لايف

باعة الكتب بسور الأزبكية يرفضون اتهامهم بالتزوير


كتبت - ناني محمد:
  
»نبع ثقافي نهل منه أدباء مصر وعلماؤها وبسطاؤها، أم وكر للتزوير وإهدار حقوق الكتاب والناشرين؟« كان ذلك هو التساؤل الرئيسي الذي تجلي بين سطور النقاشات والحوارات التي دارت خلال ندوة »لا للتزوير.. نعم لبقاء سور الأزبكية« التي نظمتها مؤخراً نقابة الناشرين المصريين المستقلة »تحت التأسيس« بالتعاون مع بائعي الكتب في سور الأزبكية.
 
وكانت الندوة قد عقدت بعد مطالبات من اتحاد الناشرين بمنع بائعي سور الأزبكية من المشاركة في معرض الكتاب، وتهديد محافظ القاهرة بإزالة سور الأزبكية تماماً وعدم إقامته في أي مكان آخر، مع العلم بأن سور الأزبكية قد تعرض للنقل أكثر من مرة خلال السنوات الماضية حتي استقر في العتبة.
 
عم حربي، أحد الباعة، انتقد اتهام باعة الكتب بالترويج للكتب المزورة ورفض مطالبة اتحاد الناشرين بإلغاء سور الأزبكية من معرض الكتاب وتهديد المحافظ بإزالة السور، وقال: لا يمكن أن يتحمل باعة سور الأزبكية وزر انتهاك البعض حقوق النشر، مؤكداً الدور المهم الذي لعبه السور في الثقافة المصرية والعربية، ورفض إهانة معلم ثقافي مهم، وقال إن تجار السور الشرفاء علي استعداد للتعاون مع اتحاد الناشرين للقضاء علي التزوير.

 
وطالب عم حربي المثقفين بالدفاع عن السور الذي ظل يخدمهم علي مدار مائة عام وأكثر، مشيراً إلي أنه إذا تحدثنا عن التزوير فإن هناك أيضاً ناشرين محسوبين علي الاتحاد يمارسون التزوير، ولم يتم توجيه الاتهامات إليهم.

 
بينما أكد الكاتب الصحفي أحمد المريخي، أن سور الأزبكية ليس معلماً تاريخياً وحسب، بل هو المعبر عن هوية مصر الثقافية، فبفضل هذا السور نشأت أجيال من الكُتاب والمفكرين اعتمدوا في المقام الأول علي ما يوفره لهم السور من كتب قيمة بأسعار رمزية، وكان المغذي الأساسي لثقافة أبناء الصعيد الذين كانوا يأتون شهرياً ليحملوا صناديق الكتب التي اشتروها من السور، ومن ثم ينقلون الحالة الثقافية التي وجدوها إلي أقاصي الصعيد.

 
وأشار المريخي إلي تضامنه مع سور الأزبكية ضد الإزالة والمنع من المشاركة في معرض الكتاب لأن هذا المكان حالة ثقافية فريدة يجب الحفاظ عليها ضد التشتيت والتشريد، فما لا يجده كبار الباحثين من كتب في المكتبات الكبري يجدونه في رحاب سور الأزبكية، مضيفاً أن »الطبعات الشعبية« التي يؤكد اتحاد الناشرين أنها مزورة ليست من سور الأزبكية لكنها من دور نشر معظمها أعضاء في الاتحاد، ومؤكداً أن العاملين بسور الأزبكية والمثقفين المتضامنين معهم واتحادي الناشرين والكتاب والمؤسسات الأهلية يمكنهم - لو تعاونوا - القضاء علي ظاهرة تزوير الكتب دون الإضرار بسور الأزبكية، لكن يبدو أن بعض الناشرين يشهرون سيوفهم ضد السور لأسباب غير معلنة.

 
وأشار الكاتب الدكتور محمد كمال إمام، إلي انتماء مكتبات السور لأسر ممتدة لها جذورها في البيئة  الثقافية في مصر، وإذا كان رئيس اتحاد الناشرين ووزير الثقافة لا يعرفان ما القيمة الثقافية الكبري لهذا المكان فليحملوا أمتعتهم ويرحلوا بعيداً عن الساحة الثقافية، لأن القضاء أكبر من التزوير، بل هي قضية الحفاظ علي قيمة حضارية كبري، فعلماء مصر وأدباؤها جمعوا معظم مكتباتهم من هذا السور.

 
وأوضح إمام أن اتحاد الناشرين غير مسئول عن سير الثقافة في مصر، لكنه كيان موجود فقط للحفاظ علي حقوق المؤلفين والناشرين، لذا فإنه غير مخول له علي الإطلاق منع السور من المشاركة في معرض الكتاب، وليس من صلاحياته البت في تلك القضية، وعليه التعاون مع الناشرين وسور الأزبكية للقضاء علي تلك الأزمة.

 
بينما قال الشاعر والناقد شعبان يوسف، إنه إذا أراد اتحاد الناشرين تناول قضية تزوير الكتب، فليقل لنا لماذا لم يحرك ساكناً حيال قضية سرقة بعض أجزاء من »سلسلة تراث الإنسانية« التي ظهر منها في الأسواق عشرة أعداد بعنوان آخر هو »كتب غيرت الفكر الإنساني« من إعداد الكاتب أحمد الشنواني، وطبعت منها ثلاث طبعات وحصلت علي جائزة سوزان مبارك في مكتبة الأسرة، وذلك رغم أنه قد تم نشر العديد من المقالات عن هذه القضية ولكن لا حياة لمن تنادي، مما يؤكد أن المشكلة ليست في التزوير بل حرب ضد سور الأزبكية، هي حرب ضد التراث، لأن سور الأزبكية لا يمثل خطراً حقيقياً بالنسبة لقضية تزوير الكتب، لكنه يمثل خطراً علي دور النشر وأعضاء الاتحاد، لأن من يقود حركة النشر في مصر في السنوات الأخيرة هي دور النشر التي يصر اتحاد الناشرين علي تسميتهم »دور تحت بير السلم«، لأنها حديثة المنشأ وليست عضواً في الاتحاد إلي جانب سور الأزبكية، لذا فإنها حرب شعواء ضد بقاء واستمرار هذا الكيان الثقافي، وبالتالي فإن الهدف الحقيقي يجب أن يكون التطوير وليس إزالة سور الأزبكية، وذلك من خلال إقامة نقابة لبائعي الكتب في سور الأزبكية وسور السيدة زينب، وأقرانهم في الإسكندرية والمحافظات الأخري.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة