوع من التدخل في الشأن الداخلي المصري، وذلك نظراً لأن هذه المنظمات الممولة عادة ما تسعي لتحقيق مصالح الدول المانحة، وهو ما أكد »الأقصري« ضرورة رفضه.
 
واتفق البدري فرغلي، القيادي بحزب التجمع، مع »الأقصري« في رفض الرقابة الدولية، إلا أنه أكد في المقابل أن الجامعة العربية، لن تستطيع أن تقدم صكوكاً لضمان نزاهة الانتخابات، خاصة بعد مواقفها تجاه عدد من القضايا العربية، التي بانت فيه منحازة لدولة علي حساب أخري.
 
وشكك »البدري« في دور جامعة الدول العربية في الرقابة علي الانتخابات، وقال إن الدول العربية أيضاً لها مصالح ورؤي تختلف من دول لأخري، وبالتالي فإن هذه المراقبة العربية المقترحة، سيسهل التلاعب بها عربياً لحسابات هذه الدولة أو تلك، مؤكداً أنه لا يمكن منع تزوير الانتخابات، إلا من خلال الإشراف القضائي الكامل ومراقبة المنظمات الحقوقية المحلية.
 
وشكك أحمد حسن، أمين عام الحزب الناصري، في قدرة جامعة الدول العربية، علي إجبار الحكومات العربية علي إجراء انتخابات نزيهة، فالجامعة العربية هي جامعة حكومات، وبالتالي فإن هذه الحكومات ستعطي أولوية لعلاقاتها ومصالحها المشتركة مع باقي الحكومات علي حساب كشف الانتهاكات في الانتخابات في تلك الدول، كما أن دعوة جامعة الدول العربية للجنة للرقابة علي الانتخابات، إنما هي دعوة حق يراد بها باطل، فهي تأتي من قبل بعض الأحزاب الهزيلة الصغيرة، التي تحاول ادعاء أنها تأتي بحلول مبتكرة، بينما هي تسعي في الحقيقة للتغطية علي تجاوزات الحكومة.
 
ويشير أيمن عقيل، مدير مؤسسة ماعت لحقوق الإنسان، عضو شبكة الانتخابات في الوطن العربي، إلي أنه مع فكرة الكيان العربي للرقابة علي الانتخابات، ولكنه ضد أن يكون ذلك من خلال الحكومات، بل من خلال المجتمع المدني، موضحاً أن شبكة الانتخابات في الوطن العربي، كانت قد تقدمت بطلب مشابه للجامعة العربية، يقوم علي تشكيل لجنة عتربية لمراقبة الانتخابات، تحت رعاية الجامعة، علي أن يعتمد تشكيلها علي حقوقيين ونشطاء المجتمع المدني، إلا أن الجامعة رفضت ذلك.
 
واعتبر الدكتور مصطفي الفقي، عضو مجلس الشوري، الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب، أن هذه المبادرة من قبل الأحزاب تعتبر جيدة، إلا أن لها معوقات تعوق تحقيقها، مثل رفض الدول العربية تدخل الجامعة العربية في شئونها الخاصة، ومن هنا اعتبر »الفقي« أن الإشراف علي الانتخابات ليس جزءاً من مهام الجامعة العربية، خاصة أن الدول تختار طرق الرقابة علي حسب كل دولة وطبيعتها السياسية، ومن هنا توقع »الفقي« عدم استجابة الجامعة لهذا المطلب.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة